• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

محاولة جماعية لكتابة قصة

الغــريب

عضو فعال
عضو قيم
إنضم
18 أكتوبر 2009
المشاركات
384
مستوى التفاعل
1.974
هي فكرة أعجبتني في مكان ما وأردت أن نجربها
تتمثل في محاولة كتابة قصة جماعية كل عضو يكتب جزء حسب ما يتخيله لمجرى الأحداث وأن يحاول الإلتزام قدر المستطاع بالنسيج الدرامي للنص
وبالأحداث العامة وأن يراعي التركيبة النفسية للشخصيات وأن يحاول إثرائها حسب ما يتوافق مع تطورات الأحداث

أتمنى أن تعجبكم الفكرة
وهي دعوة مفتوحة للجميع أتمنى تفاعلكم



كعادتها كل يوم تلقي التحية على الحارس دون أدنى انفعال وتعبر ذلك الممر الصغير
المؤدي إلى درج متوسط هناك عبر الحديقة تصعده بسرعة دون التفاتة... تلقي السلام بطريقة روتينية واببتسامة فاترة
على عاملة الاستقبال وتدخل مكتبها تلقي بجسدها على الكرسي بعد أن تستغني عن معطفها وشال صغير كانت تضعه على كتفيها
وتشرع مباشرة في تصفح ملف الرسائل اليومية
يدخل رجل تعلو محياه ابتسامة مفتعلة يحمل صينية عليها فنجان قهوة وكأس ماء يضع محتواها على المكتب دون أن يزيد عن التحية شيئا
كان كل شيء في حياتها يسير على وتيرة واحدة بطريقة آلية متناسقة
لكن هذا اليوم سيحدث شيء قد يغير مجرى هذا النظام ويكسر وتيرته فقد تلقت بالأمس منشورا وزاريا
يثبت صحة ما تردد من همس في أروقة الإدارة بأن المدير العام قد يقع الاستغناء عنه
وقد يعوضه آخر كانت الأخبار تحوم حول شخص واحد قد يخلف المدير العام هو الأستاذ يحيى محمود
يقال أنّه شخص في العقد الخامس من عمره هادئ الطبع يقدس الانضباط ويحب الترتيب في كل شيء ويقال أنه....
لا تذكر بالضبط بقية الإشاعات لأنها لم تكن يوما طرفا في هذه الهمسات والأحاديث التي تدور خلف أبواب المكاتب
ولم يكن يهمها إن تغير المدير أو ظلّ الوضع على ما هو عليه، فالعمل هو العمل وما تقوم به يوميا ستستمر في القيام به
لأنها لم تكن تتخيل نفسها يوما في قالب آخر ولماذا ستشغل بالها!... بعد ساعة من الآن سيتم الاجتماع وسيقال ما كان دوما يقال ويوصى بما يوصى به دوما نفس العبارات الفاترة دائما ونفس الملامح وإن تغيرت الوجوه أحيانا
ونفس العلاقة الجامدة التي تبدأ برمي السلام وتنتهي بالتحية مع كميّة من الملاحظات والتوصيات والتقارير...
ترفع عينيها إلى الساعة الصغيرة الموضوعة على منضدة جميلة المظهر هناك... الساعة الآن التاسعة والنصف
لم يبق غير نصف ساعة عن الاجتماع يجب استغلالها في ترتيب بعض الأوراق والملفات وتحضيرها تحسبا لأيّ طلب مفاجئ قد يشعرها بالارتباك أو أي أسئلة غير متوقعة.








 

BOUZIDI09

نجم المنتدى
إنضم
28 نوفمبر 2008
المشاركات
10.654
مستوى التفاعل
42.454
:besmellah2:
امتدت يدها إلى فنجان القهوة...لعلّها حين ترشف بعضها تشعر بشيء من الاطمئنان بأن الأشياء تسير على النحو المعتاد...
ألقت نظرة على الفنجان تخيلت نفسها تعيش داخل تخوم السّائل الأسود...تراءت لها بعض الصور والذكريات الباهتة...
لم تكن تعتقد بأن هذه القهوة السّوداء قد تعكس بعضا من جمالها الذي بدأ بالذبول...
استقرّت نظراتها على بعض تفاصيل الفنجان...اعتقدت للحظات بأنّه قد يصبح ذات زمن من الماضي...قد يستقيل ...أو قد تقع إقالته...وهل كان هذا الفنجان إلّا مديرا عامّا نلثم ثغره كلّما رغبنا في دفن بعض مشاغلنا التي ترفض البوح....
وضعته على المكتب بكل الهدوء الممكن...لعلّها تخشى على أمثاله كسر الرّوتين السّاكن فيها...
ألقت نظرة أخيرة على السّاعة...علمت بأنّ الوقت قد أزف...
تفقّدت هيأتها على المرآة كما تفعل كل أنثى دون وعي منها...
وضعت بعض اللّمسات الأخيرة تأكّدت بأنّها لا تزال تملك زمام إرادتها...تقمّصت القناع المعتاد...ثمّ انطلقت إلى قاعة الاجتماعات...
يتبع...
 

الغــريب

عضو فعال
عضو قيم
إنضم
18 أكتوبر 2009
المشاركات
384
مستوى التفاعل
1.974
في تمام الساعة العاشرة دخلت قاعة الإجتماعات التي كانت على غيرعادتها مليئة
بكبار الموظفين ألقت نظرة خاطفة على الساعة هل كانت متأخرة قليلا فالعادة جرت أن تكون من أوائل الحاضرين سباقة في المجيء ولا تذكر أن إجتماعا قد فاتها
سحبت كرسيها بكل هدوء وانظمت للمجموعة ارتسم على وجهها بعض الإرتباك سرعان ما تلافته بنظرة جدية علت محياها
وجعلت تجول خلسة ببصرها على وجوه المجوعة الحاضرة كان الجميع مبتسمين ممايشيع جوا من الطمأنينة و الأريحية وسرعان ما تزايدت دقات قلبها حتى إنها لم تعد تسمع غيرها
نعم ...نعم ... إنه هوالدكتور يحيى محمود وجدت الآن تفسيرا لم علق هذا الإسم في ذهنها بسهولة كيف لم يخطر ببالها قبل الآن أنه هو
ذلك الأستاذ الجميل الذي كانت تنتظر محاضراته بفارغ الصبر
وتعدّ لها طقوسا خاصة من التجمل والتأنق ورونقا جميلا يصبغ حضورها بلون آخر وبهجة غير معتادة
لم يتغير كثيرا بعض الشيب الذي زاده هيبة و وقارا وبعض التجاعيد التي لم تستطع ان تمحو وسامة ظاهرة للعيان
نفس طريقة الحديث بذلك الصوت الجوهري الذي ينبعث هادئا متزنا يجبرك على
الإصغاء والتركيز والإقلاع معه في رحلات تمر كأنها حلم الى عوالم لا تملها أبدا
ولا تريد العودة منها
أستاذة حنان ..!
استفاقت من سكرتها على صوت زميلها يطلب منها أن تمدّ الدكتور يحيى ببسطة عن الوضع المالي للمؤسسة .
 

abouahmad

عضو فعال
عضو قيم
إنضم
27 سبتمبر 2007
المشاركات
466
مستوى التفاعل
3.245
خيم الصمت في القاعة واتجهت صوبها العيون ..وتهيات المسامع لصوتها الهادئ الرصين لدى زملائها..والمعتم المجهول ، لدى الضيف المسؤول.انها تمثل الاستمرارية في الشركة . والى حد ما هي واجهة.. كل مسؤول يوقعها بطريقته في التسيير. سحبت نظارتها ووضعتها على وجهها وشرعت في قراءة التقرير ..
_ ان كثيرا من الضمير يؤدي الى ما ادى اليه .
كان هذا اول ما اكتشف به الحاضرون صوته .اما هي فقد اهتزت لسماعه .. صوت هادئ يؤنب..وتقاسيمه الجميلة لا تسمح بان ينسف عمل فريق من الضمائر..
_ كان بامكان الشركة ان تحقق اضعاف ما حققته.
باي طريقة سيتم هذا ؟..الجميع بذل ما بالوسع لانجاح الشركة ولتحقيق اكثر المرابيح..
_ لنتفق منذ البداية على مبدا ..لا قيم في المعاملات .. ان دوري هو تنفيذ سياسة مجلس الادارة.
لكن هذا المجلس كان راضيا على اداء السيد محسن..ما غيره الا تقرير مكتب دراسات ..مكتب دراسات.. يا الاهي .. الا يكون هو من اعد تلك الدراسة المشؤومة.."مرابيح الشركة بين الكائن والممكن "؟​
 

abouahmad

عضو فعال
عضو قيم
إنضم
27 سبتمبر 2007
المشاركات
466
مستوى التفاعل
3.245
المعذرة عن المنعرج الذي احدثته في القصة . فعلت هذا لاعطائها مسارا يبعد بنا عن علاقة الانسجام المالوفة..دون استبعاده تماما.​

مواصلة​
كان يصيح في الجميع .. وكانت تحدث نفسها مندهشة من عجيب ماترى وما تسمع..كيف يمكن للسيد يحي بن محمود ان يتكلم بمثل ما تكلم ؟ كيف يمكن لذلك الجامعي الشهير ، الذي ملا مسامع الجامعات
والاوساط الثقافية بفكرملتزم ومستنير، ان يقول مثل هذا الكلام ؟..ولكن وقبل هذا كيف يسمح لنفسه ان يضع تقريرا عن الشركة ، غير نزيه بالمرة ولا يلتزم فيه بمناهج البحث ..؟ مسكين سي محسن.. انه ضحية استاذي ..​
 

الغــريب

عضو فعال
عضو قيم
إنضم
18 أكتوبر 2009
المشاركات
384
مستوى التفاعل
1.974
في طريق لازالت سيارته لم تتعوده بعد تلاطمت في عقله الف موجة وعلى شطآن الحيرة القته
ما اصغر الزمن حين تدور دوائره ومن قال أنه بعد أن فقد الأمل في العودة ستبتسم الحياة في وجهه مرة أخرى
نعم هي بنفس ملامحها الجذابة و نظرة عينها المتقدة ذكاءا وحيوية بنفس بهجة المحيا وجمال الحضور
حتى تسريحة الشعر تقريبا لم تتغير أيعقل أن تمنحه الحياة زهرة في مواسم القحط ؟
وقف أمام فيلاّ متوسطة الحجم ذات تصميم بسيط يمنحها اريحية وجمالا يوحياني بذوق صاحبها
يضع سيارته بهدوء في المكان المخصص لها ويعبر باب سور الحديقة الأمامي ويدلف مباشرة الى
داخل بيته الهادئ
وعلى طاولة هناك في ركن المكتب وبطريقة روتينية تخلو من أي تفكير وضع حقيبة أوراقه الصغيرة
تعتريه فجأة رغبة خفية في كسر الروتين الذي طالما كبّل حياته طيلة عشرون سنة
جلس على اريكة تطلّ على الشرفة وجال ببصره في كل ما في الغرفة
وتوقف عند صورة هناك صورة طالما توقف بصره عندها و تسمّر لساعات طوال
صورة مثّلت في لحظة ما كلّ حياته وقررت كل تفاصيله وملامحه
تأملها مطولا تأمل وجهه وتلك الإبتسامة العريضة
تأمل خصلت شعرها تتدلى على كتفه وهي تقبض على ذراعه برقة ونعومة
تأمل كل تفصيلات فستانها الأبيض كم أحبت هي أيضا هذه الصور كم جلسة قبالتها
اشاع ببصره على ذراعها المتشبث بذراعه علت محياه نظرة اعتذار وتسللت دمعة صغيرة
أسعفتها رنة من الهاتف
الوووو ... مرحبا دكتور ... أها ...!!!....كيف ؟ ..أنا قادم ..حالا ...حالا ...
في المستشفى تجاوز كل الأروقة بخطوة حثيثة دفع باب الغرفة لكنه وجد السرير خالي
وممرضة تغير أغطيته
-أين هيا ؟
- هل أنت زوجها سيدي
- نعم ......أين هيا
- البقاء لله
رن الهاتف فأفاق من شروده مسح بعض الدموع التي كست خده وتقدم بخطوة ثقيلة
نحوه منظدة صغيرة في الركان
كان صديقه أحمد في الطرف الآخر يسأله عن حاله وكيف كان يومه الأول في المؤسسة
......... يتبع
 

faycelb86

مرشح للإشراف بمنتدى الشعر و الأدب
إنضم
15 نوفمبر 2009
المشاركات
1.133
مستوى التفاعل
5.612

عادت حنان إلى شقتها الصغيرة وفي نفسها امتعاض شديد من ذاك المدير الجديد.ألقت حقيبتها على الطاولة وتهالكت على المقعد وسريعا ماأغمضت عينيها.
تذكرت تفاصيل يومها وخاصة تلك الساعة التي ظلت تستمع فيها ليحيى محمود يعدد مساوئ الإدارة السابقة ويحمل بطريقة لم تستغها المسؤولية للجميع.
يحيى محمود،رجل طالما احتفظت له بصورة جميلة كونتها أثناء دراستها الجامعية،فالكل يذكره كمثال للنزاهة والأمانة أضافة لسمعته العلمية الشيء الكثير.ولكنها اليوم وبعد أكثر من عشر سنوات ها هي تكتشف الصورة الحقيقية: رجل انتهازي استغل مكتب الدراسات الذي يديره ليعد تقارير مغلوطة عن الأوضاع المالية والإدارية للمؤسسات.
ولكن مالفائدة من ذلك؟ هل ليستلم في إحداها منصبا كبيرا مثلما فعل مع السيد محسن؟ وكيف لم يتفطن مجلس الإدارة للأمر؟ أيعقل هذا؟
وتبقى على تلك الحال من الحيرة ساعة أو أكثر حتى إذا ما أرهقها التفكير لجأت إلى التلفاز تبحث عن شريط سينمائي ينسيها الشركة ومديرها.
ومن الغد وبينما كانت منهمكة في مراجعة بعض الحسابات إذ أقبلت السكرتيرة تعلمها بأن السيد المدير في انتظارها.نظرت إليها تسألها عن الأمر ولكن الفتاة هزت كتفيها نافية أن يكون لها علم بالموضوع.
وضعت حنان أوراقها جانبا ومضت إلى مكتبه وقد أعدت نفسها للقاء قد تتأكد فيه من الحقيقة.
-تفضلي آنسة حنان.قالها مشيرا بيده إلى الكرسي الذي لم يتغير منذ سنوات.
كيف عرف أني لازلت آنسة؟ تساءلت في سرها وهي تأخذ مكانها من المقعد.
سادت بينهما لحظات من الصمت شعرت فيها بعينين حادتين تفحصانها فارتبكت.
" يا لجمالها، لمَ لم تتزوج بعد؟لقد سمعت أنها انطوائية جدا رغم حرفية عملها " فكر السيد يحيى وهو يتأمل الشابة الجالسة بين يديه.انتبه إلى نفسه فشعر بالخجل فتدارك أمره وبدأ يسألها عن أخبارها وكيفية التحاقها بالشركة ثم انتقل إلى الحديث عن الوضع المالي للمؤسسة ثم قدم لها نسخة عن التقرير الذي خلص إليه مكتبه للدراسات وطلب منها الاطلاع عليه.
" بإمكانك أخذه معك...تفضلي " و قدم لها الملف الذي
أخذته حنان وعادت إلى مكتبها.طلبت فنجان قهوة و بدأت تتصفح التقرير لتتأكد في النهاية من أن السيد محسن لم يسئ إلى المؤسسة وإنما قد انتهج سياسة حرمت المؤسسة من أضعاف ماجنته.

 

ملكة المنتدى

مراقبة منتدى التسلية و الترفيه
طاقم الإدارة
إنضم
22 نوفمبر 2009
المشاركات
7.733
مستوى التفاعل
35.347
أنهت دوامها على الساعة السادسة مساء. حملت الملف الذي قدّمه إليها مديرها الجديد و غادرت الشركة بعد ان ألقت التحية على زملائها و هم يستعدون أيضا للمغادرة. لا تنسى أن تهاتف والدتها تسألها إن كانت في حاجة لغرض ما تشتريه قبل رجوعها.
وصلت ألى منزلها منهكة كعادتها قبّلت أمها :
- مساء الخير ماما.
- مساء الخير حنان. تبدين مرهقة..
- الحمد لله. إن التغيرات الإدارية تفرض علينا بذل مجهودات أكثر مما سبق.
- لقد علمت بأمر المدير الجديد. أخبروني أيضا أنه أرمل.
اتسعت عينا حنان في ذهول و هي تستمع إلى والدتها و تلحظ على وجهها ابتسامة حاولت الحاجة مبروكة أن تخفيها دون جدوى.
تناولت حنان العشاء مع أمها ثم دلفت إلى غرفتها لتكمل مشوارها مع ذلك الملف. على عكس العادة لم تجلس إلى مكتبها بل استلقت على فراشها وأخذت تتصفح الأوراق تماما كما كانت تفعل أيام الجامعة عندما تراجع محاضرة الدكتور يحيى محمود. اهتمت بكل التفاصيل. في الواقع لم تتقبل فكرة أن يكون سي محسن قد تلاعب بمصلحة الشركة. فلم يكن مديرها السابق ككل رجال الأعمال المتلهفين على مصالحهم الشخصية. بل كان الوالد الذي يعطف على كل الموظفين لديه و يتابعهم حتى خارج حدود العمل. يستمع إليهم و يرد لكل ذي حق حقه. شيء ما بداخلها يخبرها أن في الأمر لبس وأن هذه الوثائق تحمل من الغموض الكثير.. لكن كيف يقدمها إليها سي يحيى وهو يعلم كفاءتها و نضجها العملي.. تساؤلات عدة طرحتها و هي بين الأوراق و القلم و الآلة الحاسبة.. كيف لسي محسن أن يخدعهم طيلة هذه المدة؟؟ لا لا يمكن لهذا أن يحدث!! إذن ما هذه الإحصاءات التي تدينه؟؟
أمضت طيلة الليل تفكر إلى أن أثقل جفنيها النعاس فنامت بعد أن قررت انها لن تترك هذا الملف إلا بعد تجلي كل الحقيقة.
 

سندوسة

كبار الشخصيات
إنضم
10 أفريل 2009
المشاركات
1.671
مستوى التفاعل
9.952
أوقفت سيارتها فى مرآب الشركة ,نظرة أخيرة فى المرآة ثم حملت حقيبة يدها وبعض الملفات ..وعند نزولها من السيارة لمحته كأنه للتو وصل أيضا, يوقف سيارته , ألهتها رؤيته عن الاسراع بالدخول ,نزل هو سريعا وحياها فشعرت برهبة أربكتها وخاصة عندما اقترب ومد يده, شعرت كأن الأرض تميد بها
-" صباح الخير! سعدت كثيرا أن أراك آنسة .
- وأنا أيضا سيد يحيى
-نلتقى بعد قليل
-حسنا ..
تركها ,دخلت بسرعة لا تلوى على شيئ ,أغلقت الباب وراءها كأنها تخشى أن يتتبعها أحد , واتكأت على الجدار حتى تهدأ .ما هذا الذى تشعر أهو الخوف ؟؟ هوالفرحة ؟؟اعجاب ..؟؟إعجاب؟؟
لم تعرف بالتحديد ماتشعر به .
وتعجب النادل اغلاق الباب فطرق بلطف ليتثبت وجودها ,دخل وضع القهوة وخرج ...
جلست وحاولت أن تعيد النظر فى بعض المعطيات فى التقرير الذى مدها به ,وتقارنها بمالديها ..ثم هاتفها مدير قسم المحاسبة على نفس الموضوع وهو ايضا يكاد يشك فى محتوى التقرير وما ألحق بالسيد محسن ..
قالت له أنها لا زالت تتيقن من الأمر واتفقا على أن يتحدثا فى الأمر مع سي محسن ذاته ...
وكانت قد أطالت التحدث مع زميلها فلم ترد أن تأذن للطارق بالدخول ,كانت تشعربالانشغال بموضوع التقرير وصحته والوضع المالى الحقيقي للشركة وموضوع تهمة المدير السابق والمدير الجديد وارتباكها الكبير أمامه ..
كل هذا جعلها فى غنى عن كل زائر, لكن الطارق أصر وبعصبية واضحة تحدثت اليه أنها مشغولة وبلطف اجابها من وراء الباب ..
-آنسة حنان كنت فى زيارة للمكاتب للتعرف على الموضفين ولم اعلم ان زيارتى ستزعجك...
كيف لها ان تمنع المدير ان يدخل مكتبها ويطّلع عليه كيف لها ان تتصرف بهذه الطريقة وهي الهادئة الرصينة ؟؟
قامت سريعا للباب تستقبله وتعتذر, لم يكن وحده كان مرفوقا بالنائب وبالسكرتيرة الذين أطنبا فى مدحها وكان ينظر اليها فى ابتسام وكأنه يفتخر بها كونه على سابق معرفة بها .
 

الغــريب

عضو فعال
عضو قيم
إنضم
18 أكتوبر 2009
المشاركات
384
مستوى التفاعل
1.974
وما هي الا لحظات حتى غادر الجميع أحست أن دقات قلبها بدأت في الإتزان قليلا
اي لعبة مجنونة يلعبها القدر معها ؟
وعلى أي الشطآن سيلقيها هذه المرة ؟
ولماذا الآن بعد أن إقتنعت بنصيبها وتعودت أن تقتات الصبر والإنتظار ؟
اي صدفة مجنونة قد تعيدها للعبة بعد أن اقتنعت أنها تقبع خارج كلّ الأطر
وبعيدة عن كل الأضواء
هل كان على الأستاذ محسن ان يرتكب هذا الكمّ من الأخطاء المتتالية
كي يقال من منصبه في هذا التوقيت بالذات
وذلك التقرير القاتل هل كان لا بدّ لمكتب الدراسات أن يرسله في تلك اللحظات العسيرة ؟
لا بدّ أن أحدا هناك كان من مصلحته أن يعدّ ذلك التقرير ساعة الأزمة
لكن الأوضاع قد بدأت في الإنفراج وسياسة الأستاذ محسن في الفترة الأخيرة
قد كانت مجدية الى أبعد الحدود وقد استطاعت في فترة وجيزة ان تتجاوز الأزمة ولو منح بعض الوقت يمكن أن يعبر بالمؤسسة
الى برّ الأمان
اختلطت الأسئلة في داخلها ولم يقطعها غير رنة الهاتف
كانت على الطرف الآخر الآنسة ليلى سكريرة المدير العام
تطلب مقابلتها لامر هام
وضعت السماعة وتملكتها نوبة من الشرود ليلى كانت أكثر الموظفين التصاقا بالأستاذ محسن وتعرف كل خفيا العمل ...كانت تكلمها بصوت يحمل الكثير من الألحاح
و لهجة التوسلّ... نعم ...نعم غدا إن شاء الله
انتابها فضول شديد ممتزج بقلق قاتل
رفعت سماعة الهاتف مرة أخرى وداست على الأرقام بدون تفكير
ألووو .... ليلى ... هل يمكنني رؤيتك الآن....؟ نعم ...نعم ... العفو... لا شكر على واجب
على طاولة صغيرة في ركن معتم قليلا كان تجلس ليلى ..
شابة في أواخر العقد الثاني أنيقة جدا وتعلو محياها علامات التوتر والقلق تلقي من حين لآخر التفاتة خاطفة على المدخل الرئيسي للمقهى
- مرحبا ليلى ...
- مرحبا حنان ... الأمر في غاية الأهمية
- خير أقلقتني جدا
- الأستاذ محسن إتصل بي وقال أنه قد تم تحويله للتحقيق بتهمة الفساد الإداري والتسيب المالي
وأن مفتاح خلاصه بين يديها
- كيف يمكنني ان أساعده .....!!!
- هل تذكرين الملف الخاص بآخر تقرير مالي للمؤسسة
- نعم نعم اذكره وقد نقلت منه بعض النسب في الإجتماع الأخير
- الأستاذ محسن يريد منه نسخة ... كما يريد منك أن تعدي تقريرا شاملا عن حالة المؤسسة المالية في الثلاثة اشهر التي سبقت إقالته
- طمئنيه ... سيكون ذلك غدا إن شاء الله
-هل تعرفين من وراء كل هذه المصائب ؟
- من ؟
- الدكتور يحيى محمود
نزل الإسم على حنان كالصاعقه ...الدكتور يحيى ؟
-الدكتور يحيى كان مدير مكتب الدراسات وهو من طلب التقارير وهو من ألح على اعتمادها وأصرّ أن توضع المؤسسة تحت المجهر في ذلك التوقيت بالذات
كانت ليلى تسترسل في حديثها أما حنان فقد كانت شبه غائبة عن الوجود ... الدكتور يحيى ؟ هل يعقل ان ذلك الملاك الذي طالما اقسمت الأوساط الجامعية بشرفه وأمانته وانكاره للمادة أن يكون وراء كل هذا ؟
هل كان يضع قناعا عمره أكثر من عشرين سنة ؟
........... يتبع ......
 
أعلى