جيل لن يتكرر

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة bassia, بتاريخ ‏9 أوت 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. bassia

    bassia نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    6.290
    الإعجابات المتلقاة:
    486
      09-08-2007 00:09
    :besmellah1:


    جيل لن يتكرر (قصة قرأناها أكثر من مرة وفي كل مرة نتاثربها) .


    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه





    ‏قال عمر: ما هذا





    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا





    ‏قال: أقتلت أباهم ؟





    ‏قال: نعم قتلته !





    ‏قال : كيف قتلتَه ؟



    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...





    ‏قال عمر : القصاص ..



    ‏الإعدام .. قرار لم يكتب .. وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟



    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه





    ‏القاتل ، لاقتص منه ..






    >‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليسلهم عائل إلا الله ثم أنا




    قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟





    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ...





    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟



    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..



    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!



    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال:



    ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله



    ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!



    ‏قال: أتعرفه ؟



    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟



    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إنشاء‏الله



    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!





    ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ..



    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ...



    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!





    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.





    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...





    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه



    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!





    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..





    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟





    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..





    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ...





    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ





    ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ..





    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك...





    ‏قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام





    ‏في أكفان عمر


     
  2. maysalech

    maysalech عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏25 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    697
    الإعجابات المتلقاة:
    105
      09-08-2007 01:11
    :besmellah1:

    بارك الله فيك

     
  3. bassia

    bassia نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    6.290
    الإعجابات المتلقاة:
    486
      09-08-2007 03:57
    أهلا بك أخي الكريم
     
  4. krifwlid

    krifwlid عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏10 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    614
    الإعجابات المتلقاة:
    44
      09-08-2007 04:39
    جزاك الله خيرا
     
  5. SEDUCT

    SEDUCT عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏6 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    676
    الإعجابات المتلقاة:
    299
      09-08-2007 04:45
    بارك الله فيك
     
  6. bassia

    bassia نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    6.290
    الإعجابات المتلقاة:
    486
      09-08-2007 12:19
    مرحبا بكم اخواني
     
  7. krimi

    krimi عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2007
    المشاركات:
    470
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      09-08-2007 15:58
    [​IMG]



    قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام

    ‏في أكفان عمر


    صدق ووالله ...

    هذا الفاروق رضي الله عنه ....
    اللهم صلى على محمد وال محمد وأصحابه والتابعين الى يوم الدين
    هؤلاء هم بحق من يستحقون أن يكونو
    قدوتنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
    لك جزيل الشكر والامتنان.أخ
    bassia
     
  8. bassia

    bassia نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏12 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    6.290
    الإعجابات المتلقاة:
    486
      09-08-2007 16:06

    بارك الله فيك أخي الكريم
     
  9. kmissa

    kmissa عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    106
    الإعجابات المتلقاة:
    1
      29-08-2007 09:11
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أتى شابّان إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس
    وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
    قال عمر: ما هذا
    قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
    قال : أقتلت أباهم ؟
    قال: نعم قتلته !
    قال : كيف قتلتَه ؟ ؟

    قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه حجراً ، وقع على رأسه فمات ...
    قال عمر : القصاص
    الإعدام .. قرار لم يكتب .. وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟
    ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر ? رضي الله عنه ? لأنه لا يحابي أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحداً على حساب شرع الله ، ولو كان ابنه القاتل ، لاقتص منه
    قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
    قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ ؟ فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ، ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير ، ولا على أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ...
    ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ ومن يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟
    قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين ..
    قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
    فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
    قال عمر : هو قَتْل
    قال : ولو كان قتلا
    قال : أتعرفه ؟
    قال : ما أعرفه
    قال : كيف تكفله ؟
    قال : رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء الله ..
    قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك !
    قال : الله المستعان يا أمير المؤمنين ..
    فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه ، ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ، ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ...
    وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر نادى في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ذر ،
    وجلس أمام عمر

    قال عمر: أين الرجل ؟
    قال : ما أدري يا أمير المؤمنين
    وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله ..
    صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها اللاعبون ، ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ، وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان ...
    وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ، وكبّر المسلمون معه ،
    فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك وما عرفنا مكانك
    قال : يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ، وجئتُ لأُقتل ..
    فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان ؟
    قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه
    قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته
    جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك
    وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك ورحمتك

    والله إنهم رجال ونحن رجال
    وحقت لهم الصحبة وهذا الشرف وصدق من قال أنهم خير من وطأ الأرض بعد الأنبياء
    وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: الله الله فى أصحابى
    لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ صاع أحدهم
    وقد قالها لخالد بن الوليد رضى الله عنه وليس لإناس عاديين
    فما بالنا ,ألأ يجب علينا أن نوقرهم ونحبهم ونرفعهم لمكانه تليق بهم
    هم فخر لنا , هم أجدادنا
    اللهم إلحقنا بهم​
    [/SIZE​
    ]
     
  10. سعيدالتونسي

    سعيدالتونسي عضو مميز في المنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فيفري 2007
    المشاركات:
    3.302
    الإعجابات المتلقاة:
    6.193
      20-10-2007 21:53
    السلام عليكم


    جيل لن يتكرر (قصة قرأنها أكثر من مرة وفي كل مرة نتاثر بها) .


    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه





    ‏قال عمر: ما هذا





    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا





    ‏قال: أقتلت أباهم ؟





    ‏قال: نعم قتلته !





    ‏قال : كيف قتلتَه ؟



    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...





    ‏قال عمر : القصاص ..



    ‏الإعدام .. قرار لم يكتب .. وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟



    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه





    ‏القاتل ، لاقتص منه ..






    >‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليسلهم عائل إلا الله ثم أنا




    قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟





    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ...





    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أتعفوان عنه ؟



    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..



    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!



    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال:



    ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله



    ‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!



    ‏قال: أتعرفه ؟



    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟



    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إنشاء‏الله



    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!





    ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ..



    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ...



    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!





    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.





    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...





    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه



    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!





    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..





    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟





    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..





    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ...





    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ





    ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ..





    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك...





    ‏قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام





    ‏في أكفان عمر!!.

     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...