أخي هل تلتزم بالسّترة؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏24 أوت 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      24-08-2007 18:33
    أخي هل تلتزم بالسّترة؟



    الإخوة الكرام! كنت دائم الملاحظة أنّ معظم الإخوة لا يلتزمون بالسّترة, و خاصّة التّونسيّين رغم أنّ المذهب المالكي يشدّد عليها و تصل إلى أنّ الصّلاة غير صحيحة بدونها! و في معظم البلدان المالكيّة تجهّز المساجد بلوحات تفي بغرض السّترة! و إن لم تجد فإتّخذ الإسطوانة (العرصة) أو إتّجه إلى حائط المسجد و هذه بعض الأحاديث حول السّترة


    ] * أخطاء المصلّين في السترة :
    عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال : قال رسول الله r : (( لا تصلّ إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمرّ بين يديك ، فإن أبى فلتقاتله ، فإن معه القرين )))1(
    عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله r : (( إذا صلّى أحدكم فليصلّ إلي سترة ، وليدن منها ، ولا يدع أحداً يمر بينه وبينها ، فإن جاء أحد يمر فليقاتله ، فإنه شيطان)))2(. وفي رواية(( فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها )) .
    وعن سهل ابن أبي حثمة رضي الله عنه : عن النبيr قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته )))3(.
    وفي رواية :(( إذا صلى أحدكم فليستتر ، وليقترب من السترة ، فإن الشيطان يمرّ بين يديه )))4(.
    قال الشوكاني معلّقاً على حديث أبي سعيد السابق: ((فيه أن اتخاذ السترة واجب )))5( .
    وقال : (( وأكثر الأحاديث مشتملة على الأمر بها ، وظاهر الأمر الوجوب ، فإن وجد ما يصرف هذه الأوامر عن الوجوب إلى النّدب فذاك ، ولا يصلح للصّرف قوله r فإنه لا يضره ما مر بين يديه)) لأن تجنب المصلّى لما يضرّه في صلاته ، ويُذهِبُ بعضَ أجرها، واجب عليه )))6(.
    و مما يؤكّد وجوبها : أنها سبب شرعي لعدم بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة ، والحمار ، والكلب الأسود ، كما صحّ ذلك في الحديث ، ولمنع المارّ من المرور بين يديه . وغير ذلك من الأحكام المرتبطة بالسّترة )1(.
    ولهذا حرص السّلف الصالح – رضوان اللّه عليهم – على السترة في صلاتهم ، فجاءت أقوالهم و أفعالهم تترى في الحثّ عليها ، و الأمر بها، والإنكار على مَنْ لم يصل إليها .
    عن قرّة بن إياس قال : رآني عمر ، وأنا أُصلي بين اسطوانتين، فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترة، فقال : صل إليها)2( .
    قال الحافظ ابن حجر : أراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة )3(.
    وعن ابن عمر قال : إذا صلى أحدكم ، فليصلّ إلى سترة ،وليدن منها ، كيلا يمر الشيطان أمامه)4(.
    و قال ابن مسعود : أربع من الخلفاء : أن يصلي الرّجل إلى غير سترة … أو يسمع المنادي ثم لا يجيبه)5(.
    (( فانظر – يا أخي القارىء ، هداني اللّه و إياك – كيف أتت الأوامر من النبي r ، الذى طاعته طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وكيف أمر أصحابُه بما أمر به، حتى إن عمر- رضي اللّه عنه – الخليفة الراشد، الذى هو مَنْ هو ، يأتي لصحابي جليل، وهو يصلّي، فيأخذ بقفائه، ليدنيه إلى سترة، يصلي إليها ، وانظر إلى ابن مسعود، كيف قرن صلاة الرجل إلى غير سترة مع سماع المؤذّن ، ثم لا يجيبه السامع)))6(.
    وعن انس قال : لقد رأيتُ أصحاب النبي r يبتدرون السّواري عند المغرب ، حتى يخرج النبي r )7( .
    وفي رواية : وهم كذلك يصلّون الرّكعتين قبل المغرب )8( .
    فهذا أنس يحكي عن الصّحابة في الوقت الضّيق، كيف يبتدرون السواري لصلاة الركعتين قبل المغرب.
    وعن نافع قال : كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلاً إلي سارية من سواري المسجد، قال لي: ولّني ظهرك)1( .
    وعنه أيضاً قال : كان ابن عمر لا يصلّي إلا إلى سترة )2( .
    وكان سلمة بن الأكوع ينصب أحجاراً في البرية، فإذا أراد أن يصلِّي ،ثم صلَّى إليها)3( .
    في هذا الأثر: لافرق بين الصحاري والعمران، وظاهر الأحاديث السابقة، وفعل الرسول r ، يؤيّد ذلك، كما نص عليه الشوكاني)4( .
    قال العلامة السفاريني -رحمه الله تعالى-: (( اعلم أنه يستحب صلاة المصلّى إلى سترة اتّفاقا ، ولو لم يخش مارّاً ، خلافاً لمالك ، وأطلق في ((الواضح)) : يجب من جدار أو شيء شاخص ، وعرض السترة أعجب إلى الإمام أحمد)))5(.
    والإطلاق اصح ، لأن (( التعليل المذكور مجرد رأي، لا دليل عليه، وفيه إهدار بمجرد الرأي للنصوص الموجبة لاتخاذ السترة وقد سبق ذكر بعضها، وهذا لايجوز، وبخاصة أنه يمكن أن يكون المار من الجنس الذي لايراه الإنسي، وهو الشيطان، وقد جاء ذلك صريحاً من قوله r وفعله)))6( .
    قال ابن خزيمة بعد ذكره لبعض الأحاديث التي فيها الأمر باتّخاذ السّترة : (( فهذه الأخبار كلها صحاح ، قد أمر النبيr المصلّي أن يستتر في صلاته .
    وزعم عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عباس : أن النبي r صلّى إلى غير سترة، وهو في فضاء)*(، لأن عرفات ، لم يكن بها بناء على عهد رسول اللّه r ، يستتر به النبي r !! وقد زجر r أن يصلّي المصلي إلا إلى سترة، فكيف يفعل ما يزجر عنه r ؟!)))1(.
    قلت : وعدم وجود البناء لا يمنع من اتخاذ السترة ، وقد وقع التصريح بذلك في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما.
    فعن ابن عباس قال : (( يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار)))2(.
    وورد عنه من طريق آخر صحيح أنه قال:
    (( ركزت العنزة بين يدي رسول اللّه r بعرفات، وصلّى إليها، والحمار من وراء العنزة)))3(.
    قال ابن التركماني :
    (( قلت : لا يلزم من عدم الجدار، عدم السترة، ولا أدري ما وجه الدليل في رواية مالك على أنه صلى إلى غير سترة)) )4(.
    نقول بعد ما تقدم :
    [ 1/15] تبيّن لنا بوضوحٍ : خطأ مَنْ يصلّي ولم يستتر بسترةٍ بين يديه، حتى لو أمن مرور الناس، أو كان في فضاء، ولا فرق بين مكة و غيرها في أحكام السّترة على الإطلاق)5( .
    [2/15] واستحب بعض أهل العلم أن يجعل المصلّى السترة إلى يمينه قليلاً أو إلى شماله، ولا يستقبلها استقبالاً)6( ، ولا دليل يصح في ذلك)7) ، وعليه فكلّ جائز )8(.
    ومن الجدير بالذّكر:
    [3/15] أن مقدار السترة المجزئة ، التي تستر المصلّي ، وتدفع عنه ضرر المارّ ، طول مؤخّرة الرّحل ، ولا يجوز أن يكتفي المصلّي في وقت السَّعة بما دون ذلك ، ودليله :
    عن طلحة قال : قال رسول الله r : إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخّرة الرحل ، فليصل ، ولا يبالي مَنْ مرّ وراء ذلك)1(.
    و عن عائشة قالت : سئل رسول اللّه r في غزوة تبوك عن سترة المصلّي ، فقال : كمؤخرة الرحل)2(.
    و عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه r : إذا قام أحدكم يصلي ، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإنه يقطع صلاته الحمار و المرأة و الكلب الأسود)3(.
    وأهل العلم يرون أن تأخير البيان ، عن وقت الحاجة ، لا يجوز ، و النبي r إنما سئل عما يجزىء ، فلو كان يجزىء أقل من ذلك ، لما جاز أن يؤخّره عن وقت السؤال)4(.
    و الرّحل مقداره ذراع ، كما صرح به عطاء وقتادة والثوري ونافع)5(، و الذراع ما بين طرف المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى)6(، ويقدر بـ (2و46) سم )7(.
    و ثبت أن النبي r صلى إلى العنزة والرمح ونحوهما ، والمعلوم أنهما من الدّقة بمكان ، وهذا يؤكّد أن المقصود ببلوغ السترة ذراعاً في الطول لا في العرض .
    قال ابن خزيمة : ((و الدليل من أخبار النبي r أنه أراد مثل آخرة الرّحل ، في الطول لا في العرض ، قائم ثابت ، منه أخبار النبي r أنه كان تركز له الحربة ، يصلي إليها ، وعرض الحربة لا يكون كعرض آخرة الرحل)))8(.
    وقال أيضاً : ((وفي أمر النبي r بالاستتار بالسهم في الصلاة ، ما بان وثبت أنه r أراد بالأمر بالاستتار، بمثل آخرة الرحل في طولها، لا في طولها و عرضها جميعاً)))1 (.
    وعليه : فلا يجوز اتخاذ الخط سترة ، مع القدرة على اتخاذ غيره ، ولو كان عصا أو متاعاً أو خشبة أو تراباً، حتى لو جمع حجارةً فوق بعضها بعضاً ، كما فعل سلمةُ بن الأكوع رضي اللّه عنه.
    ومن الجدير بالذّكر : أنّ حديث اتّخاذ الخطّ سترة ضعيف ، أشار إلى ضعفه سفيان بن عيينة والشافعي والبغوي وغيرهم .
    وقال الدار قطني : لا يصح ولا يثبت . وقال الشافعي في ((سنن حرملة)) : ولا يخط المصلي بين يديه خطاً ، إلا أن يكون ذلك في حديث ثابت ، فيتّبع .
    وقال مالك في ((المدونة)) : ((الخط باطل)) .
    و ضعّفه من المتأخرين ابن الصلاح والنووي والعراقي وغيرهم)2(.
    بقي بعد هذا أن يقال :
    [4/15] إن المأموم لا تجب عليه سترة ، والسترة في صلاة الجماعة من مسؤولية الإمام ، ولا يتوهم متوهم أن كلّ مصلّ سترته المصلّي الذي أمامه ، فإن ذلك لا يكون في الصّف الأوّل ، ثم إنه يقتضي منع المار بين الصفوف ، والدّليل على خلافه:
    عن ابن عباس قال : جئت أنا والفضل على أتان، ورسول اللّه r بعرفة، فمررنا على بعض الصّفّ، فنزلنا، فتركناها ترتع، ودخلنا مع رسول اللّه r في الصّلاة، فلم يقل لنا رسول اللّه r شيئاً)3(.
    وفي رواية : أن الأتان مرت بين يدي بعض الصف الأوّل)4( .
    فهذا ابن عباس والفضل يمرّان على حمار أنثى ، بين يدي الصف الأول ، فلم يردهما أحد من الصحابة ، ولم ترد الأتان أيضاً ، ثم لم ينكر أحد عليهم ذلك ، ولا النبي r .
    فإن قال قائل : من الممكن أن يكون النبي r لم يعلم بذلك !! فيقال له : إن لم رآهما النبي
    r بجانبه ، فقد رآهما من خلفه ، فقد قال r : (( هل ترون قبلتي ها هنا ، فواللّه لا يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم ، إني لأراكم من وراء ظهري )))1( .
    قال ابن عبد البر : ((حديث ابن عباس هذا، يخص حديث أبي سعيد : (( إذا كان أحدكم يصلّي فلا يدع أحداً يمر بين يديه )) فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد . فأما المأموم فلا يضرّه مَنْ مرّ بين يديه ، لحديث ابن عباس هذا، قال : وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء)))2( .
    ومنه تعلم : أنّ صلاة الجماعة صلاة واحدة بالعدد، لا أنها صلوات بعدد مَنْ فيها، ولذا اكتفي بها بسترة واحدة ، ولو كانت صلوات لا حتاج كل مَنْ فيها إلى سترة)3(.
    [5/15] فإن لم يتخذ الإمام سترة . فقد أساء، وكان التقصير منه، ولا يجب على كل مأموم أن يتخذ سترة لنفسه، وأن يمنع المار)4(.
    [6/15] مسألة : إذا قام المسبوق يقضي ما فاته مع الإمام ، خرج عن كونه مأموماً ، فماذا يفعل؟
    قال الإمام مالك : (( ولا بأس أن ينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين بين يديه وعن يمينه وعن يساره ، وإلى خلفه ، يقهقر قليلاً ، يستتر بها إذا كان ذلك قريباً ، وإن بَعُد أقام ، ودرأ المارَّ جهده)))5(.
    وقال ابن رشد : (( إذا قام لقضاء ما فاته من صلاته : فإن كانت بقربه سارية، سار إليها، وكانت سترةً له في بقيّة صلاته ، وإن لم تكن بقربه سارية ، صلى كما هو ، ودرأ من يمر بين يديه ما استطاع ، ومن مر بين يديه فهو آثم . أما من مر بين الصفوف ، إذا كان القوم في الصلاة مع إمامهم ، فلا حرج عليه في ذلك ، لأن الإمام سترة لهم . وبالله التوفيق)))6(.
    وهذا الذي قاله الإمام مالك وتبعه عليه ابن رشد ، الذي لا ينبغي خلافه ، وذلك لأن المسبوق
    دخل في صلاته كما أُمر ، وليس عليه في ذلك سترة ، وحالته مشابهة لمن اتخذ دابة سترة فانفلتت ، فليس مقصّراً في تلك الحالة .
    ولكن إن تيسّر له اتخاذ سترة ، لئلا يوقع المارّين في الإثم ، فعليه أن يفعل ذلك ، وإن لم يتيسر ردّ المارَّ بين يديه)1( .
     
    أعجب بهذه المشاركة almouchtak
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...