العودة   منتديات تونيزيـا سات > قسم التعليم والعلوم والتكنولوجيا > المنتدى التعليمي > الآداب والعلوم الإنسانية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01/05/2008, 10:41 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
souzi
souzi غير متواجد حالياً
عضو مميز

الصورة الرمزية souzi

إحصائية العضو





souzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond repute

Wink مسرحيّة مغامرة رأس المملوك جابر

صناعة المسرحية عند سعد الله ونوس , قراءة فنية في المدخل والاشارات الركحية من خلال
" مغامرة رأس المملوك جابر "
-->قراءة المدخل أو هوامش للعرض و الاخراج :
>II.التدخل في مستوى الصناعة الفنية :
1_ضبط العلاقة بين الخشبة و الصالة
2_الاشراف على الديكور
3_الاشراف على الممثلين
.قديم الشخصية:
1_الملامح العامة
2_الخصوصيات التأهيلية
3_تكيف الملامح مع خصوصيات الأدوار
-IVالحركة المسرحية :
1_الحركات البسيطة الدالة
2_ الحركات المكثفة
V – تداخل الاشارة بسرد الحكواتي :
IV- تداخل السمعي والبصري في الاشارة :
صناعة المسرحية عند سعد الله ونوس , قراءة في المدخل والإشارات الركحية
من خلال " مغامرة رأس المملوك جابر "

يشترك مسرح سعد الله ونوس مع رؤية بريخت المسرحية في جملة من المبادئ أهمها المباعدة و الإغراب
المباعدة وهي ألا يندمج الممثل في الدور و كذلك المشاهد الذي يجب أن يكون يقظا و حاضرا طوال العـرض وأن يدرك أن ما يراه تمثيل و ليس حقيقة و ألا يكون موقفه إندماجيا بل موقف المفكر و المتأمل. فمطلوب من الطرفين ألا يتماها مع ما تعيشه الشخصية.
الإغراب وهو تحويل ما هو عادي عند المتفرج إلى غير عادي لخلق لحظة الإكتشاف عنده أي وضع المتناقضات في مقابل بعضها في سبيل التوصل إلى حالة من الوعي و التفهم وهكذا تكون الصورة المغربة صورة تجعلنا ندرك الموضوع و في نفس الوقت تشعرنا بأنه غريب عنا.

I- قراءة المدخل أو" هوامش للعرض و الإخراج".
يميز سعد الله ونوس بين مسرح التسييس و المسرح السياسي . ويحدد الفرق بين المساحتين بأن "الأولى هي العرض المسرحي الذي تقدمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور و تحاوره والثانية هي جمهور الصالة الذي تنعكس فيه كل ظواهر الواقع و مشكلاته"ص43 فالأولى تقوم على طرفين أحدهما يبلغ رسالة ما و الثاني يتقبلها أم الثانية فتقوم على إشتراك الطرفين في عملتي البث و التقبل مما يولد ضرورة العمل الارتجالي. علما بأن الارتجال والاشتراك في إنتاج التجربة المسرحية بشكل آني يفترضان صعوبتين: أولاهما ترسخ التقاليد المسرحية حيث لا سابق لمثل هذه العلاقة و ثانيتهما طبيعة المتفرجين النفسية و موانعهم الداخلية التي قد تمنعهم من الانخراط في إنتاج التجربة. و هذه الموانع تدفع المسرحي إلى الانطلاق باصطناع جمهور مشارك أي" الممثل المتفرج" كبديل لما يمكن أو ينبغي أن يكون عليه المتفرج. و معلوم أن المتفرج سينتبه إلى ذلك . وهو انتباه مطلوب لـ "كسر طوق الصمت" والتكلم عن المتفرج بما يعتريه أثناء العرض, وبالتالي تحويل المتفرج بشكل ما إلى طرف في العرض رغم أن التدخلات المنبعثة من الصالة سيؤديها ممثلون مدربون.
و لهذا فعلى النص المسرحي أن يحتوي على أسباب إثارة الحوار بين الخشبة و الصالة كتعلق الموضوع بحياة المتفرج و مشاكله المعيشة أنها وهو ما يفترض إلمام الكاتب بكل ما يتعلق بالبيئة التي يكتب عنها.
إن حلم سعد الله ونوس هو أن تمتلئ المساحتان "بعرض تشارك فيه الصالة عبر حوار مرتجل و غني يؤدي في النهاية إلى هذا الإحساس العميق بجامعيتنا و بطبيعة قدرنا و وحدته"ص45 . و لا يفوت سعد الله ونوس أن يذكر بأن حرصه على الشكل لا يلهيه عن المضمون حيث يريد لتلك الهواجس الجمالية أن تفجر المشاكل و التطلعات السياسية. و بناء على كل ما تقدم يفترض أنه لا وجود لنص مسرحي نهائي لأن ظروف العرض هي التي ستشكله في كل مرة بما يتناسب مع المعطيات الموضوعية التي تساهم في إنتاجه. وهو يرى أن نموذج المقهى في مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر" نموذج للتجربة الساعية إلى كسر المسافة الفاصلة بين المساحتين. و لذلك فإن البداية كثابت فنيا في المسرح التقليدي يقع تجاوزها , و يراد لها أن تكون تلقائية غير خاضعة لتزمين معين و إنما بعد الشعور بالإنسجام بين المجموعتين. و على هذا نلاحظ أنه يهدف إلى كسر عقبتي الزمان و المكان و تحويل الحدث المسرحي إلى ما يشبه سهرة المنوعات وهويقترح مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر" كوسيلة اصطناعية قابلة للتعديل و التغيير.
وقد لاحظت أن سعد الله ونوس عبر عن كل تلك التنظيرات ضمن الإشارات الركحية محاولا التأكيد على وعيه بصعوبة المهمة.

II- تدخل الكاتب في مستوى الصناعة الفنية:
1-ضبط العلاقة بين الخشبة و الصالة: يمكننا أن نلاحظ أن الكاتب قد بدأ مسرحيته بما يجري في الصالة متدرجا عبر الإشارات في تقصي مظاهر الإنسجام المطلوب لإنطلاق التمثيل مراوحا في ذلك بين ما يرى :"تظل الرؤوس تتقارب في أحاديث جانبية" ص 58 و ما يسمع: "تنتهي أغنية و تبدأ أغنية جديدة" ص48, إلى أن يبلغ نقطة إلتقاء الخشبة بالصالة , فــ"يدخل خمسة ممثلين ثلاثة رجال وامرأتان..." ص64. و في هذا المستوى تنشأ العلاقة بين المساحتين في شيء من التناغم الفني. و لكي يجعلها أكثر توطدا , فإنه يفارق الزمان فيتطابق الماضي و الحاظر, ويفارق المكان فتتطابق الخشبة و الصالة في قوله: "يمثلون جميعا أهالي بغداد في ذلك الزمان يتقدمون من الزبائن و يتوزعون أمامهم"ص58. و على لسان الزبون1: "أي والله كأن الأحوال لا راحت و لا جاءت" ص58 ثم يتقدم في مزيد تثبيت طبيعة العلاقة بين الممثلين و الجمهور حيث يتكاملان و لا يعرقل أحدهما الأخر: "أثناء حديث الزبونين يظل منغمرا في متابعة مجرى ما يريد قوله" ص,64 بل إنه يعمد إلى بيان ردة فعل المتفرج من حين إلى آخر فـــ"يتوقف الخادم فجأة وهو يحمل صينية, و ينتبه ناحية الممثلين متابعا لعبتهم باهتمام" ص65. وقد ينغمس الكاتب مع الأحداث لفترة إلا أنه سرعان ما يعود للتذكير المباشر بحضور الصالة و ما يحدث فيها و لو بإشارة بسيطة :"لغط بين الزبائن ثم يتوضح" ص80, حتى لا يتناسى القارئ ذلك. و سيظل حريصا على توطيد أواصر العلاقة بين الخشبة و الصالة, فيجعل بعض الممثلين: "يقطع التمثيل ملتفتا إلى الزبائن"ص81, أو في الصالة "يخفت صوت الغناء و يصبح خلفية" ص 121. و تبدو العلاقة في منتهى التطور عندما : "السياف يتقدم من الزبائن حاملا الرأس المقطوع، ينظر إليهم و يقهقه" ص162. و تبلغ تلك العلاقة منتهاها باندماج المساحتين في قوله "و يعم الصمت فترة مديدة, ثم ينهض الرجل الرابع من بين القتلى و يقف قرب الحكواتي.. بعد قليل تظهر زمرّد في الطرف الآخر فيناولها الحكواتي رأس المملوك جابر تحتظنه و تقبله... و بحركات بطيئة كالطقوس يتقدم الثلاثة من الزبائن تتوسطهم زمرّد التي تحمل الرأس بين يديها" ص166<!--
يتضح مما تقدم أن الاشارة الركحية تنهض بوظيفة دقيقة تنم عن خلفية فكرية ذات تجليات اجتماعية , من أهدافها دحض الفوارق وتسوية الأوضاع ضمن مساحة واحدة على مبدا التشارك في كل شيء .
2-الإشراف على الديكور: يقوم الكاتب عبر الإشاراة الركحية بعمل المخرج في تحديد قطع الديكور و لأن المسألة في منطلقها النظري تجري دون ستار و على أعين الجميع ,فكثيرا ما نجد الكاتب يعمد إلى إبراز تلك الناحية. قد يكون تدخله من باب الوصف العام لما يجري كقوله :"يدخل الممثلون الخمسة و هم يحملون معهم شباك فرن و بعض القطع الأخرى التي يمكن أن توحي بمنظر شارع عام" ص69و يمكن أن يرد على شاكلة الإقتراح: "يمكن هنا في كل المشاهد الإستعاذة عن ذلك بالبانوهات المرسومة" ص69. كما أنه لا ينسى أن يشير إلى ما ينبغي عمله بقطعة الديكور بعد أن تؤدي دورها: "ثم يحمل قطع الديكور و يخرج هو الآخر" ص.146. وقد تتعدد مستويات السرد و تتداخل الإشارة و سرد الحكواتي ,فيذهب الكاتب إلى التذكير بما يجري على الخشبة من تعديل الديكور كقوله :"خلال كلام الحكواتي توضع قطع ديكور تمثل ديوان الوزير" ص 96. أو قوله: "يضعان ما يحملان من قطع ديكور بسيطة تمثل ديوان الخليفة" ص123. وهو في هذين المثالين يبين أن كلام الحكواتي هي الفسحة الفنية التي يغتنمها الكاتب لتغيير الديكور. و هكذا فإن تغيير الديكور لم يعد يقتضي التوقف عن التمثيل و إنزال الستار. و سعد الله ونوس يحاول في هذا الخصوص أن يكون وفيا لما أورده في المقدمة. و قد يدفعه حرصه على التدخل في خصوصيات العمل الفني إلى تجاوز الديكور العام إلى بعض تفاصيله مثل الإضاءة وهي عنصر أساسي دال في المسرح. و لكن إعراضه عن جملة من التقنيات و الممارسات التقليدية من زمان و مكان هو ما جعله يشير إلى هذا العامل التقني مرة واحدة خلال المسرحية في قوله :"تسقط حزمة ضوء على رأس جابر فينبثق منه لمعان" ص114. والغريب أن هذه الإشارة الوحيدة ارتبطت برأس جابر الذي كان من أهم محاور المسرحية.<!--[endif]-->
<]-->3-الإشراف على الممثلين: تصور سعد الله ونوس من خلال الإشارات أن الممثل الواحد يمكن أن يكون صالحا لآداء أكثر من دور من منطلق ما في الدور من مباعدة, إذ ليس عليه نظريا أن يتماهى بالشخصية التي يتقمصها. و لهذا وجدناه يحدد أدوار الممثلين و ينوعها في مرات عديدة كقوله :"بينما الحوار مستمر يدخل رجل رابع يحمل كيسا فارغا. ينبغي أن يقوم بدوره نفس الممثل الذي يقوم بدور منصور و إن بدا الآن أكبر سنا" ص83.أو قوله: "يدخل الممثلان اللذان قاما بدوري الوزير و الأمير عبد اللطيف" ص.123. و يكرر نفس الإشارة تقريبا مع إضافة ما يطرأ من تغيرات :"يؤدي الدورين الممثلان اللذان أديا أولا دوري الوزير و عبد اللطيف و ثانيا دوري الخليفة و عبد الله" ص .153. .بل إنه يذهب أحيانا إلى تسلم دفة السرد من الحكواتي و نقل ما يجري على الركح كبديل عن الممثلين: "تتم رواية هذا المقطع على صوت خبب الخيول و صليل السيوف و تقطعه الصرخات.. و بين حين و آخر يندفع بعض اللذين تعرفهم ممن مثلوا عامة بغداد أو سواهم" ص165. حتى إنه يمسرح الحكواتي فيجعله يغادر الكرسي وهو يروي و "يجول بين الأجساد التي تتكدس" ص.165. و من أدلة إشرافه الكامل و تمثله لتفاصيل ما يجري,حرصه في الإشارة على التنبيه إلى إتجاه الممثل للتذكير والإشادة بنوعية علاقته بالجمهور كقوله :"يركع جابر بحركة بطيئة و وجهه للجمهور بحيث تبدو واضحة كل الإنفعالات التي يمكن أن تعبره" ص115.<!--[endif]-->
لقد بدا سعد الله ونوس من خلال الإشارات الركحية حريصا على متابعة الممثل وهو يتحرك على الخشبة و بين
الحضور, و مهتما بأدق التفاصيل. إنه يشير حتى إلى إنعدام الحركة كقوله "يستمر المشهد و يتم إيمائيا على صوت
الحكواتي" ص161. و هكذا يبقى المشهد قائما في ذهن القارئ بتفاصيله. إن الكاتب ينقل عن الشخصية كل ما
يتعلق بها محددا جميع حركاتها كما يتصورها أو كما يقترحها. فالوزير:" يدور قاضما شاربه بأسنانه" ص.97. مما
يجعله في حالة من التوتر النفسي. وهو في أحيان كثيرة ينقل الحركة و يحلل أبعادها كقوله عن جابر ": يبالغ في
الإنحناء و يزيد من مظاهر الإحترام حتى لينكشف النفاق واضحا" ص.103. و لكل هذا صلة وثيقة بتقديم سعد الله
ونوس لشخصياته في الإشارات الركحية.

III- تقديم الشخصية:
بنى سعد الله ونوس تقديم الشخصية ,من خلال الإشارة الركحية ,على ثلاثة قوائم أساسية: الملامح العامة والخصوصيات التأهيلية أي ما يؤهل الشخصية للعب الدور, ثم مدى قدرتها على التكيف مع الدور أو الأدوار التي تؤديها.
<1-الملامح العامة: و نلحظ ذلك منذ بداية المسرحية حيث يقدم شخصية :"العم مونس رجل تجاوز الخمسين حركاته بطيئة وجهه يشبه صفحة من الكتاب القديم الذي يتأبطه" ص51 ..فالتقديم إلى حد هذا المستوى يبدو تقليديا كما في جل الكتابات الأدبية ,عدا عن الملاءمة بينه و بين الكتاب و ما في ذلك من دلالة. كما أنه في تقديم شخصية المملوك جابر توخى نفس الأسلوب تقريبا حيث إنه: "شاب تجاوز الخامسة و العشرين من عمره معتدل القامة شديد الحيوية يمتاز بملامح دقيقة و ذكية" ص59. و كذلك صديقه:"المملوك منصور في حوالي الخامسة و الثلاثين من عمره أو أكثر قليلا قامة قصيرة و بنية قوية ملامح وجهه تشف عن وداعة و طيبة" ص59 . إلا أنه سيجاوز التقديم التقليدي الذي يعتمد القامة و السن و الملامح العامة مع بعض الشخصيات الأخرى و ستجد نفسها في دولاب الحدث المسرحي مع الإستقراء التدريجي لبعض خصوصياتها. <!--[endif]-->
]-->2-الخصوصيات التأهيلية: عندما قدم سعد الله ونوس شخصية العم مونس لم يتوقف عند ملامحها العامة ,و لكنه رسخ فيها من الصفات ما يمكن إعتباره مؤهلا للعب دور الحكواتي , و الحفاظ على الحياد طيلة المسرحية التي تشهد عديد الإهتزازات. فدوره يقتضي ضربا من اللامبالاة تجاه ما يجري حوله لأنه هو الذي ينتجه بشكل ما. و لذلك قال عنه: "عيناه جامدتا النظرة, و رغم إختباط لونيهما فانهما توحيان بالحياد البارد... على العموم هو الحياد البارد الذي سيحافظ عليه تقريبا خلال السهرة كلها" ص51 . و يمكن أن نلاحظ أنه اهتم بترسيخ خصوصية الحياد البارد باعتبار ما يقتضيه الدور. إلا أنه في تقديم شخصية جار يرى: "في عينيه خاصة يترامى بريق نفاث يوضح انطباع الذكاء و يؤكده" ص 59 . فبعد أن ننتهي من قراءة المسرحية نفهم أنه أراد لتركيبة هذه الشخصية أن يشقها تناقض ما بحكم وضعها الإجتماعي و حلمها بالإرتقاء. و إذا بالذكاء وحده لا يشفع و المهم أن ما وصفت عليه شخصية جابر من ذكاء هو ما أهلها لمتابعة الدور إلى أواخره. ومن خلال هذا نفهم أن سعد الله ونوس قد اختار الشخصيات التي تصورها مناسبة لما طرحه و نظر له خاصة على مستوى قدرتها على التكيف والتأقلم و التنوع في أداء الأدوار
]-->3-تكيف الملامح مع مقتضيات الأدوار: تجمع الشخصية الفنية على شخوص والمهم بالنسبة إلينا أن سعد الله ونوس جعل الشخصية الواحدة قادرة على الاضطلاع بأكثر من دور, و بالتالي تقمص أكثر من شخصية كلما اقتضى الأمر ذلك . وهو ما طرحه منذ البداية. و لا يظهر ذلك فقط في تصريحه أكثر من مرة بأن هذه الشخصية أو تلك هي التي أدت الدور السابق لشخصية أخرى مثل قوله :"ينبغي أن يقوم بدوره نفس الممثل الذي يقوم بدور منصور و إن بدا الآن أكبر سنا" ص 73 , إذا ليس في هذا المستوى فحسب بل كذلك في مستوى اقتدار و مهارة الممثل العمليين. فملامح جابر الدالة على الذكاء الوقاد تصبح " على وجهه تتخايل ابتسامة الخبث" ص60 . و الملامح البادية على وجه المرأة تصبح إختزالية دالة على حالة نفسية تعتري جماهير بغداد عندما :"يرتعش وجهها بالخوف و ترتبك" ص78 . أو عندما يبرز في جابر قدرته على المباعدة و عدم التماهي وهو: "يمضي مغنيا وسط ذهول الآخرين" ص94 . كما أنه كثيرا ما يعقد الصلة بين الظاهر والباطن عبر وصف الملامح الخارجية المؤدية إلى التفاعلات النفسية كقوله عن الوزير :"بدأ يغضب و يزوي ما بين حاجبيه" ص104. أو التصريح بتلك التفاعلات و دلالاتها كقوله عن عبد الله أخ الوزير :" تلوح على وجهه أبشع علامات الإزدراء" ص 128. و على هذا نلاحظ أن سعد الله ونوس وظف الإشارة الركحية لتفعيل تصوره لما يمكن أن تنجزه الشخصية عبر جملة تحركاتها المسرحية. <!--[endif]-->

IV- الحركة المسرحية:
عرفنا أن تحركات الممثل على الخشبة أساسية دالة بذاتها وهو ما استوجب النظر فيها من خلال إشارات الكاتب . و قد اشتملت تلك الإشارات جملة من الحركات البسيطة التي تؤديها الشخصية وهي تتنقل على الخشبة, و كذلك الأفعال التي ضخها الكاتب لدفع الحدث المسرحي و تكثيف المسار السردي.
<1-الحركات البسيطة الدالة: قد يرد هذا الصنف من الإشارات بكلمة تحيل على الحركة :"يدخل الزوج" ص 129, أو: "و يخرجا" ص142, أو بجملة فعلية يميز الحال فيها نوعية الحركة كقوله :"و يخرج متخفيا" ص 148, و ما إلى ذلك من الأفعال المماثلة التي يعلو نسقها و ينخفض بحسب ما يعتري الأحداث من حركية. وقد ترد الاشارة باسم يعوض الفعل كقوله :"صمت" ص 143, أو بمجملة إسمية "وهو ينصرف" ص .146. إن هذه الحركات البسيطة هي التي تكفلت بمهمة نقل الإهتزازات الطارئة على أنساق الحدث في كل مرة مرة.<!--[endif]-->
]-->2-الحركات المكثفة: إن استغراق الكاتب في نقل تلك الحركات هو ما يدفعنا إلى الإعتقاد بأنه يريدها وظيفية في نقل المشهد بدقة, أو في دفع المسار الحدثي. فعند قدوم الحارسين على أهالي بغداد وارتعاب الناس يبدو الرجل الرابع متزنا حكيما عاقلا من خلال إشارة الكاتب حيث كثافة الأفعال التي تعكس تلك الأبعاد في قوله: "ينتبه إلى إقترابهما... يغير الكلام و يواصل دون تلعثم، يتابعه الآخرون بخوف و دهشة" ص 79 . إن طبيعة العطف بين أفعال الإشارة هي التي تعكس ما على الشخصية من اضطراب و قدرة على تدارك الموقف في آن. و لذلك يضيف :"كلما اقترب الحارسان يعلو صوته" ص79 . إلا أن هذه الحركات المكثفة قد لا تكون ضمن إشارة واحدة , بل على إشارات متقطعة يتابع الكاتب من خلالها الشخصية ليبين تصاعد ملمح ما في داخلها كتصاعد الغضب في صدر الوزير وهو ما صوره عبر تكرار حركة النشوق. فمن :"يتناول نشوقه" ص 103, إلى: "فيما يبدأ الوزير يعطس" ص104: إلى "مندهشا... يتناول النشوق,و بحركة آلية يدس منه في أنفه" ص 105, حتى قوله: "مندهشا...تتوقف يده التي تبحث عن بعض النشوق" ص 107 , بعد أن صار "نافذ الصبر" ص106. وهكذا فمتابعة الحركات جاءت لتبين تصاعد وضع نفسي ما. و لعل أكثر موطن تتكثف فيه الإشارات هو أواخر المسرحية عندما يصبح جابر بين يدي السياف و تتسارع تساؤلاته و دقات قلبه و تفاعل المتقبلين معه. فيبلغ الأمر حد التداخل بين سرد الحكواتي و تولي الكاتب للعملية السردية باعتبار كثرة الإشارات الركحية. فمن صفحة 159 إلى صفحة 161 سيراوح الكاتب بين جملة يقولها جابر و إشارة يعلقها بنفسه. وهو ما يجعل النص متسقا منسجما مع النسق العام لمجريات الأحداث في تلك اللحظة المسرحية. إن كثرة الأفعال في تلك الإشارات هي التي دفعت بالأحداث إلى التسارع تناسقا مع ما في نفس جابر من اضطراب.<!--[endif]-->

V- تداخل الإشارة بسرد الحكواتي:
الواضح أن الكاتب قد استجلب شخصية الحكواتي ليوكل إليها مهمة سرد الأحداث كلما اقتضت الضرورة الفنية ذلك, إلا أنه يحدث أن تتداخل مستويات السرد فتقوم الإشارة بجانب من تلك الوظيفة. وقد حصل في بعض المواطن الحدودية بين جمهور المقهى و الممثلين (و الكل ممثلون) عندما اقتضت الضرورة أن تقوم الإشارة بوظيفة التنسيق كقوله: " أثناء الحوار السابق يعود بنا المشهد إلى رواق في قصر الوزير" ص 88. وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى استبدال الحكواتي بالإشارة , و كأن الكاتب , وقد أفلت منه القلم , ينساب مع الحركة السردية فينوب عن الحكواتي . و خير مثال على ذلك الفقرة الواردة بين صفحتي 95 و 96 حيث تبدأ الإشارة على أعقاب كلام الحكواتي للتذكير و التعديل في البداية: "خلال كلام الحكواتي توضع قطع ديكور تمثل ديوان الوزير"ص 96 , ثم الوصف و تقديم الشخوص و وصف ما يوجد بديوان الوزير. لكن اسهابه في وصف شخصية الوزير و بعض حركاته يجعل الإشارة تتجاوز حدودها التقليدية إلى مشاركة السارد في تحيين مسار الحدث.
و إذا اعتبرنا أن الحكواتي نفسه شخصية مسرحية، فلابد لها من واصف. لقد قدمها الكاتب في بداية المسرحية و لذلك فإنه يتعهدها بالمتابعة من حين لآخر كلما اصبحت طرفا في الحدث كقوله: "يخفت الضوء في القاعة... بينما يشتد على الكرسي الذي يجلس عليه الحكواتي – إلى قوله – تمتزج الحركات بكلام الحكواتي و تشكل معها ما يشبه اللحن الحزين" ص 111. و بعدها مباشرة يستلم الحكواتي زمام السرد :"و طلب الوزير أن يحضر الحلاق في الحال" ص111. و لكن الكاتب يعود فيأخذ منه ذلك الزمام لينقل الحركة المسرحية و يصف ما يجري على الركح بشكل مواز: "يدخل الحلاق ووراءه الغلمان الثلاثة" ص111. إلا أن هذه الإشارة تسهب هي الأخرى لتجمع بين التقديم و الوصف المفصل و المساهمة في الإخراج المسرحي. و بنفس الطريقة يمكننا فهم الإشارة الواردة بالصفحة 115: "يركع جابر بحركة بطيئة", حيث يصبح السرد على السرد واضحا.

VI- تفاعل السمعي و البصري في الإشارة:
إن الكاتب هو صانع المسرحية الأول. و على هذا فهو من يرى و يسمع كل شيء. و إذا كان المرئي هو المهيمن على ما تنقله الإشارات، فإن المسموع لم يعدم، ذلك أنه كثيرا ما نقل الأصوات كقوله: "تنتهي أغنية و تبدأ أغنية" ص 48 ,أو: "الضوضاء تنتشر في المقهى... كلام و أحاديث جانبية و قرقرة نراجيل و سعلات جافة و أحيانا نسمع الحوارات الجانبية التي تعلوا فوق الأغنية" ص48 . إن هذه الدقة والإلمام هي من باب الواقعية في نقل المشهد بأصواته جميعها. ومثل هذا متواتر في المسرحية. مع العلم بأن بعض الإشارات الناقلة للصوت جاءت لتعميق البعد الدرامي كقوله :"يعلو صراخ الطفل" ص130 ثم: "الصراخ يعلو" ص 130, و بعدها :"بلهجة يرعشها الخجل و الغضب" ص 131. و كل هذه الإشارات في وصف وضع بائس تعيشه عائلة من واقع بغداد الممزق . و لتثبيت تلك المسحة الاشكالية يقول في وصف الزوجة :"يغص صوتها بالبكاء" ص131. أو: "مع شهيق دموعها"ص 132, على أساس أن تضرر العامة هو ما يهمه في نهاية الأمر. و تكرر الإشارات الناقلة لصوت البكاء عبر المسرحية يعطيها وظيفة أخرى. ففي وصفه للمرأة الأولى: "وهي تبكي "ص152, ثم مرة أخرى بنفس العبارة :"وهي تبكي" ص152, نجده يدفع إلى شحن الأنفس و تعبئة الناس ضد مثل هذه الأوضاع. وهي الخلفية الفكرية التي تحكم المسرحية فلا غرابة خاصة متى عرفنا أن التغريب مقصود.
:tuni s:






رد مع اقتباس
الأعضاء ال 9 الذين شكروا souzi على هذا الموضوع
اعلانات
قديم 01/05/2008, 11:16 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
souzi
souzi غير متواجد حالياً
عضو مميز

الصورة الرمزية souzi

إحصائية العضو





souzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond repute

افتراضي

أين الردود؟







رد مع اقتباس
قديم 01/05/2008, 11:33 رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
souzi
souzi غير متواجد حالياً
عضو مميز

الصورة الرمزية souzi

إحصائية العضو





souzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond repute

افتراضي

علاقة المواطن بالسلطة في مسرح سعد الله ونوس


يعتبر المسرح من اكثر الفنون الادبية التصاقاً بحركة المجتمع لأنه الفن الذي يمتح موضوعاته من الحياة مباشرة ، ولأنه الفن الوحيد الذي يتوجه توجهاً اجتماعياً مباشراً في محاكاته للحياة بما تحمل من مشكلات وفي تحليله لها وتصويره لانسانها في كل اوضاعه وبذلك يصبح المسرح مداراً للصراع الاجتماعي والسياسي
بين مختلف المنازع الفكرية والسياسية في الوطن العربي ومع انه لا يمكن فصل جانب عن جانب في مسرحنا الحديث فإن لكل مسرحية جانباً اساسياً تنطلق منه وترتبط به بقية الجوانب .‏
وقد قسم النقاد المسرح الى انواع منها :‏
المسرح الاجتماعي - المسرح القومي - المسرح الشعري - المسرح السياسي الذي يهتم بالاحداث السياسية اليومية والعامة وبالعلاقات التي تنشأ بين الشعب واداراته السياسية بين المواطن والسلطة ومرتكزها الاساسي انها تتصدى لاجهزة الحكم تحليلاً وفضحاً .‏
والمسرح السوري « السياسي » المعاصر اهتم بجملة قضايا تهم المواطن منها : قضية المساواة والعدالة الاجتماعية وقضية علاقة المواطن بالسلطة .‏
ونحن في دراستنا هذه سنتوقف عند قضية علاقة المواطن بالسلطة في مسرح سعد الله ونوس .‏
لقد كان لنكسة حزيران أو لهزيمتنا كعرب حزيران 1967 دور كبير في ايجاد وانتشار المسرح السياسي في سورية إذ لم يكن هناك على حد معرفتي مسرح سياسي اللهم إلا إذا اعتبرنا المسرحيات القومية والوطنية التي وجدت قبل هذا التاريخ من المسرح السياسي وإن كان الفرق بين هذه التسمية وتلك فرق كبير ولن ندخل هنا في تفصيل هذا الامر لانه ليس مجال دراستنا .‏
فبعد سنة 1967 بدأ الكتاب يفتشون عن اسباب الهزيمة فكانت ولادة عدد من المسرحيات السياسية التي تعالج وتحلل وتحرض وتسيس من ذلك ، مسرحية ( حفلة سمر من اجل 5حزيران ) عام 1967 ( ومغامرة رأس المملوك جابر ) عام 1971 و( الفيل يا ملك الزمان ) عام 1971 لسعد الله ونوس و ( محاكمة رجل لم يحارب ) لممدوح عدوان وبعض مسرحيات فرحان بلبل ووليد اخلاصي وغيرهم ، وكلها تنتمي الى المسرح السياسي .‏
إن الدارس لمسرح سعد الله ونوس يرى انه قد ركز في مسرحه على عدة قضايا أو لنقل على معظم القضايا التي اهتم بها المسرح السياسي والتي ذكرناها آنفاً لكن اهم قضية رصدها وناقشها وحللها في مسرحه هي قضية علاقة المواطن بالسلطة « والمدقق في الاعمال المسرحية السياسية سيلحظ وبسهولة هذه العلاقة غير الحميمية بين المواطن وحكامه وسيلحظ موقف المواطن السلبي منها » .‏
ولعل ونوس من بين المسرحيين السوريين من اهتم بموقف المواطن لعمله الدؤوب في قضية التسييس التي نظر اليها من خلال المتلقي وما يجب ان يكون عليه فقد بنى جزءاً كبيراً من مسرحه على مسألة تبني الانسان العربي لمشروعه الحضاري بنفسه أي ان يكون له موقف كما يقول الدكتور غسان غنيم في كتابه المسرح السياسي في سورية .‏
وسنلقي الضوء على قضية علاقة المواطن بالسلطة في مسرح ونوس من خلال بعض مسرحياته :‏
- الملك هو الملك .‏
- الفيل يا ملك الزمان .‏
- مغامرة رأس المملوك جابر .‏
في محاولة لاستجلاء خصائص تلك العلاقة ، وسنعمد الى عرض موجز ومكثف لمضامين هذه المسرحيات اولاً ثم نقوم بدراسة شخصياتها لتوضيح علاقتها بالسلطة .‏
مسرحية الملك هو الملك :‏
تقوم فكرتها الاساسية على استبدال انسان بانسان من خلال ابدال الثوب اي استبدال الملك بملك جديد وهي لعبة ارادها الملك الاصلي لدفع الضجر وللترويح عن النفس لذلك فقد احضر مغفلاً من عامة الشعب هو « ابو عزة المغفل » ليتفرج عليه ويلهو به لكن مصالح الآخرين من امثال الوزير وشهبندر التجار تقتضي استمرار اللعبة وجعلها حقيقة واقعة وبذا يصبح البديل اصيلاً بينما يخرج الاصيل من اللعبة وبالفعل يخلع الملك رداءه ويلبسه « ابوعزة المغفل » فيصبح هو الملك وتتوالى الاحداث ويرتقي ابو عزة العرش ويصرف امور الدولة كأي ملك يعرف واجباته .‏
أما الملك الاصلي فيجن ليصبح في النهاية كأبي عزة المغفل .‏
لقد وجدنا ابا عزة منذ بداية المسرحية رجلاً مغفلاً غارقاً في الاوهام فقد وضعه المؤلف في مدخل المسرحية وهو يدور كالاهبل فيما تقول عنه زوجته بأنه « غارق في الطاس والاوهام يحلم رغم فقره وجنونه بالسلطان والجواري » لكنه يسقى في المشهد الثالث خمراً أو منوماً ليستيقظ في المشهد الرابع ملكاً يتصرف بحكمة تجعل الملك الاصلي ذاته يدهش لذلك .‏
في المشهد الخامس من المسرحية يتأمل الملك الجديد « ابو عزة » بلطة السياف بنظرة يملؤها الشبق ويقول للسياف : « ايها السياف قف على يميني واجعل بلطتك في متناول يدي وتنفذ في مسامي حتى يندغم واحدنا بالآخر الملك والبلطة .. الملك هو الذي سينفذ الاحكام التي يصدرها لاشيء يطهر الملوك مثل الدم .. سأغتسل بالدم .. سأستحم فيه » وقد حدد ونوس علاقة المواطن بالسلطة في بداية مسرحيته الملك هو الملك بانها علاقة حرب فهي حرب بين المسموح والممنوع بين الرعاع والدهماء والعامة من جهة والسادة من جهة اخرى الفئة الاولى تطالب دائماً لا تمل من فرض الممنوع هي حرب تتخذ اشكالاً متعددة بين المواطن من جهة و السلطة من جهة ثانية بأجهزتها جميعاً .‏
إن المدقق في شخصيتي ( الملك ) و ( أبو عزة ) يتضح له أن السلطة لا يهمها المواطن فهي في واد و المواطن في واد آخر .‏
فالملك عندما يتجول في المدينة مع وزيره يجدان ( أبا عزة ) .‏
تائهاً هائماً على وجهه ، غارقاً في أوهامه و همومه ، و مع ذلك لم يثرهما منظره الذي يدعو الى الشفقة بل وجدا فيه ما يدعو الى الضحك فأخذه الملك معه الى قصره ليلهو ويروح به عن نفسه مع حاشيته و عندما يلعب الملك لعبته و يتسلم ( ابو عزة ) العرش يحكم بطريقة الملك نفسها ، الظلم و الاستبداد ، إذ لا يهمه الا عرشه ، فنظام الحكم يبقى نفسه و ان تغير شخص الحاكم .‏
و المتتبع لمسرح ونوس يستشعر الحاحه الشديد على مسألة سلبية المواطن و عدم قدرته على المشاركة في كل ما يدور حوله ، هي فكرة مبثوثة في مسرحياته جميعاً ،فالمواطن خائف من السلطة ، متردد ، صامت إزاء الظلم ، مستسلم لقدره ،‏
و الجماعة كذلك متخاذلة الى أبعد الحدود أمام السلطة .‏
لقد فقد المواطن حريته أمام السلطة منذ أقدم العصور ، و الحرية مسلوبة لأن حراباً مشرعة و سجوناً مفتوحة الأبواب ، فما أسرع غياب المواطن لأتفه الأسباب في أقبية السلطة . ( لوشاية أو كذبة ) .‏
في مسرحية ( الملك هو الملك ) تتحرر أم عزة من الخوف لانها تظن نفسها في مأمن من السلطة فتمارس نقدها بحرية تامة أمام الملك المتخفي فتصرح بالظلم الواقع على الشعب غير هيابة لانها تظن ان السلطة لا تسمعها .‏
مصطفى : ماذا ستقولين له ؟‏
أم عزة : ماذا سأقول له ؟ على لساني أحمال من الكلام . سأقول يا ملك الزمان ، العيارون و اللصوص يحكمون البلاد و ينهبون أرزاق العباد .. العدل نائم و ليس هناك من يفتش أو يحاسب )‏
مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر :‏
في هذه المسرحية يقوم صراع بين الخليفة (شعبان ) ووزيره ( محمد العلقمي ) ، الخليفة يريد ازاحة الوزير لانه يشكل خطراً على وجوده ، و الوزير يطمح لتحقيق حلمه بالاستيلاء على الخلافة ، و كل واحد منهما يعد العدة لازاحة صاحبه ، فيأمر الخليفة بتفتيش الخارج من المدينة و الداخل إليها، خوفاً من خروج رسالة من الوزير العلقمي الى قائد المغول ، يتطوع احد مملوكي الوزير و هو ( جابر ) الذي يعرض خدماته على الوزير فيقوم الاخير بتكليفه بالمهمة التي كانت على الشكل التالي و هي فكرة ( جابر ) :‏
أن يقوم الوزير بكتابة الرسالة على رأس جابر بعد حلاقته جيداً و حينما ينمو الشعر ثانية و يغطي الرسالة ، آنذاك يستطيع الخروج الى حيث يريد ، و طلب ثمن ادائه لهذه المهمة ان ينال حريته و يتزوج من ( زمردة ) جارية الوزير ، و فعلاً يتم ارسال جابر الى قائد المغول و لكن الوزير يطلب من ذلك القائد ان يقتل حامل الرسالة جابراً الذي حمل موته تحت فروة رأسه و لم يدر .. كما قال سعد الله في المسرحية - سنلقي الضوء هنا على شخصيات المسرحية و هي :‏
الخليفة - الوزير - منصور - الرجل الرابع - المملوك جابر .‏
الخليفة و الوزير :‏
و هما شخصيتان سلطويتان تتفردان بالحكم الذي لا هم لهما سواه و تضطهدان بسببه افراد الشعب عموماً .‏
فالخلفية يريد توطيد حكمه و تثبيته من خلال البعد و التباعد عن الشعب و التخلص من وزيره الذي يهدده بغية الخلاص منه بالتعاون مع اعداء البلاد المغول لينصبوه على العرش و النتيجة هي ضياع الوطن والمواطن .‏
شخصية منصور :‏
المواطن نصف الواعي ، ثرثار من الناحية السياسية و الناس يحسبونه مخبراً بسبب ثرثرته .‏
الرجل الرابع :‏
شخصيته متممة لمنصور ، و هو رجل واع سياسياً و اجتماعياً و فكرياً .‏
المملوك جابر :‏
شخصية تمتاز بالذكاء و الفطنة ، و هو انتهازي ، باعتماده على الفطنة و التقرب من الوزير ( العلقمي ) يريد ان يصل مآربه و لكنه يدفع ثمن انتهازيته غالياً.‏
ان ونوس في مسرحيته هذه يؤكد على دور الجماعة في العمل السياسي إذ لا جدوى من العمل الفردي كمطلب للخلاص ، و الانسان غير المسيس ستستغله السلطة و تسحقه كما حدث للمملوك جابر الذي اراد ان يتحرر من عبوديته بطريقة الخيانة فكان الثمن ان ضيع رأسه .‏
- و المسرح السياسي لا يهتم بالشخوص كأفراد او انماط فقط ، و انما يشبعها بالقدرة على الترميز لان المسرح يعتمد في احايين كثيرة على الايحاء و الرمز و الدلالة لا على التحديد و التعيين فقط ، فقد اكد ونوس على جابر مثلاً باعتباره رمزاً للطبقات المضطهدة و الفقيرة غير القادرة على المطالبة بحقوقها مع كونها تفكر بها سراً و هي مستعدة لفعل كل عمل شائن في سبيل تحقيق طموح ذاتي .‏
إن خيبة جابر لاتعني إحباطاً لطموحات الجماعة بقدر ماتعني خلق حافز ورافد ذاتيين لدى أفراد المجتمع لتبصر أمورها ومصيرها .‏
وسعد الله لايتدخل في إيجاد مصائر لشخوصه أو تفسير قضاياها.‏
وفي رأيي أن استخدام ونوس الحكاية التراثية وإظهاره لطريقة استغلال السلطة للمواطن غير الواعي وغير الفاعل بهذه الصورة البشعة له مدلول عظيم (كتابة رسالة الخيانة على رأس جابر ومن ثم قطعه بطريقة بشعة ) على تفاهة الإنسان الانتهازي وأن نهايته ستكون بهذه البشاعة والمأساوية وإن كان قطع رأس جابر أثار مكامن الحقد والكراهية على الجلاد . إن التسييس والشحن والتحريض هي مرتكزات سعد الله ونوس الأساسية في مسرحه الذي يقول : (أريد مسرحا يعلم ويحفز على العمل ،أي أن يزيد احتقان المتفرج وهو يعلمه ) .‏
وفي مسرحية الفيل ياملك الزمان :‏
يصوّر ونوس فيها فيلاً يعيث فساداً في المدينة يقتل ويدمر ولاأحد يستطيع أن يفعل شيئاً ولاحتى أن يشتكي للملك بسبب القمع والخوف :‏
(- نشكو أمرنا للملك؟‏
- ندخل القصر ؟!‏
- ولم لا ؟‏
- ومن نحن حتى نتحدث مع الملوك ؟)‏
الناس يخافون من السلطة لأنها تمثل في أذهانهم مجموعة من الرموز التي تدل على الجبروت والتعسف والجور فقط .‏
في (الفيل ياملك الزمان) تحمل الشخوص اضطهادها وقهرها ولاتسعى الى تأكيد ذاتها إلا من خلال الجماعة التي تنتمي اليها فقط .‏
من الملاحظ كثرة الشخصيات السلبية في مسرح ونوس .فهي شخصيات في غالبيتها خائفة - مستلبة - خانعة - مشتتة - انتهازية - مضطهدة - لا تحمل من المبادئ مايبث أي بارقة أمل في الخلاص كشخصيتي (أبو عزة - وشهبندر التجار) في مسرحية (الملك هو الملك) .فالأولى مستلبة وخانعة ومشتتة والثانية انتهازية .‏
وكذلك شخصية (جابر) الانتهازية ومعظم شخصيات (الفيل ياملك الزمان ).‏
إن موضوع لامبالاة الجماهير وسلبيتها موضوع أثير لدى ونوس ،فلا مبالاة الناس بما يحدث يجرّهم الى الويلات والدمار والضرر حتى على الصعيد الفردي ،فهو يؤكد أن كل مايجري في المجتمع بالنسبة للجماهير عليها أن تعيه (الرجل الرابع في مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر) وعليها أن تنخرط فيه وتؤدي دورها الفاعل وإلا حل فيها البلاء وهكذا نستطيع أن نقول:‏
إن سعد الله ونوس أسس لمسرح سياسي في سورية خصوصاً وفي الوطن العربي عموماً جسد من خلاله علاقة المواطن بالسلطة ،من خلال ما ذكرناه من خصائص لبعض مسرحياته حيث رأينا أن هذه العلاقة كانت صراعاً دائماً بين المواطن والسلطة فهي تأخذ منه كل شيء وأهمها حريته وكرامته .باختصار إنها تسلبه كل مايمت الى إنسانيته بصلة .‏
والسؤال الذي نطرحه ونحاول الإجابة عليه في حدود إمكاناتنا الفنية هو :‏
هل استطاع ونوس إيصال ما أراد إيصاله من خلال مسرحه الى الجماهير ؟‏
في رأيي إن سعداً حاول أن يخلق من خلال هذا المسرح وعياً جماهيرياً عن طريق التعليم والتسييس والتحريض مستخدماً كلّ ماأتيح له من تقنيات مسرحية فنية حديثة في العالم ،ولكنّ مسرحاً مثل مسرح ونوس يحتاج الى جمهور من نوع خاص الى جمهور يمتلك مقومات متلق يعمل ذهنه فما يرى ويسمع ولكن هيهات أن يجده ونوس أو غيره‏
أين الردود؟؟؟







رد مع اقتباس
الأعضاء ال 8 الذين شكروا souzi على هذا الموضوع
قديم 04/05/2008, 14:40 رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أبو خالد
أبو خالد غير متواجد حالياً
عضو فعال
إحصائية العضو





أبو خالد will become famous soon enoughأبو خالد will become famous soon enoughأبو خالد will become famous soon enough

افتراضي

جهد كبير والله يا أخي تستحقّ كلّ التقدير







رد مع اقتباس
قديم 05/05/2008, 10:03 رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حمزة سديرة
حمزة سديرة غير متواجد حالياً
عضو نشيط

الصورة الرمزية حمزة سديرة

إحصائية العضو




حمزة سديرة is a jewel in the roughحمزة سديرة is a jewel in the roughحمزة سديرة is a jewel in the rough

افتراضي

لك جزيل الشّكر اخت "سوزي" على هذه الإفادة .....لو تسمحي تحديد المصدر الرّاجع لهذه الدّراسة.......







رد مع اقتباس
الأعضاء ال 2 الذين شكروا حمزة سديرة على هذا الموضوع
قديم 06/05/2008, 14:52 رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
~~شمعة تونس~~
~~شمعة تونس~~ غير متواجد حالياً
عضو فعال

الصورة الرمزية ~~شمعة تونس~~

إحصائية العضو





~~شمعة تونس~~ will become famous soon enough~~شمعة تونس~~ will become famous soon enough

افتراضي

شكرااااااااااااااااااااااا

ربي يخليك يعيش اختي








رد مع اقتباس
قديم 09/05/2008, 22:44 رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
jazane
jazane غير متواجد حالياً
عضو نشيط

الصورة الرمزية jazane

إحصائية العضو





jazane is an unknown quantity at this point

افتراضي

merci ya jme3a







رد مع اقتباس
قديم 09/05/2008, 22:53 رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
cobraaa
cobraaa غير متواجد حالياً
كبير مراقبي المنتدى التعليمي

الصورة الرمزية cobraaa

إحصائية العضو





cobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond reputecobraaa has a reputation beyond repute

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة jazane مشاهدة المشاركة
merci ya jme3a

أخي العزيز،
مرحبا بك بيننا، و نرجو أن تلتزم بقوانين المنتدى:
-1- لشكر الكاتب إستعمل خاصية الشكر. ردود الشكر ستحذف و ينجر عنها الإيقاف.
-2- من هنا.







التوقيع


أنا لست لي..
رد مع اقتباس
العضو الذي شكر cobraaa على هذا الموضوع
قديم 10/05/2008, 09:50 رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
bac2008
bac2008 غير متواجد حالياً
عضو جديد

الصورة الرمزية bac2008

إحصائية العضو





bac2008 is an unknown quantity at this point

Thumbs up

مشكورة اخت سوزي







رد مع اقتباس
العضو الذي شكر bac2008 على هذا الموضوع
قديم 12/05/2008, 19:14 رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
souzi
souzi غير متواجد حالياً
عضو مميز

الصورة الرمزية souzi

إحصائية العضو





souzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond reputesouzi has a reputation beyond repute

افتراضي

لا شكر على واجب أخواتي .







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




الساعة الآن :00:28 بتوقيت GMT +1.

*منتديات تونيزيـا سات*