حول زيارة المرأة للقبور وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم،،،

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة samir1000, بتاريخ ‏3 أوت 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      03-08-2007 01:48
    بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-


    اختلف العلماء حول مشروعية زيارة النساء للقبور، وذلك لوجود حديثين ظاهرهما

    التعارض:-

    الأول: ( لعن الله زوارات القبور) والحديث في سنده مقال، ولكن الشيخ الألباني حسنه بمجموع طرقه.

    والثاني: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)
    فمن منع النساء من الزيارة مطلقا نظر للحديث الأول، ومن نظر إلى نسخ النهي عن الزيارة في الحديث الثاني أجاز الزيارة للنساء مطلقا.

    والحق أن إعمال أحد الحديثين وإهمال الآخر أمر ضعيف مرجوح، والراجح إعمالهما معا على وجه يجمع بينهما طالما ثبتت صحتهما معا.

    والذي رآه غير واحد من المحققين أن الجمع بين هذين الحديثين يؤدي إلى جواز زيارة المرأة للقبور بشرط عدم الإكثار منها حتى لا تقع فيما نهى عنه الحديث الأول.
    ومما ينبغي التأكيد عليه أنه يجب على المرأة أثناء زيارتها للقبور أن تخرج محتشمة غير نائحة ولا نادبة، وأن تتأدب بآداب زيارة القبور.

    قال الشيخ الألباني – رحمه الله-:

    والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لوجوه :

    الأول : عموم قوله صلى الله عليه وسلم : (. . فزوروا القبور) فيدخل فيه النساء وبيانه : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن زيارة القبر في أول الأمر فإن مما لا شك فيه أن النهي كان شاملا للرجال والنساء معا فلما قال: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور ) كان مفهوما أنه كان يعني الجنسين ضرورة أنه يخبرهم عما كان في أول الأمر من نهي الجنسين فإذا كان الأمر كذلك كان لزاما أن الخطاب في الجملة الثانية من الحديث وهو قوله : ( فزوروها ) إنما أراد به الجنسين أيضا . ويؤيده أن الخطاب في بقية الأفعال المذكورة في روايته : ( ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا ) .
    أقول : فالخطاب في جميع هذه الأفعال موجه إلى الجنسين قطعا كما هو الشأن في الخطاب الأول : ( كنت نهيتكم ) فإذا قيل بأن الخطاب في قوله : ( فزوروها ) خاص بالرجال اختل نظام الكلام وذهبت طلاوته الأمر الذي لا يليق إلصاقه بمن أوتي جوامع الكلم ومن هو أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وسلم ويزيده تأييدا الوجوه الآتية :

    الثاني : مشاركتهن الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور : ( فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ) .

    الثالث:أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص لهن في زيارة القبور في حديثين حفظتهما لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :

    ( أولهما ):- عن عبد الله بن أبي مليكة : ( أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت : لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها : أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم : ثم أمرنا بزيارتها ) . وفي رواية عنها : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور ) .( والحديث صححه الشيخ الألباني).

    (وثانيهما ): أن عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ماذا تقول إذا أتت القبور، وذلك فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه ( قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال قولي : ( السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون).

    ثم قال الشيخ الألباني :-
    لكن لا يجوز لهن الإكثار من زيارة القبور والتردد عليها لأن ذلك قد يفضي بهن إلى مخالفة الشريعة من مثل الصياح والتبرج واتخاذ القبور مجالس للنزهة وتضييع الوقت في الكلام الفارغ كما هو مشاهد اليوم في بعض البلاد الإسلامية وهذا هو المراد - إن شاء الله - بالحديث المشهور :(لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي لفظ : لعن الله ) زوارات القبور ) .( والحديث حسنه الشيخ الأباني ).

    قال القرطبي : ( اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك وقد يقال : إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الأذن لهن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء ) .

    و قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) : ( وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر ) . انتهى كلام الألباني.

    على أن هناك حديثا آخر استند إليه من حرم زيارة النساء للقبور يحسن بنا أن أذكره تتميما للفائدة، ذلك الحديث الذي رواه أبو داود وغيره (قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني ميتا فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه فلما حاذى بابه وقف فإذا نحن بامرأة مقبلة قال أظنه عرفها فلما ذهبت إذا هي فاطمة عليها السلام فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجك يا فاطمة من بيتك فقالت أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى قالت معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديدا في ذلك فسألت ربيعة عن الكدى فقال: القبور فيما أحسب) وهذا الحديث لو صح لكان دليلا قويا على تحريم الزيارة للنساء، ولكن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة. ضعفه الإمام النووي، والشيخ الألباني.

    وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري :-

    واختلف في النساء فقيل: دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة. ويؤيد الجواز حديث أنس قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري الخ". فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة.

    وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة رضي الله عنها فروى الحاكم من طريق ابن أبي مليكة أنها زارت قبر أخيها عبد الرحمن، فقيل لها: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها. انتهى كلام الحافظ بتصرف.

    ولظاهر تعارض الأحاديث اختلفت الرواية عن الإمام أحمد بن حنبل، فروي عنه جواز زيارتهن بلا كراهة، وروي عنه كراهة الزيارة، فكأنه قال بمقتضى الحديثين معا.

    والله أعلم .
     
  2. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      03-08-2007 01:49
    السؤال حكم زيارة القبور للنساء ؟

    وهل زيارة النساء لقبر النبي صلى الله عليه وسلم استثناء.


    الفتوى الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فزيارة القبور للنساء لا حرج فيها إذا كانت لأخذ العظة والعبرة بشرط أن لا يحدثن أمراً منكراً أثناء الزيارة كرفع الصوت بالبكاء أو النياحة على الأموات أو غير ذلك من المنكرات، والدليل على ذلك عموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "نهيتكم عن زيارة القبور فزورها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا" [رواه مسلم] ولا شك أن الرخصة في الادخار والانتباذ عامة للرجال والنساء، فكذا زيارة القبور وننبه إلى أنه لا فرق فى هذا بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر غيره، والله تعالى أعلم.
     
    أعجب بهذه المشاركة maxsalu75
  3. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      03-08-2007 01:51
    أبو عبد الله محمد مصطفى



    كتب <>"الإنصاف * لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف تأليف : أبي عبد الله محمد بن محمد المصطفى المدينة النبوية ، مكتبة المسجد النبوي قسم الإفتاء والإرشاد ، والبحث والترجمة gs 1425 هـ

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  القائل : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ( ) .

    قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً  ( سورة النساء: آية 1) ،

    وقال تعالى :  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً  (سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) . تمهيد : وبعد فإن أوجب الواجبات على الإنسان أن يعبد الله عز وجل بما شرع ، ويوحده في أسمائه وصفاته ولا يشرك به أحداً ، وبهذا بعث الله الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ،وأنزل الكتب وحذر مما أصاب الأمم السابقة من داء الشرك الذي أوردهم المهالك أوجب على المشرك النار وعدم الغفران ، وأول ما استطاع الشيطان إدخال الشرك على عبادة الله هو تعظيم الأموات والتوسل بهم ورؤية ثماثيلهم والخضوع لهم ثم سؤال الحاجات منهم والسجود على قبورهم إلي أن جعلوهم آلهة يعبدون من دون الله ، فالواجب على المسلم الحرص على دينه وأن يعبد الله بما شرع ،


    قال الحسن البصري : رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال ، ( 1) وقال ابن شهاب الزهري من الله الرسالة ، وعلى رسوله  البلاغ ، وعلينا التسليم ، ( 2) وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين ( 3 ) . قال سهل بن عبد الله :النجاة في ثلاثة : (1- أكل الحلال ، 2- أداء الفرائض ، 3- الاقتداء بالنبي  ) ( 4) قال ابن عمر  لرجل سأله عن العلم : فقال ( إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ،كاف اللسان عن أعراضهم ، لازماً لجماعتهم ، فافعل ) ( 5) . فالواجب على المسلم اتباع الكتاب والسنة ، والبحث عن وسائل النجاة ، أسأل الله عز وجل النجاة في الدنيا والآخرة ، وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين . وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير . والذي نحن بصدده هنا هي مسألة زيارة النساء للقبور وهي مسألة فقهية بحتة ولكن من كثرة ما يرتكب فيها بعض عوام الناس من المخالفات من إعطاء حق الخالق للمخلوق ، من دعائهم النبي  ، أو الأموات ، والاستغاثة بهم من دون الله ، أصبح من العلماء من يدخلها في مسائل العقيدة ، وقد حذر النبي e من الغلو في القبور بقوله : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، تقول عائشة رضي الله عنها يحذر مثل الذي فعلو ( 1 ). وبعد فهذا تلخيص لأقوال العلماء رحمهم الله في مسألة زيارة النساء للقبور ، وسميته بالإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف ، أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كل شيء قدير. اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على أربعة أقوال : القول الأول : أن زيارة النساء للقبور مثل الرجال مندوبة ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو خوف فتنة ، وهو : مذهب أبي حنيفة ( ) ، والمشهور والصحيح من مذهبي مالك ( ) ، والشافعي( ) ، ورواية عن أحمد ( ) . القول الثاني : تكره زيارة النساء للقبور : وهو قول في المذهب المالكي( ) ، والشافعي( ) ، ورواية عن أحمد ( ) إلا أن بعض الشافعية والحنابلة استثنوا من تلك الكراهة قبر الرسول  وصاحبيه قالوا : فزيارتهم سنة مسنونة ، ومن أعظم القربات للرجال والنساء ، وألحق بهم بعض الشافعية : قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب قال الخطيب الشربيني ، والدمياطي من الشافعية : وذلك في غير زيارة قبر سيد المرسلين  أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء ، ويلحق بذلك قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب فتسن زيارتها للرجال والنساء ( ) ، قال ابن مفلح ، والبهوتي من الحنابلة : ويستثنى من تلك الكراهة زيارة قبر النبي  وصاحبيه ( ) . القول الثالث : تباح الزيارة للقواعد وتحرم على الشواب اللاتي يخشى منهن الفتنة :وهو قول : في المذهب المالكي ( ) . القول الرابع : أن زيارة القبور فرض ولو مرة في العمر على الرجال والنساء لا فرق بينهما وهو مذهب : الظاهرية ، قال ابن حزم : مسألة ونستحب زيارة القبور وهو فرض ولو مرة الرجال والنساء في ذلك سواء ( ) . استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :


    الدليل الأول : عن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول لهم يا رسول الله قال :قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ( ) .


    الدليل الثاني : عن أنس بن مالك  قال : مر النبي  بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري قالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها : إنه النبي  فأتت باب النبي  فلم تجد عنده بوابين فقالت : لم أعرفك فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى ( ) .


    الدليل الثالث : عن عبد الله بن بريدة عن أبيه  قال :قال رسول الله  : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً ( ) .


    الدليل الرابع : عن علي بن الحسين عن أبيه أن فاطمة بنت النبي  رضي الله عنها كانت تزور قبر عمها حمزة بن عبد المطلب  كل جمعة فتصلي وتبكي عنده



    ( ) . الدليل الخامس : عن عبد الله بن أبي مليكة قال :توفي عبد الرحمن بن أبي بكر  بحبشي قال : فحمل إلى مكة فدفن فيها فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معا . ثم قالت :والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك( ) وجه الدلالة : دلت هذه الأحاديث على أن زيارة النساء للقبور مستحبة مثل الرجال وأن النهي الوارد في ذلك منسوخ بأحاديث الأمر بزيارة القبور ، ومما يدل على ذلك تعليمه  لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره ، وكذلك إقراره  للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك  فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر ، وكذلك أمره  بقوله :كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء ، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن ، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة  ، قال عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها : أليس كان رسول الله  نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعـم كان نهى ثم أمر بزيارتها ( ) . قال الترمذي عقب حديث لعن رسول الله  زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي  في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ( ) .


    وقال ابن عبد البر : قال بعضهم : كان النهي عن زيارة القبور عاماً للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عاماً أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء ( ) .

    قال أبو عمر ابن عبد البر : ممكن أن يكون هذا قبل الإباحة وتوقى ذلك للنساء المتجالات أحب إلي فأما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ( ) . وقال الحاكم : وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي  قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ( ) . وقال الحاكم أيضاً : عقب رواية زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبر عمها حمزة  : وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ( ) قلت : وقد رويت زيارة قبر النبي  وصاحبيه عن جماعة من الصحابة : قال الشوكاني : وقد رويت زيارته  عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وابن عمر عند مالك في الموطأ وأبو أيوب عند أحمد وأنس ذكره عياض في الشفاء وعمر عند البزار وعلي عليه السلام عند الدارقطني وغير هؤلاء ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال لأنه روى عنه أنه رأى النبي  وهو بدارياً يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني روى ذلك ابن عساكر ( ) . وقال النووي : اعلم أن زيارة قبر رسول الله  من أهم القربات وأنجح المساعي ( ) . وقال الحافظ ابن حجر : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي  وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول : زرت قبر النبي  وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ( ) . استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي : الدليل الأول : عن أبي هريرة  أن رسول الله  لعن زوارات القبور( ) . الدليل الثاني : عن ابن عباس  قال : لعن رسول الله  زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ( ) . الدليل الثالث : عن عبد الله بن عمرو بن العاص  أن رسول الله  أبصر امرأة منصرفة من جنازة فسألها من أين جئت ؟ فقالت : من تعزية أهل هذا الميت فقال رسول الله  : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ( ) . الدليل الرابع : عن أم عطية رضي الله عنها قالت : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا( ) . الدليل الخامس : عن علي  قال : خرج رسول الله  فإذا نسوة جلوس فقال : ما يجلسكن ؟ قلن ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن ؟ قلن لا قال : هل تحملن ؟ قلن لا قال : هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن لا قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات( ) . وجه الدلالة : دلت هذه الأحاديث على نهي النساء عن زيارة القبور واتباع الجنائز . قال الترمذي : قال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ( ) . وقال ابن عبد البر : قال آخرون : إنما ورد النسخ في زيارة القبور للنساء لا للرجال لأن رسول الله  لعن زوارات القبور ، ونحن على يقين من تحريم زيارة النساء للقبور بذلك ولسنا على يقين من الإباحة لهن لأنه ممكن أن تكون الزيارة أبيحت للرجال دونهن للقصد في ذلك باللعن إليهن ( ) . وقال الشوكاني : ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك ( ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وإذا قيل مفسدة الاتباع للجنائز أعظم من مفسدة الزيارة لأن المصيبة حديثة وفي ذلك أذى للميت وفتنة للحى بأصواتهن وصورهن قيل ومطلق الاتباع أعظم من مصلحة الزيارة لأن في ذلك الصلاة عليه التى هي أعظم من مجرد الدعاء ولأن المقصود بالاتباع الحمل والدفن والصلاة فرض على الكفاية وليس شيء من الزيارة فرضاً على الكفاية وذلك الفرض يشترك فيه الرجال والنساء بحيث لو مات رجل وليس عنده إلا نساء لكان حمله ودفنه والصلاة عليه فرضاً عليهن وفى تغسيلهن للرجال نزاع وتفصيل وكذلك إذا تعذر غسل الميت هل ييمم فيه نزاع معروف وهو قولان فى مذهب أحمد وغيره فإذا كان النساء منهيات عما جنسه فرض على الكفاية ومصلحته أعظم إذا قام به الرجال فما ليس بفرض على أحد أولى ، وقول القائل مفسدة التشييع أعظم ممنوع بل إذا رخص للمرأة فى الزيارة كان ذلك مظنة تكرير ذلك فتعظم فيه المفسدة ويتجدد الجزع والأذى للميت فكان ذلك مظنة قصد الرجال لهن والافتتان بهن كما هو الواقع فى كثير من الأمصار فإنه يقع بسبب زيارة النساء القبور من الفتنة والفواحش والفساد ما لا يقع شيء منه عند اتباع الجنائز ، وهذا كله يبين أن جنس زيارة النساء أعظم من جنس اتباعهن وأن نهي الاتباع إذا كان نهي تنزيه لم يمنع أن يكون نهي الزيارة نهي تحريم وذلك أن نهي المرأة عن الاتباع قد يتعذر لفرط الجزع كما يتعذر تسكينهن لفرط الجزع أيضا فإذا خفف هذه القوة المقتضى لم يلزم تخفيف ما لايقوى المقتضى فيه وإذا عفا الله تعالى للعبد عما لا يمكن تركه الا بمشقة عظيمة لم يلزم أن يعفو له عما يمكنه تركه بدون هذه المشقة الواجبة ( ) . وقال ابن القيم : وأما النساء فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة ، وكذلك اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت ( ) .


    استدل أصحاب الثالث : بأن النساء الشابات لا تؤمن عليهن الفتنة وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ، وأما القواعد منهن فمرخص لها إذا أمنت الفتنة( ) .


    استدل أصحاب القول الرابع بما استدل به أصحاب القول الأول إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله : ( فزوروها ) على الوجوب . المناقشة والترجيح : بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال الأربعة تبين لي ما يأتي :

    الأول : أنما استدل به أصحاب القول الأول صحيح صريح ، وهو نص في محل النزاع . ومن أصرح شيء في ذلك تعليمه  لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره ، وكذلك إقراره


     للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك  فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر ، وكذلك أمره  بقوله : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على ما في حديث عبد الله بن بريدة وغيره فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء ، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن ، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة  ، قال عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها أليس كان رسول الله  نهى عن زيارة القبور ؟

    قالت : نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها ( ) قال الترمذي : عقب حديث لعن رسول الله  زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي  في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ( ) . وقال ابن عبد البر : قال بعضهم كان النهي عن زيارة القبور عاماً للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عاماً أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء


    ( ) . وقال أبو عمر ابن عبد البر : ممكن أن يكون هذا قبل الإباحة وتوقى ذلك للنساء المتجالات أحب إلي فأما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ( ) . وقال الحاكم : وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي

     قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ( ) ، وقال الحاكم أيضاً : عقب رواية زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبر عمها حمزة  : وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ( ) . وأما زيارة قبر النبي  فالإجماع منعقد على مشروعيتها وفضلها ، قال النووي : اعلم أن زيارة قبر رسول الله  من أهم القربات وأنجح المساعي ( ) .

    وقال الحافظ ابن حجر : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي  وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول : زرت قبر النبي  وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ( ) . الثاني : أنما استدل به أصحاب الثاني لم يصح منه إلا حديث أبي هريرة  في لعن زوارات القبور ، وحديث أم عطية في النهي عن اتباع الجنائز ، أما حديث أبي هريرة  فعلى قول أكثر العلماء أنه منسوخ بحديث الإذن في الزيارة كما تقدم ، وأن هذا اللعن كان قبل الرخصة التي في حديث عبد الله بن بريدة  المتقدم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ويحتمل أن المراد به المكثرات من الزيارة كما يدل على ذلك لفظ زوارات بصغة المبالغة . قال القرطبي : هذا اللعن إنما هو : للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء ( ) . وقال الشوكاني : وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر ( ) . وأما ما قاله الشيخان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله : من أن زيارة النساء للقبور يترتب عليها من المفاسد والفواحش من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل لدفعه إلا بمنعهن ( ) . التعقيب : قلت : هذه المفاسد وجودها ليس مطرداً فلا يمنع حكم شرعي بما ليس مطرداً لأنها قد لا توجد ولأن الأصل السلامة من جميع العوارض ، وإذا وجد عارض من هذه العوارض فالممنوع هو هذا العارض المانع من الزيارة وليس نفس الزيارة ، وأيضاً هذه الموانع من فتنة أو نياحة أو تبرج أو اختلاط ممنوعة باتفاق العلماء سواء في وقت الزيارة أو في غيرها ، وكل العلماء القائلون بجواز زيارة النساء للقبور يشترطون انتفاء هذه الموانع من نياحة وتبرج واختلاط أو أي فتنة كما تقدم . قال الشوكاني : ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك ( ) .


    الثالث : أنما استدل به أصحاب القول الثالث بالترخيص للقواعد فإنه لا ينضبط لأن لكل ساقطة لاقطة ، وهو من محترزات أصحاب القول الأول لأن الضابط : هو انتفاء الموانع من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو فتنة سواء للقواعد أو الشابات . قال القرطبي : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج ، وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا المعنى يكون قوله زوروا القبور عاماً وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزوراً غير مأجور ( ) . الرابع : أنما استدل به أصحاب القول الرابع هو نفس ما استدل به أصحاب القول الأول : إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله  : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) على الوجوب كما هو الأصل عندهم في صيغة الأمر . قال

    القرطبي : قال العلماء : ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول ، فأما الاعتبار بحال المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والانتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت بدعائه له ،


    ويتجنب المشي على المقابر والجلوس عليها ويسلم إذا دخل المقابر وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضاً وأتاه من تلقاء وجهه لأنه في زيارته كمخاطبته حياً ولو خاطبه حياً لكان الأدب إستقباله بوجهه فكذلك ها هنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب وأنقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه ودرج من أقرانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف انقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وافترقت في القبور أجزاؤهم وترمل من بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم وليتذكر ترددهم في المآرب وحرصهم على نيل المطالب وانخداعهم لمواتات الأسباب وركونهم إلى الصحة والشباب وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم وليحضر بقلبه ذكر من كان متردداً في أغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلى ما حوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ويضحك لمواتات دهره وقد أبلى التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله ومآله كمآله وعند هذا التذكر والاعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على الأعمال الأخروية فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع جوارحه

    ( ) . قلت : لا شك أن الاتعاظ والاعتبار بزيارة القبور يحتاج إليها الرجال والنساء على السواء ، فلا يختص بأحدهما دون الآخر إلا بدليل شرعي ثابت ، والخطاب في قوله : ( فزوروها ) موجه لعامة المكلفين من المسلمين من الرجال والنساء ، كما يعمهم الخطاب في جميع التكاليف من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرهم فكذلك هنا في زيارة القبور . وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن زيارة النساء للقبور جائزة ومستحبة مثل الرجال ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ،
    أو غير ذلك من المخالفات للأدلة التي استدلوا به والله تعالى أعلم . وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أحكام زيارة النساء للقبور ومذاهب العلماء في ذلك وأدلتهم ، والذي سميته بالإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف ، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً . جمعه وكتبه أبو عبد الله : محمد بن محمد المصطفى مكتبة المسجد النبوي ، قسم الإفتاء والإرشاد ، والبحث والترجمة ، المدينة النبوية في 30 / 6 / 1425 هـ الحواشي
     
  4. ami-sat

    ami-sat عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جانفي 2007
    المشاركات:
    1.046
    الإعجابات المتلقاة:
    593
      03-08-2007 09:39
    جزاك الله خيرا على هذا التحقيق
     
  5. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      03-08-2007 09:51
    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...