لا تسبوا الدهر

marmar_at

عضو نشيط
إنضم
29 جويلية 2008
المشاركات
249
مستوى التفاعل
608
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ " .
رواه البخاري (4826) ، ومسلم (2246)

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (7/419) : " قَالَ الْعُلَمَاء : وَهُوَ مَجَاز ، وَسَبَبه أَنَّ الْعَرَب كَانَ شَأْنهَا أَنْ تَسُبّ الدَّهْر عِنْد النَّوَازِل وَالْحَوَادِث وَالْمَصَائِب النَّازِلَة بِهَا مِنْ مَوْت أَوْ هَرَم أَوْ تَلَف مَال أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، فَيَقُولُونَ : يَا خَيْبَة الدَّهْر ، وَنَحْو هَذَا مِنْ أَلْفَاظ سَبّ الدَّهْر ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَسُبُّوا الدَّهْر فَإِنَّ اللَّه هُوَ الدَّهْر " أَيْ لَا تَسُبُّوا فَاعِل النَّوَازِل ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلهَا وَقَعَ السَّبّ عَلَى اللَّه تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ هُوَ فَاعِلهَا وَمُنْزِلهَا . وَأَمَّا الدَّهْر الَّذِي هُوَ الزَّمَان فَلَا فِعْل لَهُ ، بَلْ هُوَ مَخْلُوق مِنْ جُمْلَة خَلْق اللَّه تَعَالَى " انتهى .

قال الشيخ ابن عثيمين في "القول المفيد على كتاب التوحيد" (2/240) : " وسب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول : أن يقصد الخبر المحض دون اللوم ; فهذا جائز، مثل أن يقول : تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك ; لأن الأعمال بالنيات ، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر ، ومنه قول لوط عليه الصلاة والسلام : " هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ " هود/77 .
الثاني : أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل ، كأن يعتقد بسبه الدهر ، أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقا ; لأنه نسب الحوادث إلى غير الله ، وكل من اعتقد أن مع الله خالقا ; فهو كافر ، كما أن من اعتقد أن مع الله إلها يستحق أن يعبد ، فإنه كافر .
الثالث : أن يسب الدهر لا لاعتقاده أنه هو الفاعل ، بل يعتقد أن الله هو الفاعل ، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده ; فهذا محرم ، ولا يصل إلى درجة الشرك ، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين ; لأن حقيقة سبه تعود إلى الله - سبحانه - ; لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر، ويُكَوِّن فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر فاعلا ، وليس هذا السب يُكَفِّر ; لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة " انتهى .
 
أعلى