البكاء على الميت

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

samir1000

نجم المنتدى
إنضم
22 سبتمبر 2006
المشاركات
3.288
مستوى التفاعل
404
السؤال:


هل البكاء على الميت بالدموع يعذب الميت ، وإن كان بعد مدة من الزمن ؟.

الجواب:

الحمد لله

ورد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أكثر من حديث أن الميت يُعَذَّب ببكاء أهله عليه
من ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ( 927 )..

من حديث ابن عمر أن حفصة بكت على عمر ، فقال : مهلاً يا بنية ! ألم تعلمي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ) .

وقد ثبت أيضا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أكثر من حادثة أنه بكى عند الميت ،
منها بكاؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند موت ابنه إبراهيم .
كما عند البخاري ( 2/105 ) ومسلم ( 7/76 ) من حديث أنس رضي الله عنه ،,


وبكى أيضا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند موت إحدى بناته أثناء دفنها ..
كما عند البخاري ( 1258 ) من حديث أنس رضي الله عنه .



وبكى أيضا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند وفاة أحد أحفاده ..
كما عند البخاري ( 1284 ) ومسلم ( 923 ) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما .




فإن قيل : كيف نوفق بين هذه الأحاديث التي تمنع من البكاء على الميت والأخرى
التي تجيز ذلك ؟

فالجــواب :

قد بَيَّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك فيما رواه البخاري (7377) ومسلم (923) عَنْ أُسَامَةَ
بْنِ زَيْدٍ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكى على ابن إحدى بناته فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ
: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ ،
وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ .


قال النووي :

مَعْنَاهُ أَنَّ سَعْدًا ظَنَّ أَنَّ جَمِيع أَنْوَاع الْبُكَاء حَرَام , وَأَنَّ دَمْع الْعَيْن حَرَام , وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ فَذَكَرَهُ ,,

فَأَعْلَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مُجَرَّد الْبُكَاء وَدَمع العَيْنٍ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلا مَكْرُوه بَلْ هُوَ رَحْمَة وَفَضِيلَة


وَإِنَّمَا الْمُحَرَّم النَّوْح وَالنَّدْب وَالْبُكَاء الْمَقْرُون بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا..


كَمَا قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إنَّ اللَّه لا يُعَذِّب بِدَمْعِ الْعَيْن وَلا بِحُزْنِ الْقَلْب وَلَكِنْ يُعَذِّب
بِهَذَا أَوْ يَرْحَم وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه) اهـ .





وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية - كما في "الفتاوى" (24/380) –


عن بكاء الأم والإخوة على الميت هل فيه بأس على الميت ؟


فقال رحمه الله : ( أما دمع العين وحزن القلب فلا إثم فيه , لكن الندب والنياحة منهي عنه ) اهـ .

أما بالنسبة للبكاء على الميت ولو بعد مدة من الزمن فليس هناك حرج من ذلك

بشرط ألا يصحبه نياحة أو ندب أو تسخط على قدر الله تعالى .


روى مسلم (976) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال : ( استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن
لي ، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) .

والله تعالى أعلم .
 

ami-sat

عضو
إنضم
17 جانفي 2007
المشاركات
1.043
مستوى التفاعل
594
بارك الله فيك على هذه الأستفاضة في الشرح
وجزاك الله كل الخير
 

samir1000

نجم المنتدى
إنضم
22 سبتمبر 2006
المشاركات
3.288
مستوى التفاعل
404
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
أعلى