البدع الإضافية

إنضم
9 أفريل 2008
المشاركات
450
مستوى التفاعل
1.408
(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه


أما بعد :


فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعة ضلالة " ، هذان خبران يعضد أحدهما الآخر مما يدفع كل تأويل ومن حكم أن في الدين بدعةً حسنة احتار في حدها فلو قال أن البدع الحسنة هي البدع الإضافية التي لها أصلٌ في الشرع _ وهي أخف البدع _لوردت عليه عدة إشكالات


أولها : أن البدع الإضافية وهي_ ما ثبت أصلها في الشرع غير أن سببها أو مكانها أو زمانها أو كيفيتها محدثة _ كثيرة جداً وأكثر من البدع الأصلية ولا مناص من أن يكون العموم في قوله صلى الله عليه وسلم :" وكل بدعة ضلالة " إما عموماً أغلبياً وإما عموماً كلياً وكيف يكون أغلبياً ومعظم البدع إضافية وهي حسان على قول من يحسن البدع وأما القول بالعموم الكلي فهو قولنا


الثاني : أنه قد ثبت عن عدد من الصحابة إنكارهم لعددٍ من البدع الإضافية وهم خير من فهم النصوص من هذه الأمة وإليك بعض هذه الآثار


الأثر الأول : قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن وبرة عن عبد الرحمن عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية


قلت : صيام التطوع قد ثبت فضله في الشرع ولكن لما رأى عمر بن الخطاب الناس يخصصون رجب بالصيام نهاهم عن ذلك وضرب أيديهم قد أدخلها في الجفان ليأكلوا ويخرجوا من الصيام
الأثر الثاني : قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا معاوية بن هشام قال حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال : كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه ان ههنا قوما يجتمعون فيدعون للمسلمين وللامير ، فكتب إليه عمر : أقبل وأقبل بهم معك ، فاقبل ، وقال عمر للبواب : أعدلي سوطا ، فلما دخلوا على عمر أقبل على أميرهم ضربا بالسوط ، فقال : يا عمر ! إنا لسنا أولئك الذين - يعني أولئك قوم ياتوم من قبل المشرق


قلت : أصل الدعاء ثابت المشروعية في النصوص ولكن لما كان اجتماع هؤلاء على هذه الصفة البدعية فعل عمر معهم ما فعل



الأثر الثالث : قال البخاري في صحيحه7275 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ قَالَ لِمَ قُلْتُ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ قَالَ هُمَا الْمَرْءَانِ يُقْتَدَى بِهِمَا




قلت : فانظر كيف جعل عمر بن الخطاب الإقتداء في الترك كالإقتداء بالفعل وهذا هو موطن الخلاف بيننا وبين محسني البدع فنحن نرى أن السنة فعلية وتركية فما تركه النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام مقتضاه لا يجوز فعله وأثر عمر هذا يدل على هذا المعنى فيقال أن المولد _ مثلاً _ لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام وهم الذين يقتدى بهم



وربما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الفعل وعلل الترك ثم زالت هذه العلة بعد موته فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك صلاة التراويح وعلل هذا الترك بخشية أن تفرض هذه الصلاة وقد زالت هذه العلة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فقد انقطع الوحي ولهذا جمع عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ الناس على الصلاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن فعله بدعةً بالمعنى المنكر شرعاً



الأثر الرابع : قال البخاري في صحيحه 1775 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَاوَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ بِدْعَةٌ ثُمَّ قَالَ لَهُ كَمْ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ



قلت : صلاة الضحى سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أن ابن عمر لما لم يبلغه النص فيها حكم عليها بالبدعية مع أن أصل التطوع ثابت في الشرع وفي هذا ردٌ بليغ على صاحب " خدعوك فقالوا " الذي زعم أن ما له أصل في الشرع لا يسمى بدعةً وإن عجبي لا يكاد ينتهي من القوم وقد أكثروا التمطق بفقه الخلاف ثم نجدهم يعتبرون إنكار البدع ( خداعاً )




الأثر الخامس : قال الدارمي في مسنده 1456 - حدثنا صدقة بن الفضل ثنا معاذ بن معاذ ثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ان أباه رأى ناسا يصلون صلاة الضحى فقال أما انهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عامة أصحابه




قلت : التعليق على هذا الأثر كالتعليق على سابقه




الأثر السادس : قال ابن عمر :" كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة " رواه البيهقي في المدخل إلى السنن



وأقول : هذا يشمل جميع البدع وإنما يستحسن الناس البدع إذا كان لها أصلٌ في الشرع



الأثر السابع : قال ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا شبابة بن سوار قال : حدثنا شعبة قال حدثني عقبة بن حريث قال : سمعت ابن عمر وجاء رجل قاص وجلس في مجلسه فقال ابن عمر : قم من مجلسنا ، فابى أن يقوم ، فارسل ابن عمر إلى صاحب الشرط : أقم القاص ، فبعث إليه فاقامه




قلت : أصل الوعظ والتذكير ثابتٌ في الشرع غير أن ابن عمر لما رأى محدثات القصاص في طريقتهم في الوعظ أنكر عليهم وهجرهم ولم يقل :" هؤلاء نفع الله بهم " أو قال نسكت عنهم لمصلحة الدعوة وغيرها من تلك المعاول التي هدم بها أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتم اختزاله ببعض أفراده




الأثر الثامن :جاء في كتاب العدة لأبي يعلى : " وفي رواية أبي الحارث سئل رحمه الله _ يعني الإمام أحمد _ : إلى أي شيء ذهبت في ترك الصلاة بين التراويح فقال : ضرب عليها عقبة بن عامر ونهى عنها عبادة بت الصامت "




قلت : فانظر كيف أنكر هذان الصحابيان الجليلان الصلاة بين التراويح مع كون أصل التطوع ثابتاً في أصل الشرع غير أنهم لما تطوعوا تطوعاً لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنكروا ذلك




ومن كان عنده إضافة في هذا الباب فليفدني مشكوراً



هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم)
منقول
 
إنضم
9 أفريل 2008
المشاركات
450
مستوى التفاعل
1.408
(الأثر التاسع :قَالَ الطحاوي في شرح معاني الآثار : حَدَّثَنَا أَصَبْغُ بْنُ الْفَرْجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي يَقُولُ ( لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ لَبَّيْكَ قَالَ سَعْدٌ : مَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ . فَهَذَا سَعْدٌ قَدْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّمَهُمْ مِنْ التَّلْبِيَةِ فَبِهَذَا نَأْخُذُ

قلت : فانظر كيف أنكر هذا الصحابي الجليل الزيادة في التلبية وتابعه على ذلك جماعة من أعيان الفقهاء



غير أنه جاء عن جابر أنه : أهل رسول الله صلى الله عليه و سلم لبيك اللهم لبيك . فذكرها قال : "والناس يزيدون لبيك ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي يسمع فلا يرد عليهم شيئا " رواه أبو داود وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص والشيخ الألباني في الإرواء



قلت : والإقرار سنة غير أن سعد بن أبي وقاص _ رضي الله عنه _ لم تبلغه هذه السنة فأنكر ما ظنه بدعةً إضافية وهذا هو المراد في هذا المقام



الأثر العاشر : قال الدارمي في مسنده 204 - أخبرنا الحكم بن المبارك انا عمر بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال :" كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد قلنا لا فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى يا أبا عبد الرحمن اني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله الا خيرا قال فما هو فقال ان عشت فستراه قال رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك قال أفلا أمرتهم ان يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم ان لا يضيع من حسناتهم ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن ان لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه و سلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وأنيته لم تكسر والذي نفسي بيده انكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا الا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج "



قلت : ولهذا الأثر شاهد عند عبد الرزاق في المصنف



قال عبد الرزاق 5408عن ابن عيينة عن بيان عن قيس بن أبي حازم قال ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس قولوا كذا قولوا كذا فقال : إذا رأيتموه فأخبروني فأخبروه قال فجاء عبد الله متقنعا فقال من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود تعلمون انكم لأهدى من محمد وأصحابه وإنكم لمتعلقين بذنب ضلالة



قلت : بيان هو ابن بشر البجلي الكوفي وهو ثقة ثبت وبقية رجال السند ثقاتٌ معروفون ، ولا يخفى أن ما أنكره هذا الصحابي الفقيه عبد الله بن مسعود هو من البدع الإضافية فأصل الذكر ثابتٌ في الشرع وكذلك أصل التذكير ولكن هذه الهيئة مبتدعةٌ مخترعة ، وبتلكم الحجة التي قمع بها ابن مسعود هؤلاء المحدثين يقمع كل مبتدع فيقال له :" لأنت أهدى من محمد وأصحابه أو أنك متعلقٌ بذنب ضلالة "



الأثر الحادي عشر : عَن أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: قُلتُ لأَبِي: "يَا أَبَتِ إِنَّكَ قَدْ صَلَّيتَ خَلْفَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ هَاهُنَا بِالكُوفَةِ، نَحْواً مِنْ خَمْسِ سِنينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَالَ: أَيْ بُني محْدَثُ " رواه الترمذي (400) وابن ماجة (1241)



قلت والقنوت في الفجر ذهب إليه بعض الفقهاء بناءً على تصحيحهم لبعض الأحاديث الواردة فيه لا استحساناً من عند أنفسهم ، ولما كان القنوت في أصله مشروعاً وإنما أنكر هذا الصحابي الجليل المداومة عليه مستدلاً بترك النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين اعتبرت هذا الإنكار منه داخلاً في عموم إنكار الصحابة للبدع الإضافية)
منقول من نفس المصدر
 

omdaomda

عضو نشيط
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
262
مستوى التفاعل
216
أبوعبداللّه;6140360 قال:


(...)

ومن كان عنده إضافة في هذا الباب فليفدني مشكوراً



هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم)
منقول


أخي العزيز لقد علم النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) كيفية الصلاة عليه ومن أركانها (الصلاة على محمد أولا ثمّ على آل محمد ثانيا). ثم إن الباحث في كتب الصحيحين والسنن الأربعة لن يجد أبدا كيفيّة غير التي ذكرتها لك.

يعني لن يجد أحد حديثا مفاده بأن النبي الأكرم أمر الصحابة بالصلاة عليه فقط إستقلالا عن (آل محمد).

ولن يجد كذلك حديثا مفاده بأن النبيّ الأكرم أمر أصحابه بالصلاة على أحد أو مجموعة من الناس غير (محمد وآل محمد).

ومع ذلك فإنك تجد الكثير من الناس يصلون على (الصحابة) وعلى (التابعين) بغير دليل أو أثر شرعي.

وفي بعض القرون انتشرت صلاة على النبي بكيفية أنهم يزيدون (وترحم على محمد وآل محمد) بعد ما علمه النبي من قوله (اللهم صل على محمد وآل محمد وبارك على محمد وآل محمد) فانظر كيف رد عليهم النووي:

يقول أبو زكريّا يحي بن شرف النووي في كتاب الأذكار تحت عنوان باب صفةِ الصَّلاة على رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نصّه:

وأمَّا ما قاله بعضُ أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي‏ ‏(‏وَارْحَمْ مُحَمَّداً وآلَ مُحَمَّدٍ)‏ فهذا بدعة لا أصل لها‏ ‏وقد بالغ الإِمام أبو بكر العربي المالكي في كتابه ‏‏شرح الترمذي‏‏ في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك وتجهيل فاعله، قال‏:‏ لأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم علَّمنا كيفيةَ الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه صلى اللّه عليه وسلم، وباللّه التوفيق‏.

والسلام
 
إنضم
9 أفريل 2008
المشاركات
450
مستوى التفاعل
1.408
على حدّ علمي الترضّي على الصّحابة فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما أظهرت الروافض سبّها للصّحابة، ومن كان عنده علم فليفدنا
 

omdaomda

عضو نشيط
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
262
مستوى التفاعل
216
أبوعبداللّه;6144498 قال:
على حدّ علمي الترضّي على الصّحابة فعله الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما أظهرت الروافض سبّها للصّحابة، ومن كان عنده علم فليفدنا


المعلومات التي ذكرتها هنا غير صحيحة (مشوشة)

والصحيح أن الخليفة عمر بن عبد العزيز (وهو من خلفاء بني أمية) أبطل ما سنّه معاوية بن أبي سفيان (مؤسس الدولة الأموية).

وذلك لأن معاوية سنّ (سبّ سيّدنا عليّ بن أبي طالب على المنابر) وأمر ولاته بذلك فلما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أبطل ذلك الأمر الخبيث وعوّضه بآية قرآنية (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى...)

ولقد كانت (سنّة معاوية) تلك تلقى استنكارا من الصحابة ولكن لا يستطيعون المعارضة خوفا منه (لأنه الحاكم)

فقد ذكر الأمام أحمد بن حنبل:

(لَمَّا خَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنْ الْكُوفَةِ اسْتَعْمَلَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ فَأَقَامَ خُطَبَاءَ يَقَعُونَ فِي عَلِيٍّ قَالَ وَأَنَا إِلَى جَنْبِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ فَغَضِبَ فَقَامَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَتَبِعْتُهُ فَقَالَ أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الَّذِي يَأْمُرُ بِلَعْنِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ).

و ذكر الحافظ الذّهبي في كتابه تاريخ الإسلام ما نصّه:

(قال عمر بن عثمان الحمصي ثنا خالد بن يزيد عن جعونة قال كان لا يقوم خليفة من بني أمية إلا سب علياً، فلم يسبه عمر بن عبد العزيز حين استخلف)

و ذكر ابن عبد ربّه في العقد الفريد في باب يوم صفّين خبرا مفاده أنّ معاوية كان يلعن عليّا على منبر رسول الله بالمدينة بعد وفاة الحسن بن عليّ و يأمر ولاته بلعنه، هذا نصّه:

(ولما مات الحسن بن علي حج معاوية، فدخل المدينة وأراد أن يلعن عليا على منبر رسول الله . فقيل له: إن ها هنا سعد بن أبي وقاص، ولا نراه يرضى بهذا، فابعث إليه وخذ رأيه. فأرسل إليه وذكر له ذلك. فقال: إن فعلت لأخرجن من المسجد، ثم لا أعود إليه. فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد. فلما مات لعنه على المنبر، وكتب إلى عماله أن يلعنوه على المنابر، ففعلوا. فكتبت أم سلمة زوج النبيّ إلى معاوية: إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله، فلم يلتفت إلى كلامها).


و ورد في صحيح مسلم بباب مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، خبر مفاده بأنّ معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأمويّة كان يطالب سعد بن أبي وقّاص واليه على المدينة بإنفاذ أوامره بسبّ عليّ و هذا نصّه:

(عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُ ثَلاَثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَنْ أَسُبَّهُ لأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لَهُ خَلَّفَهُ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتَنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نُبُوَّةَ بَعْدِي.‏ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ ‏لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.‏ قَالَ فَتَطَاوَلْنَا لَهَا فَقَالَ ادْعُوا لِي عَلِيًّا.‏ فَأُتِيَ بِهِ أَرْمَدَ فَبَصَقَ فِي عَيْنِهِ وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَيْهِ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ‏﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ‏﴾‏ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ ‏(اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِي‏)).


و في نفس الباب من صحيح مسلم خبر يفيد بأنّ أحد آل مروان من خلفاء بني أميّة كان يطالب أبناء الصّحابة بشتم الإمام عليّ و لعنه و هذا نصّه:

(عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ قَالَ فَدَعَا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتِمَ عَلِيًّا قَالَ فَأَبَى سَهْلٌ فَقَالَ لَهُ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ فَقُلْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا التُّرَابِ ‏.‏ فَقَالَ سَهْلٌ مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا ‏.‏ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ قَالَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ ‏أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ‏.‏ فَقَالَتْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَىْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسَانٍ ‏انْظُرْ أَيْنَ هُوَ‏.‏ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ ‏.‏ فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ فَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ ‏قُمْ أَبَا التُّرَابِ قُمْ أَبَا التُّرَابِ).

هذا ما توفر لي جمعه في هذه العجالة...

ثمّ إن المدقق في مصادر التاريخ والحديث لواجد العشرات من الأخبار الصحيحة التي تدلّ قطعا بأنّ (سبّ عليّ بن أبي طالب ولعنه على المنابر) كان بأمر واختراع مؤسس الدولة الأموية معاوية. وتدلّ المصادر أيضا بأن ذلك السبّ واللعن تواصل إلى أن استلم الخليفة العادل (عمر بن عبد العزيز) زمام السلطة فأبطل ما سنّه معاوية.


فعودا على بدء وتصحيحا لمعلوماتك أقول:

1- الترضي على الصحابة شيء (وهي قولنا فلان رضي الله عنه) أما الصلاة عليهم تبعا لمحمد وآل محمد فهذا شيء آخر مما لم يشرّع ولا دليل عليه.

2- أوّل من سنّ سبّ الصحابة هو (معاوية بن أبي سفيان) مؤسس الدولة الأموية.

3- عمر بن عبد العزيز هو من أبطل سبّ عليّ على المنابر وليس من اخترع الترضي على الصحابة.

والسلام
 

rami-messi

عضو
إنضم
5 أوت 2008
المشاركات
69
مستوى التفاعل
179
(سأل معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله فلن أسبـّـه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم... وذكر ثلاث مناقب لعلي رضي الله عنه).

قال النووي: «قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمر سعداً بسبـّـه، وإنما سأله عن السبب المانع له من السبّ. كأنه يقول: هل امتنعت تورعاً، أو خوفاً، أو غير ذلك، فإن كان تورعاً وإجلالاً له عن السب فأنت مصيب محسن، وإن كان غير ذلك فله جواب آخر، ولعل سعد قد كان في طائفة يسبون فلم يسب معهم، وعجز عن الإنكار، أو أنكر عليهم، فسأله هذا السؤال. قالوا ويحتمل تأويلاً آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده، وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا، وأنه أخطأ» انتهى كلام النووي..". ثم كيف يأمر بسبـّـه وقد أثنى عليه في معرض سؤاله لما ذكره بكنيته أبى تراب ومعلوم من كناه بهذه الكنية هو النبي صلى الله عليه وسلم وحب علي رضي الله عنه لها أن ينادى بها فمحال في حق معاوية العربي القرشي أن يجمع بين أمر بسب وثناء في نفس الوقت. والصحيح أنه سؤال أو استفسار وسيأتي التفصيل".‎


قال القرطبي معلقاً على وصف ضرار الصُّدَائي لعلي رضي الله عنه وثنائه عليه بحضور معاوية رضي الله عنه، وبكاء معاوية من ذلك، وتصديقه لضرار فيما قال "والأثر مشهور".. «وهذا الحديث يدل على معرفة معاوية بفضــل علــــي ومنزلته، وعظيم حقه، ومكانته، وعند ذلك يبعد على معاوية أن يصرح بلعنه وسبّه، لما كان معاوية موصوفاً به من العقل والدين، والحلم وكرم الأخلاق وما يروى عنه من ذلك فأكثره كذب لا يصح، وأصح ما فيها قوله لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ وهذا ليس بتصريح بالسب، وإنما هو سؤال عن سبب امتناعه ليستخرج من عنده من ذلك، أو من نقيضه، كما قد ظهر من جوابه، ولما سمع ذلك معاوية سكت وأذعن، وعرف الحق لمستحقـــه».

منقول


 

marmar_at

عضو نشيط
إنضم
29 جويلية 2008
المشاركات
249
مستوى التفاعل
608
اخي omdaomda و كاني اشم في كلامك بغضا لمعاوية رضي الله عنه!!!!
ارجوا ان اكون على خطأ
..
 

Lily

نجم المنتدى
إنضم
25 سبتمبر 2007
المشاركات
3.107
مستوى التفاعل
11.949
أرجو من الإخوة ألاَ نغوص في الحديث عن معاوية سلبا فهو مهما يكن صحابيَ و القدح فيه قد يشرَع القدح في كلَ الصحابة و هذا باب فتنة فابتعدوا عنها يرحمكم اللَه و لنذكر موتانا بخير و إلاَ فلنصمت.
 

rami-messi

عضو
إنضم
5 أوت 2008
المشاركات
69
مستوى التفاعل
179
- قال الشيخ الألوسي – رحمه الله – في كتابه " صب العذاب على من سب الأصحاب "[: " وما يذكره المؤرخون من أن معاوية رضي الله تعالى عنه كان يقع في الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد وفاته ويظهر ما يظهر في حقه ، ويتكلم بما يتكلم في شأنه مما لا ينبغي أن يعول عليه أو يلتفت إليه ؛ لأن المؤرخين ينقلون ما خبث وطاب ، ولا يميزون بين الصحيح والموضوع والضعيف ، وأكثرهم حاطب ليل ، لا يدري ما يجمع، فالاعتماد على مثل ذلك في مثل هذا المقام الخطر والطريق الوعر والمَهمَه الذي تضل فيه القطا ويقصر دونه الخطا ، مما لا يليق بشأن عاقل ، فضلا عن فاضل " .

- وقال الشيخ محمد العربي التباني في "تحذير العبقري من محاضرات الخضري راداً هذه التهمة: "أقول: لم يثبت عن معاوية رضي الله عنه أنه سب علياً أو لعنه مرة واحدة فضلاً عن الاهتمام به والتشهير به على المنابر، وقد تقدم ثناؤه وترحمه عليه في أثر ضمرة بن حمزة الكناني وغيره، فكلامه – أي الخضري - هذا باطل لا أصل له عنه رضي الله عنه ".

وقال : "إن الصحابة بشر يصدر منهم في حالة الغضب في حق بعضهم بعضاً ما يصدر من غيرهم".

- الدكتور عبدالعزيز محمد نور ولي في رسالته "أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري.

- الشيخ محمود الزعبي في "البينات في الرد على أباطيل المراجعات، قائلاً: "أما قول الرافضي بأن معاوية رضي الله عنه لعن علياً على منابر المسلمين؛ فهو محض كذب وبهتان؛ بل هو معارض بما ثبت عن معاوية أنه بكى علياً يوم قتله، وأنه كان يترحم عليه، ويعترف بأفضليته عليه".

- الشيخ صالح بن سعد اللحيدان في كتابه "نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات" قائلاً: "لم يثبت بنص صحيح أبداً، ولم يصل إلينا نص سالم من المعارض؛ إنما فهم المؤلف هذا وأقره ونقله من خلال مجرد نقل سار عليه من كتب مذهبية إخبارية تاريخية وشعوبية، وحديثية لم يصح سندها، وهذه المقولة لاكها نقلة كثيرون في هذا بسبب تعصب أو جهل بمقتضيات حقيقة السند والمتن".

- الشيخ عبدالعزيز بن حامد في رسالته "الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية" .

- الشيخ سليمان العلوان في رده على السقاف "إتحاف أهل الفضل والإنصاف"
- الشيخ خالد العسقلاني في رده على التيجاني "بل ضللت"

- الدكتور إبراهيم شعوط في كتابه "أباطيل يجب أن تُمحى من التاريخ"



ومما يزيد هذه الفرية وهنًا :

1- أن معاوية
biggrin.gif
منـزه عن مثل هذه التهم، بما ثبت من فضله في الدين، فقد كان كاتب الوحي لرسول الله r، وثبت في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث عبدالرحمن بن عميره أن النبي
smile.gif
قال لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً وأهد به

وكان محمود السيرة في الأمة، أثنى عليه بعض الصحابة وامتدحه خيار التابعين، وشهدوا له بالدين والعلم، والعدل والحلم، وسائر خصال الخير.

فعن عمر بن الخطاب
biggrin.gif
قال لما ولاّه الشام: "لا تذكروا معاوية إلا بخير".

وعن علي
biggrin.gif
أنه قال بعد رجوعه من صفين: " أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل "

وعن ابن عمر أنه قال: " ما رأيت بعد رسول الله
smile.gif
أسود من معاوية. فقيل : ولا أبوك؟ قال: أبي عمر –رحمه الله- خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه"

وعن ابن عباس قال: " ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك من معاوية".

وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: " هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه ."

وعن عبدالله بن الزبير أنه قال: " لله در ابن هند –يعني معاوية- إنا كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه، فيتفارق لنا، وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا، والله لوددت أنا مُتّعنا به ما دام في هذا الجبل حجر وأشار إلى أبي قبيس " .

وعن قتادة قال: " لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي"

وعن مجاهد أنه قال: "لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي"

وعن الزهري قال: "عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً"

وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبدالعزيز وعدله فقال: "فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله"

وسئل المعافى : معاوية أفضل أو عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: "كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبدالعزيز"

والآثار عن السلف في ذلك كثيرة، وإنما سقت هنا بعضها.

كما أثنى على معاوية
biggrin.gif
العلماء المحققون في السير والتاريخ، ونقاد الرجال.

يقول ابن قدامة المقدسي: "ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين –رضي الله تعالى عنهم-"

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة"

وقال: "فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية"

وقال ابن كثير في ترجمة معاوية : "وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين... فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو"

وقال ابن أبي العز الحنفي: "وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين"

وقال الذهبي في ترجمته: "أمير المؤمنين ملك الإسلام"

وقال: "ومعاوية من خيار الملوك، الذين غلب عدلهم على ظلمهم"

وإذا ثبت هذا في حق معاوية ؛ فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته، أن يحمل الناس على لعن علي t على المنابر وهو من هو في الفضل. وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول
smile.gif
: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة"
2- من علم سيرة معاوية في الملك، وما اشتهر به من الحلم والصفح، وحسن السياسة للرعية، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه.

فقد بلغ معاوية في الحلم مضرب الأمثال، وقدوة الأجيال ؛ قال عبدالملك بن مروان وقد ذُكر عنده معاوية: "ما رأيت مثله في حلمه واحتماله وكرمه"

وقال قبيصة بن جابر: "ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية"

ونقل ابن كثير: "أن رجلاً أسمع معاوية كلاماً سيئاً شديداً، فقيل له : لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي"

وقال رجل لمعاوية: "ما رأيت أنذل منك، فقال معاوية: بلى من واجه الرجال بمثل هذا"

فهل يُعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتائم، وهو أمير المؤمنين، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب على المنابر، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان ؟! الحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم .

3- قال ابن كثير: "وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني..." الخبر

ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبدالحميد عن مغيرة قال: " لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم"

فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا ؟!

4- أنه لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية تعرض لعلي بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته؟! فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه.

5- أن معاوية كان رجلاً ذكياً، مشهوراً بالعقل والدهاء، فلو أراد حمل الناس على سب علي–حاشاه ذلك- أفكان يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً، فكيف بمعاوية.

6- أن معاوية انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك، لما فيه من تهدئة النفوس، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفى على معاوية الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير.

7- أنه كان بين معاوية بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما: "ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحد أفضل منا"

ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له: "مرحباً وأهلاً بابن رسول الله
smile.gif
وأمر له بثلائمائة ألف "

وهذا مما يقطع بكذب ما ادعي في حق معاوية، من حمله الناس على سب علي، إذ كيف يحصل هذا ؟ مع ما بينه وبين أولاده من هذه الألفة والمودة، والاحتفاء والتكريم . وبهذا يظهر الحق في هذه المسألة، وتتجلى الحقيقة.

منقول
 

omdaomda

عضو نشيط
إنضم
2 ديسمبر 2005
المشاركات
262
مستوى التفاعل
216
(سأل معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله فلن أسبـّـه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إليّ من حمر النعم... وذكر ثلاث مناقب لعلي رضي الله عنه).



والله عيب عليك يا أخي...

الإمام مسلم في صحيحه أورد عبارة (أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ سَعْدًا) وأنت عوّضت كلمة (أمر) بكلمة (سأل) لكي يتسنى لك تغيير مسار القضية كما فعل (النووي).

يا أخي.. الإمام مسلم أورد الخبر في باب من صحيحه أسماه (باب من فضائل علي بن أبي طالب)، ثم إن الخبر يتضمّن فعلا ثلاث فضائل من فضائل سيّدنا عليّ بن أبي طالب، ولكن الأمر الغريب هو أن شارح صحيح مسلم حينما مرّ على باب فضائل الإمام عليّ التي ذكرها مسلم وعوضا على أن يشرحها لنا -كما هو منتظر من أي شارح- فإذا بالإمام النووي -على شهرته- طفق يحاول الدفاع عن معاوية ويلتمس له الأعذار ويحاول أن يفهم القارء بأن كلمة (أمر) تفيد (سأل) والأغرب في الأمر أنه لم يشرح أيّ فضيلة من فضائل الإمام عليّ التي أوردها مسلم في الباب المذكور.

وفي اعتقادي بأن الإرهاب الفكري الذي كان في تلك الأزمنة منع النووي من التصرف بشكل طبيعي.

ولكن أذكرك أخي العزيز بأن ما أورده مسلم في صحيحه ليس هو الدليل الوحيد على أن معاوية كان يأمر ولاته بلعن عليّ بل إن التراث الإسلامي من تاريخ وحديث غنيّ بالأخبار الصحيحة والموثوقة الدالة على تلك الفعلة الشنيعة التي يندى لها الجبين.

والسلام
 
أعلى