العودة   منتديات تونيزيـا سات > القسم العام > المنتدى العام



المنتدى العام لمناقشة المواضيع العامة وأحداث الساحة العربية والعالمية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17/10/2008, 10:42 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool بروسلي

لا أظن أن من الناس من لا يعرف هذا الإسم (بروسلي..Bruce Lee) مخترع فن الجيت كوندو -او القبضة الاعتراضية-... ارتبط اسم بروسلي بفن الـ (كونغ فو) ..والحضور الذي حققه بروسلي وحققته أفلامه..يفوق -في تصوري- ما كان يتوقعه بروسلي نفسه...

لم يكن بروس لي -بنظري- هو الأقوى...فبالتأكيد هناك من هو أقوى منه...ولم يكن بلا شك هو الأمهر...فبلا شك هنالك من هو أمهر منه...لكنه كان بحق..ماهرا سريعا قويا ذكيا..في طريقة قتاله..في طريقة مراوغته للخصم..في اعتراضه للضربات وتسديده لضربة مناسبة وفي وقت مناسب ..وفي مكان مناسب...
ولا اخفي أن قلت إنني تأثرت كثيرا بمهاراته القتالية ...وساعد هذا في تعديلات على طريقتي في اللعبة
لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن بروسلي مات مسموما-على أرجح الأقوال... الذي قام بتسميمه هم اليهود -على أرجح الأقوال أيضا- بالطبع بسبب الخلافات في كواليس السينما العالمية..واستيلاء بروس لي على عرش السينما في عصره...
وبالرغم من مقتله ومرور ما يقرب من 35 عاما على ذلك...إلا انه يظل (ملك الكونغ فو) كما وصفه البعض -وان كان مبالغا في هذا الوصف...فطريقته تختلف كثيرا عن طريقة جاكي شان أو جيت لي أو غيرهم من لاعبي الكونغ فو ....ويعرف هذا كل من له..علم يسير بفن اللعبة....
بنظري-وقد أكون مخطئا- أن ما يزيد على الـ80 بالمائة يعرفون بروسلي...وهذه النسبة ليست من فراغ..ولكن لأني اعرف طبيعة الشباب ممن هم في سني أو من هم اصغر مني سنا...
كان هذا بروس لي ..باختصار شديد
الرجل عاش كافرا...ومات كافرا...فلا أسف عليه ...

ولكــن...إخواني الشباب

من صنع من بروس لي بطلا بالإضافة إلى مهاراته..هو الإعلام...الإعلام الذي يشوه ما شاء ...ويجمل ما شاء ..وإلا فمن من الشباب يعرف قوة النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟..فر من أمامه الأبطال والصناديد..غير مره..وهو ثابت ولا يتزحزح..لقوته-عليه السلام-.
أين تأتي قوة بروس لي ..بجانب قوة على بن أبي طالب -رضي الله عنه- الذي كان إذا أمسك رجلا من ذراعه...لم يستطع ذاك الرجل أن يتنفس....وأشجع من علي أبو بكر-رضي الله عنهما- بشهادة على -رضي الله عنه-
وفي عالم القوة ..كم تساوي قوة بروسلي بجانب قوة.. جليبيب-رضي الله عنه- الذي قتل سبعة من المشركين..في غزوة واحدة قبل أن يقتلوه..والذي قال عنه رسولنا -صلى الله عليه وسلم- (هذا مني وأنا منه)
هل كان سيثبت بروس لي في معركة كما ثبت سعد بن معاذ في يوم أحد....ثباتا عظيما..حتى وجدوا جسده وبه أكثر من 80 جرحا ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم..
أم أنه سيكون عنيداً كما جعفر -رضي الله عنه- لما كان في مؤته..حاملا الراية فقطعت يمينه..فامسكها بشماله..فقطعت شماله..فاحتضنها بعضديه حتى قتله رجل من الروم ....
بل ليخبرني أحد..عن تضاءل شجاعة بروس لي أمام شجاعة البراء بن مالك -رضي الله عنه- لما استعصى على المسلمين اختراق احد حصون المشركين..فقال : (ارفعوني برماحكم فألقوني فيها)..فرفعوها ووضعوه بدرع أمام الرماح وألقوه وراء الحائط ففتح لهم الباب من الداخل وجرح أكثر من 80 جرحا.
بل أين اختراعات بروس لي القتالية..من تكتيكات خالد بن الوليد الحربية..وكم معركة حضرها بروسلي..كي نقارنها بالمائة معركة التي شهدها خالد -رضي الله عنه-؟؟؟
أين رشاقة وسرعة بروس لي في الحركة من شجاعة خالد الذي كان في احد حروبه مع الفرس ..بينما كان قائد الفرس ينظم صفوف جنوده..فإذا بخالد ينقض عليه-وحده- ويحتضنه بشدة ويخطفه كالبرق الخاطف ويأتي به أسيرا بين ذراعيه إلى جيش المسلمين ..أمام ذهول الكفار من هذه الشجاعة..
وفي موازين القتل..كم قتل بروس لي بجوار ما قتل فارس الإسلام البطل المغوار أبي إسحاق السُــرْماري ...الذي قال عنه البخاري -رحمه الله- (ما بلغنا أنه كان في الإسلام ولا في الجاهلية مثلُهُ)..الذي قتل 50 من الكفار بعموده..قتل 49 وقطع أنف الخمسين..وأرسله ليخبر....قال السرماري: قتلت بسيفي هذا 1000 (ألف ) مشرك..وإن عشت قتلت به ألفا أخرى..ولولا خوفي أن يكون بدعة لأمرت أن يدفن معي.
بل أين جرأة بروسلي من جرأة اللؤلؤ العادلي -رحمه الله- الذي ما سار في معركة إلا ومعه قيود بعدد الأسرى..حتى روى الذهبي في السير أنه أسر ثلاث مئة مقاتل..وأقبل بهم إلى القاهرة ...
أين بروس لي وأبطاله من عمر المختار..أو من أحمد ياسين أو من خطاب أو من داد الله أو من شامل باساييف أو من صلاح الدين او نور الدين زنكي....أو من قناص بغداد الذي قنص مائة صليبي أمريكي......؟؟؟
وشجعان الأمة وأبطالها كثيرون أكثر من أن نحصيهم ..والفرسان فيها لا يعدون..وفيمن كتبنا عنهم كفاية..ومن أراد المزيد فعليه بكتاب
(سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي-رحمه الله-..وكتاب أٌسْدُ الغابة و مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق..
قد يظن البعض اننا نغالي..لكن لا هذه هي حقيقة الإسلام
وأبطال الإسلام..بدءا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا حقٌ لنا أن نقول أولئك آبائي فجئني بمثلهم...إذا جمعتنا يا بروسلي المجامعُ.
إخواني وإخواتي..بروس لي رمز لهجمة إعلامية شرسة تهدف إلى تعييش المسلمين في وهم كبير..بإبراز هؤلاء على الساحة..وطمس الإبطال الحقيقيين الذي فتحوا الدنيا... وجابوا المشرق والمغرب...
مشكلة احتكار وسائل الإعلام للإعلام وتشويهها لعقول الأطفال والشباب والشيوخ... وممارستها الحرب الفكرية على الإسلام والمسلمين .. ذنب كبير. وأنا أتحدث عن وسائل إعلام الدول التي تقول أنها إسلامية نقول لهؤلاء... موتوا بغيظكم..أبطالنا هم من ذكرتهم وأمثال من ذكرتهم...
ليسوا هم هوجان وستيف اوستن وبروس لي وفاندام وجاكي شان و رشدي اباظة واحمد زكي ....
كفاكم تشويها لعقول أطفالنا وعرفوهم من هم الأبطال الحقيقيين
فحينما يتولى تربية أولادنا إعلام ..أقلامه عميلة أو مأجورة أو هي يهودية، فعلى التزام أولادنا الإسلام وحينها فقط...
سيصبح بروسلي ومن مثله.....أبطالاً..في زمن تم فيه تغييب القدوة، وختاما يا وسائل الإعلام إلى ديانِ يوم الدين نمضي.......وعند الله تجتمع الخصومُ

منقول بارك الرحمن فيكم







قديم 17/10/2008, 10:44 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه


إنه أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، أحد السبعين رجلا الذين شهدوا بيعة العقبة الثانية من الأنصار، وقد أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وقد تفقه معاذ في دين الله، فوصفه الرسول ( بأنه (أعلم الناس بالحلال والحرام) [الترمذى].
وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يجتمعون حوله ليتعلموا منه أمور الحلال والحرام، وقال عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: عجزت النساء أن يلدن مثله، ولولاه لهلك عمر. ومدحه عبد الله بن مسعود فقال عنه: كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين، حتى ظن السامع أنه يقصد إبراهيم عليه السلام، فقال له ابن مسعود: مانسيت، هل تدرى ما الأمَّة؟ وما القانت؟ فقال: الله أعلم، فقال الأمة الذي يعلم الخير، والقانت المطيع لله وللرسول) [أبو نعيم والحاكم].
وكان معاذ أحد الذين يفتون على عهد رسول الله (، وهم: عمر، وعثمان، وعلي من المهاجرين، وأبي بن كعب ومعاذ، وزيد من الأنصار. بل قدمه عمر في الفقه، فقال: من أراد الفقه؛ فليأت معاذ بن جبل. وكان أصحاب رسول الله ( إذا تحدثوا وفيهم معاذ نظروا إليه هيبة له واحتراما [أبو نعيم].
وقال عمر بن الخطاب يومًا لأصحابه: لو استخلفت معاذَا -رضي الله عنه- فسألني ربى عز وجل ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك ( يقول: (يأتي معاذ بن جبل بين يدي العلماء برتوة (مسافة كبيرة))
[أحمد].
وقد بعثه رسول الله ( إلى اليمن قاضيًا، وقال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء)، قــال: أقضـي بكتاب الله. قال: (فإن لم تجد في كتاب الله)، قال: فبسنة رسول الله (، قال: (فإن لم تجد في سنة رسول الله ( ولا في كتاب الله؟) قال: اجتهد رأيي، فضرب رسول الله ( صدره، وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) [الترمذي وأبو داود وأحمد].
وقابله النبي ( ذات يوم، وقال له: (يا معاذ، إني لأحبك في الله) قال معاذ: وأنا والله يا رسول الله، أحبك في الله. فقال (: (أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك). [أبو داود والنسائي والحاكم].
وكان -رضي الله عنه- أحد الصحابة الذين يحفظون القرآن، وممن جمعوا القرآن على عهد رسول الله (، حتى قال عنه النبي (: (استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل) [متفق عليه].
يقول أبو مسلم الخولاني: دخلت مسجد حمص فإذا فيه ما يقرب من ثلاثين شيخًا من أصحاب رسول الله (، وإذا فيهم شاب أجحل العينين (من الاكتحال)، براق الثنايا، ساكت لا يتكلم، فإذا اختلف القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليسي: من هذا؟ قال: معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، فوقع في نفسي حبه، فكنت معهم حتى تفرقوا.
وكان معاذ يحث أصحابه دائما على طلب العلم فيقول: تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقه، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام.
وكان معاذ حريصا على تمام سنة المصطفى (، متمسكًا بها، وكان يقول: من سره أن يأتي الله عز وجل آمنا فليأت هذه الصلوات الخمس؛ حيث ينادي بهن، فإنهن من سنن الهدى، ومما سنه لكم نبيكم (، ولا يقل إن لي مصلى في بيتي فأصلى فيه، فإنكم إن فعلتم ذلك تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم ( (لضللتم).
وكان كريمًا، كثير الإنفاق، فيروى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعث إليه بأربعمائة دينار مع غلامه، وقال للغلام، انتظر حتى ترى ما يصنع؟ فذهب بها الغلام وقال لمعاذ: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال معاذ: رحم الله وصله، تعالى يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، واذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ وقالت: نحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الصرة إلا ديناران فأعطاهما إياها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره بما حدث، فسر عمر بذلك. [ابن سعد وأبو نعيم].
وكان كثير التهجد يصلي بالليل والناس نيام، وكان يقول في تهجده: اللهم نامت العيون وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللهم طلبي للجنة بطىء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.
ولما حضرته الوفاة قال لمن حوله من أهله: أنظروا أأصبحنا أم لا؟ فقالوا: لا ثم كرر ذلك، وهم يقولون: لا. حتى قيل له أصبحنا فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار، مرحبًا بالموت مرحبًا، زائر مغب (أي خير) وحبيب جاء على فاقة (حاجة)، اللهم إني قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا، وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر (يقصد الصوم)، ومكابدة الساعات (أي قيام الليل)، ومزاحمة العلماء بالركب عن حلق الذكر. ومات معاذ سنة (18هـ) على الأصح وعمره (38) سنة.







قديم 17/10/2008, 10:45 رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

قامت دولة الإسلام في الأندلس منذ سنة 92هجرية، وظلت قائمة وصامدة تتقلب من طور لآخر ومن حال لحال، بين قوة وضعف ووحدة وتفرّق وعزّة وذلّة، حتى تكاثرت عليها الخطوب وأحاط بها الأعداء من كل مكان، فسقطت بعد عمرٍ مديد، وحكمٍ فريد سنة 897هجرية، أي أنها ظلت قائمة حية طيلة ثماني قرون، وهى بذلك تعتبر أطول دول الإسلام عمراً، وكان حادث سقوطها مدوّياً آلم كل المسلمين على وجه الأرض، حتى أن سلطان مصر المملوكي وقتها 'الأشرف قايتباي' قد هدد فرناندو وإيسابيلا ملكي إسبانيا النصرانية بأن يقتل كل النصارى الموجودين بمصر واليمن والشام إذا أساءوا لمسلمي الأندلس، بل إن حادثة سقوط غرناطة آخر معاقل الإسلام بالأندلس لتسامي حادثة سقوط بغداد وسقوط بيت المقدس في يد الصليبيين تارة وفي يد اليهود تارة أخرى. بالجملة كان حادث السقوط من أشهر وأخطر أحداث القرن التاسع الهجري ولكنه لم يكن الفصل الأخير في حياة المسلمين بالأندلس؛ حيث جاءت بعد ذلك أحداث وفصول أشد مأساوية وأكثر إيلاماً، وبرز خلال تلك الفترة المجهولة تماماً لجمهور المسلمين العديد من الأبطال والفرسان الذين حاولوا استعادة الملك القديم، وصاحبنا هذا هو فارس الأندلس الأخير .

محاكم التفتيش

لم تكن الدموع التي ذرفها الأمير أبو عبد الله محمد وهو يسلّم مفاتيح قصور الحمراء بغرناطة لملكي إسبانيا النصرانية 'فرناندو' و'إيسابيلا'، هي الدموع الأخيرة في بلاد الأندلس، إذ أعقبها الكثير والكثير من الدموع والدماء، فرغم العهود والأيمان المغلّظة التي قطعها ' فرناندو' على نفسه ووقع عليها في وثيقة استلام غرناطة الشهيرة، إلا أن الله عز وجل الذي هو أصدق قيلاً قال في محكم التنزيل { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً **، وقال { إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ **، فأبت على فردناندو صليبيته أن يفي للمسلمين بشيء من العهود والمواثيق، وكانت هذه الوثيقة ستاراً للغدر والخيانة وشنيع ما سيقترف بالمسلمين في الأندلس .


عهد الملك الصليبي ' فرناندو' إلى الكاردينال 'خمنيس' مطران طليطلة ورأس الكنيسة الإسبانية مهمة تنصير مسلمي الأندلس، وكان هذا الرجل من أشد أهل الأرض قاطبة عداوة للإسلام والمسلمين، بل إن البغضاء المشحونة في قلبه كانت مضرباً للأمثال لعصور طويلة، فأنشأ هذا الرجل ما يسمى بديوان التحقيق أو ما عُرف تاريخياً بمحاكم التفتيش، وذلك سنة 905 هجرية، فكان أول عمل لهذه المحاكم أن جُمعت كل المصاحف وكتب العلم والفقه والحديث وأُحرقت في ميدان عام كخطوة أولى لتنصير المسلمين بقطع الصلة عن تراثهم وعلومهم الشرعية .


بدأت حملة تنصير المسلمين بعد ذلك بتحويل المساجد إلى كنائس ثم جمع من بقي من الفقهاء وأهل العلم وتمّ إجبارهم على التنصّر، فوافق البعض مكرهاً وأبى الباقون فقُتلوا شر قتلة، وكان التمثيل بجثث القتلى جرس إنذار لباقي المسلمين إما التنصير وإما الموت والقتل والتنكيل وسلب الأموال والممتلكات، وكانت عملية التنصير مركزّة على إقليم غرناطة ومنه انتقلت حمّى التنصير إلى باقي بلاد الأندلس، حيث كان هناك الكثير من المسلمين تحت حكم النصارى خاصة في الوسط والشرق .


هبَّ المسلمون بما بقي عندهم من حمية وغيرة على الدين للدفاع عن هويتهم وعقيدتهم، فاندلعت الثورة في عدة أماكن من غرناطة وغيرها، واعتزم المسلمون الموت في سبيل دينهم، ولكنهم كانوا عزّلاً بلا سلاح ولا عتاد، فقمع الصليبيون الثورات بمنتهى الشدة، فقُتِلَ الرجال وسبيت النساء وقضي بالموت على مناطق بأسرها ماعدا الأطفال الذين دون الحادية عشرة حيث تم تنصيرهم، وبعد قمع الثورة بمنتهى العنف والقسوة، أصدر 'فرناندو' منشوراً بوجوب اعتناق المسلمين للنصرانية، وذلك سنة 906 هجرية ومن يومها ظهر ما يعرف في تاريخ الأندلس المفقود باسم ' الموريسكيين' وهي كلمة إسبانية معناها المسلمين الأصاغر أو العرب المتنصرين، ومحنتهم تفوق الخيال وما لاقوه وعانوه من إسبانيا الصليبية لا يخطر على بال .

الموريسكيون

ظهرت في بلاد الأندلس المفقود طائفة الموريسكيين وهم المسلمون الذين اضطروا للبقاء وأُجبِروا على إظهار النصرانية وترك الإسلام، وهذه الطائفة رغم البطش والتنكيل الشديد الذي تم بها لتجبر على التنصر، إلا إنها ظلت مستمسكة بدينها في السر، فالمسلمون يصلّون سراً في بيوتهم، ويحافظون على شعائرهم قدر استطاعتهم وذلك وسط بحر متلاطم من الاضطهاد والتنكيل والشك والريبة .


كانت العداوة الصليبية المستقرة في قلوب الأسبان تجاه مسلمي الأندلس أكبر من مسألة الدين أو غيرها، فقد كانت هناك رغبة جامحة عند قساوسة ورهبان أسبانيا لاستئصال الأمة الأندلسية، فظل الموريسكييون موضع ريب وشك من جانب الكاردينال اللعنة 'خمنيس' وديوان التحقيق، فعمل 'خمنيس' على الزج بآلاف الموريسكيين إلى محاكم التفتيش حيث آلات التعذيب والتنكيل التي تقشعر لها الأبدان ويشيب منها الولدان، وذلك للتأكد من صدق تنصّرهم وخالص ارتدادهم عن الإسلام، وكانت أدنى إشارة أو علامة تصدر من الموريسكيين وتدلّ على حنينهم للإسلام كفيلة بإهدار دمائهم وحرقهم وهم أحياء. واستمرت إسبانيا الصليبية في سياسة الاضطهاد والقمع والتنكيل بالموريسكيين، وبلغت المأساة مداها بعدما أصدر 'شارل الخامس' قراراً بمنع سفر الموريسكيين خارج إسبانيا باعتبارهم نصارى، ومن يخالف يُقتل وتُصادر أملاكه، وعندها اندلعت الصدور المحترقة بثورة كبيرة في بلاد الأندلس .

الثورة الشاملة

كان تولي الإمبراطور 'فليب الثاني' عرش إسبانيا بداية حملة اضطهاد غير مسبوقة للموريسكيين الذين كانوا موضع شك دائم من قبل الكنيسة ورهبانها الذين كانوا يشعرون في قرارة أنفسهم أن الموريسكيين ما زالوا على الإسلام في سويداء قلوبهم، وكان 'فليب الثاني' ملكاً شديد التعصب، كثير التأثّر بنفوذ الأحبار، فأصدر حزمة من القرارات جاءت بمثابة الضربة القاتلة لبقايا الأمة الأندلسية وذلك بتجريدها من مقوماتها القومية الأخيرة بتحريم استخدام اللغة العربية والملابس العربية، وعندها قامت الثورة الشاملة، وكان مركز الثورة في منطقة جبل 'الشارات' واندلع لهيب الثورة منها في أنحاء الأندلس ودوّت صيحة الحرب القديمة وأعلن الموريسكيون استقلالهم، واستعدوا لخوض معركة الحياة أو الموت، واختار الثوار أميراً لهم اسمه 'محمد بن أميّة ' يرجع أصله إلى بنى أميّة الخلفاء كإشارة على استعادة الخلافة ودولة الإسلام في الأندلس مرة أخرى .


حقق الموريسكيون عدة انتصارات متتالية، اهتزت لها عروش النصرانية في أسبانيا وأوروبا، فأعدّت أسبانيا حملة عسكرية ضخمة يقودها أمهر قادتهم هو 'الدون خوان'، وجاء المجاهدون المسلمون من المغرب العربي وانضمت فرقة عسكرية عثمانية للثوار جاءتهم من تونس، وكان الأسبان يقتلون من يقع في أسرهم ويمثلون بجثثهم أبشع تمثيل حتى الأطفال والنساء لم يسلموا من أفعالهم، وزاد ذلك الثوار يقينا بحتمية الاستمرار في الثورة والقتال حتى الموت، وقويت العزائم وتقاطر المجاهدون المغاربة على الأندلس، وهنا امتدت أيدي الغدر والخيانة في الظلام لتغتال حلم الأندلسيين بمكيدة شريرة ويقتل الأمير 'محمد بن أمية' قبل أن يحقق هدفه المنشود .

القائد الجديد

بعد اغتيال 'محمد بن أمية' لم تكن هذه الثورة لتقف أو تنتهي بموت زعيمها، فاختار الثوار أميراً جديداً هو ابن عم القتيل واسمه 'مولاي عبد الله محمد'، وكان أكثر فطنة وروية وتدبراً، فحمل الجميع على احترامه ونظم جيش الثوار وجعله على الطراز الدولي ويفوق في تنظيمه الجيش الصليبي الأسباني واستطاع 'مولاي عبد الله' أن يستولي على عدة مدن هامة مثل مدينة 'أرجبة ' التي كانت مفتاح غرناطة والتي كان سقوطها شرارة اندلاع ثورة الموريسكيين وذيوع شهرة 'مولاي عبد الله محمد '.


حشدت إسبانيا أعداداً ضخمة من مقاتليها يقودهم 'الدون خوان'، فحاصر هذا الجيش الجرار الثوار في بلدة ' جليرا' وكان مع الثوار فرقة من الجنود العثمانيين، ودارت رحى معركة في منتهى الشراسة أبدى فيها المسلمون بسالة رائعة، ولكن المدينة سقطت في النهاية ودخلها الأسبان دخول الضواري المفترسة وارتكبوا مذبحة مروعة شنيعة لم يتركوا فيها صغيراً ولا كبيراً ولا طفلاً ولا امرأةً، وحاول 'الدون خوان' مطاردة فلول الثوار ولكنه وقع في كمين للثوار في شعب الجبال عند مدينة 'بسطة' وأوقع الثوار هزيمة فادحة بالصليبيين الأسبان، جعلت الحكومة الأسبانية تفكر في مصالحة الثوار المسلمين .

السلام الفاشل

عرضت الحكومة الصليبية الإسبانية على المسلمين الثائرين معاهدة سلام لإنهاء القتال، فبعث 'الدون جوان' إلى أحد الثائرين واسمه 'الحبقي' وقد لمحت فيه إسبانيا الصليبية بعض المؤهلات التي ترشحه للتفاوض وقبول شروطها المجحفة في السلام، وكانت شروط المعاهدة تتضمن وقف انتفاضة المسلمين فوراً، وفي سبيل ذلك يصدر وعد ملكي بالعفو عن جميع الموريسكيين الذين يقدمون خضوعهم في ظرف عشرين يوماً من إعلانه ولهم أن يقدموا تظلمهم وشكاواهم مع الوعد بالبحث فيها ودراستها !


وكل من رفض العفو والخضوع للسلطة الصليبية سيقتل ما عدا النساء والأطفال دون الرابعة عشرة والسبب بالقطع معروف النساء سبايا والأطفال ينصرون .


كانت شروط السلام الصليبي المعروض على الموريسكيين كفيلة بأن يرفض الأمير مولاي عبد الله محمد هذه المعاهدة الجائرة التي لا تعطي المسلمين شيئاً وليس لها سوى هدف واحد وهو إيقاف ثورة المسلمين فقط لا غير، وأيقن المسلمون أن الأسبان الصليبيين لا عهد لهم ولا ذمة، فانقلب النصارى يفتكون بكل المسلمين في أنحاء أسبانيا سواءً من اشترك في الثورة أم لم يشترك، واشتبك الدون خوان مع قوات مولاي عبد الله في عدة معارك ولكنها غير حاسمة، وفي نفس الوقت أبقى الأسبان على خط التفاوض مع الزعيم 'الحبقي' الذي رأى فيه النصارى السبيل لشق صف الثوار المسلمين .

سار مجرى القتال في غير صالح المسلمين لانعدام التكافؤ بين الطرفين خلا الإيمان بالله عز وجل، ورأى مولاي عبد الله أن أتباعه يسقطون من حوله تباعاً، وتجهّم الموقف والقوة الغاشمة تجتاح كل شيء، فبدأ يفكر في الصلح والسلام ولكن بغير الشروط السابقة، وتدخّل بعض زعماء الأسبان ممن له عقل وتدبير لإجراء الصلح، ولكن 'الحبقي' استبق الجميع وشق صف الثورة وخرج عن طاعة مولاي عبد الله ومن معه، وذهب بسرية من فرسانه إلى معسكر الصليبيين وقدم الخضوع والذلة إلى قائدهم 'الدون خوان '.


كانت هذه الخطوة الذليلة من 'الحبقي' محل سخط كل المسلمين وخاصة زعيمهم مولاي عبد الله، فلقد لمح أن 'الحبقي' يروّج بمنتهى القوة لهذا السلام الذي هو خضوع وذلة بالكلية للصليبيين، وأن الصف المسلم يتصدع بمحاولات 'الحبقي ' وأراجيفه، خاصة بعدما لمح المسلمون نية الصليبيين في نفيهم بالكلية عن الأندلس، وهذا يجعل الهدف والداعي الذي قامت من أجله الثورة في الأصل هباءً منثوراً، وكيف سيعيدون دولة الإسلام في الأندلس مرة أخرى إذا طردوا من أوطانهم، لهذه الأسباب كلها قرر مجلس قيادة الثورة إعدام 'الحبقي' الذي ظهر منه ما يدل على عمالته وولائه للصليبيين .

استئناف القتال

أعلن مولاي عبد الله أن الثورة لن تتوقف، وأن الموريسكيين سيجاهدون حتى الموت، وأن حلمهم بإعادة دولة الإسلام في الأندلس لم يمت في قلوبهم، وأنه يؤثر أن يموت مسلماً مخلصاً لدينه ووطنه مما بذلوا له من وعود معسولة وأماني كاذبة .


وكان لهذا الموقف الشجاع من مولاي عبد الله فعل السحر في نفوس المسلمين في جميع أنحاء أسبانيا، فاندلعت الثورة كالنار في الهشيم، وقابل الأسبان ذلك بمنتهى القسوة والشدة بل والحقد الجنوني، حيث مضوا في القتل والتخريب لكل ما هو مسلم، وهدموا القرى والضياع والحقول حتى لا يبقى للثوار مثوى أو مصدر للقوت .
كانت لهذه القسوة المفزعة أثر كبير على نفوس الموريسكيين حيث فرَّ كثير منهم من البلاد كلها إلى إخوانهم المسلمين في إفريقية. وفي 28 أكتوبر سنة1570 أصدر فليب الثاني قراراً بنفي الموريسكيين من مملكة غرناطة إلى داخل البلاد الأخرى بأسبانيا، ويوزعون على سائر الولايات الإسبانية بل مصادرة أملاكهم وأموالهم. ووقع تنفيذ القرار في مشهد يندى له جبين البشرية من الخزي؛ حيث السفك والنهب والاغتصاب، وسيق مسلمو غرناطة كالقطعان لمسافات طويلة حيث الجوع والعطش والمرض، ثم وُضعوا بعد ذلك فيما يشبه المعسكرات الجماعية حيث بقوا رهن المتابعة والرقابة الدائمة، وعُيِّنَ لهم مشرفاً خاصاً يتولى شئونهم، ووضعت لهم جملة من القيود من يخالف أدناها يقتل شر قتلة .

الخيانة ونهاية البطل

بعد هذه الوحشية منقطعة النظير، وبعد سلسلة من المذابح والمجازر البشرية المروعة في حق مسلمي الأندلس، وبعد فرار الكثير من الموريسكيين إلى إفريقية، وبعد نفي بقيتهم داخل أسبانيا، لم يبق أمام الإسبان سوى آخر فرسان الأندلس، مولاي عبد الله وجيشه الصغير الذي ظل مقاوماً للصليبيين معتصماً بأعماق الجبال، رافضاً للصلح أو المهادنة أو الخضوع لسلطة الصليب مهما كانت التضحيات، وهو في هذه الأثناء يقوم بحرب عصابات ضد الحاميات الأسبانية المنتشرة بغرناطة، وأوقعت هذه الحرب خسائر فادحة بالأسبان، ولكنها أيضاً أنهكت قوة جيش مولاي عبد الله .

ولأن هذا العصر وتلك الأيام كانت توصف بالخيانة والعمالة وحب الدنيا وكراهية الموت والخوف على النفس والمال والعيال، فلقد استطاع أعداء الإسلام أن يستقطبوا ويجنّدوا أحد ضباط مولاي عبد الله محمد ويغروه بالأموال والمنح والوعود والعفو الشامل إذا استطاع أن يسلمهم مولاي عبد الله محمد حياً أو ميتاً، وكان الإغراء قوياً ومثيراً والنفوس ضعيفة، فدبّر هذا الضابط الخائن خطته لاغتيال آخر أبطال الأندلس، وفى ذات يوم هجم الخائن مع بعض من أغواهم على البطل مولاي عبد الله الذي قاومهم قدر استطاعته ولكنه وبعد معركة غير متكافئة سقط شهيداً، فقام الخونة بفعلة شنيعة حيث ألقوا جثته من فوق الصخور لكي يراها الجميع ويعلم أسيادهم الأسبان بنجاح مخطط الغدر والخيانة، وهكذا تدفع الأمة من جديد ثمن خيانة بعض أبنائها وتفقد ولداً باراً وبطلاً عظيماً قام بنصرتها والدفاع عن عرضها وحاول استعادة مجدها ولكنه وللأسف الشديد زمن الخيانة والعمالة !

هكذا يفعلون في أبطالنا

إن ميراث الحقد والعداوة الدفين في قلوب أعداء الإسلام ضد كل ما هو مسلم ليدعو كل صادق وغيور لأن يكون على استعداد دائم للمعركة التي يخطط لها أعداء الإسلام، والصدام الوشيك بين الحق والباطل، وما فعله الأسبان بجثة البطل الشهيد مولاي عبد الله يدل على مدى الحقد الأعمى المشتعل في قلوب أعداء الإسلام، حيث قام الأسبان بحمل الجثة إلى غرناطة وهناك استقبلوها في حفل ضخم حضره الكبار والصغار الرجال والنساء، ورتبوا موكباً أركبت فيه الجثة مسندة إلى بغل وعليها ثياب كاملة كأنه إنسان حي ومن ورائها أفواج كثيرة من الموريسكيين الذين سُلِّموا عقب اغتيال زعيمهم، ثم حملت الجثة إلى النطع وأجرى فيها حكم الإعدام، فقطع رأسها ثم جرت في شوارع غرناطة مبالغة في التمثيل والتنكيل ومزقت أربعاً وأحرقت بعد ذلك في الميدان الكبير ووضع الرأس في قفص من الحديد، رفع فوق سارية في خاصة المدينة تجاه جبال البشرات معقل الثورة ومنشأها، وهكذا يفعلون في أبطالنا .







قديم 17/10/2008, 10:47 رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

غزوات النبي – صلى الله عليه السلام-

أذن الله للمسلمين بالقتال والدفاع عن أنفسهم بعد أن تعرضوا للظلم والتعذيب والتشريد ، واضطروا إلى ترك مكة وهاجروا إلى "المدينة" "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (40)" (الحج 39-40)وقد قاد النبي – صلى الله عليه وسلم- بنفسه سبعًا وعشرين غزوة ، قاتل في تسع منها ، هي "بدر" ، و"الخندق" ، و"بنو قريظة" ، و"بنو المصطلق" ، و"خيبر"، و"فتح مكة" ، و"حنين" ، و"الطائف".وأناب – صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه في قيادة سبع وأربعين حملة عسكرية . والتزم المسلمون بقيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواتهم بآداب الحرب ، وكانت أوامر النبي – صلى الله عليه وسلم- واضحة وصريحة في إبعاد من لا مشاركة له في الحربعن الحرب وأخطارها . فمنع قتل الأطفال والنساء والشيوخ لأن الإسلام جاء ليبنى الحياة ويعمرها، لا ليدمرها ويهدمها . وسنتعرض لأهم الغزوات التي خاضها النبي – صلى الله عليه وسلم- وهى :
· غزوة "بدر" الكبرى:
وقعت هذه الغزوة في (17) من رمضان من السنة الثانية للهجرة عند بئر "بدر" الذي يقع بين "مكة" و"المدينة" ، وسبب هذه الغزوة أن النبي – صلى الله عليه وسلم- علم أن "أبا سفيان بن حرب" زعيم "قريش" عائد من "الشام" إلى "مكة" على رأس قافلة تجارية ، فقرر التعرض لها والاستيلاء عليها ، تعويضًا للمسلمين عن أموالهم التي استولت عليها "قريش" في "مكة" ، وهذا حق وعدل ، ولم يكن للنبي – صلى الله عليه وسلم- أن يترك "قريشًا" حرة طليقة، تجوب الطرق، وتتاجر وتربح، وتدبر المكايد للمسلمين ، وكان لابد من التضييق على "قريش" وتهديدها في تجارتها ، التي هي رزقها ومصدر قوتها؛ لتراجع نفسها وتتخلى عن عدائها للمسلمين.

ولما علم "أبو سفيان" بأنباء تحرك المسلمين ، أرسل إلى "قريش" يستنجد بها ، فبعثت بجيش يضم خير شبابها وفرسانها، وعلى رأسهم "أبوجهل" ، لكن القافلة التجارية نجحت في الهروب من قبضة المسلمين الذين وصلوا إلى بئر "بدر" ، وعلى الرغم من نجاة القافلة فإن "أبا جهل" أصر على قتال المسلمين، ورفض الرجوع إلى "مكة" ، وكان كثيرون من زعماء "مكة" يودون عدم القتال .
وإزاء إصرار المشركين على القتال لم يجد النبي – صلى الله عليه وسلم – مفرًّا من دخول المعركة بعد أن استشار كبار صحابته الذين كانوا معه .
وكان عدد المسلمين فى هذه الغزوة (314) رجلاً من المهاجرين والأنصار، في حين كان جيش "قريش" يقترب من الألف، ويضم كبار رجالات "مكة" وأبطالها، وبدأت المعركة في صباح يوم السابع عشر من شهر رمضان بالمبارزة ،حيث خرج ثلاثة من أبطال المشركين يطلبون المبارزة ، فأمر النبي – صلى الله عليه وسلم- عمه "حمزة عبد المطلب" ، وابنى عمه "على بن أبى طالب" ، و"عبيدة بن الحارث" بالخروج إليهم ، فنجحوا في القضاء على فرسان المشركين وقتلهم .
ثم انطلق المشركون بعدها في الهجوم الكاسح ، لكن المسلمين تحملوا هذا الهجوم وتصدوا له بالإيمان والثبات في المعركة ، ثم بادلوهم الهجوم ، ونزل النبي – صلى الله عليه وسلم- ساحة القتال ، وبعد قتال عنيف تصدع جيش المشركين ، وقتل "أبو جهل" ومعه كثير من قادة "قريش" ، وحلت الهزيمة بالمشركين، وأحرز المسلمون نصرًا عظيمًا وامتلأت أيديهم بالغنائم ، وقد استشهد من المسلمين في هذه الغزوة (14) شهيدًا، في حين قتل من المشركين سبعون رجلاً .
· غزوة "أحد" :
وقعت أحداث هذه الغزوة في شهر شوال من العام الثالث للهجرة عند جبل "أحد" الواقع شمالي "المدينة" ، وكانت "قريش" قد جندت ثلاثة آلاف من رجالها وحلفائها للانتقام من المسلمين، والثأر لهزيمتها الساحقة في "بدر"، وعندما وصلت أخبار هذا الاستعداد للنبي – صلى الله عليه وسلم - أعد جيشه لمواجهة هذا التحدي، وخرج من "المدينة"؛ نزولا على رغبة الأغلبية من أصحابه الذين رأوا الخروج ومواجهة المشركين خارج "المدينة" ، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم- يميل إلى التحصن بالمدينة ومحاربة "قريش" حين يأتون إليها ، لكنه التزم برأي الأغلبية وخرج بجيشه إلى ساحة "أحد"، وجعل ظهر جيشه إلى الجبل والأعداء أمامه ، وأمر خمسين رجلاً ممن يحسنون الرمي بالنبل بالصعود إلى قمة عالية خلف ظهر جيش المسلمين، وأوصاهم بألا يتركوا مواقعهم، سواء انتصر المسلمون أو انهزموا .
ودارت المعركة وحقق المسلمون النصر في البداية وظنوا أن المعركة قد انتهت فانشغلوا بجمع الغنائم التي خلفها المشركون المنهزمون ، وفى الوقت نفسه خالف الرماة الذين فوق الجبل أمر النبي-صلى الله عليه و سلم- فتركوا مواقعهم ونزلوا؛ ليكون لهم نصيب في جمع الغنائم .
ولما رأى المشركون ذلك تقدم "خالد بن الوليد"– قبل إسلامه- وجاء من الخلف، وانقض على المسلمين مستغلاً ترك الرماة مواقعهم ، وارتبك المسلمون من هول المفاجأة ، واضطربت صفوفهم ، وجرح الرسول في المعركة، وانتهى الأمر بهزيمة المسلمين، وسقوط واحد وسبعين شهيدًا ، وأخذ المسلمون درسًا غاليًا لمخالفتهم أوامر الرسول – صلى الله عليه وسلم .
· غزوة "الخندق" (الأحزاب) :
وقعت أحداث هذه الغزوة في العام الخامس للهجرة؛ حيث تحالف المشركون من "قريش" وقبائل "غطفان" و"بنى أسد" لمحاربة المسلمين ، وتجمع لهم جيش من عشرة آلاف مقاتل، وتقدموا إلى "المدينة" للقضاء على المسلمين .
ولما علم المسلمون بهذه الأخبار تحصنوا داخل "المدينة"، وحفروا خندقًا من الجهة الشمالية الغربية من "المدينة" لمنع اقتحام جيوش الأحزاب؛ لأن بقية جهات "المدينة" كانت محصنة بغابات من النخيل يصعب على خيول المشركين اقتحامها .
وصاحب فكرة حفر الخندق هو الصحابي الجليل "سلمان الفارسي" ، وقد اشترك النبي – صلى الله عليه وسلم – في حفر الخندق مع المسلمين وكان عمره آنذاك سبعًا وخمسين سنة.
ولما جاءت جيوش الأحزاب فوجئت بالخندق، وعجزت عن اقتحامه؛ لأنهم لم يتعودوا على مثل هذه الأساليب الجديدة في القتال ، وطال حصار المشركين للمدينة ، واشتد الكرب بالمسلمين نتيجة لهذا الحصار ، وكان يهود "بنى قريظة" الذين يعيشون في "المدينة" قد نقضوا عهدهم مع الرسول – صلى الله عليه وسلم- واتفقوا مع الأحزاب على الانضمام إليهم عندما يهاجمون "المدينة" .
وفى هذا الظرف العصيب نجح "نعيم بن مسعود"- وكان قد أسلم- وقدم مع الأحزاب دون أن يعلموا- في التفريق بين الأحزاب ويهود "بنى قريظة" ، وزرع الشكوك في قلوبهما، ثم أرسل الله ريحًا شديدة قلعت خيام المشركين وكفأت قدورهم ، وانقلب الموقف كله بفضل الله تعالى ، وأدرك "أبو سفيان بن حرب" قائد الأحزاب أنه لا فائدة من البقاء ، فأمر الأحزاب بالرحيل ، والعودة من حيث جاءوا، وبعد رحيل الأحزاب قال النبي – صلى الله عليه وسلم- : "الآن نغزوهم ولا يغزونا أي أن "قريشًا" لن تستطيع مهاجمة "المدينة" مرة أخرى .
· غزوة "بنى قريظة" :
وبعد انتهاء غزوة الخندق تقدم النبي – صلى الله عليه وسلم – وحاصر بجيشه يهود "بنى قريظة" لخيانتهم للعهد واتفاقهم مع المشركين ، وبعد أكثر من عشرين يومًا طلبوا أن يحكم فيهم "سعد بن معاذ" وكان حليفهم ، فحكم بقتل الرجال جزاء غدرهم وخيانتهم وحين قضى "سعد" بهذا الحكم قال له الرسول – صلى الله عليه وسلم - : "لقد حكمت فيهم بحكم الله " .
وكان المسلمون قد تعرضوا من قبل لغدر اليهود وخيانتهم فأجلاهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – عن "المدينة" وأخرج يهود بنى قينقاع بعد غزوة "بدر" ويهود "بنى النضير" بعد غزوة "أحد" .
· فتح "مكة" :
نقضت "قريش" المعاهدة التي أبرمتها مع النبي – صلى الله عليه وسلم- في "صلح الحديبية" واعتدت على قبيلة "خزاعة" حليفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم ، فقرر النبي -صلى الله عليه و سلم- فتح "مكة" ، فخرج على رأس جيش قوامه عشرة آلاف مجاهد لفتح "مكة" ، وذلك في بداية الأسبوع الثاني من شهر رمضان من العام الثامن للهجرة .
ولما اقترب المسلمون من "مكة" نصبوا خيامهم وأوقدوا نارًا شديدة أضاءت الوادي، فخرج "أبو سفيان" يستطلع الأخبار فوقع في الأسر ، وأتى به إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأعلن إسلامه ، وإكراما له أمره أن يبلغ أهل مكة بأن "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه باب داره فهو أمن ، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن" .
وحرص النبي – صلى الله عليه وسلم- أن يدخل "مكة" البلد الحرام دون قتال ، وأوصى قادة جيوشه بألا يقاتلوا إلا في حالة الضرورة القصوى وفى أضيق الحدود.
ودخل النبي – صلى الله عليه وسلم – "مكة" فاتحًا منتصرًا وهو الذي خرج منها متخفيًا من ثماني سنوات مضت، بعد أن تآمرت عليه "قريش" لتقتله ، فلما انتهى من الطواف حول الكعبة جمع أهل "مكة"، وقال لهم : ما تظنون أنى فاعل بكم ؟ قالوا خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال لهم : "اذهبوا فأنتم الطلقاء" .
وبهذا ضرب النبي – صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة في السماحة والعفو عند المقدرة، وكان في استطاعته أن يثأر ممن ظلمه وأساء إليه وإلى أصحابه، وساموهم سوء العذاب ، لكنه لم يفعل !
· غزوة "حنين" :
بعد فتح "مكة" غزا النبي – صلى الله عليه وسلم- "هوازن" و"ثقيف" بعد معركة شديدة ثبت فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد أن فر أصحابه ، لكن النبي – صلى الله عليه وسلم – ظل في ساحة القتال ينادي : "إلى أين أيها الناس؟ إلى أيها الناس ، أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" ، وأمام ثبات النبي وشجاعته أقبل الفارون من الصحابة ، وتمكنوا من هزيمة ثقيف وهوازن وغنموا غنائم كثيرة .
· غزوة "تبوك" :
هي آخر غزوة غزاها النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد أن استقر الإسلام في شبه الجزيرة العربية ، وكانت الأنباء قد وصلت النبي – صلى الله عليه وسلم – أن الروم يستعدون للهجوم عليه ، فأعد لذلك جيشًا كبيرًا بلغ ثلاثين ألفًا ، وهو أكبر جيش قاده النبي – صلى الله عليه وسلم- وسمى جيش العسرة ، لأن المسافة كانت بعيدة والجو شديد الحرارة، والناس يحبون المقام في مزارعهم وبساتينهم لجنى الثمار والاستمتاع بالظل الوارف ، لكن الدولة يتهددها الخطر، ولابد من التضحية ، وقد ضحى الصحابة بكل ما يملكون وأسهموا في نفقات الجيش وإعداده وتسليحه ، وقد جهز "عثمان بن عفان" بمفرده ثلث الجيش من ماله الخاص .
وقد سار النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى بلغ "تبوك" فلم يجد شيئًا ، وعلم أن جيش الروم- أقوى جيش في العالم آنذاك- قد فر مذعورًا إلى داخل "الشام"، فعسكر النبي – صلى الله عليه وسلم- هناك ثلاثة أسابيع ، مكن فيها للمسلمين، ورتب أوضاع المنطقة، وعقد معاهدات مع الإمارات الصغيرة القائمة هناك ، ثم رجع إلى "المدينة" لاستقبال وفود القبائل العربية، التي جاءت من كل مكان تعلن إسلامها وخضوعها لله ولرسوله .







قديم 17/10/2008, 10:48 رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

يوسف بن تاشفين


يوسف المغرب هو يوسف بن تاشفين ناصر الدين
بن تالاكاكين الامازيغي (ح. 1006 - 1106) ثاني ملوك المرابطين في المغرب بعد عمه أو ابن عمه أبو بكر بن عمر. و اتخذ لقب "أمير المسلمين" اعظم ملك مسلم في وقته. اسس أول امبراطورية في الغرب الاسلامي من حدود تونس حتى غانا جنوبا و الاندلس شمالا و انقذ الاندلس من ضياع محقق و هو بطل معركة الزلاقة و قائدها. وحد وضم كل ملوك الطوائف في الأندلس إلى دولته بالمغرب (ح. 1090) بعدما استنجد به أمير أشبيلية.

عرف بالتقشف و الزهد رغم اتساع إمبراطوريته كان شجاعا و أسداً هسورا. قال "الذهبي" في "سير أعلام النبلاء":

كان ابن تاشفين كثير العفو، مقربًا للعلماء، وكان أسمر نحيفًا، خفيف اللحية، دقيق الصوت، سائسًا، حازمًا، يخطب لخليفة العراق... ووصفه "بدر الشيخ" في "الكامل" بقوله:

كان حليمًا كريمًا، دينًا خيرًا، يحب أهل العلم والدين، ويحكّمهم في بلاده، ويبالغ في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم، وكان إذا وعظه أحدُهم، خشع عند استماع الموعظة، ولان قلبُه لها، وظهر ذلك عليه، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام...
( نقلاً عن الموسوعة الحرة )


وتعد من أهم معاركة لنصرة الإسلام معركة الزلاقة وإليكم تلك السيرة التي كتبها ( لمفكرة الإسلام ) الكاتب / شريف عبد العزيز


يوسف الشرق ويوسف الغرب



مفكرة الإسلام: عندما تذكر البطولة والشجاعة والأعمال العظيمة فإنه سوف يتبادر إلى ذهن معظم المسلمين عدة أسماء بعينها يحفظونها في كل موطن، فمن الصحابة مثلاً خالد بن الوليد، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبى طالب، رضي الله عنهم أجمعين، وينسون أن جيل الصحابة كان في معظمه أبطالاً شجعاناً لا يثبت لهم العدو في القتال فواق ناقة، أما من بعد الصحابة فتجد الناس لا يعرفون إلا صلاح الدين الأيوبي، واسمه يوسف بن أيوب، وسيف الدين قطز، والظاهر بيبرس، ثم تنقطع بعدهم الأسماء ولا يذكرون أحداً غيرهم إلا قليلاً، وذلك على الرغم من أن هناك أبطالاً للمسلمين سجلوا أروع البطولات وقاموا بأعظم الأدوار في حماية الأمة، منهم صاحبنا "يوسف بن تاشفين" الذي أنقذ بلاد المغرب والأندلس من الضياع في فترة بالغة الحساسية، والعجيب أن الشهرة طارت كلها ليوسف الشرق الذي حرر بيت المقدس، والنسيان والإهمال كله كان من نصيب يوسف الغرب الذي كان له الدور الأكبر في إنقاذ دولة الإسلام في الأندلس من السقوط، وأجّل هذا السقوط لأربعة قرون كاملة.

بلاد المغرب الممزقة:

منذ أن انطلقت الحملة الجهادية المباركة لفتح بلاد المغرب العربي وبلاد المغرب الواحدة تلو الأخرى تفتح أمام جيوش الصحابة والتابعين، وقبائل البربر الكبيرة والضخمة تدخل في دين الله أفواجاً تاركة ما كانت عليه من كفر وضلال وعادات عرفيه تحكم حياتهم المظلمة، وأشرقت شمس الهداية على هذه القبائل الوثنية فتبدلت أخلاقهم وقلوبهم وسمت نفوسهم، وظلت بلاد المغرب العربي من ليبيا إلى الأطلسي ولاية تابعة للخلافة الأموية وشطراً من الخلافة العباسية، ثم ظهر الطامعون واستبد المستبدون وقامت عدة دويلات من عباءة الخلافة العباسية منها دولة الأغالبة ودولة الأدارسة ودولة الخوارج والدولة الفاطمية الخبيثة والدولة الرستمية، ولولا ضعف الخلافة العباسية بعد عصر المتوكل ما كان لبعض هذه الدول أن تظهر أو تقوم.

وكانت قبائل البربر هي الضحية الأولى والكبرى لهذا التمزق الذي أصاب هذه البلاد الكبيرة من أمة الإسلام، إذ وجد البربر أنفسهم بعدما كانوا يدينون بالولاء لدولة الخلافة تمزقوا وتشرذموا وتفرقوا بين الدويلات العديدة التي ظهرت في بلادهم، وهذا أدى لتوقف عجلة تعليم البربر أصول الإسلام، فعاد الكثيرون منهم للعادات والأعراف البربرية القديمة وانتشر بينهم الجهل المطبق، ولم يعد لهم نصيب من الإسلام سوى الاسم فقط لا غير، والجميع غارق في الشركيات والضلالات والخرافات.

ظهور حركة المرابطين:

ظلت بلاد المغرب مسرحاً للخلافات الداخلية بين الدويلات القائمة بين بعضها البعض، وظلت قبائل البربر تنحدر في هاوية الجهل والضلال حتى كأنها عادت للجاهلية الأولى، وظل الوضع يسير من سيئ لأسوأ حتى ظهرت حركة المرابطين سنة 434 هجرية ـ 1042 ميلادية على يد فقيه ورع زاهد اسمه "عبد الله بن ياسين" عمل على نشر الدين الصحيح في صفوف البربر، فلم يجد استجابة منهم إلا القليل، فأنشأ رباطاً للعبادة في جزيرة بنهر النيجر، وانقطع فيه للعبادة والعلم هو ومجموعة صغيرة من تلاميذه الذين أخذوا في الازدياد يوماً بعد يوم حتى صاروا عدة آلاف، وعندها قرر "عبد الله بن ياسين" محاربة القبائل البربرية الخارجة عن تعاليم الإسلام، وذلك بمساعدة أمير قبيلة "لمتونة" البربرية وهى إحدى بطون قبيلة صنهاجة" الكبرى الأمير "يحيى بن عمر اللمتونى"، وهكذا أصبحت حركة المرابطين حركة جهادية خالصة تقوم على نشر الإسلام ومحاربة الضلال والشركيات وتوحيد بلاد المغرب من جديد.

في هذه البيئة الجهادية والجو الإيماني وفى رباط نهر النيجر وعلى يد الشيخ الزاهد "عبد الله بن ياسين" ظهر بطلنا صاحب الدور الأروع في هذه الفترة من حياة الأمة "يوسف بن تاشفين اللمتونى"، فقد توفى الأميرمير المقدام [يوسف بن تاشفين]، وذلك سنة 448 هجرية، وكان وقتها في الثامنة والأربعين من العمر إذ أنه من مواليد سنة 400 هجرية [يحيي بن عمر] سنة 447 هجرية، وتولى مكانه أخوه [أبو بكر بن عمر] فواصل عمل أخيه من توحيد البلاد ومحاربة الضالين، وجعل قائد جيوشه ابن عمه الأ

يوسف بن تاشفين مؤسس دولة المرابطين الكبرى:

استشهد "عبد الله بن ياسين" في قتاله ضد قبيلة "براغوطة" الوثنية سنة 451 هجرية ـ 1059 ميلادية، وآلت رياسة حركة المرابطين لأبى بكر بن عمر، الذي واصل السير على نهج ابن ياسين، فافتتح العديد من مدن المغرب وأعادها للإسلام الصحيح، ثم ما لبث أن أضطر للعودة إلى قلب الصحراء للإصلاح بين قبيلتي "لمتونة" و"مسوفة"، وهما عماد حركة المرابطين، وترك قيادة المرابطين لابن عمه وقائد جيوشه "يوسف بن تاشفين"، وذلك سنة 453 هجرية وقد وافق شيوخ المرابطين على هذا الاختيار لما يعلمونه عن يوسف من ديانة وشجاعة وفضل وحزم وعدل وورع وسداد رأى ويمن نقيبة.

عمل "يوسف بن تاشفين" من أول يوم له لقيادة المرابطين على تحويل الحركة المرابطية من حركة جهادية معنية بنشر الإسلام الصحيح إلى دولة كاملة الأركان، متينة الأسس بالمعنى الشامل لمفهوم الدولة، وذلك على أساس الجهاد لنشر الدين ومحاربة المرتدين وتوحيد بلاد المغرب الشاسعة تحت راية دولة واحدة على الكتاب والسنة.

اتبع يوسف بن تاشفين سياسة بارعة في إقامة الدولة، تقوم على تقسيم جيوشه البالغ عددها أربعين ألف مقاتل لعدة أقسام، يوجه كل قسم إلى جزء معين من بلاد المغرب، وشرع في بناء عاصمة للدولة المرابطية، وكانت مدينة "مراكش" الشهيرة هي عاصمة الدولة الجديدة سنة 454 هجرية، ومعناها بلغة قبيلة المصامدة أكثر قبائل المغرب قوة وعدداً وكانوا عماد جيش المرابطين.

واصل يوسف بن تاشفين مشروعه الكبير لتوحيد بلاد المغرب تحت راية واحدة هي الدولة المرابطية، فلم يهنأ براحة ولا عرف دعة أو سكوناً، ولا تنعّم بمأكل أو مسكن رغم اتساع ملكه، فلم يلبس طوال حياته إلا الصوف، ولم يأكل سوى الشعير ولحوم الإبل وألبانها، دائب التفقد لبلاده وثغوره وأحوال المسلمين، لا يحكم إلا بالشرع، وظل يوسف بن تاشفين مجاهداً من أجل تحقيق حلمه منذ سنة 454 هجرية حتى سنة 474 هجرية أي عشرين سنة متصلة حتى أقام بالمغرب دولة واحدة كبيرة ممتدة من تونس شرقاً حتى الأطلنطي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً حتى ثلث أفريقيا الشمالي تقريباً "حدود مالي وتشاد والنيجر والسنغال"، وقد تم القضاء على سلطان سائر الأمراء المحليين الذين مزقوا المغرب تحت أطماعهم وأهوائهم وحولوها لدويلات ضعيفة هزيلة متفرقة.

بعد أن حقق "يوسف بن تاشفين" مشروعه الكبير بتوحيد بلاد المغرب العربي أشار عليه بعض الناس أن يتخذ سمة الخلافة بحكم أنه أقوى رجل في العالم الإسلامي وقتها وأكثره ملكاً، ولكن البطل رفض ذلك فهو على دين وورع وزهد لا يريد من جهاده دنيا ولا مناصب بل أصر على أن تكون ولايته على بلاد المغرب مدعومة بموافقة الخليفة العباسي وقتها "المستظهر بالله"، الذي أرسل إليه التقليد والعهد بالولاية، وتلقب "يوسف بن تاشفين" من يومها بـ"أمير المسلمين وناصر الدين".

من توحيد المغرب إلى إنقاذ الأندلس:

في الفترة التي كان يعمل فيها يوسف بن تاشفين على توحيد بلاد المغرب الممزقة وإعادة القبائل البربرية للإسلام الحق, كانت دولة الإسلام في الأندلس تمر بمرحلة دقيقة وخطرة في حياتها ووجودها؛ إذ أصابها ما أصاب بلاد المغرب من التشرذم والتفرق ولكن بصورة أكبر وأخطر, وهذه المرحلة المعروفة تاريخيًا بعصر ملوك الطوائف، والتي تحوّلت فيه دولة الإسلام في الأندلس لعدة دويلات صغيرة على رأس كل دويلة منهن أسرة حاكمة يتوارث أبناؤها الحكم والرياسة، وكانت السمة الغالبة لملوك الطوائف هي ضعف الوازع الديني والانغماس في الشهوات والمفاسد والملذات والرتع في الدنيا مع رقة الدين، أضف لذلك كثرة الخلافات الجانبية بين الملوك؛ مما أدى لكثرة القتال الداخلي بينهم على الحدود أو الحصون أو النفوذ، وهذا أدى بدوره لنتيجة في غاية الخطورة وهى تسلط نصارى إسبانيا على مسلمي الأندلس واتساع رقعتهم على حساب دولة الإسلام بالأندلس.

ومع مرور الأيام واتساع الخرق في وضع المسلمين بالأندلس ازداد تسلط النصارى عليهم، وملوك الطوائف بلغ بهم الضعف والهوان لأن يدفعوا الجزية لملك إسبانيا الكبير [ألفونسو السادس] الذي كان يخطط لمشروعه الصليبي الكبير، والذي عرف تاريخياً باسم "حرب الاسترداد"، أي استرداد الأندلس من المسلمين، وقد حقق [ألفونسو السادس] قفزة كبيرة في مشروعه عندما استولى على مدينة (طليطلة) عاصمة إسبانيا القديمة وذلك سنة 476 هجرية، وعندها توجهت القلوب والأنظار كلها نحو عُدْوَة المغرب بحثاً عن المنقذ والمنجد بعد الله عز وجل.

الأمير مستجاب الدعوة:

انهالت الاستغاثات من أهل الأندلس وأيضاً من ملوكها على أمير المسلمين يوسف بن تاشفين الذي هالته الأخبار القادمة من هناك على وضع دولة الإسلام وتسلط الصليبيين على المسلمين، فجمع يوسف الفقهاء ومشايخ المرابطين واستشارهم في ذلك فأجابوه جميعاً بوجوب نصرة المسلمين فأرسل في بلاد المغرب مستنفراً الناس للجهاد في سبيل الله ونجدة الدين.

في أوائل سنة 479 هجرية عبّر أمير المسلمين بجيوشه البحر، وما إن ركب البحر حتى اضطرب وتعالت أمواجه وهدرت منذرة بصعوبة العبور، فنهض الأمير زعيم المرابطين وسط سفينته ورفع يديه إلى السماء مناجياً ربه عز وجل قائلاً: (اللهم إن كنت تعلم أن في جوازنا هذا خيرة للمسلمين، فسهل علينا جواز هذا البحر، وإن كان غير ذلك فصعبه حتى لا أجوزه)، فما كاد أن يتم دعاءه حتى هدأ البحر وسكن الريح وعبرت الأساطيل بسهولة، وهكذا نرى هذا البطل العجوز المجاهد، المتوكل على ربه، المستعين به في الشدائد، ما يكون بينه وبين ربه إلا أن يقول: (يا رب) فيقول المولى عز وجل: (أجبتك عبدي).

بطل الزلاقة:

عبر زعيم المرابطين "يوسف بن تاشفين" بجيوشه الكبيرة المتحمسة للجهاد ضد أعداء الإسلام ونجدة المسلمين، وكان لنزوله على أرض الأندلس رجة كبيرة، إذ أعلن "ألفونسو السادس" هو الآخر النفير العام في صليبي إسبانيا وأوروبا، فجاءه المتطوعون بالآلاف من أنحاء إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بعدما استمد المعونة من بابا روما، ولما شعر "ألفونسو السادس" باجتماع قوة كبيرة عنده، أرسل برسالة طويلة للزعيم "يوسف بن تاشفين" يتهدده فيها ويتوعده ويصف له قوة جيوشه وكثرة جنوده، فرد عليه البطل المحنك برسالة مكونة من ثلاث كلمات كان لها وقع الصاعقة على "ألفونسو"، حيث كتب على ظهر رسالته الطويلة: (الذي يكون ستراه)، فارتاع ألفونسو بشدة وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم.

وفى يوم 12 رجب سنة 479 هجرية، وكان يوم جمعة، كانت بلاد الأندلس على موعد مع واحدة من أكبر وأعظم المعارك وواحدة من اللقاءات الحاسمة والمصيرية بين الإسلام والنصرانية، المسلمون من أندلسيين ومغاربة تحت قيادة البطل المجاهد "يوسف بن تاشفين" وقد بلغ الثمانين من العمر، وهو مع ذلك ما زال يجاهد من على صهوة جواده، شاهراً سيفه، محمساً لجنوده، والنصارى من إسبان وطليان وفرنسيين وغيرهم تحت قيادة "ألفونسو السادس" عاهل صليبي إسبانيا، وكانت معركة عارمة قاسية في منتهى العنف، ثبت كلا الفريقين في قتال لا فرار فيه ولكن الخطة الذكية التي وضعها "يوسف بن تاشفين" والتي قامت على استدراج الجيش الصليبي ثم مهاجمة مؤخرة الجيش والنفاذ منها إلى قلب الجيش الصليبي والدفع بكتيبة الحرس الأسود شديدة الشراسة في القتال للقضاء على ما تبقى من مقاومة لدى الصليبيين، وانتهت المعركة بنصر خالد للمسلمين على الصليبيين، وذلك كله بفضل الله عز وجل ثم القيادة البارعة والحكيمة للبطل العجوز "يوسف بن تاشفين".

مصيبة البطل:

بعد النصر العظيم الذي حققه أمير المسلمين "يوسف بن تاشفين" على صليبي إسبانيا في الزلاقة كان من المقرر أن يواصل الفتح حتى يستعيد مدينة "طليطلة" العريقة، ولكنه وفى نفس يوم الفتح والنصر العظيم بالزلاقة والبطل في قمة سعادته بنصر الإسلام والمسلمين، إذ بالخبر المفجع يقطع سعادته ويبدد فرحه، إذ جاءه خبر وفاة ولده الأكبر وولي عهده الأمير "أبى بكر"، وقد تركه أميراً على بلاد المغرب.

وبعد مجيء هذا الخبر المفجع اضطر "يوسف بن تاشفين" أن يعود إلى المغرب ليضبط البلاد؛ حتى لا تضطرب بعد وفاة أميرها، فعاد إليها بعد أن ترك حامية مرابطية تقدر بثلاثة آلاف مقاتل تحت تصرف ملك إشبيلية "المعتمد بن عباد"، وبذلك توقفت سيرة فتح المرابطين والتقط الصليبيون أنفاسهم بعودة "يوسف بن تاشفين" إلى المغرب.

صرخات أندلسية:

بعد أن قام أمير المرابطين بمهمته المقدسة في نجدة المسلمين بالأندلس عاد إلى بلاده ومكث بها عدة شهور، ولكنه ما لبث أن جاءته رسائل استغاثة من أهل شرق الأندلس خاصة من أهل بلنسية ومرسية ولورقة الذين وقعوا تحت تهديد النصارى، ولقد علم المسلمون بالأندلس أنه لا ناصر لهم ولا منقذ لهم بعد الله عز وجل إلا الأمير المجاهد "يوسف بن تاشفين" فأرسلوا إليه بصرخاتهم وهم يعلمون أنه لن يتخلف أبداً عن نجدتهم.

عاد "يوسف بن تاشفين" بجيوشه للأندلس في شهر ربيع الأول سنة 481 هجرية وأرسل إلى ملوك الطوائف يطلب منهم الاستعداد للجهاد، وكان الهدف تطهير منطقة شرق الأندلس من التهديدات الصليبية، ولكن اختلف أمراء الطوائف فيما بينهم وكثرت شكاواهم من بعضهم البعض، بل وصل الأمر أن تعاون بعضهم في السر مع "ألفونسو السادس"؛ من أجل إفشال هذه الحملة المباركة، وهذه الأمور أغضبت أمير المرابطين "يوسف بن تاشفين" الذي ساءه ضعف الوازع الديني لدى هؤلاء الأمراء الذين يفترض فيهم أن يكونوا أغيّر الناس على المسلمين وحرماتهم، وقرر "يوسف بن تاشفين" العودة إلى بلاد المغرب ولكنه كان يضمر شيئاً آخر.

أعظم أعمال البطل:

عاد "يوسف بن تاشفين" إلى المغرب سنة 482 هجرية، وقد اطلع أكثر فأكثر على أحوال الأندلس وأمرائها، ومن خلال النظرة الثاقبة للبطل المحنك الذي جاوز الثمانين، قرر "يوسف بن تاشفين" القيام بأعظم أعماله على الإطلاق وهو إسقاط دولة ملوك الطوائف الهزيلة وتوحيد الأندلس تحت راية واحدة قوية تماماً مثلما فعل من قبل ببلاد المغرب الممزقة.

ولكن ما هي البواعث التي حملت "يوسف بن تاشفين" على اتخاذ هذا القرار الكبير الخطير؟

(الباعث الأول والأهم): الحفاظ على دولة الإسلام في الأندلس وإنقاذها من المحو والضياع، فلقد تأثر "يوسف بن تاشفين" منذ البداية بما شهده من اختلال أمراء الطوائف وضعف عقيدتهم، وانهماكهم في الترف والفسق، ورتعهم في الشهوات، وما يقتضيه ذلك من إرهاق شعوبهم بالمغارم الجائرة، وأدرك "يوسف" أن هذه الحياة الماجنة والعابثة التي انغمس فيها رؤساء الأندلس قد أثرت على شعوبهم فاقتدوا بهم وعمت الميوعة والترف حياة سائر الأندلسيين، وأن هذا الترف والنعومة هي التي قوضت منعتهم، وفتت في رجولتهم وعزائمهم وقعدت بهم عن متابعة الجهاد ومدافعة العدو المتربص بهم على الدوام، وأن الشقاق الذي استحكم بينهم ولم ينقطع حتى بعد الزلاقة، سوف يقضى عليهم جميعاً، وإذا تركت الأمور في مجراها فلسوف يستولي الصليبيون على الأندلس كلها ويعيدونها نصرانية مرة أخرى.

(الباعث الثاني): وهو إستراتيجي تكتيكي يكشف عن عقلية عسكرية متقدمة وفائقة عند أمير المرابطين "يوسف بن تاشفين"، وهو في حالة سقوط الأندلس فسوف تمتد الأطماع الصليبية لعُدْوَة المغرب، والأندلس بالنسبة للمغرب بعداً إستراتيجياً دفاعياً في غاية الأهمية، وهذه فطنة غابت عن حكام المسلمين اليوم، وهم يتركون مكرهين أو راضين بلاد العراق وأفغانستان تسقط لقمة سائغة بيد الصليبيين، وقد كشفت الأيام عن خطورة هذا الترك، فها هي أمريكا تتهدد سوريا وتعد مشروعاً كبيراً لاحتلالها والبقية تأتي، فيا ليتنا نقرأ التاريخ لنستفيد من تجارب السابقين.

وفى أوائل سنة 483 هجرية بدأ البطل العجوز في أعظم أعماله وإنجازاته:

توحيد الأندلس وإزاحة دولة الطوائف الذليلة الخانعة
فهل يدري المسلمون ما فعله أمراء الطوائف؟

ما فعلوه يؤكد على صدق توقع "يوسف بن تاشفين" وصدق عمله وأهمية وضرورة ما سيقدم عليه، لقد قام أمراء الطوائف بالتعاون والاتفاق مع زعيم الصليبيين "ألفونسو السادس" على حرب المرابطين، إخوانهم المسلمين، وذلك نظير أموال طائلة وبلاد ومدن وحصون يؤدونها إلى هذا العدو الصليبي، فهل يصلح هؤلاء الطغاة للبقاء، ولقد استفتى "يوسف بن تاشفين" علماء زمانه أمثال الغزالي والطرطوشي وغيرهم فيما هو سيقدم عليه، فأجاب الجميع بوجوب قيامه بإزاحة ملوك الطوائف، بل إن علماء الأندلس وفقهاءها كتبوا بنفس المعنى ليوسف بن تاشفين.

وظل أمير المجاهدين يعمل على إزاحة ملوك الطوائف وإعادة الأندلس دولة واحدة من سنة 483 حتى سنة 495 هجرية تقريباً أي اثنتي عشرة سنة متواصلة من العمل الدءوب لاستئصال هذا الورم السرطاني من جسد الأمة حتى تم له ذلك، واستقبلت الأندلس عهداً جديداً من القوة والوحدة، وانقمع الصليبيون حيناً من الدهر.

ولم يؤثر المجاهد الكبير، الذي أصبح على مشارف المائة، أن ينهي حياته بلا جولة جديدة مع كبير صليبي إسبانيا "ألفونسو"، وأراد أن يفتح مدينة "طليطلة" العريقة، فالتقى معه في معركة قوية سنة 491 هجرية وهزمه هزيمة فادحة، حطم بها قواه لفترة طويلة، ولكنه لم يفتح "طليطلة" للأسف الشديد، ثم آثر أن يولي ابنه وولي عهده من بعده الأمير "علي" إمارة الأندلس للتأكد من سلامة الأوضاع فيها.

رحيل البطل:

وفى 1 محرم سنة 500 هجرية أي وهو في المائة من العمر، قرناً كاملاً من الزمان، رحل البطل، وترجّل الفارس الشجاع، وموحد الأمة بعد أن أتم أمير المرابطين عمله الذي عاش وجاهد من أجله، ووحد بلاد المغرب والأندلس تحت راية واحدة، وأعاد الإسلام الصحيح بربوع المغرب، وأزال الظلمة والطواغيت والمتسلطين على رقاب العباد، وصد الصليبيين عن مسلمي الأندلس، وأوقف حرب الاسترداد الإسبانية فترة من الزمان، ورفع شأن المسلمين بالمغرب في الوقت الذي كانت أمة الإسلام بالمشرق تعانى من الضعف ومن التفرق، وقد سقط بيت المقدس بيد الصليبيين، ولو قُدّر أن يكون "يوسف بن تاشفين" بأرض المشرق لتغيرت مسيرة الحملات الصليبية تماماً.

ولربما تغيّرت الأمور كلها هناك لما يحمله هذا الرجل من مشروع كامل وقوي لوحدة المسلمين وإقامة الدولة الإسلامية على أساس الكتاب والسنة.

فرحمة الله الواسعة على هذا البطل المنقذ الذي حفظ الله عز وجل به أمة الإسلام في جزء كبير من أرضها وتاريخها.







قديم 17/10/2008, 10:52 رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
منير009
منير009 غير متواجد حالياً
عضو مميز

الصورة الرمزية منير009

إحصائية العضو




منير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond reputeمنير009 has a reputation beyond repute

افتراضي

و الله لا يساوي Bruce Lee أو ألف منه ظفر واحد من صحابة الرسول
عليه الصلاة و السلام







قديم 17/10/2008, 10:58 رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
Abuyassine
Abuyassine غير متواجد حالياً
كبار الشخصيات

الصورة الرمزية Abuyassine

إحصائية العضو





Abuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond reputeAbuyassine has a reputation beyond repute

افتراضي

* اول ملاحظة : طول مواضيعك بصراحة لا يضمن لك ان الاعضاء سياتون على قراءتها كلها..و سينفرهم ..فاختصر في مواضيعك و لا داعي لكل هذه النصوص. و ضع نصب عينيك ان المواضيع القصيرة هي التي تكون محببة للنفوس و يقبل الاعضاء على قراءتها و دراستها.

* ارى بصراحة ان هناك خلطا كبيرا بين الامور..اذ كيف يعقل ان تقوم بمقارنات بين بريسلي و علي بن ابي طالب و خالد بن الوليد و يوسف بن تاشفين ؟؟؟ هل يعقل ان نجمع بكل هذه البساطة بين التاريخ و بين الدراما ؟؟؟!! بريسلي يبقى شخصية درامية ملفقة و هذا ما جعل الناس يحبونه و يعشقون افلامه..و لكنك تقارنه بعظماء التاريخ..هذا لا يصح اخي.
بصراحة انت هنا اسات لهؤلاء العظماء بمثل هذه المقارنات اكثر مما خدمتهم. شكرا.

* نحن في منتدى عام و لسنا في حصة تاريخ..بصراحة شعرت و كاننا في قسم و بصدد تلقي درس في التاريخ !!!







آخر تعديل بواسطة Abuyassine ، 17/10/2008 الساعة 11:02
الأعضاء ال 7 الذين شكروا Abuyassine على هذا الموضوع
قديم 17/10/2008, 11:55 رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة BraveXX مشاهدة المشاركة
* اول ملاحظة : طول مواضيعك بصراحة لا يضمن لك ان الاعضاء سياتون على قراءتها كلها..و سينفرهم ..فاختصر في مواضيعك و لا داعي لكل هذه النصوص. و ضع نصب عينيك ان المواضيع القصيرة هي التي تكون محببة للنفوس و يقبل الاعضاء على قراءتها و دراستها.

* ارى بصراحة ان هناك خلطا كبيرا بين الامور..اذ كيف يعقل ان تقوم بمقارنات بين بريسلي و علي بن ابي طالب و خالد بن الوليد و يوسف بن تاشفين ؟؟؟ هل يعقل ان نجمع بكل هذه البساطة بين التاريخ و بين الدراما ؟؟؟!! بريسلي يبقى شخصية درامية ملفقة و هذا ما جعل الناس يحبونه و يعشقون افلامه..و لكنك تقارنه بعظماء التاريخ..هذا لا يصح اخي.
بصراحة انت هنا اسات لهؤلاء العظماء بمثل هذه المقارنات اكثر مما خدمتهم. شكرا.

* نحن في منتدى عام و لسنا في حصة تاريخ..بصراحة شعرت و كاننا في قسم و بصدد تلقي درس في التاريخ !!!
منقول بارك الرحمن فيكم






قديم 17/10/2008, 12:00 رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منير009 مشاهدة المشاركة
و الله لا يساوي Bruce Lee أو ألف منه ظفر واحد من صحابة الرسول
عليه الصلاة و السلام

باسم الله الرحمان الرحيم
و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه
غريب كيف أننا نرى 5 دنانير كبيرة عندما
نأخذها إلى المسجد وصغيرة جداً
عندما نأخذها إلى السوق
غريب كيف أننا نرى ساعة في طاعة
الله طويلة ولكن ما أسرع تسعين دقيقة
في لعب كرة قدم أو ستين دقيقة
في ألعاب الكمبيوتر
غريب كيف يفرح الناس عندما تُعطى المباراة
وقتاً إضافياً ولكن يشتكي الناس عندما تطول
خطبة الجمعة عن وقتها المعتاد
غريب كيف أنه من المجهد قراءة جزء من
القرآن الكريم وكيف أنه من السهل قراءة
رواية مختارة من 200 الى 300 صفحة
غريب كيف أننا نصدق ما تقوله الجرائد
ولكن نتساءل عن ما يقوله القرآن الكريم
غريب كيف أننا نتقبل و نتبع أحدث أساليب
الحياة ولكننا ندير ظهورنا لسنة نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم
غريب أننا لانستطيع التفكيرفي قول أي
شئ عند الدعاء ولكننا لانوجد أي صعوبة
في التفكيرفي قول أي شئ عند
التحدث إلى صديق
غريب كيف يبدو طويلا قضاء ساعتين
في المسجد ولكن كم هي قصيرة عند
مشاهدة فيلم سينمائي
غريب رغبة الناس في الحصول على المقعد
الأمامي في أية لعبة أو حفلة ولكنهم
يتزاحمون للجلوس في مؤخرة المسجد
غريب أنه من الصعب على الناس تعلم
أصول القرآن البسيطة لتعليمها للآخرين
ولكنه من السهل جداً عليهم أن يفهموا
ويكرروا الإشاعات
غريب كيف أننا نحتاج من 2-3 أسابيع لجعل
مناسبة إسلامية تتوافق مع جدولنا ولكن
من الممكن تعديله وضبطه لمناسبة
اجتماعية في آخر لحظة
غريب كيف أننا نحتاج إلى مدة طويلة
ونواجه صعوبة في حفظ آية أو اثنتين
من آي القرآن الكريم ولكن نحتاج مدة قصيرة
لحفظ أغنية وبسهولة
غريب رغبة الناس في الذهاب إلى الجنة
بشرط عدم اعتقاد أو تصديق أو قول
أو عمل أي شئ

منقول للامانة




شكرا اخي






قديم 17/10/2008, 12:02 رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
neomano2007
neomano2007 غير متواجد حالياً
عضو موقوف
إحصائية العضو





neomano2007 will become famous soon enoughneomano2007 will become famous soon enough

Cool

أخي أكرم، حتّى من يدّعي معرفته يجهل عنه الكثير، فإن سألت أحدا عن خصاله صلّى الله عليه وسلّم سيجيبك بأنّه كان أحلم النّاس وأكرمهم وأجودهم وأشدّهم حكمة ووووو..
لكن، إن سألته كيف ذلك؟؟
ما دليلك على خصال الرّسول ممّا سمع ؟؟؟
أيّ من مواقفه يدلّ على هذه الخصال ؟؟؟

اللهم صلى على سيدنا محمدوعلى اله وصحبه اجمعين فى العالمين انك حميد مجيد

فإنّ أكثرنا للأسف عاجز عن الإجابة إجابة واضحة شافية مقنعة

نكتفي بمعرفة "الخطوط العريضة" ولا نهتمّ بالتّفاصيل الهامّة


الحقيقة اننا لا نعرف رسولنا حق المعرفة







موضوع مغلق

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




الساعة الآن :00:00 بتوقيت GMT +1.

*منتديات تونيزيـا سات*