عندما نفهم روح الإسلام العظيم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة أ / تحسين, بتاريخ ‏24 أوت 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. أ / تحسين

    أ / تحسين عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏14 أوت 2007
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    0
      24-08-2007 16:45
    عندما نفهم روح الإسلام العظيم
    بقلم : أ / تحسين يحيى أبو عاصي * غزة – فلسطين *
    [email protected]
    23 / 8 / 2007 م
    عندما فقهت الأمة روح الإسلام ، وتشربت معانيه ، وتفيأت ظلاله عن وعي وعقيدة ، ارتقت في سماء المجد والخلود ، وجعل الله لها العزة والتمكين في الأرض ، وشهد لها العدو قبل الصديق ، بأنها امة ابتعثها الله لتخرج العباد من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن الظلمات إلى النور .
    وعندما تقاعست الأمة ، كتب الله عليها الذل والضعف والهوان ، فتكالبت عليها الأمم كما يتكالب الأكلة على قصعتهم ( أي وعاء طعامهم ) ، ولكن بشائر الخير والنصر والتمكين ، نراها بفضل الله تعالى ترفرف اليوم في آفاق السماء .
    وإنه ليحزن كل غيور على دينه وعقيدته ، من الأمة المسلمة ، في شرق البلاد وغربها ، ومن شمالها إلى جنوبها ، ما يجري الآن للأمة ، بسبب الجهل المتفشي في جسدها ، وبسبب بعدها عن دينها ، واتخاذها الإسلام طقوسا وحركات فقط ، ولم يفهم الكثير منها روح الإسلام المبدعة الخلاقة التي لا تغيب أبدا ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، مثلما فهمه أولئك النفر، من أصحاب الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ، ومثلما فهمه التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ، صحابي من أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقع في الأسر والتعذيب ، فيقول له المشركون : هل تحب أن تكون في بيتك آمنا ومحمد هنا في مكانك ؟ قال لا والله . فما أحب أن يشاك محمد صلى الله عليه وسلم بشوكة وأنا في مكاني هذا ، وذلك الصحابي الذي رباه محمد صلى الله عليه وسلم ( خُبيب ) أراد الكفار قتله ، فسلم على رسول الله ثلاثا ، وكان صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه فقال :: وعليك السلام يا حبيب ( ثلاثا ) .
    إن الأمة تحتاج الآن ( وما أحوجها إلى مثل أولئك النفر) إلى أمثال خالد بن الوليد ، وصلاح الدين الأيوبي ، وأحمد ياسين ، وإسماعيل هنية ، وفتحي الشقاقي ، وغيرهم من شرفاء الأمة في كل مكان .
    إن الأمة المسلمة اليوم تعيش معاناة مؤلمة ، على أيدي أولئك الذين لم تفقه أرواحهم روح الإسلام وهديه العظيم ، فنهبوا الخيرات ، واستعبدوا الشعوب ، وأذاقوا الناس الوبال ، وأذكر هنا بعض الأمثلة التي تبدو بسيطة وساذجة ، ولكنها تحمل في ثناياها الكثير من المعاني ، خاصة لدى أولئك النفر القليل ، من المجاهدين والدعاة إلى الله ، القابضين على الجمر ، وذلك بهدف التنبيه إلى مسالك ومداخل الشيطان من خلال سُبر وأغوار النفس ، ولأخذ الحظر خشية الوقوع قي شراك إبليس ، من حيث لا يدري الداعية إلى ربه .
    في الصف الأول من صلاة كل فجر، وفي الصلوات الخمس في المسجد ، ودعوة الناس إلى تناول طعام الفطور في كل شهر من شهور رمضان المبارك ، ونعم من الرحمن سبحانه أنعمها لا عدد ولا حصر لها ، قصدته في يوم من الأيام من أجل أن يتأجر شاب فقير، ومعيل لأسرة مكونة من خمسة أنفس ، شقة من شقق برجه السكني ، فقال لي : إن ثمنها ما بين مائة وخمسين ومائة وسبعين دولارا في الشهر .
    قلت له : عن الشاب فقير جدا .
    قال لي كلنا فقراء !!.
    قلت له : مرتبه ألف شيكل في الشهر ( مائتين وثلاثون دولارا تقريبا ) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ارحموا تُرحموا ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، والحياة صعبة وقاسية جدا.
    قال لي : أقسم الشقة قسمين ، مقابل مائة دولار في الشهر .
    قلت له يكفي سبعين دولارا في الشهر ، ولكنه رفض بشدة .
    عدت أدراجي حزينا على ما أسمع والألم يعتصرني على رجل يصلي في الصف الأول الأوقات الخمس في المسجد ، ومنذ عشرات السنين ولكنه لم يرحم أسرة شاب معذبة ، ولم يفقه قلبه روح الإسلام وهديه العظيم .
    أراد شاب ذو خلق ودين أن يتزوج من فتاة متدينة ذات خلق ودين أيضا ، طلب أبوها مهرا لابنته يكفي لزواج شابين أو ثلاث وربما أربع شباب .
    حاول الشاب أن يشرح ظرفه ، وأن
    قال أبو البنت : الذي لا يملك المال الكافي فليعزف عن الزواج ، ( واللي ما معهوش ما بيلزمهوش ) .
    كان أبو البنت يصلي في الصف الأول من المسجد الصلوات الخمس عشرات السنين ، ولم يفقه قلبه روح الإسلام وهديه العظيم .
    تعرض رجل إلى حدث ، وكان الحدث صعبا جدا ، فقد تعرض طفله الصغير لحادث سير يحتاج معه إلى فترة طويلة للعلاج ،جاءه بعض وجهاء ومخاتير النصب والاحتيال ( إلا من رحم ربي ) من أجل الإصلاح ، استحى الرجل من الله ووافق على الإصلاح ، مقابل أن يخرج السائق من السجن ، وقد تعهد رجال الإصلاح بتكاليف علاج الطفل كاملة ، كان السائق من أسرة ثرية يملك من المال الكثير ، ولكنه لم يدفع إلا القليل من المال نفقة لعلاج الطفل ،ثم أدار ظهره للطفل رافضا أن يعالجه ، كما نكث الوجهاء والمخاتير بعهدهم الذي قطعوه على أنفسهم .
    كان السائق وأهله والمخاتير والوجهاء ، يصلون في المسجد الأوقات الخمس ، ولكن احدهم لم يفقه قلبه روح الإسلام وهديه العظيم .
    توجه الرجل إلى مختار كبير ، يشكو له ما أصابه ، فساومه ذلك المختار على الثمن الذي سيقبضه من وراء ذلك !! .
    كان المختار يصلي الأوقات الخمس في المسجد ، ولم يفقه قلبه روح الإسلام وهديه العظيم .
    أب لسبعة من الأطفال ، يخرج كل يوم من بعد صلاة الفجر؛ ليقف في مكان تجمع العمال ، يبحث عن رزق أطفاله ، يوم يعمل وأيام لا يعمل ، كان في كل يوم لا يجد له عملا ، يعرض نفسه على الشركات والمؤسسات والورشات لعله يجد فرصة العمل ، كان يعرض نفسه بأي ثمن ، حتى لو كان الثمن حزمة من الخبز ، لم يجد له فرصة عمل ، ولم يجد من أصحاب الشركات والمؤسسات من يسأله سؤالا واحدا عن عدد أطفاله ، وكيف يعيشون ؟
    كانا يصليان في الصف الأول من المسجد الصلوات الخمس ، وبمجرد أن ينهي الإمام التسليم ، كان كل منهما يمد يده للمصافحة قالا للآخر : تقبل الله صلاتكم ، وبعد نصف ساعة من مصافحة الصلاة ، وفي الصف الأول من بيت الله ، سمعت إطلاق النار والشجار بين العائلتين ، كل يدعي أن له الحق !!! .
    فهل فقه قلب أحدهما روح الإسلام أو هديه العظيم .
    مدير مدرسة يطلب من امرأة عجوز متعبة أنهكتها أحداث الأيام ، جاءت لتسجل حفيدها في مدرسة تأسيسية ، في أواخر أغسطس ، طلب منها المدير أن تذهب مسافة كيلو مترين ؛ من أجل تصوير مستند يُرفق مع الأوراق الثبوتية أثناء التسجيل ، وجهاز التصوير من أمامي لم يكن معطلا ، ولكن مدير المدرسة لا يملك الرحمة ، فهل فقه قلب هذا المدير روح الإسلام أو هديه العظيم .
    الأمثلة التي تعبر عن هوان وضعف الأمة كثيرة ، والكثير من الأمة كغثاء السيل ، وقد تكالبت عليها الأمم ، ونزع الله من قلوب أعدائها المهابة منها .
    إن أمثال هؤلاء هم الذين لا يترددون في حمل السلاح لقتل المسلمين وهم أدوات الكفر التي تفتك في جسد الأمة ، وهم عيونه التي تسهر من أجل خدمته ، وهم من وراء كل مصيبة أصابت الأمة ، لقد نزع الله من قلوبهم كل معنى للرحمة ، واتخذوا من الإسلام ستارا ، وفهموه حركات وشعائر فقط ، لا تسمن ولا تُغني من جوع .
    وفي نفس الوقت ، تجد أولئك الرجال الذين أكرمهم الله من فضله ، فهم يقدمون أموالهم وأرواحهم رخيصة في سبيل الله تعالى ، ومنهم من يطرق أبواب الأُسَر المحتاجة سرّا لا يعلم به إلا الله تعالى ، ويوزع ألاف الدنانير من ماله ، حُبّا في الله ورسوله ، وقد تشربت أرواحهم لروح الإسلام العظيم ، مثل هؤلاء هم الفئة القائمة على الحق ، لا يضيرها من ضلّ ، وهم في رباط إلى يوم القيامة ، وهم درع الأمة وكرامتها.
    حدثني أخ أحسبه عند الله من الصالحين ، ولا أزكي على الله أحدا فقال لي : عندما زوجت ابنتي ، استخرت الله تعالى ثلاث مرات ، ففي الأولى : امتلأت الغرفة نور أبيض شفاف ، وفي الصلاة الثانية في اليوم الثاني ، امتلأت الغرفة نور أصفر ، وفي الصلاة الثالثة في اليوم الثالث ، امتلأت الغرفة بالنور الأخضر ، ثم أخذته رعشة ، وسمع خطابا يقول له : ألا تستحي بعد ؟ .
    إن تقوى الله مفتاح كل خير ، وإن الأمة لا ترفع رأسها ، إلا عندما تقدم أموالها وأرواحها رخيصة لله ورسوله ، فمن لأمة محمد (صلى الله عليه وسلم ) وهي تعيش العذاب والهوان ، والضعف والظلم والاستعباد ؟.
    زيارتكم شرف كبير لي :
    www.tahsseen.jeeran.com
    httb://tahsseen.maktooblog.com
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...