العودة   منتديات تونيزيـا سات > قسم التعليم والعلوم والتكنولوجيا > المنتدى التعليمي > العلوم الإقتصادية و التصرف و القانون


إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-04-2009, 13:52 رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
anacondas
anacondas غير متواجد حالياً
عضو فريق عمل المنتدى العام

الصورة الرمزية anacondas

إحصائية العضو





anacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond repute

افتراضي المباد ئ الـعامة للدعوى المدنية في القانون التونسي



المباد ئ الـعامة للدعوى المدنية في القانون التونسي

إن الدعوى لا تختلف عن الخصومة فالثانية هي امتداد إجرائي للأولى أي أنّ الدعوى بمجرد رفعها تتخذ شكل الخصومة لأنها مرحلة المنازعة والمجادلة بين الطالب والمطلوب وبهذا الاعتبار فالخصومة ليست سوى مرحلة من مراحل الدعوى أو هي الدعوى في مرحلة تحقيقها وتهيئتها للحكم .
فالخصومة حسب ابن منظور هي الجدل أي مقابلة الحجة بالحجة وهذا المفهوم يبرز خاصية أساسية من خصائص النزاع القضائي تتمثل في كونه "مبارزة" بين المتقاضين بحضور القاضي.
فالنزاع المدني عبارة عن "مبارزة قضائية" يقتضي بطبيعته دعوة "المتبارزين" ليجابه كل واحد الآخر بما لديه من حجج وذلك في حدود إطار الادعاءات وطلبات كل واحد منهم وفق قيود مضبوطة يعبر عنها بالقواعد الإجرائية تهدف إلى تفادي هضم الحقوق.ولإنصاف المتقاضين أقرّ المشرع جملة من الأحكام القانونية و المبادئ العامة الواجب إتباعها عندما تعرض النزاعات على المحاكم.
الفقرة الأولى: مبدأ ملكية الدعوى المدنية للاطراف
يعني هذا المبدأ أنّ الأطراف هم الذين يرفعون دعواهم ويضبطون محتواها من حيث الطلبات والموضوع وكذلك إنهاء الخصومة فهم يسيطرون على الدعوى سواء على مستوى وجود الخصومة أو على مستوى تحديد مادة النزاع.فهم اللذين يملكون وحدهم حقّ إثارة الخصومة وتسييرها وإنهائها باعتبارها ملكا لهم ، وذلك انطلاقا من فكرة أن النزاع المدني لا يهم بالأساس إلا مصلحة المتقاضين الذين يتحكمون فيه لأن القاضي لا يمكن أن يتعهد بنزاع مالم يرفع أمامه. وهذا المبدأ لم يتبناه المشرع التونسي بصورة صريحة إلا أننا نجد له صدى بالفصل 70 م م م ت بما أنه قيد القاضي عند النظر في الدعوى بالوقائع التي يدلى بها الخصوم.
وقد حظي هذا المبدأ لدى الفقه الفرنسي بالدرس على عكس الفقه التونسي أو العربي واختلفوا في تحديد مفهومه. ويرى الأستاذ جون فانسون Jean
Vincent أن الأطراف هم الذين يسيرون الدعوى وأنه على القاضي أن يبقى محايدا ويتبنى هذا المفهوم الأستاذ روجي بيرو Roger Perrot. في حين أن الأستاذ هنري موتالسكي يرى أن هذا المبدأ يترك للأطراف وحدهم تحديد موضوع وسبب النزاع وعليه فإن الأطراف هم الملزمون ببيان وقائع الدعوى وموضوعها وأدلتها والطلبات الأخيرة ومستنداتها, فالقاضي مقيد بالحدود التي وضعها أطراف النزاع لنزاعهم, فليس له أن ينظر في وقائع لم توجد في عريضة الدعوى، لأن المحكمة تمثل مرفقا عاما والخدمات التي تقدمها لهم هي أن تنظر في نزاعاهم بمجرد انعقاد الخصومة وانعقاد الخصومة من عمل الأطراف وحدهم وتتم بمجرد تبليغ عريضة الدعوى إلى المطلوب أو بمجرد تقييد الدعوى لدى كتابة محكمة الناحية. وعند تقديم ملف الدعوى للمحكمة يبدأ القاضي في تهيئة القضية للفصل كما حددها الأطراف.
وعلى هذا الأساس فإن انعقاد الخصومة ومواصلة السير في القضية من عمل الأطراف كما يمكن للأطراف أن يضعوا حدّا للخصومة بالصلح تطبيقا للفصول 1458 م ا ع أو بالإسقاط المنصوص عليه بالفصل 1120 م ا ع والذي يقتضي أن يسقط أحد الأطراف حقه في مواصلة التداعي.
الفقرة الثانية: مبدأ المواجهة
من خصائص النزاع القضائي كونه مبارزة بين المتقاضين يبادر بها احدهم وهو المدعي ويواجهها المدعى عليه ، ذلك هو المقصود بمبدأ المواجهة بين الخصوم.
ولقد اتفق الفقهاء على أن مبدأ المواجهة ليس سوى تطبيقا وتجسيما لحق أشمل وأعمق هو حق الدفاع ، ويحتل لذلك مبدأ المواجهة بين الخصوم مكانة مرموقة ضمن المبادئ الأساسية المنظمة للإجراءات المدنية ، وخصصت له بعض التشاريع الحديثة أحكاما عديدة وخاصة مجلة المرافعات المدنية الفرنسية الجديدة التي أقرت المبدأ صراحة في الفصول
14 و15 و17وخاصة 16 الواقع تنقيحه في 12 ماي 1981 الذي أوجب على القاضي أن يعمل على احترام مبدأ المواجهة بين الخصوم وأن يلزم الأطراف على احترام ذلك المبدأ لأنه " من العناصر الأساسية لحقوق الدفاع " . وتجدر الإشارة إلى أن واجب احترام مبدأ المواجهة في التشريع الفرنسي ليس مفروضا على محاكم الأصل فقط بل يمتد أيضا لمحكمة التعقيب بالرغم من انها محكمة قانون ، وهو ما كرسه الفصل 1015 من م م م الفرنسية الجديدة الذي جاء فيه " أنه على رئيس الدائرة بمحكمة التعقيب إشعار الأطراف بالمستندات القانونية التي يظهر أنه من الممكن إثارتها من طرف الدائرة تلقائيا لنقض القرار المطعون فيه ودعوتهم لتقديم ما لهم من ملحوظات في أجل يعينه . وأقر المشرع اللبناني مبدأ المواجهة بين الخصوم في المادة 372 من قانون أصول المحاكمات الجديدة وكذلك المادة 373 التي نصت على أنه " يجب على القاضي في أي حال أن يتقيد وأن يفرض التقيد بمبدأ المواجهة فلا يجوز له أن يعتمد في الحكم أسبابا أو إيضاحات أدلى بها أحد الخصوم أو مستندات أبرزها إلا إذا أتاح للخصوم الآخرين مناقشتها وجاهيا ولا يصح إسناد حكم إلى أسباب قانونية أثارها من تلقاء نفسه دون أن يدعو الخصوم مقدما إلى تقديم ملاحظاتهم بشأنها" .
أما بالنسبة للمشرع التونسي فقد نصّ صراحة على مبدأ المواجهة بالفصل
4م م م ت:"لكل خصم حق الاطلاع على أوراق النازلة وعلى جميع الوثائق التي أدلى بها خصمه".
الفقرة الثالثة: مبدأ حياد القاضي
يجمع الشرّاح على أن تقيد القاضي المدني بواجب الحياد هو خير ضامن لحقوق الدفاع في النزاع المدني ، ويفهم من مبدأ حياد القاضي أدبيا أن " لا ينحاز القاضي لأحد الخصوم " ، أما المفهوم الفني للحياد فالمقصود به أن لا يعمد القاضي إلى اعداد وسائل الدفاع وأن لا يسعى في احضارها ، ولا يمكن للقاضي نتيجة لذلك أن يؤسس اقتناعه إلا على عناصر الإثبات التي أدلى بها الخصوم ، إحتراما لحقّ كل فرد في الدفاع عن وجهة نظره بالطريقة التي يريدها ، وقد كان هذا المبدأ معروفا في الفقه الإسلامي، إذ روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلي و لعل بعضكم أن يكون ألحن(أقوى) بحجّتة من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، ومن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقضي له بقطعة من نار" .
أما بالنسبة للقانون التونسي فقد اقر
الفصل 12 مرافعات مبدأ حياد القاضي إذ نص على أنه "ليس على المحكمة تكوين أو إتمام أو إحضار حجج الخصوم" .، وقد اعتبر جل الفقهاء في تونس أن الأمر يتعلق بالحياد الاختياري للقاضي إذ أن الفصل 12 لا يمنع المحكمة من تكوين الحجج للخصوم أو اتمامها أو احضارها ، كما لا يوجب عليها ذلك .و ما يؤكد أن الفصل 12 يكرس مبدأ الحياد الإختياري في الإثبات هو ما ورد بالفصول 86 و87و114 م م م ت فهذه النصوص خولت للمحكمة مباشرة أو بواسطة القاضي المقرر إجراء الأبحاث التي تراها لازمة من سماع بينات أو إجراء توجهات أو اختبارات أو تتبع دعوى الزور، أي أن المشرع خول للمحكمة القيام بأي عمل من الأعمال الكاشفة للحقيقة، ونص الفصل 87 م م م ت في نفس الإتجاه ، على أن للقاضي المقرر مطالبة محامي الخصوم بما يراه لازما من الإيضاحات والوثائق الإضافية أو القيام بالتوجهات والإذن بالإختبارات ، مما يفهم منه سعيا من جانب المحكمة لإتمام أو تكوين أو احضار حجج للخصوم .
وقد كرّس فقه قضاء محكمة التعقيب في كثير من الحالات الحياد الإيجابي للقاضي ويظهر ذلك من خلال عديد القرارات الهامة نذكر منها القرار التعقيبي المدني
عدد 4867 المؤرخ في 22/1/1981 " أن استيضاح إدارة البريد من طرف المحكمة لمعرفة ما دفع به المكتري من عرض معين الكراء لا يعد تكوين حجة للخصم وبالتالي لا يعد خرقا لأحكام الفصل 12 م م م ت " . وهذا الموقف ورد أيضا في القرار التعقيبي عدد 8765 المؤرخ في 30 ماي 1974 والذي نص " أنه للمحكمة في نطاق حقها في الكشف عن الحقيقة أن تأذن من تلقاء نفسها بإجراء اختبار ولا يعد ذلك منها سعيا لتكوين حجة الخصم وعملها هذا لا يعد خرقا للفصل 12 م م م ت بل هي أعمال تندرج في إطار الفصل 84 م م م ت القديم والفصل 86 م م م الجديد. وأكدت محكمة التعقيب آن أ الفهم الصحيح للفصل 12 م م م ت في قرارها عدد 5697 الصادر في 13 جويلية 1981 " أن الفصل المذكور لا يقتضي الحظر على المحكمة أن تسعى في تكوين حجة الخصوم وإنما أعفاها من القيام بذلك تلقائيا حسب صريح نصه".






التوقيع

رد مع اقتباس
الأعضاء ال 5 الذين شكروا anacondas على هذا الموضوع
اعلانات
قديم 25-06-2009, 15:38 رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
anacondas
anacondas غير متواجد حالياً
عضو فريق عمل المنتدى العام

الصورة الرمزية anacondas

إحصائية العضو





anacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond reputeanacondas has a reputation beyond repute

افتراضي

شروط القيام بالدعوى في القانون التونسي


يوحي مصطلح النزاع المدني بوجود ادعاء يعتبر منطلق الخصومة ويعبر عنه اصطلاحا بالدعوى ورغم كثرة استخدام المشرعين لمصطلح الدعوى إلا أنّ البعض منهم لم يتول تعريفه وذلك خلافا للبعض الأخر المتمثل في عديد التشريعات المقارنة. فالدعوى لغة تعني الزعم أي القول الذي يحتمل الصدق أو الكذب كما أنها تعني الطلب والتمني. [1]
فالمدلول اللغوي للدعوى يرتكز على عنصري الزعم والطلب وهو مدلول لا يبتعد كثير عن المفهوم الاصطلاحي المعتمد في القانون. ولقد عرفت مجلة الأحكام العدلية الدعوى
بالمادة 1613 منها بأنها "طلب إنسان حق على غيره لدى الحاكم". أما فقهاء القانون فقد انقسموا في تعريف الدعوى بين عدّة نظريات هي النظرية الذاتية والنظرية الموضوعية والنظرية التوفيقية.
- فالدعوى حسب النظرية الذاتية ليست سوى الحق في حالة حركية فهذه النظرية تخلط بين الحق والدعوى وهو ما أدى إلى رواج فكرة لا دعوى دون حق [2].
- أمّا النظرية الموضوعية فهي تنفي وجود أي علاقة بين الحق والدعوى وتعتبر أن الدعوى وسيلة قانونية لضمان احترام القانون [3].
- بينما ذهبت النظرية التوفيقية نحو إعطاء مفهوم حديث للدعوى وتعريفها بأنّها القدرة الممنوحة للخواص للتوجه إلى القضاء للحصول على احترام حقوقهم المشروعة [4]. وهذا هو المفهوم الذي تبناه المشرع الفرنسي وكرّسه في الفصل 30 م م م الذي جاء فيه "أنّ الدعوى هي حق صاحب الادعاء في أن يقع سماعه في الأصل من طرف القاضي ليقرّر ما إذا كان ذلك الادعاء وجيها أم لا وبالنسبة للخصم فإنّ الدعوى هي الحق في مناقشة صحة الادعاء" [5].ولقد تعرّضت هذه النظرية للانتقاد باعتبار أن القول بأنّ الدعوى هي الإمكانية القانونية للالتجاء للقضاء لا ينسحب على مدلول الدعوى بل على الحق في رفعها.
وعلى هذا الأساس فإن للدعوى مفهوما ماديا إجرائيا ولا مجرد تصور ذهني فهي تعني الادعاء لدى القضاء. [6]
- وأكدت محكمة التعقيب هذا المفهوم الصحيح للدعوى في قرار صادر عن الدوائر المجتمعة بتاريخ 24 ديسمبر 1982 الذي جاء فيه: "المقصود بالدعوى في العرف القانوني هو الالتجاء للقضاء لتقرير حق أو حمايته [7]". وبهذا المفهوم فإن الدعوى لا تختلف عن الخصومة فالثانية هي امتداد إجرائي للأولى أي أنّ الدعوى بمجرد رفعها تتخذ شكل الخصومة لأنها مرحلة المنازعة والمجادلة بين الطالب والمطلوب.
شروط القيام بالدعوى:
جاء بالفصل 19 م م م ت "حق القيام لدى المحاكم يكون لكل شخص له صفة وأهلية تخولانه حق القيام بطلب ماله من حق ويجب أن تكون للقائم مصلحة في القيام".
1 المصلحة:
يشترط في رافع الدعوى أن تكون له مصلحة في رفعها : ويقال عادة تعبيرا عن هذا المعنى أن لا دعوى بغير مصلحة وأن المصلحة هي مناط الدعوى pas d’intérêt, pas d’action l’intérêt est la mesure de l’action
والمصلحة في هذا المعنى هي المنفعة التي يجنيها المدعي من التجائه إلى القضاء فهي إذن الباعث على رفع الدعوى وهي في نفس الوقت الغاية المقصودة من رفعها [8].وقد عرفت الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب المصلحة بأنها: " المنفعة التي ستحصل لصاحبها من تقديم الدعوى أو الطعن أو الدفع بصرف النظر عن مركزه في القضية طالبا كان أو مطلوبا، فالمصلحة هي المنفعة التي يجنيها الطالب من التجائه للقضاء". [9] والمصلحة التي يعتد بها هي المصلحة القانونية ويشترط أن تكون شخصية ومباشرة وأن تكون قائمة وحالة [10]. ولتكون المصلحة قانونية لابد أن تستند إلى حق يحميه القانون ولا يهم أن تكون المنفعة التي ستحصل لصاحبها مادية أو معنوية كثيرة أو قليلة وقد أكدت محكمة التعقيب على أن القيام بالدعوى لا يكون قانونيا إلا إذا كان مبنيا على مصلحة شرعية [11].
ويجب أخيرا أن تكون المصلحة موجودة ويتم تقدير وجودها يوم رفع الدعوى أي أن تكون حالة وقائمة وقت التقاضي (un intérêt né et actuel).
ومن هذا المنظور فإن أحكام الفصل 19 تهم النظام العام وهو الموقف الذي تبناه فقه القضاء فالمصلحة تكون قائمة عند رفع الدعوى وتتواصل حتى الفصل فيها فإذا انتفت أثناء نشر القضية يكون مآل الدعوى الرفض لانعدام المصلحة.
و المصلحة شخصية ومباشرة أي أن يكون القائم بالدعوى هو صاحب الحق الموضوعي أو المركز القانوني المعتدى عليه [12]. أخيرا يجب أن تكون المصلحة قائمة وحالة ويكون ذلك عند رفع الدعوى باعتبار أن المصلحة شرط من شروط قبولها إذ جاء بالقرار التعقيبي عدد 21401 الصادر في 14 فيفري 1990 "القيام بالدعوى المدنية من حق كل من لحقه شخصيا ضرر بشرط أن يكون الضرر نشأ مباشرة عن الجريمة ويمكن القيام بها في آن واحد مع الدعوى العمومية أو بانفرادها لدى المحكمة المدنية وفي هذه الصورة يتوقف النظر فيها إلى أن يقضي بوجه بات في الدعوى العمومية التي قضت بإثارتها" [13]. ويؤخذ شرط المصلحة على إطلاقه فينصرف إلى حق القيام لدى القضاء في شموليته دعوى وطعن ودفع [14] وهو ما أقرته محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة في القرار سالف الذكر أعلاه.
2 الصفة:
يجب على القاضي حتى يقبل القيام بالدعوى أن يتحقق من أن المدعي تتوفر فيه الصفة التي تخوّل له القيام وأن المدعى عليه أيضا له صفة في رفع الدعوى ضده [15]. فشرط الصفة يجب أن يتوفر في الطالب والمطلوب أي أن تقام الدعوى من ذي صفة على ذي صفة [16].
ويقصد بالصفة أن يكون صاحب الحق الموضوعي هو القائم بالدعوى. إذ أن القيام من قبل شخص لا صفة له لا يمكن تصحيحه فيما بعد بحضور صاحب الصفة ذلك أن القيام باطل من أساسه فقد اعتبرت محكمة التعقيب في هذا الشأن [17] أن "القائم بطلب ما لغيره من حق عليه إثبات صفته وإلا رفضت دعواه وعلى المحكمة أن تتبنى هذا الإجراء من تلقاء نفسها وإلا فإن حكمها يكون مستهدفا للنقض.
وقد طرح الفقهاء مشكل استقلالية شرط الصفة عن شرط المصلحة فانقسموا إلى اتجاهين يرى اتجاه أول أن لا فرق بين الصفة والمصلحة وأن وجود الشرط الأول يغني عن وجود الشرط الثاني بينما يرى الاتجاه الثاني أن كلا الشرطين مستقل عن الآخر ومن اللازم أن يتوفرا معا في ذات الوقت لقبول الدعوى أو الطعن وهو الموقف الأسلم فلا يعقل مثلا قبول دعوى الطلاق للضرر المرفوعة من دائني الزوجة مثلا الذي يأملون في الحصول على غرامات لفائدتها تمكنهم من استخلاص مالهم من ديون بذمتها فلئن كانت المصلحة موجودة إلا أن الصفة غير موجودة في جانب الدائنين ويبقى قبول دعوى الطلاق موقوفا على طلب الزوج دون سواه لأن الصفة لا تتوفر إلا فيه.
3 الأهلية :
والأهلية[18] لغة هي الجدارة والكفاءة لأمر من الأمور وتعني في الاصطلاح القانوني قدرة الشخص على تحمل الالتزامات وعلى اكتساب الحقوق وممارستها. وقد تعرض المشرّع للأهلية بالفصل 3 من م إ ع فجعل الأصل هو الأهلية إذ جاء في الفصل المذكور "أن كل شخص أهل للإلزام والالتزام ما لم يصرح القانون بخلافه".
ويتميز شرط الأهلية عن المصلحة والصفة بشيء من المرونة إذ أن الفصل 19م م م ت أجاز للقاصر المميز القيام بنفسه دون وساطة المقدم في المادة الاستعجالية إذا كان هناك خطر ملم. أما مبررات هذا الاستثناء فهي واضحة وجلية إذ أن القضاء الاستعجالي يصدر أحكام وقتية لا تأثير لها على أصل النزاع [19] فأصل الحق يبقى دائما سليما.
وتجدر الملاحظة هنا إلى أن القاصر الذي تجاوز السابعة عشرة من عمره يتم ترشيده بالزواج بحكم القانون [20] ويعتبر ذا أهلية فيما يتعلق بحالته الشخصية ومعاملاته المدنية والتجارية وبالتالي تتوفر فيه أهلية القيام على معنى الفصل 19 م م م ت. هذا من ناحية كما أن هذا النص لا يوجب توفر الأهلية عند القيام ـ خلافا لما هي الحال بالنسبة للمصلحة والصفة ـ بل أجاز صراحة إمكانية تلافي هذا الخلل أثناء نشر القضية إذا كان شرط الأهلية المقيدة فقط هو المختل [21].
وأما المبرر الذي يفسر المرونة التي عامل بها المشرع شرط الأهلية فلأنها لا تعتبر شرط صحة للقيام وإنما شرط لصحة انعقاد الخصومة وشرط لصحة الطلب القضائي لا غير ولهذا الاعتبار ليس من الضروري أن يتوفر هذا الشرط عند القيام بل يكفي أن يحصل أثناء النشر وبداية من تاريخ حصوله لاحقا تنعقد آنذاك الخصومة ويصح النظر في الطلبات المعروضة من الطرفين.
فالصغير غير المميز أو المجنون لا يمكنه القيام لدى القضاء إلا بواسطة وليه ولا يمكن تصور تطبيق الفقرة الرابعة من الفصل 19 م م م ت بالنسبة لأصحاب الأهلية المنعدمة باعتبار هذه الفقرة تهم من له أهلية مقيدة فحسب.
فالأشخاص الذين لهم أهلية مقيدة مكنهم الفصل 19 م م م ت من القيام فلم يشترط الفصل المذكور الأهلية عند القيام وذلك خلافا لشرطي المصلحة والصفة الواجب توفرهم عند القيام فأجاز المشرّع صراحة إمكانية تلافي الخلل المتعلق بالأهلية المقيدة أثناء نشر القضية، إذ جاء في نهاية الفصل 19 م م م ت " "يمكن قبول القيام من طرف القاصر المميز" أي أن الأمر متروك للسلطة التقديرية ولاجتهاد المحكمة.

----------------------------------------------

الهوامش
[1] ) عبد الله الأحمدي، القاضي والإثبات في النزاع المدني.دار أوربيس. 1991، ص 25-26
[2] ) انظر حول هذه النظرية ونقدها: -GLASSON)E(, TISSIER(A(, et MOREL.)R) : Traité théorique et pratique d’organisation judicaire, de compétence et de procédure civile, 3ème édition Sirey 1925 – 1936. T.1.P423. -MOTULSDY HENRI : Ecrits, édition Dalloz 1973. p88 -DEMELOMBRE : Cours de code NAPOLEON, CT.IX.T.IX. N°. 338
3] ) انظر حول هذه النظرية: - VINCENT(J) et GUINCHARD(S): Procédure civile, Dalloz 20ème édition. N°.18
[4] ) انظر حول هذه النظرية: -SOLUS(H) et PERROTE(R) : Droit judiciaire privé, T.I édition Sirey 1961. N°94. p .95 -VINCENT(J) et GUINCHARD(S) : Procédure civile, Dalloz 20ème édition. N°.18
[5] (Gérard Couchez – Procédure civile –12ème édition Armand Colin – 2002.p15.
[6] ) الأحمدي، مرجع سابق، ص 34.
[7] ) قرار عدد 32-32 النشرية قسم المدني – ج4، ص 115.
[8] ) أحمد أبو الوفا، المرافعات المدنية والتجارية 1970، ص.193 ـ 194
[9] ) قرار الدوائر المجتمعة عدد 31 مؤرخ في 10/12/1991.
[10] ) أبو الوفا، مرجع سابق، ص195
[11]) القرار عدد 4433 مؤرخ في 13/10/1966 نشرية ص 42.
[12]) وذلك باستثناء الدعوى غير المباشرة المنصوص عليها بالفصل 306 م أ ع.
[13]) نشرية محكمة التعقيب لسنة 1991، ص.32.
[14]) انظر القرار التعقيبي المدني عدد 463 مؤرخ في 13 جانفي 1960 نشرية ص 68
[15] ) نور الدين الغزواني،محاضرات في قانون الإجراءات المدنية. لطلبة السنة الرابعة شعبة قضائية. كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، ص128.
[16] ) أبو الوفا ،مرجع سابق، ص 205 ـ 206
[17] ) قرار تعقيبي مدني عدد 26367 صادر بتاريخ 23/8/1978.
[18] ) أنظر حول أهلية التقاضي بصفة عامة، الرئيس محمود النابلي، أهلية القيام لدى المحاكم. جويلية 1963. ص 28.
[19] خالد المبروك، ملتقى القضاء الاستعجالي، نوفمبر 1992.
[20] ) الفصل 153 م أ ش بعد تنقيحه بقانون 12/7/1993.
[21]) وهذا الاستثناء لا يكون عاملا إلا إذا كان الأمر متعلقا بالأهلية المقيدة ولذا وجب تحديد الأشخاص الذين لهم أهلية مقيدة. ولا مناص هنا من الرجوع إلى أحكام الفصل 6 من مجلة الالتزامات والعقود الذي ورد فيه ما يلي ،"للأشخاص الآتي بيانهم أهلية مقيدة وهم ،ـ الصغير الذي عمره بين الثالث عشرة والعشرين سنة كاملة إذا عقد بدون مشاركة أبيه أو وليه.ـ والمحجور عليهم لضعف عقولهم أو لسفه تصرفاتهم إذا لم يشاركهم مقدموهم في العقود التي يقتضي القانون مشاركتهم فيها.ـ والمحجور عليهم لتفليسهم.ـ وكذلك كل من يمنع عليه القانون عقدا من العقود"






التوقيع

رد مع اقتباس
الأعضاء ال 2 الذين شكروا anacondas على هذا الموضوع
إضافة رد

أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

بحث متقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




الساعة الآن :06:08 بتوقيت GMT +1.

*منتديات تونيزيـا سات*