الغزو الفكرى

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة Ghaleb Adwan, بتاريخ ‏4 أوت 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. Ghaleb Adwan

    Ghaleb Adwan عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏23 جانفي 2007
    المشاركات:
    135
    الإعجابات المتلقاة:
    6
      04-08-2007 16:31
    :besmellah1:
    الغزو الفكرى

    لقد وضح لنا: أن هناك (غزو فكري) مقصود، يعمل لإذابة الشعوب، وانسلاخها عن عقائدها، ومذاهبها، وحضاراتها، لتصبح مسخاً شائهاً تابعاً لغيره، يؤمر فيطيع. . ولقد عمل هذا الغزو على تضليل المجتمعات الإنسانية، وخداعها، والتمويه عليها، وقلب الحقائق، وتشويه الحقيقة، عن طريق تصنيع الكلمة، وزخرفة القول، والدخول إلى المخاطب، من نقطة الضعف، والاستغفال لإغرائه، والإيقاع به، والإيحاء إليه بسلامة الفكرة، وصحة المفهوم المزيف الذي تحمله كلمات الغزو.

    ولكم تهاوت أمم وشعوب وأجيال، وتساقطت في هاوية الضلال والانحراف، والفساد الخلقي، والعقدي، والاجتماعي، بسبب تصورات (الغزو) المزخرفة الخداعة، التي يرقص السذج، والجهال على نغم إيقاعها، ويفتنون بسماعها وأناقة ظاهرها.

    ولكم عانى الإنسان والشعوب من أولئك الذين يصنعون (الغزو الفكري)، ويصدرونه في موجات، تقتحم الديار والبيوت، لقد قيدت الإنسانية إلى هاوية الضلال، والانحراف. ولقد كان (للغزو الفكري) في كل جيل، وفي كل عصر دوره التخريبي، في حياة الناس، إلا أن البشرية لم تشهد في مرحلة من مراحل حياته وضعا كان فيه (للغزو الفكري) خبراء، ومتفلسفون، وأجهزة، ومؤسسات، كعصرنا الحاضر هذا، الذي اتخذ فيه (الغزو الفكري) صبغة الفلسفة، والنظرية، والمبدأ، الذي يعتنقه الأتباع، ويدافعون عنه، وينقادون له. .

    و قضية الغزو الفكري، أصبحت اليوم، من أشد القضايا خطراً، وتبدو ظواهر هذا الغزو المدمر، في قلوب وعقول كثير من المثقفين، في هذا العصر واضحة بينة، والسلاح الذي يستعمله (الغزو الفكري) مدمر قتّال، يؤثر في الأمم والمجتمعات، أكثر مما يؤثر المدفع والصاروخ والطائرة، وقد ينزل إلى الميدان، ويعظم خطره، حين تخفق وسائل الحديد والنار، في تحقيق الهدف، والوصول إلى الغاية، والخطر الذي يحتجنه هذا الغزو أكثر بكثير من قتل الأفراد، بل من قتل جيل بأسره. إذ يتعدى ذلك إلى قتل أجيال متعاقبة، والسلاح الذي يستعمله هذا الغزو هو سلاح الحيلة والشبهات وتحريف الكلم، والخديعة، في العرض.

    ومما لا ينكر: أنه لم يواجه دين من الأديان، ولا عقيدة من العقائد، مثل ما واجه الإسلام من تحديات، فقد واجه الإسلام منذ فجر تاريخه، تحديات عنيدة من مخالفيه، فقد واجه المشركين في مكة، واليهود في المدينة، ثم لما فتحت الأمصار، وانتشر الإسلام فيها واجهت الثقافة الإسلامية أفكاراً شعوبية إلحادية، وفلسفات وثنية، كالفلسفات الفارسية، واليونانية والهندية، وغيرها. ولكن الإسلام ثبت أمام هذه التحديات، وانتصر عليها. فقد كان المجتمع الإسلامي آنذاك يعي الإسلام وعياً كاملاً، ويدرك أخطار الأفكار والاتجاهات التي كان يطرحها الفلاسفة والزنادقة، وما تحمله من شبهات، وهي في جملتها تعمل على نقل الفكر، من مجال أصالة الفطرة، ومنطق العقل الصحيح، وطريق التوحيد، وطابع الإيمان، إلى مجال الإلحاد والإباحية. غير أن المجتمع تصدى لهم، وأخذ يكشف زيفهم، ويبين ما انطوت عليه قلوبهم من كيد، ولم تستطع أن تنال من الإسلام عبر العصور.

    على أن من أخطر هذه التحديات هي تلك التي تواجهها المجتمعات الإسلامية اليوم، وهي تحديات تتمثل بالمواجهة السافرة حيناً، والمستترة أحياناً، هذا التحدي الذي يتمثل حالياًّ بالغزو الفكري الغربي


    مظاهر الغزو الفكري كثيرة ومتعددة، وتكاد تشمل جميع جوانب الحياة، وهذه المظاهر، لم تكن إلا بناءاً على دراسات دقيقة لأحوال المجتمعات الإسلامية. .

    لقد خطط أعداء الأمة الإسلامية، وتدارسوا الأمر فيما بينهم، ووضعوا مخططات تنفذ بكل دقة، وتوالت مظاهر الغزو الفكري تنتشر بين المسلمين، يساعد على ذلك أمران:-

    الأمر الأول : موالاة بعض حكام المسلمين للغرب.

    الأمر الثاني : الدعاية للنظم الغربية والتغرير بها.

    ولو لا هذه المساعدة، لكان من الصعب على مظاهر الغزو الفكري أن يستشري خطرها، وقد نجح الغزو الفكري في إعداد بعض (كوادر) تتولى القيادة، وإدارة أمور المجتمعات. وكانت الدعاية للنظم الغربية والتغرير بها، تدفع الناس إلى قبول ما يأتي من الغرب - أياً كان - .

    ومظاهر الغزو الفكري يلمسها المراقب والباحث في كثير من القضايا مثل:

    1- حملات التشويه.

    2- إحياء النزعات الجاهلية.

    3- إبعاد العلماء عن مراكز التوجيه والسلطة.

    4- التعليم والثقافة.

    5- الخدمات الاجتماعية.

    أولاً حملات التشويه:

    إذا ما بحثنا في حملات التشويه - والتي كانت مظهراً من مظاهر الغزو الفكري - وجدنا أن هذه الحملات، مست كل ما يتصل بالإسلام من عقائد، ونظم، وتراث، وتاريخ، وفكر، وحياة.

    (1) فهناك محاولة تشويه عقائد المسلمين، بغير سند ولا دليل. يقول رينان الفرنسي، وهو يصور عقيدة التوحيد في الإسلام : (بأنها عقيدة تؤدي إلى حيرة المسلم. كما تحط به كإنسان إلى أسفل الدرك).

    ودائرة المعارف الإسلامية في طبعتها الجديدة، التي لم تترجم إلى اللغة العربية، تزعم فيما تعرضه تحت مادة: (ابن تيمية)، أن ابن تيمية كان مسرفاً في القول بالتجسيد، ومن ثم كان يفسر كل الآيات والأحاديث التي تشير إلى الله بظاهر اللفظ، وقد تشبع بهذه العقيدة، إلى درجة أن ابن بطوطة يروي عنه، أنه قال من منبر جامع دمشق: (إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا، ثم نزل درجة من درج المنبر).

    (2) : وهناك محاولة: تشويه القرآن الكريم، وهي محاولة قديمة وحديثة، وهذه المحاولة كغيرها بعيدة عن العلم والمنطق. يقول المستشرق جب: (إن محمداً قد تأثر بالبيئة التي عاش فيها، وشق طريقة بين الأفكار والعقائد الشائعة في بيئته، فالقرآن من صنع محمد صلى الله عليه وسلم ومن ملاءمات هذه البيئة التي عاش فيها.

    (3) : وهناك محاولة: تشويه السنة النبوية، وهي محاولات ضارية، عميقة الجذور في تاريخ الحرب ضد الاسلام، وهي محاولات تستهدف مما تستهدفه محاولات تشويه القرآن الكريم، من عزل المسلمين عن دينهم، بتشويه مصدرية الأساسين: القرآن والسنة . . وهي حرب دخلت على المسلمين حديثاً عن طريق الغزو الفكري، وقد جند أعداء الإسلام لتشويه السنة، ما جندوا من أقلام، وكتب، ومجلات، وبحوث، ومجمل محاولات الأعداء:

    - الادعاء بأن هناك بعض الأحاديث لا يمكن أن تكون قد صدرت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    - والادعاء بأن محاولة وجود شيء في الحديث النبوي يمكن القطع بصحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم تاريخياً، محاولة فاشلة.

    - الادعاء بأن الفرق الإسلامية عندما اختلفت في الآراء، أخذ كل منها يضع لنفسه الأحاديث التي يؤيد بها رأيه.

    - الادعاء بأن الأحاديث النبوية ليست إلا سجلا للجدل الديني في القرون الأولى.

    (4) : وهناك محاولة تشويه شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي محاولات قديمة وحديثة ومستمرة، تهاجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتحاول أن تنال من شخصه.

    (5) : وهناك محاولة تشويه التاريخ الإسلامي. وهذه المحاولة من أخبث المحاولات وأكثرها دهاءاً ومكراً فقد صور هؤلاء الحاقدون على الإسلام والمسلمين، أن الفتوحات الإسلامية فتوحات غزو واستعمار، وأن الخلافة الإسلامية خلافة تآمر، وسفك للدماء، وغير ذلك كثير مما لا يقره عقل ولا دين.

    (6) :محاولة تشويه التراث الإسلامي، ولا يخفى أن تشويه تراث الأمة، هو تشويه للأصالة التي تنطلق منها. وتراث المسلمين تعرض لانتهاك هؤلاء الحاقدين على كل ما هو إسلامي، فأصابه ما أصاب غيره من الافتراء والافتئات.

    (7) : هناك محاولة تشويه مجال الغيب في الإسلام ، وهذه المحاولة أريد منها زعزعة الإيمان بالغيب عند المسلمين، ولذا جاءت المحاولة تشكك في كل ما لا تدركه الحواس، وتفسر الجزاء عند المصدقين به. . بأنه جزاء روحي، والجنة والنار بأنهما شعور نفسي.

    (8) : وهناك محاولة تشويه نظام الحياة الإسلامية، وذلك بالادعاء بأنه لا يوجد نظام للحياة معروف في الإسلام .

    والتهم التي وجهت إلى نظام الحياة الإسلامية كثيرة ولكن أبرزها وأخطرها:-

    (أولاً): اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية بالرجعية وعدم القدرة على مواكبة ركب التحضر والتقدم.

    (ثانياً): اتهامهم النظم الإسلامية بالمحلية والقصور والإقليمية.

    (ثالثاً): اتهامهم لها بأنها عند التطبيق والتنفيذ، تعتمد على وحشية أو همجية أو قسوة، وبخاصة فيما يتصل بالرجم والقطع والجلد.

    (رابعاً): اتهامهم للقوانين والنظم الإسلامية، بأنها لم تحظ بإجماع المسلمين عليها، في عصر من العصور.

    (خامساً): اتهامهم لها بأنها تتجاهل الأقليات غير الإسلامية ، في ظل الدولة الإسلامية.

    وهذه التهم قد أطلقها أعداء الإسلام من غير المسلمين، وشاركهم في إطلاقها بعض المسلمين المخدوعين بالفكر الغربي.

    (9) : وهناك محاولات تشويهية أخرى، تتصل بجوانب من الإسلام وتعاليمه.

    ثانياً: من مظاهر الغزو الفكري: إحياء النـزعات الجاهلية التي لا تتفق مع تعاليم الإسلام كالدعوة إلى القومية ، والدعوة إلى الفرعونية، والآشورية، والفينيقية، وما جرى مجرى هذا، مما يتنافى مع الإسلام.

    ثالثاً : الدعوة إلى التحلل والإباحية: وهذه دعوة خبيثة لأنها تطعن الأمة في أخلاقها وقيمها، وقد شاعت في المجتمعات الإسلامية أمور تعافها الفطر السليمة. ولكنه الانحراف الذي لا يعترف بالقيم الفاضلة.

    رابعاً: إبعاد العلماء عن مراكز التوجيه والسلطة: ولا يخفى أن إبعاد العلماء عن المراكز التوجيهية أمر له خطورته. وفي بعض المجتمعات تقلص دور العلماء، وأصبح قاصراً على خطبة الجمعة، وبعض الأحاديث التي تخضع للعيون الساهرة والمراقبة الدقيقة، وأصبح بعض العلماء يجرون وراء المناصب جرياً، تذل له الجباه، ويطلبون المناصب بما لهم من مآثر في الأتباع، وأياد في التصفيق والتأييد.

    خامساً: التعليم والثقافة، ولا يخفى أن الغزو الفكري، ينتشر من خلال مدارس التعليم ومعاهده وجامعاته أفضل من أي مظهر آخر.

    وقد دخل الغزو الفكري إلى العالم الإسلامي، من باب يخيل إلى السطحيين من الناس أنه الباب الطبيعي. إذ حمل اسم العلم والمعرفة والتمدن. يقول القس زويمر: (المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكم بالمسلمين).

    ومن المعروف أن المسلمين أقبلوا على هذه المدارس بكثرة كاثرة، يلتهمون كل ما احتجنته من عقيدة وفكر، لا يميزون صحيحها من فاسدها، ونفعها من ضرها.

    وبما أن الثقافة ليست علوماً ومعارف وأدباً وفنوناً فحسب، بل مناهج فكر وخلق، تصطبغ حياة الأمة بصبغتها في شتى ضروب نشاطها، فإن (الغزو الفكري) استطاع من خلال الثقافة، أن يلقي بمزيج من الأخلاط الغربية الملتمسة من الفكر الغريب المنحرف، والتوجيه الفاسد، القائم على التخطيط الشرير. ولذا قام الغزو الفكري بالدعوة إلى الأغراض الآتية:

    1- الدعوة إلى إضعاف العلاقة بين المسلمين بقطع الروابط الثقافية وإحياء الثقافات الجاهلية.

    2- الدعوة إلى العامية، و إلى تطوير اللغة.

    3- إيجاد الشعور بالتبعية الثقافية، والشعور بمركب النقص.

    4- دفع الجامعات إلى الاعتماد على كتب المستشرقين العلمية.

    5- توهين جهود المخلصين الثقافية والإبداعية.

    6- تمجيد القيم الغربية، وتسفيه القيم الإسلامية، والدعوة إلى نبذها.

    7- لفت المجتمعات إلى القشور، وإلهائها عما يفيد وينفع.

    8- إحياء المذاهب الفلسفية والجدلية، والبعد عن الأساليب العلمية.

    9- إنشاء الموسوعات التاريخية الإسلامية، وبذر الشكوك ولي الحقائق فيها.

    10- الحرص على تكوين جيل مثقف، يحمل راية الاستشراق والدعوة إليه.

    11- الدعوة إلى تدريس العلوم الطبية وغيرها بلغات غير اللغة العربية، ليظل المسلم عنده إحساس بعجز اللغة العربية لغة القرآن.

    سادساً : الخدمات الاجتماعية: والخدمات الاجتماعية مظهر من أن الخدمات الاجتماعية طريق يساعد على إمرار ما يراد إمراره، من خلال الخدمات الاجتماعية ، ولذلك أصبحت الملاجئ ، والمستشفيات ، والمستوصفات، والجمعيات الخيرية، ووكالات الإغاثة، ودور الأيتام، والمسنين، وغيرها. . .. مراكز غزو!!

    ومما يلاحظ أن (الغزو الفكري) لم يقتصر على المظاهر التي ذكرنا بعضا منها، وإنما كانت هناك خطوات أخرى، محسوبة ومتعددة، على الجهات والطرق كافة، ومن هذه المخططات:

    1- الإرساليات التبشيرية التي قل أن يخلوا مجتمع إسلامي منها.

    2- الإعداد الصهيوني والتنسيق بينه وبين الفكر الغربي.

    3- التصنيف والتأليف في المباحث الإسلامية، واستغلال قصور المسلمين فيها.

    4- إلقاء المحاضرات في الجامعات أو الجمعيات الإسلامية.

    5- إنشاء دوائر المعارف الإسلامية والمعاجم المختلفة.. وغيرها...

    6- استغلال البعثات العلمية والثقافية.

    7- الامتيازات الأجنبية والحصانات الدبلوماسية واستغلالها.

    8- استغلال الأقليات والطوائف وإثارة النعرات.

    9- التعاون بين التبشير والسياسة.

    10- استغلال الحركات الوطنية، والتطلعات السياسية.

    11- استغلال فقر الشعوب، وحاجتها، وعريها، وربط الإحسان بالتبشير.

    12- استغلال العواطف والجوع الجنسي، واستخدامه في خدمة الأهداف.

    13- الرحلات، وجمعيات الصداقة، والدعوة إلى العالمية، والمجتمعات الكشفية.

    14- المساعدات الاقتصادية، وربطها بتسهيلات، وتنازلات معينة.

    15- الدعوة إلى الحوار الحر، مع نبذ العقائد والأفكار ، والتجرد للوصول إلى الحقيقة في زعم هؤلاء



    يتبع فى المواضيع القادمة............................أهداف الغزو الفكرى

    تحياتى - منقول
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...