القظاء والقدر

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة rahib, بتاريخ ‏26 جويلية 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. rahib

    rahib عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏10 فيفري 2007
    المشاركات:
    627
    الإعجابات المتلقاة:
    434
      26-07-2007 22:23
    اختلف العديد في تفسير المغهوم الصحيح للقظاء والقدر اذا ما هو المفهوم الصحيح حسب رايكم ارجو ان يكون تفسير واضح مع الشكر
     
  2. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-07-2007 23:21
    القضاء والقدر
    الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..... وبعد:
    فإن الإيمان بالقدر أصل من أصول الإيمان، لا يتم إيمان المرء إلا به، ومن النصوص الشرعية التي تبين ذلك قوله تعالى: إنا كل شيء خلقناه بقدر {القمر:49} وقوله سبحانه: وكان أمر الله قدرا مقدورا {الأحزاب:38}، وقوله عز وجل: وخلق كل شيء فقدره تقديرا {الفرقان:2}.

    وقوله صلى الله عليه وسلم : "وتؤمن بالقدر خيره وشره...." {رواه مسلم}، وكان ابن عمر يقول: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس" {رواه مسلم} والقدر هو قدرة الله كما عرفه إمام أهل السنة "آحمد بن حنبل" - رحمه الله - والقدير الذي يفعل ما يشاء على قدر ما تقتضيه الحكمة، فهو سبحانه على كل شيء قدير، وفي هذا يقول ابن القيم - رحمه الله -.
    فحقيقة القدر الذي حار الورى
    في شأنه هو قدرة الرحمن
    واستحسن أبن عقيل ذا من أحمد
    لما حكاه عن الرضى الربان
    له قال الإمام شفى القلوب بلفضةٍ
    ذات اختصار وهي ذات بيان
    والقدر هو نظام التوحيد، فمن آمن بالله وآمن بالقدر تم توحيده، ومن وحد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده كما قال ابن عباس رضي الله عنهما ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التنازع في شأن القدر عندما خرج على أصحابه وهم يتنازعون فيه فاحمر وجهه وقال لهم: "أبهذا أُمرتم أم بهذا أُرْسلتُ إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر" رواه الترمذي.
    وأول من خاض في القدر رجل من البصرة يقال له سوسن وعنه أخذها معبد الجهني ثم أخذها عنه غيلان الثقفي وعمر بن عبيد وواصل بن عطاء وهؤلاء رؤوس الاعتزال وأئمته.
    والقدرية هم الذين أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل منفردة مستقلة عن رب العزة سبحانه، وهم مجوس هذه الأمة حيث إنهم شابهوا المجوس في نسبتهم الخير لله، والشر إلى سواه فكانوا بذلك ثنوية كالمجوس الذين قالوا إن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة، وكرد فعل لهذا القول ظهر في بني أمية أقوام يزعمون أن العبد مجبور على فعله وليس له خيار، وهؤلاء هم الجبرية الذين شابهوا المشركين في قولهم لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء {الأنعام:148} فأبطلوا بقولهم الأمر والنهي الشرعيين، وكان الجهم بن صفوان على رأس هؤلاء المبتدعة، ولا يخفى على أحد ضلال الفريقين وبُعدهم عن الحق، فالله سبحانه خلق الخير والشر، خلق الخير وأمرنا به وخلق الشر ونهانا عنه فهما مضافان له سبحانه خلقًا وإيجادًا وللعبد فعلا واكتسابا.
    وقدر الله سبحانه يشمل علمه الأزلي بما كان وبما لم يكن، وكتابة ذلك في اللوح المحفوظ ثم إيجاد ما قدره سبحانه على ما سبق به علمه وجرى به قلمه، أما قضاؤه سبحانه فهو الفصل والقطع والخلق أو الأمر المقضي به، يقول جل شأنه إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون {يس:82} ويقول سبحانه: كان على ربك حتما مقضيا {مريم:71} فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، ويقوم الإيمان بالقدر على أربعة أركان هي:
    1 العلم الشامل المحيط.
    2 الكتابة لكل ما هو كائن إلى يوم القيامة في اللوح المحفوظ.
    3 المشيئة النافذة والقدرة التامة.
    4 الخلق لكل مخلوق.
    1) أما الركن الأول:
    فهو الإيمان الجازم بأن علمه سبحانه محيط بكل شيء يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ويعلم الموجود والمعدوم والممكن والمستحيل، فهو سبحانه عالم بالعباد وآجالهم وأرزاقهم وأموالهم، ومن منهم من أهل الجنة ومن منهم من أهل النار وذلك قبل خلقهم وخلق السموات والأرض. يقول سبحانه: هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم {النجم:32}، ويقول عز وجل: عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر {سبأ:3}، وبعلمه بما لم يكن لو كان كيف يكون، يقول سبحانه: ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه {الأنعام:28}، ويقول سبحانه: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون {الأنفال:23}، وعلم الخلق منه سبحانه فهو الذي خلقهم وعلمهم وعلم الإنسان ما لم يعلم، فيقول سبحانه: وعلم آدم الأسماء كلها {البقرة:31} فالمخلوقات وما فيها من علم منه سبحانه كما أن خلق الخلق ووجوده يستلزم الإرادة والإرادة تستلزم العلم يقول جل شأنه: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير {الملك:14}.
    2) الكتابة:
    وهي تعني أن الله كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، يقول صلى الله عليه وسلم : "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنه وعرشه على الماء". {رواه مسلم}، واللوح المحفوظ ورد في القرآن بأسماء متعددة منها الكتاب المبين وأم الكتاب والكتاب المسطور والإمام المبين يقول سبحانه: والطور *وكتاب مسطور *في رق منشور {الطور:1-3} ويقول عز وجل: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم {الزخرف:4}، ويقول سبحانه: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين {يس:12} وفي صحيح سنن الترمذي "إن أول ما خلق الله القلم قال له: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: أكتب القدر ما كان، وما هو كائن إلي الأبد".
    3) المشيئة النافذة والقدرة التامة:
    إن الله سبحانه له المشيئة الشاملة النافذة ونقصد بذلك: فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فلا حركة ولا سكون في السماء والأرض إلا بمشيئته، يقول سبحانه: وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين {التكوير:29}، ويقول عز وجل: من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم {الأنعام:39}، ويقول جل شأنه: ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد {البقرة:253}، ويقول: ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا {يونس:99}، ويقول: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا {الفرقان:45}، فما لم يوجد في الكون لم يوجد لعدم مشيئته سبحانه فهو سبحانه على كل شيء قدير.
    4 الخلق:
    فهو سبحانه خالق كل شيء، فالكون وما فيه مخلوق والله هو الخالق وهو الرب وما سواه مربوب يقول سبحانه: الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور {الأنعام:1}، ويقول جل شأنه: وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون {الأنبياء:33}.
    ويقول عز وجل: الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا {الملك:2}، ولا تخرج أعمال العباد عن كونها مخلوقه، فالله سبحانه خلق الخلق وعلم ما هم فاعلون وقضى قدرة سبحانه فيهم وكل ميسر منهم لما خلق له يقول سبحانه: والله خلقكم وما تعملون {الصافات:96} وليس معنى أن الله خلق أعمال العباد وعمل أهل السعادة وأهل الشقاوة أن ذلك يمنع من العمل، ولقد بين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أمر متبوع أو مبتدأ أو فيما فرغ منه؟
    فقال: فيما فرغ منه يا ابن الخطاب، وكل ميسر، أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء". {رواه الترمذي}.
    والله من وراء القصد.
     
    أعجب بهذه المشاركة the darkness
  3. rahib

    rahib عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏10 فيفري 2007
    المشاركات:
    627
    الإعجابات المتلقاة:
    434
      28-07-2007 02:52
    مشكور اخي الكريم على هذا التفسير الواضح والمقنع من جميع النواحي جازاك الله خيرا
     
  4. rahib

    rahib عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏10 فيفري 2007
    المشاركات:
    627
    الإعجابات المتلقاة:
    434
      28-07-2007 02:53
    جازاك الله خيرا أخي الكريم على هذا التفسير الواظح
     
  5. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      28-07-2007 08:29
    ممتاز جدا . مشكور أخي ...
     
  6. kan2007

    kan2007 عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏29 جوان 2007
    المشاركات:
    678
    الإعجابات المتلقاة:
    172
      28-07-2007 09:24
    جازاك الله خيرا أخي الكريم
     
  7. The_Great_WZ

    The_Great_WZ مشرف سابق

    إنضم إلينا في:
    ‏15 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    3.348
    الإعجابات المتلقاة:
    1.404
      28-07-2007 10:34
    بارك الله فيكم يا جماعة

    تحيّاتي
     
  8. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      28-07-2007 12:28
    مرحبا بكم جميعا الإخوة الكرام و لا تنسوا الدّعاء لي و لوالديّ و لجميع المسلمين
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...