و الأذن تري قبل العين أحيانا

mkochkar

مفكّر وباحث
إنضم
21 ماي 2010
المشاركات
323
مستوى التفاعل
1.229
و الأذن تري قبل العين أحيانا. مواطن العالم د. محمد كشكار
وظيفة النظر وظيفة معقّدة جدا لأنها ترتبط بجلّ المراكز المخيّة و العصب البصري و العين و عضلات العين و الأذن الداخليّة و الضوء و الحالة الانفعاليّة للجسم. لنعلم أوّلا أن "المهاد البصري" (le thalamus) عضو في المخ تلتقي فيه الأعصاب البصريّة و الحسيّة المثيرة للعاطفة و يستقبل 80 % من المعلومات الضروريّة للنظر من المخ مباشرة و 20 % فقط تأتيه من العين.
نمرّ إلي العناصر الضرورية للنظر:
1. المراكز المخيّة : يتدخّل عدد كبير منها في النظر و نذكر منها علي سبيل الذكر لا الحصر :
- المراكز العصبيّة البصريّة) (les aires visuelles تدرك الأشياء وتتعرّف عليها و تراها بواسطة العين .
- غدّة "تحت المهاد البصري" (l'hypothalamus) تمثّل ملتقى عصبيّا هرمونيّا مسؤولا علي الشبع و الجوع و العطش و الانفعال و التأثّر و الذاكرة و ضبط الحرارة و مقاومة العدوان والسلوكيّات الجنسيّة و الدفاعيّة.
- "وحدة شبكيّة متوسّطة" (la formation réticulée médiane) و هي غرفة صنع الأحلام.
- مركز عصبيّ يتحكّم في حركات العين.(Le colliculus)
2. العصب البصريّ : ينقل من العين إلي المخّ ذبذبات كهروكيميائيّة و هي عبارة عن رسالة مشفّرة لا يفكّ رموزها إلا المراكز العصبيّة البصريّة.
3. العين : يستعين بها المخ لتجميع المعلومات الواردة من العالم الخارجيّ لذالك مصاب العين لا يري.
4. عضلات العين: توجّه و تضبط حركات العين مثلما نتحكّم نحن في الكاميرا لكي لا تتحرك الصورة.
5. الأذن الداخليّة و دورها في النظر مغيّب تماماّ في التعليم. في الحقيقة تتمثّل مهمة الأذن الداخليّة في المحافظة علي توازن الجسم في كل الوضعيّات بما فيها توازن العين و هذا الدور المهم لا نحسّ به إلا إذا تعطّلت هذه الأذن أو تلف العصب الذي يصلها بالمخ. لنوضّح أكثر, نذكر ما ورد في محاضرة الأستاذ كليمان و هو يتحدّث عن مرض ألمّ به سابقا و يتمثّل في التهاب العصب الذي يربط بين دهليز الأذن الداخليّة و المخّ : "لم أفقد السمع لأنّ هذا العصب ليس مسؤولا علي السمع. كنت أحسّ بدوار و دوخة وإغماء و تقيّء و أفقد توازني كلّما حاولت الوقوف و عجزت حتى عن قيادة السيّارة. لم أعد قادرا علي القراءة و الكتابة و مشاهدة التلفاز رغم سلامة مخّي و عصبي البصريّ و عينيّ. أثناء هذه المحنة جرّبت تطبيقيّا ما كنت أعرفه نظريّا و تأكّدت من وجود تنسيق دائم بين العين و الأذن الداخليّة و أستطيع أن أقنعكم بتجربة بسيطة : انظروا إلي السبّورة و حرّكوا رؤوسكم. هل السبّورة تتحرّك معكم ؟ طبعا لا ! لو أخذتم الآن كاميرا ووجّهتموها صوب السبّورة و حرّكتموها فسترون فيلما تتحرّك فيه السبّورة كأفلام المبتدئين. جسم الإنسان إذا مجهّز بكاميرا و هي العين و بضابط توازن الكاميرا و هو الأذن الداخليّة التي تلائم باستمرار بين الصّورة و الحركة. العبرة من هذا المثال ليست فقط في التّعريف بدور الأذن الداخليّة في النظر و إنما في الإشادة بقدرة المخّ البشريّ علي إصلاح العطب في العصب دون علاج و لا أدوية لأن الخلايا العصبيّة للأذن السليمة تنبت أليافا عصبيّة جديدة تنتشر نحو مكان العطب تلقائيا و تعوّض ما فقد في الأذن المصابة"
خلاصة القول : وظيفة النظر ليست حكرا علي العين والمراكز العصبيّة البصريّة فقط, كما هو شائع عند عامة الناس و حتى عند بعض أساتذة البيولوجيا, بل تتدخّل فيها عدّة مراكز عصبيّة أخرى, مثلا : يتدخّل المركز العصبيّ القفائيّ (l'aire occipital) في معالجة الألوان و المركز العصبيّ الصدغيّ (l'aire temporal) في تعريف الأشياء التي نراها أما المركز العصبيّ الجداريّ (l'aire pariétal) فيحدّد مكان الأشياء.النظر مرتبط أيضا بالحالة العاطفيّة التي تقع تحت مراقبة "غدة تحت المهاد" - غدّة "تحت المهاد البصري" (l'hypothalamus)وهي نفسها تتأثر بما نري. أما "الوحدة الشبكية المتوسطة" (la formation réticulée médiane) فهي تلعب دورا أساسيّا في الأحلام حيث نري الصور تتحركدون استعمال العينين. هذه الشبكة من الأعضاء التي تؤثّر في عملية النظر و تتأثّر بما تجلبه العين من معلومات, تفسّر كيف يبرز اسم الشّيء الذي نراه دون علمنا و غالبا ما لا نري الجزئيّات التي لا نعطيها أهميّة فلا نري إلا ما نريد أن نرى لأننا لا نستطيع أن نري دون تأويل ما نري.
أمضي مقالي كالعادة بجملتين مفيدتين: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى"....."على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف اللفظي".

Références bibliographiques : Clément P., Mouelhi L. & Abrougui M. (2006). Aster 42. Paris : INRP.
Varela F.J. (1989). Autonomie et connaissance. Essai sur le vivant. Paris : Editions du Seuil.
 
أعلى