كل مايتعلق بأمور الصلاة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة samir1000, بتاريخ ‏24 جويلية 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      24-07-2007 11:13
    1- الصــلاة وأهميتها

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين،

    والصلاة والسلام على نبينا محمد، وآله وصحبه

    أجمعين، وبعد:

    فإن على المرء أن يهتم بالصلاة؛ لأن أمرها عظيم،

    ومكانتها كبيرة، وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك

    له، وأن يتبرأ مما سوى الله كائنا من كان، وأن يؤمن

    ويعتقد أنه سبحانه هو المعبود بالحق، وما عبد من

    دونه فهو باطل، كما قال عز وجل في سورة الحج:

    {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ

    الْبَاطِلُ}[1]، وفي سورة لقمان قال سبحانه: {ذَلِكَ

    بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ}[2]،

    وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ}[3]،

    وقال عز وجل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[4]، وقال

    تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

    حُنَفَاءَ}[5] الآية.


    هذا الأساس العظيم هو أصل دين الإسلام، وهو أول

    شيء يدخل به العبد في دين الله الإسلام، ثم يلي

    هذه الشهادة الشهادة بأن محمداً رسول الله، هاتان

    الشهادتان هما أصل الدين لا يصح دين بدونهما،

    إحداهما لا تغني عن الأخرى، فبعد مبعث محمد

    صلى الله عليه وسلم لا بد منهما، فلا إسلام إلا

    بتوحيد الله، ولا إسلام إلا بالإيمان بأن محمداً رسول

    الله عليه الصلاة والسلام، فلو أن إنساناً يصوم النهار

    ويقوم الليل، ويعبد الله بكل العبادات، ولكنه لم يؤمن

    بمحمد صلى الله عليه وسلم بعدما بعثه الله، فإنه

    يكون بذلك كافراً، بل من أكفر الناس عند جميع أهل

    العلم، ولو أنه شهد أن محمداً رسول الله وصدقه،

    وعمل كل شيء، إلا أنه يشرك بالله - يعبد مع الله

    غيره من ملك أو نبي أو صنم أو شجر أو حجر أو جني

    أو كوكب - صار بذلك كافراً ضالاً، ولو قال: إن محمداً

    رسول الله، فلا بد من الإيمان بهما جميعاً، لا بد من

    توحيد الله، والإخلاص له.

    ولا بد من الإيمان بأن محمداً رسول الله، بعثه الله إلى

    الثقلين -إلى الجن والإنس-، وكان الرسل الماضون

    يبعث كل واحد منهم إلى قومه خاصة، لكن نبينا

    محمداً عليه الصلاة والسلام بعثه الله إلى الناس

    كافة، إلى العرب والعجم، إلى الجن والإنس، إلى

    الذكور والإناث، إلى الأغنياء والفقراء، إلى الحكام

    والمحكومين، كلهم داخلون في رسالته عليه الصلاة

    والسلام، فمن أجاب هذه الدعوة التي جاء بها وانقاد

    لها وآمن بها دخل الجنة، ومن استكبر دخل النار، قال

    تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}[6].

    وقال عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده لا

    يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم

    يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل

    النار))، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((كان النبي

    يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة))،

    وقد قال الله عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ

    اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}[7]، وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ

    إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}[8]، وقال سبحانه: {وَمَا

    أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}[9] عليه الصلاة والسلام.

    ثم بعد هاتين الشهادتين أمر الصلاة، فهي التي تلي

    هاتين الشهادتين، وهي الركن الأعظم بعد هاتين

    الشهادتين، فمن حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو

    لما سواها أضيع. جاء في مسند أحمد بإسناد جيد،

    عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما،

    عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً

    بين أصحابه فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً

    وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم

    يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع

    فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف))، قال بعض

    الأئمة في هذا: إنما يحشر من أضاع الصلاة مع هؤلاء

    الصناديد من الكفرة الأشقياء: فرعون، وهامان،

    وقارون، وأبي بن خلف؛ لكونه شابههم، والإنسان مع

    من شابه. قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا

    وَأَزْوَاجَهُمْ}[10] يعني أشباههم ونظراءهم.

    فمن كانت علته الرياسة حتى ترك الصلاة حشر مع

    فرعون؛ لأن فرعون حمله ما هو فيه من الملك على

    التكبر، وعادى موسى عليه الصلاة والسلام من أجل

    ذلك، فصار من الأشقياء الذين باعوا بالخسارة وصاروا

    إلى النار، قال تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ

    الْعَذَابِ}[11] نعوذ بالله من ذلك. ومن حملته وظيفته

    أو وزارته على التخلف عن الصلاة، صار شبيهاً بهامان

    وزير فرعون فيحشر معه يوم القيامة نعوذ بالله من

    ذلك، فإن تركها من أجل المال والشهوات والنعم،

    شابه قارون الذي أعطاه الله المال العظيم فاستكبر

    وطغى، حتى خسف الله به الأرض وبداره، فيكون

    شبيهاً به فيحشر معه يوم القيامة إلى النار.

    أما إن شغله عن الصلاة وعن حق الله البيع والشراء

    والمعاملات والمكاسب الدنيوية، فإنه يكون شبيهاً

    بأبي بن خلف - تاجر أهل مكة - فيحشر معه إلى

    النار، نسأل الله العافية من الكفرة وأعمالهم.

    والمقصود أن أمر الصلاة عظيم، وقد صح عن رسول

    الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((رأس الأمر

    الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في

    سبيل الله))[12]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((العهد

    الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[13].

    أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي،

    وابن ماجه بإسناد صحيح، عن بريدة رضي الله عنه،

    وخرج مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن

    النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بين الرجل

    وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))[14].


    فالأمر عظيم وخطير جداً، إذا نظرنا في حال الناس

    اليوم ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقد كثر المتخلفون عن

    الصلاة والمتساهلون بأدائها في الجماعة، فنسأل الله

    لنا ولجميع المسلمين الهداية.


    والله جل وعلا أوسع النعم وأكثر الخيرات، ولكن ابن

    آدم مثل ما قال الله جل وعلا: {كَلا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى

    * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى}[15].


    أدر الله النعم وأوسع الخير، فقابلها الكثير من الناس

    بالعصيان والكفران، نعوذ بالله من ذلك، فالواجب

    الحذر، والواجب التبليغ، كل إنسان يبلغ من حوله

    ويجتهد في بذل الدعوة وبذل التوجيه لمن حوله من

    المتخلفين، ومن المتكاسلين، ومن المقصرين في

    الصلاة وغيرها من حقوق الله وحق عباده؛ لعل الله أن

    يهديهم بأسبابه، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم

    يقول: ((فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من

    سامع)).


    وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن من تركها تهاوناً

    وإن لم يجحد وجوبها يكفر كفرا أكبر؛ لهذه الآيات

    والأحاديث التي سبق ذكرها، ولو قال إنه يؤمن

    بوجوبها، إذا تركها تهاوناً فقد تلاعب بهذا الأمر

    الواجب، وقد عصى ربه معصية عظيمة، فيكفر بذلك

    في أصح قولي العلماء؛ لعموم الأدلة، ومنها قول

    الرسول عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا

    وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ما قال من جحد

    وجوبها، بل قال: ((من تركها))، فهذا يعم من جحد

    ومن لم يجحد، وهكذا قوله صلى الله عليه وسلم:

    ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))، ما قال

    إذا جحد وجوبها.


    فالرسول عليه الصلاة والسلام أفصح الناس عليه

    الصلاة والسلام، فهو أفصح الناس، وهو أعلم الناس،

    يستطيع أن يقول إذا تركها جاحداً لها، أو إذا جحد

    وجوبها، لا يمنعه من هذه الكلمة التي تبين الحكم لو

    كان الحكم كما قال هؤلاء، فلما أطلق عليه الصلاة

    والسلام كفره فقال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة

    فمن تركها فقد كفر))، دل ذلك على أن مجرد الترك

    والتعمد لهذا الواجب العظيم يكون به كافراً كفراً أكبر -

    نسأل الله العافية - ورِدّة عن الإسلام، نعوذ بالله من

    ذلك.


    ولا يجوز للمرأة المسلمة بعد ذلك أن تبقى معه حتى

    يرجع إلى الله ويتوب إليه، وقد قال عبد الله بن شقيق

    العقيلي التابعي الجليل رحمه الله: (كان أصحاب

    النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال

    تركه كفر غير الصلاة).


    فذكر أنهم مجمعون على أن ترك الصلاة كفر، ولم

    يقولوا بشرط أن ينكر وجوبها، أو يجحد وجوبها، أما من

    قال: إنها غير واجبة، فهذا كافر عند الجميع كفراً أكبر،

    وإذا قال: إنها غير واجبة فقد كفر عند جميع أهل

    العلم، ولو صلى مع الناس، متى جحد الوجوب كفر

    إجماعاً، نسأل الله العافية.


    وهكذا لو جحد وجوب الزكاة، أو وجوب صوم رمضان أو

    جحد وجوب الحج مع الاستطاعة كفر إجماعاً، نسأل

    الله العافية.


    وهكذا لو قال: إن الزنا حلال، أو الخمر حلال، أو اللواط

    حلال، أو العقوق حلال، أو الربا حلال، كفر بإجماع

    المسلمين، نسأل الله العافية؛ لأنه استحل ما حرمه

    الله، لكن إذا كان مثله يجهل ذلك وجب تعليمه، فإن

    أصر على جحد الوجوب كفر إجماعا كما تقدم، والله

    ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله

    وصحبه.

    --------------------------------------------------------------------------------
    [1] سورة الحج الآية 62.
    [2] سورة لقمان الآية 30.
    [3] سورة الإسراء الآية 23.
    [4] سورة الفاتحة الآية 5.
    [5] سورة البينة الآية 5.
    [6] سورة هود الآية 17.
    [7] سورة الأعراف الآية 158.
    [8] سورة سبأ الآية 28.
    [9] سورة الأنبياء الآية 107.
    [10] سورة الصافات الآية 22.
    [11] سورة غافر الآية 46.
    [12] رواه الترمذي في الإيمان برقم (2541)، ومسند الإمام أحمد (5/231).
    [13] رواه الترمذي في كتاب الإيمان، 9 – باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2545)، والنسائي في 5 – كتاب الصلاة، 8 – باب الحكم في تارك الصلاة، رقم (459)، وأحمد (5/346)، وابن ماجه في 5– كتاب إقامة الصلاة، 77 – باب ما جاء فيمن ترك الصلاة رقم (1079).
    [14] صحيح مسلم، كتاب الإيمان، 35 – باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (86) ورواه الإمام أحمد بلفظ : " بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة "، المسند (3/389).
    [15] سورة العلق الآيتان 6 – 7.
     
  2. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      24-07-2007 11:14
    2- حكم صيام وعبادة من لايصلي


    هناك من يصوم ويؤدي العبادات ، ولكنه لا يصلي فهل يقبل صومه وعبادته ؟

    الجواب :

    بسم الله والحمد لله : الصحيح أن تارك الصلاة عمداً يكفر بذلك كفراً أكبر ،
    وبذلك لا يصح صومه ولا بقية عباداته حتى يتوب إلى الله سبحانه ؛
    لقول الله عز وجل : { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }[1]
    وما جاء في معناها من الآيات والأحاديث .

    وذهب جمع من أهل العلم أنه لا يكفر بذلك كفراً أكبر ، ولا يبطل صومه ولا عبادته إذا كان مقراً بالوجوب ولكنه ترك الصلاة تساهلاً وكسلاً ،
    والصحيح القول الأول ، وهو أنه يكفر بتركها كفراً أكبر إذا كان عامداً ولو أقر بالوجوب ؛
    لأدلة كثيرة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ))[2]

    خرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ))[3]
    خرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربع بإسناد صحيح من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه ، وقد بسط العلامة ابن القيم رحمه الله القول في ذلك في رسالة مستقلة في أحكام الصلاة وتركها ، وهي رسالة مفيدة تحسن مراجعتها والاستفادة منها .




    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] سورة الأنعام ، الآية 88
    [2] رواه مسلم في الإيمان باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم 82
    [3] رواه أحمد في باقي مسند الأنصار من حديث بريدة الأسلمي برقم 22428 ، والترمذي في الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة باب ما جاء فيمن ترك الصلاة برقم 1079

    المصدر :
    نشر في مجلة الدعوة العدد 1451 وتاريخ 20/2/1415هـ ، وفي كتاب تحفة الإخوان لسماحته ص 175 ، وفي مجموع الفتاوى ج10 لسماحته - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
     
  3. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      24-07-2007 11:15
    3- النصيحة لمن يتكاسل عن الصلاة ويحافظ على الصيام


    السؤال :
    بعض الشباب هداهم الله يتكاسلون عن الصلاة في رمضان وغيره ولكنهم يحافظون على صيام رمضان ويتحملون العطش والجوع فبماذا تنصحهم وما حكم صيامهم ؟

    الجواب :

    نصيحتي لهؤلاء أن يفكروا ملياً في أمرهم ،
    وأن يعلموا أن الصلاة أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين ،
    وأن من لم يصل وترك الصلاة متهاوناً فإنه على القول الراجح عندي الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة
    أنه يكون كافراً كفراً مخرجاً عن الملة مرتداً عن الإسلام ،
    فالأمر ليس بالهين ؛ لأن من كان كافراً مرتداً عن الإسلام لا يقبل منه لا صيام ولا صدقة ،
    ولا يقبل منه أي عمل ؛ لقوله تعالى :
    { وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ }[1]
    فبين سبحانه وتعالى أن نفقاتهم مع أنها ذات نفع متعد للغير لا تقبل منهم مع كفرهم ، وقال سبحانه وتعالى :
    { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً }[2] ،
    الذين يصومون ولا يصلون لا يقبل صيامهم بل هو مردود عليهم مادمنا نقول إنهم كفار كما يدل على ذلك كتاب الله
    وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

    فنصيحتي لهم أن يتقوا الله عز وجل وأن يحافظوا على الصلاة ويقوموا بها في أوقاتها مع المسلمين ،
    وأنا ضامن لهم بحول الله أنهم إذا فعلوا ذلك فسوف يجدون في قلوبهم الرغبة الأكيدة في رمضان وفيما بعد رمضان على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين ؛
    لأن الإنسان إذا تاب إلى ربه وأقبل عليه وتاب إليه توبة نصوحاً ،
    فإنه يكون بعد التوبة خيراً منه قبلها ،
    كما ذكر الله سبحانه وتعالى عن آدم عليه الصلاة والسلام أنه بعد أن حصل ما حصل منه من أكل الشجرة ،
    قال الله تعالى : {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}[3] .




    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] سورة التوبة ، الآية 54
    [2] سورة الفرقان ، الآية 23
    [3] سورة طه ، الآية 122

    المصدر :
    نشر في جريدة البلاد العدد 15378 بتاريخ 20/4/1419هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
     
  4. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      24-07-2007 11:17
    4- حكم من لايصلي الا في رمضان


    السؤال :

    ما حكم من لا يصلي إلا في رمضان ، بل ربما صام ولم يصل ؟

    الجواب :

    كل من حُكم بكفره بطلت أعماله ،
    قال تعالى
    : {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون}[1] ،
    وقال تعالى :
    { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

    أكبر إذا كان مقراً بالوجوب ، ولكنه يكون كافراً كفراً أصغر ،
    ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك ،
    ومع هذا يصح صيامه ، وحجه عندهم إذا أداهما على وجه شرعي ،
    ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة ، وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم .
    وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلاً وتهاوناً وإنما يكون بذلك قد أتى كفراً أصغر ، وجريمة عظيمة ،
    ومنكراً شنيعاً أعظم من الزنا والسرقة والعقوق ، وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة .
    ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء أنه يكفر كفراً أكبر نسأل الله العافية ،
    لما تقدم من الأدلة الشرعية فمن صام وهو لم يصل فلا صيام له ولا حج له .




    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] سورة الأنعام ، الآية 88

    المصدر :
    مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
     
  5. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      24-07-2007 11:21
    5- حكم من يقتصر على صلاة الجمعة وأوقات رمضان فقط


    السؤال :

    كثير من الناس لا يصلون إلا الجمعة وأوقات رمضان فقط ويحتجون بحديث:
    ((الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما))
    فهل هذا عمل صحيح ؟

    الجواب :

    هذا الاستدلال جهل وضلال ، فالله جل وعلا أوجب علينا الصلوات الخمس ،
    وأوجب علينا الجمعة ، وأوجب علينا صوم رمضان فعلينا أن نؤدي الواجبات كلها ونحذر ما حرم الله علينا ، فنؤدي الصلوات كلها ،
    ونؤدي صلاة الجمعة ، ونصوم رمضان ونحج البيت ونفعل كل ما أوجب الله علينا ونحذر ما نهانا الله عنه ونرجو بذلك ثوابه
    ونخشى عقابه ولنا في هذا الأجر العظيم والعاقبة الحميدة ،
    وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث على ما ذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) [1]
    فبين صلى الله عليه وسلم أن هذه العبادات إنما تكون كفارة لما بينهن من السيئات الصغائر
    إذا اجتنب العبد الكبائر وهذا يبين بطلان ما توهمه السائل وما رتب الله عليها من كفارة ،
    ويوضح أن هذه العبادات إنما تكون كفارة لما بينهن في حق من أدى الفرائض واجتنب الكبائر ،
    ويدل على هذا المعنى
    قول الله سبحانه:
    {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}[2]
    فأبان سبحانه في هذه الآية:
    أن تكفير السيئات ودخول الجنة معلق باجتناب الكبائر وهي المعاصي التي جاء في النصوص الوعيد عليها باللعنة أو بالنار أو
    بغضب الله عز وجل أو بنفي الإيمان عن صاحبها أو براءة الله منه أو براءة رسوله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما يدل على عظمها وخطرها ،
    مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
    ((لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده.. )) [3]
    الحديث ، ولعنه صلى الله عليه وسلم شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها ،
    ومثل لعنه صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ،
    ومثل لعنه صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة . . الحديث ،
    ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:
    ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن... )) [4]
    الحديث ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:
    ((أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة)) [5]
    متفق على صحته ،
    والصالقة هي: التي ترفع صوتها عند المصيبة ، والحالقة هي: التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والشاقة هي: التي تشق ثوبها عند المصيبة . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
    وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن صوم رمضان لا يسقط الواجبات الأخرى عن المسلمين ،
    وأن صلاة الجمعة لا تسقط الواجبات الأخرى أيضا ، وعلى أن صلاة الجمعة لا تسقط بقية الصلوات ،
    وإنما يسقط بها صلاة الظهر فقط في يوم الجمعة ، فمن زعم أن صلاة الجمعة وصيام رمضان يسقطان عنه هذه الفرائض كلها واعتقد ذلك فهذا كفر وضلال عند جميع أهل العلم يجب على قائله أن يبادر بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك؛
    لأن هذا إسقاط للواجبات ، واستحلال للمحرمات ، وذلك غاية الكفر والضلال ، والقول على الله بغير علم

    نسأل الله العافية والسلامة من ذلك .


    --------------------------------------------------------------------------------

    [1] رواه مسلم في ( الطهارة ) برقم ( 342 ) ، وأحمد في ( باقي مسند المكثرين ) برقم ( 8830 ) واللفظ له .
    [2] سورة النساء الآية 31 .
    [3] رواه البخاري في ( الحدود ) برقم ( 6301 ) ، ومسلم في ( الحدود ) برقم ( 3195 ) .
    [4] رواه البخاري في ( المظالم والغصب ) برقم ( 2475 ) و ( 5578 ) واللفظ له ، ورواه مسلم في ( الإيمان ) برقم ( 57 ).
    [5] رواه مسلم في ( الإيمان ) برقم ( 149 ) .


    المصدر :
    من ضمن الأسئلة الموجهة إلى سماحته بعد تعليقه على ندوة في الجامع الكبير بالرياض بعنوان : ( الجمعة ومكانتها في الإسلام ) بتاريخ 16 / 5 / 1402 هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الثاني عشر
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...