1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الديمـــــــــــــــــقراطية الاسلامية بين الحـــــــــــــــــقيقة والــــــــــخيال

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة X-FILES PROF, بتاريخ ‏30 أوت 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      30-08-2007 02:11
    مختصر
    السؤال المركزي الذي تناقشه هذه الورقة هو سلامة او سقم مفهوم "الديمقراطية الاسلامية" . سوف ابدأ بالقاء الضوء على الخلفية التاريخية لهذا السؤال ، ثم اقدم مناقشته فلسفية لفكرة "المبنى المجتمعي = social construct" ، حيث نشرح طبيعة المبنى وكيف يقام وما هي وظائفه. تجادل الورقة بان الديمقراطية هي مبنى اجتماعي ويمكن ان تاخذ اشكالا واطرا شتى . لكن ايا كان شكل الديمقراطية او اطارها ، فان منظومة اساسية من الوظائف والخواص يجب ان تكون موجودة ونشطة كي تحتفظ البنية بمسماها الاصلي "الديمقراطية" ولا تتحول الى شيء مختلف. سوف نشرح ايضا ان جميع المباني المجتمعية مثل المكائن والتقنيات التي يخترعها الناس من اجل تيسير حاجاتهم الاجتماعية تنطوي على نوعين من الامكانات . فمن ناحية يمكن النظر اليها كادوات عمل مجردة من اي قيمة او معنى اجتماعي خاص . ومن ناحية اخرى فانها كاداة او كوظيفة قد تحمل معنى خاصا او قيمة خاصة يضفيها عليها صانعها ، حينئذ فان قيمتها لا تقتصر على مكوناتها المادية ، بل ترتبط ايضا بشبكة القيم التي يؤمن بها الفرد او الجماعة التي تستخدمها . ومن هذه الزاوية فان ماكنة او تقنية ، او ديمقراطية ، يمكن – من حيث المبدأ – ان تحمل القيم المسندة اليها من جانب افراد المجتمع . توكد مجادلات هذه الورقة ايضا بانه طالما كان ممكنا تصور افهام متعددة للاسلام ، فانه من الممكن بنفس الدليل تصور اشكال متعددة من تركيب "الديمقراطية" و "الاسلامية" وليس شكلا واحدا . التحدي الذي يواجه المفكرين المسلمين هو تطوير تركيب مناسب للديمقراطية الاسلامية قادر على الوفاء باغراضه الاصلية ، اي اقامة نظام حكم كفوء وفعال ، نظام يتناسب مع ثقافة وظروف المجتمعات الاسلامية المعاصرة ولا يقل في الوقت نفسه عن النماذج المماثلة في المجتمعات المتقدمة . في الجزء الاخير من الورقة سوف اقدم باختصار الخطوط العريضة عن نموذج مقترح للديمقراطية الاسلامية بالاستناد الى قراءة عقلانية – تحليلية للاسلام .
    تمهيد
    انقضى الان نحو قرن ونصف منذ ان دخل مفهوم "الديمقراطية" والمفاهيم المرتبطة به في الخطاب السياسي الايراني . منذ منتصف القرن التاسع عشر حاول مؤيدو الديمقراطية الايرانيون تطوير معادلات نظرية لصون حقوق الافراد وتحديد سلطة الدولة ، كما فعل ميرز يوسف مستشار الدولة في كتابه "يك كلمه = كلمة واحدة" (1869)1 . لكن رغم مرور وقت طويل نسبيا ، ورغم كفاح الايرانيين المتواصل لايجاد مجتمع يقوم على المساواة والمشاركة الفاعلة والمؤثرة للشعب وحاكمية القانون ، فان مكانة الديمقراطية كنظام لادارة الشأن العام لم تترسخ في المجتمع وبقيت حتى اليوم محلا للجدل .
    لا يختلف الوضع – بصورة عامة - في بقية الاقطار الاسلامية عنه في ايران ، وما يصح قوله هنا يصدق هناك ، لكن وللغرض المحدد لهذه الورقة فسوف اقتصر على الاشارة الى حالة ايران كمثال . من زاوية سوسيولوجية – تاريخية فان عددا اكبر من الايرانيين المعاصرين ، من شتى الشرائح الاجتماعية يتحدثون اليوم عن الديمقراطية ويفكرون فيها ، وقد يستعملون اصطلاح "مردمسالاري" او سيادة الشعب ، وهي المعادل الفارسي المعاصر لكلمة ديمقراطية . وانعكس اتساع الاهتمام بالديمقراطية على حجم ومستوى النقاشات والاعمال الفكرية التي تنشر في ايران. لو اخذنا النقاش في وسط محدد هو رجال الدين كمثال فان كتاب تنبية الامة وتنزيه الملة للميرزا النائيني2 هو العمل العلمي الوحيد الذي يمكن وصفه بمعالجة دقيقة ومتكاملة لقضية الدستور والحكم التمثيلي. بينما شهدت السنوات الاخيرة – في المقابل – ظهور العديد من الكتب لعلماء بارزين في الدفاع عن الديمقراطية والدعوة اليها . على الطرف الاخر فان نقد الديمقراطية قد اجتذب العديد من الكتاب ، من رجال الدين وغيرهم ، الذين انتقدوا الديمقراطية كنظام اجتماعي- سياسي ، او جادلوا حول تعارضها مع تعاليم الدين . فيما يتعلق بالمستوى النوعي لهذه النقاشات ، المؤيدة او المعارضة للديمقراطية ، فانه يمكن القول في الجملة ان بعضها هو مجرد تدوير او اعادة انتاج للمجادلات القديمة حول الديمقراطية . لكن الى جانب ذلك ثمة معالجات ومجادلات جديدة تلفت النظر بحجمها ومستواها النوعي . بعض هذه النقاشات دارت في اطار ديني بحت ، بينما اسس الاخر مقولاته على ارضية براغماتية ، وبعضها ركز على مناقشة المسالة في اطار تاريخي بينما اختار البعض الاخر مقاربة غائية consequentialistتربط قيمة الفعل بغاياته وما يؤدي اليه. على اي حال فليس غرض هذه الورقة تحليل او تقييم تلك النقاشات ، بل مناقشة امكانية بناء نموذج للديمقراطية الاسلامية من وجهة نظرية – فلسفية بحتة . سوف اقترح في ختام هذه الورقة بعض العناصر التي اظنها ضرورية لتكوين نموذج معين للديمقراطية الاسلامية ، منطلقا من قراءة للدين الاسلامي عقلانية – تحليلية.
    1- التغيير كثابت ابدي
    تنظر الفلسفة العقلانية – التحليلية الى "الواقعي = reality" كشيء قائم بنفسه مستقل عن فهم الناس له ، كما هو مستقل عن الاعراف والتوافقات واللغة وما اشبه من الاطارات التي طبيعتها اجتماعية . الواقعي في هذا المنهج يمكن تصنيفه الى ثلاثة مجالات او عوالم على الاقل : الاول : هو عالم الاشياء المادية (الاحياء او الجوامد) . الثاني : هو عالم التجربة الانسانية (الواعية او غير الواعية) . الثالث : هو عالم المنتجات الموضوعية objective للعقل الانساني ، التي تشمل اشياء مثل الكتب ، السمفونيات ، اعمال النحاتين ، الاحذية ، الطائرات ، الحاسبات ، والكثير من الاشياء الاخرى التي يمكن ايضا ان تصنف ضمن العالم الاول(Popper, 1994, 1996) .
    كثير من عناصر "الواقعي" التي عرضت ضمن العوالم الثلاثة المذكور هي في حال سيولة وتغير دائم. بالنظر لكونه كائنا واعيا ، يسعى الانسان دائما الى فهم هذه الواقعيات ، وهو يصمم لاجل هذا مناهج جديدة ويوظف مفاهيم جديدة كي تساعده في استيعاب ثم استخدام ما يراه امامه او ما يكتشفه . هذه المناهج والمفاهيم هي في وقت معين ، اكفأ وسيلة توصل اليها الانسان لفهم الواقع . لكنها مع ذلك ذات طبيعة مؤقتة ، اذ ان استعمالها يؤدي بالضرورة الى اكتشاف عيوبها او نواقصها او اكتشاف جوانب اكثر كفاءة منها ، وبالتالي فانها تخضع لاعادة نظر دائمة من جانب المستعمل تركز غالبا على البحث عن العيوب والاخطاء وازالتها . الواقع ذاته يمثل مصدرا مهما لنقد وتصحيح مناهجنا . خلال هذه العملية المتواصلة التي تنطوي على وضع مناهج التفكير والاكتشاف ونقدها واعادة النظر فيها ، ترتقي المعرفة الانسانية ليس في مستواها الاول ، اي العلم بالواقع ، بل ايضا في المستويات الاعلى من المعرفة اي العلم بالعلم ومعرفة سبل الارتقاء بالمعرفة . على اي حال فان معرفة الانسان ، طبقا للفلسفة العقلانية – التحليلية ، هي على الدوام والى الابد مؤقتة وانتقالية في كل مستوياتها واشكالها 3.
     
  2. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      30-08-2007 02:13
    2- المبنى المجتمعي4.

    من زاوية ابستمولوجية يمكن النظر الى الفاعلين الاجتماعي (الافراد) كمنظومة من الحالات الارادية او مجموعة من الارادات ، مثل العقيدة ، الرغبة ، الامل ، الميل ، الخوف ، والنية . كل واحد من هذه المنظومات الارادية يشكل نظاما ديناميا متعدد الاجزاء . تتفاعل هذه الاجزاء بصورة نشطة ومتواصلة ويؤثر كل منها على الاخر كما تتاثر بالبيئة المحيطة ، التي تتالف بدورها من منظومات ارادية مماثلة (فاعلين اجتماعيين) وكينونات اخرى. ويظهر اثر الحالات الارادية في كونها محركا ودافعا للفرد للقيام بفعل ما او عقد علاقة مع شيء او كينونة في البيئة المحيطة. وثمة عوامل مختلفة تتحكم وتحدد كيف يتفاعل الفاعل الاجتماعي مع البيئة ، لكن ابرز تلك العوامل يتمثل في التناسب والعلاقة بين الانواع المختلفة من المنظومات الارادية وبين الواقعيات الخارجية .
    تبعا لسيرل ([FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Searle, 1995 & 1996 & 1999) [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]سوف استعمل فكرة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]اتجاه التلاؤم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]= direction of fit" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لتعريف العلاقة بين الحالة الارادية للفرد من جهة وبين الواقع الخارجي من جهة اخرى[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وطبقا لهذه الرؤية فان علاقة الفرد مع مكونات الواقع الخارجي تتحدد على ضوء التناسب بين تلك المكونات من جانب وبين احد او بعض اجزاء المنظمة الارادية من جهة اخرى ، ان مدى الميل او التنافر بين الذات والخارج هو تجسيد لدرجة من التلاؤم بين احد اجزاء المنظومة الارادية وبين مكونات ذلك الخارج [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ويشار في هذا الصدد الى تصنيف عام للحالات الارادية يقسمها الى نوعين [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ارادة او نية مضمونها معرفي [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]cognitive state[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وارادة او نية مضمونها العزم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]volitive states . [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]النوع الاول يتمثل في القناعات والافتراضات والافهام والذكريات والعلاقة التي يقيمها مع الواقع تتخذ اتجاه ملاءمة العقل مع الواقع ، وفي هذا الاطار فان العقل يعمل على ملاءمة احدى او بعض الارادات مع وقائع قائمة بذاتها في الواقع الخارجي او البيئة[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]اما النوع الثاني فيتمثل في الميول والرغبات والمقاصد وتتخذ اتجاها عكسيا يسعى لملاءمة الواقع الخارجي مع العقل [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]هدف هذا النوع من الارادات ليس رؤية الاشياء كما هي في الخارج ، بل رؤيتها كما يحبها الفرد ، او كما يريد لها ان تكون [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ويتحقق الرضا حين يتحقق التلاؤم بين مضمون الارادة وبين الصورة المعدلة التي رسمتها عن ذلك الواقع [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كي نفهم الحالة الارادية لفرد معين ، يجب ان نسأل [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ما هي على وجه الدقة الشروط التي في ظلها يشعر بان ارادته قد تحققت او العكس ، اي ارضيت رغبته او العكس [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الحالات الارادية توفر للفرد نموذجا او صورة عن الواقع [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]هذه الصور او النماذج هي بالضرورة وبسبب الحدود الذهنية للفرد ، تمثيلات جزئية للواقع او اعادة تشكيل للواقع وليست صورة كاملة او اصلية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وهي كذلك لانها تحمل معها العلامات المميزة للفرد ، اي هويته التاريخية ، خلفيته الثقافية ، ميوله السياسية ، طبقته الاجتماعية ، ومستواه المعيشي ، وما الى ذلك من العناصر التي تشكل شخصيته وهويته الخاصة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]بعبارة اخرى ، فان كلا من هذه النماذج او الصور هي اعادة رسم للحقيقة من وجهة نظر محددة هي وجهة نظرالفرد نفسه [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ولان كل فرد هو مثال منفرد ، فان حالته الارادية وبالتالي تصوره للواقع او البيئة لا تطابق نظيراتها من الحالات الارادية او التصورات عن الواقع التي يحملها الافراد الاخرون [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لكن مع ذلك ، وبالنظر لكونها جميع تدور حول موضوع واحد ، هو رسم صورة عن الواقع فلا عجب ان تجد بينها بعض عناصر الاشتراك والتماثل [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]عدا عن الصنفين العامين للحالات الارادية ، اي المرتبطة بالمعرفة والمرتبطة بالعزم ، فانه يمكن تصنيف الحالات الارادية في عقل الفرد الى صنفين آخرين بناء على معيار العلاقة بينه وبين الافراد الاخرين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]في هذا الاطار يمكننا ان نشخص الحالات الارادية كارادة فردية او [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]انا اريد[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وارادة جمعية او [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]نحن نريد[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" . [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الصنف الثاني ليس مصفوفة ارادات فردية قابلة للتقسيم ، بل هو كل مجموع يظهر على شكل وحدة واحدة غير قابلة للقسمة تتخذ في ذهن الفرد شكل [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]نحن ننوي [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]او [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]نحن نتطلع[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]او [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]نحن نفعل[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وما الى ذلك [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الارادات الجمعية كما يوحي به اسمها هي نتاج الاجتماع والتوافق بين اعضاء المجتمع ، وخلافا للارادات الفردية فانها غير قابلة للوجود في العزلة ، لهذا فانه يمكن ان يكون لروبنسون كروسو او حي بين يقظان مثلا ارادات فردية بينما هو يعيش منعزلا عن العالم في جزيرته ، لكن من المستحيل ان تكون لديه ارادات جمعية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الارادات الجمعية هي المسؤولة عن خلق الحقائق الاجتماعية ، والكينونات التي هي منتجات اجتماعية وكذلك الحقائق المؤسسية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]حين نتحدث عن حقائق اجتماعية فاننا نشير الى شيء انتجه بصورة مشتركة اثنان او اكثر من اعضاء الجماعة الذين تولدت لديهم ارادة جمعية[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ليس في عالم الانسان فحسب ، بل حتى في عالم الحيوان ، فالحيوانات تقوم بالصيد كمجموعات كما تشترك الطيور في بناء اعشاشها ويشترك النمل في جمع وخزن عذائه ، فهذه الممارسات كلها هي امثلة على ما اسميناه بالحقائق الاجتماعية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وطبقا لعلماء الانثروبولوجيا فان طريقة الصيد الجمعي التي يمارسها ذكور الشمبانزي لا تستهدف فقط توفير الغذاء او اغواء الاناث ، بل تستهدف اولا تعزيز الاواصر التي تشد اعضاء الجماعة الى بعضهم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](Small, 2001) . [/FONT][/FONT]
    مثلما الحقائق الاجتماعية هي ثمرة للارادة الجمعية ، فان الكيانات التي ينتجها المجتمع او الحقائق المؤسسية هي ايضا ثمرة للارادة الجمعية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. لكن هذه الكيانات والحقائق المؤسسية تختلف عن الاولى في انها مختصة بهذه المخلوقات القادرة على استخدام لغة للتخاطب او توليد رموز لتكثيف او تصوير المعاني [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]يقيم البشر هذه الكيانات الاجتماعية او الحقائق المؤسسية عن طريق الفرض التوافقي لوظائف معينة او تنسيب وظائف معينة الى اشياء مادية او حقائق مؤسسية موجودة بالفعل في البيئة الطبيعية او النظام الاجتماعي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]من بين ذلك مثلا الزواج ، النقود ، الحكومة ، الحرب ، الجامعة ، المحكمة ، مبارة الكرة ، وما اشبه [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هذه ونظائرها امثلة على هذا النوع من الكيانات الاجتماعية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]social entities . [/FONT]الكيانات التي يصنعها المجتمع تعتبر شخصية من الناحية الانطولوجية وموضوعية من الناحية المعرفية الابستمولوجية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في حالة النقود مثلا فان وظيفة محددة فرضت على نوع محدد من الورق او البطاقة البلاستيكية ، في حقيقة الامر لا يوجد نقد او مال مستقلا عن الفاعل الانساني ، ولهذا فان النقد هو من الناحية الوجودية شخصي ونسبي ، قيمته ووجوده مرهون بالفاعل الانساني وليس مستقلا بنفسه [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]لكن في الوقت نفسه فان المال او النقد يلعب في المجتمعات الانسانية دورا هاما يرجع في الاساس الى كونه اداة تبادل مستقلة وقائمة بذاتها اي انه – من الزاوية المعرفية او الابستمولوجية – ذو وجود موضوعي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    يمكن تصور المعادلة العامة لخلق حقيقة مؤسسية على النحو التالي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: "X يساوي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Y [/FONT]في ظرف وعلى ارضية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]C". [/FONT]كمثل على ذلك [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT]السلوك الخاص بعدد من الناس في فضاء معين يعتبر مباراة كرة قدم ، او ان هيئة معينة تسمى محكمة تحصل في ظرف معين على صفة جديدة تسمى محكمة عليا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]لاحظ هنا ان الكيانات التي يصنعها المجتمع لا يمكن ان تخلق بواسطة روبنسون كروسو او حي بن يقظان المنعزل في جزيرته ، لانه ليس فقط يفتقر الى الارادة الجمعية الضرورية لخلق حقيقة مؤسسية ، بل ايضا لان قيامه بنسبة وظائف محددة الى الاشياء المادية لا يمكن ان تلقي على تلك الاشياء وصفا او مكانة جديدة 5[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    على نفس النسق فان عددا من الافراد لا يجمع بينهم ارادة جمعية لن يكونوا قادرين على فرض او نسبة الوظيفة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Y الى الشيء [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]X . [/FONT]ثمة شرط ضروري وكاف لخلق اي حقيقة مؤسسية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]/ [/FONT]مبنى اجتماعي ، يتمثل في توفر درجة عالية نسبيا من التماسك [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]coherence [/FONT]بين الارادات الجمعية للافراد [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]استعرنا مفهوم التماسك من الفيزياء ، والمثال الذي نعرضه للتوضيح هنا هو مثال حزمة الضوء ، فحزمة الضوء الاعتيادي يعتبر [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]غير متماسك [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]= incoherent" [/FONT]بمعنى ان خيوط الضوء تتفرق عند انطلاقها من المصدر في كل الاتجاهات ، فالموجة الضوئية هنا غير ملتحمة مع بعضها ، بعبارة اخرى فان خيوط الضوء تلك لا تحافظ على علاقة ثابتة مع بعضها البعض ولذلك فانها لا تتجمع وتتكاثف لتكوين قوة ضوء موحدة وكبيرة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]نتيجة لهذا فان تفاعل تلك الخيوط مع بعضها يعتبر هداما ، يلغي احدها الاخر [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في مقابل هذا نجد ان ضوء الليزر يعمل بطريقة مختلفة فحزمته متماسكة ، تنطلق الحزمة كعمود واحد تتحرك جميع خيوطه في نفس الاتجاه ، وبالتالي فهي تقيم فيما بينها علاقة بناءة تمكنها من اداء اعمال تعجز عنها انواع الضوء العادية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    حين يكون ثمة درجة عالية من التماسك بين الارادات الجمعية للافراد ، فان المجتمع سيكون قادرا على فرض الوظيفة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Y على الشيء [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]X . [/FONT]هذا الشيء قد يكون شيئا ماديا او قد تكون منظومة وظائف اخرى اي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Y [/FONT]اسندت سلفا الى اشياء مادية ، فيكون الاسناد الجديد هو وظيفة جديدة بديلة عن او مضافة الى الوظائف السابقة[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    طالما بقيت الارادات الجمعية المشتركة قائمة بين افراد الجماعة ، فان الوظائف التي جرى اسنادها سوف تبقى سارية وفعالة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. فحوى هذه الفكرة ان حياة المبنى المجتمعي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT]المنظومة الوظيفية[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT]هي حياة اعتبارية وبقاؤها مشروط باستمرار الاعتبار المسند اليها من جانب الجماعة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]لكن ثمة من الكتاب من راى ان المبنى المجتمعي ينطوي على [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]جوهر[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]وان حياته بالتالي ليست مجرد [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]اعتبار[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]، هايدجر مثلا عرف بمقولته بان التكنولوجيات الحديثة تنطوي على جوهر ، وحاول ان يطور هذه الفكرة من خلال مناقشات فلسفية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]((Heidegger, 1977 . [/FONT]على اي حال فان التكنولوجيا ، القديمة او الحديثة ، مثل كل المباني المجتمعية الاخرى لا تنطوي – في راينا – على جوهر بل وظائف فقط [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ويبدو ان الخطأ نفسه قد تكرر بالنسبة للديمقراطية ، فقد افترض بعض الكتاب ان الجوهر المدعى للديمقراطية الليبرالية يرتبط ارتباطا وثيقا بجوهر الحضارة الغربية ، وهو جوهر يتالف طبقا لهؤلاء الكتاب من الهيمنة والاستغلال [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT]داوري [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]1982 ). [/FONT]اود الاشارة الى اننا نستعمل مصطلح [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]جوهر[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]هنا في المعنى التقني المتعارف بين الفلاسفة[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ايا كان الامر فان المباني الاجتماعية ، خلافا للتكوينات الطبيعية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]natural entities [/FONT]لا تنطوي على جوهر يمكن اكتشافه ، بل وظائف تسند اليها من جانب اعضاء المجتمع [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ويستطيع هؤلاء الاعضاء ، ضمن حدود معينة ، اضافة او الغاء هذه الوظائف [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]الالكترون مثلا كموجود طبيعي ينطوي على تركيب جوهري يحاول العلماء التعرف عليه بوسائلهم ومناهج عملهم المختلفة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في المقابل فان مبنى مجتمعيا مثل البنك هو تركيب منظومي من عدد من الوظائف التي ابتكرها افراد المجتمع [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]من المهم ايضا التمييز بين المبنى المجتمعي باعتباره ارادة جمعية معينة وتمظهراته المادية ككينونة واقعية او كواحد من امثلة الاشياء التي يتضمنها العالم الاول مثل البناية التي يشغلها البنك6 [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    رغم ان وظائف المبنى المجتمعي هي ابداع بشري ، فاننا قد نستعمل تعبيرات اخرى في الكلام ، فنتحدث مثلا عن [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"اكتشاف[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]هذه الوظائف [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]اكتشاف فرد ما لوظيفة جديدة يمكن اسنادها الى حقيقة مؤسسية قائمة ، تعادل في حقيقة الامر لفت انتباه افراد الجماعة الاخرين الى امكانية متوفرة في حقيقة مؤسسية معينة ، الامر الذي يقود افتراضا الى خلق ارادة جمعية مشتركة عند هؤلاء متجهة نحو الامكانية[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]/[/FONT]الوظيفة الجديدة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]الاموال مثلا كانت لها وظيفة معتبرة هي تسهيل التبادل الاقتصادي بين الناس ، لفت كارل ماركس انظار الناس الى ان الوظيفة الحقيقية للمال ربما تكون صيانة نظام السيطرة الطبقية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وعلى نفس النسق ادعى ايضا ان الوظيفة الحقيقية للدين هي تخدير الجماهير[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]على نحو مماثل يدعي ناقدو [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]المجتمع المدني[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]او [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]النظام الديمقراطي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]بان هذه المباني تؤدي وظائف اسوأ من تلك الوظيفة الطيبة التي اسندت اليها ابتداء من جانب مناصريها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    اولئك الذين لا يشاركون اعضاء الجماعة في [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"ارادة جمعية[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]محددة ، سوف لن يفهموا وظيفة المبنى المجتمعي الذي اقيم على ارضية تلك الارادة الجمعية ، ولن يكونوا تبعا لذلك قادرين على استخدام تلك الوظائف على نحو سليم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]من ذلك مثلا مفهوم حقوق الانسان المعاصر والمباني التي ارتبطت به ، لا تمثل شيئا ذا معنى لاعضاء قبيلة معزولة عن العالم الجديد في غابات الامازون [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    كل مبنى اجتماعي يعرف من خلال منظومة من الوظائف الاولية الضرورية ، التي ربما لا تكون كاملة او كافية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. وفي غياب هذه الوظائف الضرورية فان المبنى مورد النقاش لا يمكن تعريفه كما اريد منه او كما اريد له ان يكون [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]خذ مثلا سيارة من دون محرك او من دون مقود او عجلات ، لا يمكن ان تعتبر سيارة لان هذه الاجزاء ضرورية لقيامها بالوظيفة التي صنعت لاجلها ومن دونها فلا يمكن ان تقوم بهذه الوظيفة[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]3- الديمقراطية [/FONT]​
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"الديمقراطية[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]هي واحدة من عديد من المباني الاجتماعية التي ابدعها الانسان لتسهيل حياته الاجتماعية ولا سيما ما يتعلق منها بادارة الامور الاجتماعية – السياسية للجماعة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ومثل المباني الاخرى ، فان هذه الماكنة قد خضعت منذ ظهورها اول مرة للعديد من التغييرات والتعديلات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]خلال قرون من الزمن اضاف الانسان وظائف جديدة الى هذه الماكنة كما حذف وظائف اخرى اقل جاذبية في سبيل تحسين كفاءتها وادائها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
     
  3. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      30-08-2007 02:17
    حدد لينز وستيبان [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](Linz and Stepan 1996) خمس نطاقات عمل اولية للديمقراطية الحديثة ، في كل نطاق ثمة مفهوم قاعدي هو مرجع لتحديد ومعايرة الوظائف التي تؤديها الديمقراطية في ذلك النطاق [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هذه النطاقات والمفاهيم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT]الخصائص[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT]قد لا تكون كاملة او كافية ، لكنها تعتبر ضرورية كي يتحقق وصف الديمقراطية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وهي خصائص مترابطة عضويا ومتفاعلة مع بعضها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]:[/FONT][/FONT]


    [FONT=Tahoma, sans-serif]النطاق --------------------------------[/FONT][FONT=Tahoma, sans-serif]المفهوم القاعدي المنظم للعمل [/FONT]


    [FONT=Tahoma, sans-serif]المجتمع المدني------------------------- [/FONT][FONT=Tahoma, sans-serif]حرية التجمع والتنظيم والاتصال [/FONT]

    [FONT=Tahoma, sans-serif]المجتمع السياسي -----------------------ال[/FONT][FONT=Tahoma, sans-serif]منافسة الانتخابية الحرة والشاملة[/FONT]

    [FONT=Tahoma, sans-serif]حاكمية القانون -------------------------ال[/FONT][FONT=Tahoma, sans-serif]نظام الدستوري[/FONT]



    [FONT=Tahoma, sans-serif]جهاز الدولة ----------------------------[/FONT][FONT=Tahoma, sans-serif]اعراف بيروقراطية قانونية – محلية [/FONT]

    [FONT=Tahoma, sans-serif]المجتمع الاقتصادي---------------------- س[/FONT][FONT=Tahoma, sans-serif]وق ممؤسسة [/FONT]







    من زاوية كونها نظاما لادارة الشؤون العامة للدولة والمجتمع ، تتنافس الديمقراطية مع نماذج حكم اخرى مثل الجبرية ، الشمولية ، ما بعد الشمولية ، والسلطانية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. تتفاوت هذه النماذج في مقاربتها لمسائل مثل الايديولوجيا ، التعددية ، القيادة ، والحركية العامة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]تترسخ الديمقراطية في اي ارض تتطابق توجهات وسلوكيات اغلبية سكانها مع المعاييرالخاصة بها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](Linz & Stepan, [/FONT][FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]ibid[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]):[/FONT][/FONT]
    على المستوى السلوكي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: تترسخ الديمقراطية في مجتمع معين حين يجمع اعضاء الجماعة او نسبة معتبرة منهم على حل مشكلاتهم من خلال الطرق الديمقراطية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]بعبارة اخرى حين لا يكون في النظام الاجتماعي انشقاقات خطيرة ، كما يتمثل في حال اتجهت قوى مؤثرة على المستوى الوطني او الاجتماعي او الاقتصادي او السياسي او المؤسسي الى صرف موارد مؤثرة في سبيل فرض مراداتها او نيل غاياتها من خلال اقامة نظام غير ديمقراطي او من خلال اللجوء الى العنف او استقطاب تدخل خارجي للانفصال عن الدولة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    على مستوى التوجهات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: يترسخ النظام الديمقراطية حين تميل اكثرية مؤثرة في المجتمع الى الاعتقاد بان السبل والمؤسسات الديمقراطية هي الطريق الامثل لادارة الحياة الجمعية في مثل مجتمعهم ، وحين يكون المعارضون لهذا النظام اقلية صغيرة او غير مؤثرة او معزولة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    على المستوى الدستوري [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: يترسخ النظام الديمقراطي حين تميل جميع القوى الحكومية وغير الحكومية على السواء وعلى امتداد اقليم الدولة ، الى حل الخلافات والتعارضات التي ربما تشجر بينهم ، في اطار القانون العام وما يرتبط به من الاجراءات والمؤسسات الموصوفة بالديمقراطية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]4- المباني الاجتماعية ، القيم والاعراف[/FONT]
    تساءلنا في التمهيد عما اذا كان ثمة شيء يمكن تسميته بالديمقراطية الاسلامية واعتبرناه السؤال المركزي لهذه المقالة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. للاجابة على هذا السؤال يجب الاخذ بعين الاعتبار ان المباني المجتمعية يمكن ان تصنف من جانب افراد المجتمع على انحاء شتى [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]يمكن مثلا تصنيف المباني المجتمعية طبقا لغاياتها والاغراض المنسوبة اليها ، ويمكن ان تصنف باعتبارها منظومة من الوسائل وادوات العمل ، او ربما تصنف باعتبارها منظومات من التقنيات[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]كمثل على ذلك اذا صنفنا الكومبيوتر تبعا للغرض منه ، فسنضعه في خانة واحدة مع الات المحاسبة القديمة والجديدة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]واذا صنفناه كاداة عمل فسوف ينضم الى مجموع الاجهزة الالكترونية السريعة او ما يسمى بالاوبتيكو[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]-[/FONT]الكترونيك [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]optico-electronic [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، وعند تصنيفه تبعا لتقنياته فسوف يعتبر من بين المنظومات الخوارزمية المعقدة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لا شك انه بالوسع اضافة تصنيفات اخرى للمباني المجتمعية ، لكن على اي حال وبالنظر الى الغرض الخاص لهذه الورقة ، فسوف نركز على نوعين فقط من التصنيفات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]يجمع الصنف الاول جميع المباني التي يمكن اعتبارها ادوات بحتة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]instruments . [/FONT]بينما يجمع الصنف الثاني تلك المباني التي تلعب القيم الاجتماعية دورا محوريا في معايير تصنيفها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]بعبارة اخرى سوف نتعامل مع المباني الاجتماعية باعتبارها اما ادوات عمل محايدة او ادوات مشحونة بقيم المجتمع اي غير محايدة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]على سبيل المثال فان السكين يمكن ان تصنف كاداة بحتة لقطع الاجسام المادية ، كما يمكن ان تصنف على الوجه الثاني كـ [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]سلاح مقدس[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" . [/FONT]اذا اعتبرناها مجرد اداة ، فان السكين الصينية او الامريكية او المصرية لا تختلف عن بعضها الا من حيث فعلها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT]الموضوعي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT]كوسيلة قطع [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]اما اذا اعتبرناها سلاح مقدسا فكل من تلك السكاكين تحمل قيمة قد تختلف كليا عن نظيرتها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    يمكن تطبيق نفس الوصف على الديمقراطية كمبنى اجتماعي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. فمن وجهة نظر معينة ، تعتبر الديمقراطية وسيلة عمل بحتة ، مثل ماكنة تؤدي وظائف معلومة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ومن وجهة نظر مقابلة فان نفس هذه الماكنة قد تحمل معها قيما اضافها اعضاء الجماعة اليها كي تبدو على صورة معينة او تخدم غرضا معينا في ظرف خاص[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]من هذه الزاوية فانه يمكن تصور [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]نماذج[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]متعددة من الديمقراطية تتمايز عن بعضها من زاويتين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT]من زاوية وظيفية بحتة ، اي بالنظر لكونها اداة محايدة ، ومن زاوية قيمية ، اي بالنظر لكونها تحمل او تستهدف تجسيد قيم معينة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هذا التمايز يصح ايضا بالنسبة لاي مبنى اجتماعي اخر او ماكنة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]مثال ذلك سيارة التي يمكن ان تكون بيكان الايرانية التي تنتج على ضوء تكنولوجيا الستينات البريطانية ، او تكون سيارة مرسدس التي يتبع في انتاجها احدث التقنيات المتوفرة في هذا الميدان ، فالمقارنة بين السيارتين تعتمد على المستوى الفني بغض النظر عن جنسية الصانع او مكانه [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]لكن نفس هذه السيارات يمكن ان تحمل القيم المضافة بواسطة الفاعلين الاجتماعيين في ظروف مختلفة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في ايران مثلا يعمد السائقون ، سواء كانوا يقودون البيكان او المرسدس الى تزيين سياراتهم بمواد ترمز لمقدسات او عناصر ثقافية اخرى ، فالسيارة هنا ليست مجرد اداة بل تركيبا من الخصائص الموضوعية للماكنة مضافا اليها القيم التي تجعل الماكنة او المبنى ، سواء كان سيارة او نظاما سياسيا ، عنصرا متشابكا مع النسيج الثقافي للمجتمع اي مألوفا للمستعمل وكفوءا في نظره ، او على العكس جهازا بغيضا او قطعة ميكانيكية عسيرة على الفهم والتعامل [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مثلما توجد موديلات وانواع عديدة من السيارات ، فهناك ايضا موديلات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]نماذج[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]عديدة من الديمقراطية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كمثال فانه يمكن الحديث عن ديمقراطيات ليبرالية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](John Gray, 1989) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كما تذكر انواع متفاوتة من الديمقراطيات الاجتماعية او الديمقراطية الليبرتارية وما الى ذلك [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كل واحدة من هذه المكائن تشترك في عدد من الوظائف والخواص الاساسية التي تسمح بتصنيفها جميعا كنموذج ديمقراطي في المقام الاول ، لكنها تتمايز فيما بينها بالنظر الى كفاءتها الوظيفية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]instrumental [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]او القيم المضافة اليها [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لهذا السبب فانه يمكن الحديث عن ديمقراطية اسلامية او –[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif] بكلمة ادق [/FONT]–[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif] ديمقراطيات اسلامية [/FONT][/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كل هذ المكائن التي صنفت تحت الاسم النوعي [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ديمقراطية اسلامية[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]تشترك من حيث وظائفها الاساسية مع النماذج الاخرى للديمقراطية في عدد من الخصائص الهامة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]اما عناصر التمايز بينها ، بل بين النماذج الاسلامية نفسها ، فتتمثل غالبا في القيم التي يضيفها اعضاء الجماعة التي تتبناها وربما بعض الوظائف غير الاسايسة التي تضاف اليها او تحذف منها على يد اولئك الاعضاء[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]من هنا فانه يمكن تصور نموذج من الديمقراطية الاسلامية يستمد القيم الدينية المسندة اليه من قراءة عقلانية –[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif] تحليلية للاسلام [/FONT][/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كما يمكن تصور نماذج اخرى تقوم على قراءات مختلفة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ينبغي الاشارة هنا الى ان وصف [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الاسلامية[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الملحق بمفهوم الديمقراطية لا يعني نقل مكون قدسي الى المبنى الجديد ، المبنى المسمى بالديمقراطية الاسلامية ليس فيه اي شيء مقدس لان الوصف لا يشير في حقيقة الامر الى الاجزاء الاساسية التي يتكون منها الدين الاسلامي [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]بل يشير ببساطة الى امكانية تصميم نماذج من الديمقراطية يعتمد فيها على القراءات العديدة للدين الاسلامي كمصدر محتمل للقيم التي يحملها النموذج[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]5- [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الديمقراطيات الاسلامية كبرنامج بحث متصاعد او متناقص[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]:[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الغرض الاساس من اقامة الديمقراطيات هو ادارة الشؤون العامة للمجتمع ، وفي هذا المجال فكل نموذج منها يتنافس مع الاخر كما تتنافس كمجموع مع نماذج الحكم والادارة الاخرى [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]التحدي الذي يواجه المسلمين اليوم هو انتاج نموذج للديقراطية الاسلامية قادر على تسوية مناسبة بين القيم المحلية والخاصة بالاسلام من جهة والقيم الكونية الحديثة من جهة اخرى [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]احد الاغراض الرئيسية لنموذج من هذا النوع هو استقطاب اوسع ما يمكن من الشرائحة الاجتماعية للمشاركة النشطة والبناءة في جميع مناحي الحياة والشؤون العامة وصناعة القرار الذي يتعلق بحياتهم ومستقبلهم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مثل هذا النموذج يمكن النظر اليه كبرنامج بحثي في حال انتقال وتطور [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]بهذه الصفة ، فان التقدم يعني التوسع المنتظم في نطاق الوظائف التي يؤديها والتوسع الموازي في الشرائح الاجتماعية التي يستقطب مشاركتها في الشأن العام [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]هذا النظام يشترك مع النظم الديمقراطية المطبقة في المجتمعات المتقدمة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]غير الاسلامية[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]في عدد من الوظائف الاساسية الضرورية كي يحافظ على هويته كديمقراطية حقيقية ، لكنه يتمايز عنها بمنظومة من القيم التي تعكس الاحاسيس او التوجهات الخاصة بافراد المجتمع الذين طوروا هذا النموذج او شاركوا فيه [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ينبغي ان تكون هذه القيم قادرة على تحسين كفاءة واداء النظام الديمقراطي ضمن الاطار الاجتماعي الاسلامي الذي يعمل فيه النموذج ، وان تكون في الوقت عينه متوافقة او غير متعارضة مع القيم والقواعد التي تعارف العالم على ضرورتها للديمقراطية[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كمثال على ذلك فانه يمكن لنموذج ديمقراطية اسلامية او دينية ان يمنع [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الدعارة في الاماكن العامة[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ويعتبرها امرا قبيحا ومخالفا للقيم العامة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الا ان استعمال القانون وموارد الدولة لمنع هذا العمل سيكون مقصورا على المجال العام ، اما في المجال الشخصي فان مقاومة هذا النوع من الاعمال يقتصر على النصح والارشاد والاساليب الاقناعية الاهلية وليس قوة الدولة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]بل يمكن القول انه حتى في المجال العام فان حقوق الافراد والامتيازات المدنية محترمة ما لم تتعارض مع القانون [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مقارنة مع النموذج الانتقالي المتصاعد للديمقراطية الاسلامية ، يمكن ايضا تصور نماذج متناقصة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لعل المائز الاساسي لنموذج من هذا النوع هو ان القيم الدينية المضافة الى الماكنة الديمقراطية هي قيم انحصارية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]exclusivist [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لا تسمح بالتعدد والتنوع ، ولهذا فهي ربما تبرر التمييز ضد شرائح معينة او تعاملهم كمواطنين اقل درجة من غيرهم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مثل هذا النوع من القيم المضافة يؤدي في نهاية المطاف الى انتاج نموذج يختصر مشاركة المواطنين في الشان العام كما يمسح الهوية الاصلية للديمقراطية ويحولها نوع شبيه بديمقراطية خاصة باولئك الذين وضعوها في عزلة عن باقي الجمهور ، اي ديمقراطية للنخبة الحاكمة او ما يشبه النظام النخبوي الاوليغارشي [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
     
  4. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      30-08-2007 02:25
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]6- [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الديمقراطيات الاسلامية والتقييم النقدي[/FONT][/FONT]

    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الديمقراطيات الاسلامية ، مثل جميع المباني المجتمعية الاخرى ، يمكن ، بل ويفترض ان تخضع لعملية تقييم نقدي متواصلة على المستويين النظري والتطبيقي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]على المستوى النظري يجري تقييم الوظائف المختلفة والمكونات القيمية لكل من هذه النماذج بالنظر الى الاطار الاجتماعي الذي تطبق فيه [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]السؤال الذي يجب ان يقود عملية التقييم هو [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الى اي حد تساهم كل من الوظائف والمكونات القيمية المنسوبة الى النموذج في تحسين كفاءة ادائه العام[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]وهل ثمة حاجة الى اضافة وظائف او قيم اخرى الى النموذج القائم لتعديل او تحسين ادائه ؟[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]على المستوى التطبيقي فان التقييم يتناول ذات الوظائف والقيم بالنظر الى النتائج غير المرغوبة التي ربما اثمر عنها تطبيق النموذج او بعض جوانبه ضمن اطار الحياة الواقعية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ينبغي التشديد هنا على انه رغم ان القيم والاعراف ترتبط بالضرورة بالاطار الاجتماعي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]- [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الثقافي الخاص بها ، وبالتالي فان حساسيتها تتعلق بهذا الاطار خاصة ، الا انها من زاوية عقلانية – تحليلية موضوعات عينية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]objective [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ويمكن ان تخضع للتحليل والتقييم على هذا الاساس[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](Berlin, 1998) . [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]بعبارة اخرى فانه من وجهة النظر هذه ، لا يؤخذ بعين الاعتبار خصوصية القيم ، او ارتباطها بالاطار الاجتماعي كمبرر لحمايتها من التقييم النقدي ، فالقيم كموجودات تنطوي على جوانب موضوعية قابلة للنقد بالنظر الى هذه الجوانب على الاقل ، وبالنظر طبعا الى الوظيفة التي تؤديها اوالتي يراد لها ان تؤديها [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]من بين الادوات المفهومية التي تستعمل في تقييم الاداء الوظيفي والقيمي لاي من نماذج الديمقراطية الاسلامية ، ثمة اثنان يستحقان الذكر خصوصا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الاول هو ما يسمى بـ [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]منطق الحال [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]=the situational logic " (Popper, 1972; Paya, 2004) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، اما الثاني فهو [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]التجربة الفكرية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]= thought experiments " (Sorensen, 1998; Paya, 2003) .[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]السؤال الذي ربما يطرح نفسه هنا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ماذا نفعل اذا ظهر تعارض بين الخواص الاصلية لماكنة الديمقراطية والمنظومة القيمية التي اضافها المجتمع على تلك الماكنة ، ولم يمكن تسويته من خلال المساومة او النقاش او اي وسيلة اخرى للتسوية ؟[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ما هو المعيار الذي يتخذ حينئذ للخروج من المأزق ؟[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مثل هذه الوضعية الافتراضية يمكن اخذها بعين الاعتبار عند تبني واحد من نماذج الديمقراطية الاسلامية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]للاجابة على هذا السؤال يمكن مقارنة المشكلة بتلك التي اشار اليها كانت حين تحدث عن كيفية الخلاص من الشك المطلق [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]طبقا لكانت فان للشكاك دور عظيم الاثر في جعلنا واعين وحذرين من التساهل المعرفي [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]لكن نظرا لانه لا يمكن استبعاد الشكاك المطلق من الميدان او الرجوع الى الاستدلالات العقلية ، فانه حيثما تحول الدور الايجابي للشكاك الى دور هدام ، وتغير دوره من المساعدة في التخلص من الانزلاقات المعرفية الى عائق دون كسب معرفة جديدة ، عندئذ فان العقل يدعونا لصرف النظر عن راي الشكاك وحل المشكل بالرجوع الى معايير براغماتية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]هذه العودة الى الموازين البراغماتية هي فعل العقل حين يصل الى طريق مسدود وهي سنة راسخة في الفلسفة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]ويقول الفلاسفة الاسلاميون على سبيل الهزال ان جواب الشكاك المطلق هو الخشبة اما جانسن الحكيم والاديب الانجليزي المشهور فراى ان جواب الشكاك هو الرجم بالحصى [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]على نفس الاساس فانه يمكن المجادلة بانه في حال ظهر ان بعض القيم المضافة هي عائق ومعطل لماكنة الديمقراطية ، فانه من العقلاني الرجوع الى المعايير البراغماتية لتمكين الماكنة الديمقراطية من القيام بوظيفتها الاصلية اي ادارة الشأن العام للمجتمع [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]هذا يعني اعطاء الاولوية في العمل للماكنة على حساب القيم المضافة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]جدير بالذكر هنا ان مثل هذا الموقف له سوابق في التراث الاسلامي ، ومن بين الامثلة القريبة زمنيا هو الموقف الريادي الذي اتخذه اية الله الخميني حين اصدر في [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]++ [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]فتوى تؤكد اولوية النظام العام للبلاد على سائر الاحكام الشرعية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]هذه الفتوى تعتبر مثالا اخر على هذا النوع من الاستدلال العقلاني، اي الرجوع الى الحلول البراغماتية حينما يستعصي التوصل الى حل امثل[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]يمكن القول اذن انه طالما كانت الوظيفة الاصلية للديمقراطية هي تسيير امور الاجتماع ، وان التجسيدات الواقعية للقيم المجردة انما تظهر في اطار هذا النموذج ، فان التعارض الذي لايقبل الحل بين طرفي هذا النموذج ينحل باعطاء اولوية لخواص الديمقراطية نظرا الى ان هدفها الاصلي هو حفظ الاجتماع في المعنى العام للكلمة[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]7- حدود الاسلامية [/FONT]
    في هذا المقطع ، يبدو مفيدا السؤال [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: الى اي حد يمكن استعمال نسبة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]الاسلامية[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]في وصف الاشياء ، المباني المجتمعية ، والكيانات ؟[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هل يمكن مثلا القول بوجود بنك اسلامي او نظام مصرفي اسلامي او اقتصاد اسلامي او تكنولوجيا اسلامية او علم اسلامي ، مثلما وصفنا نموذجا من الديمقراطية بانه ديمقراطية اسلامية ؟[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هل هناك حدود نهائية لمثل هذه النسبة ، او ان كل شيء يمكن اسلمته باضافة صفة الاسلامي الى مؤخرته ؟[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    دعنا نبدأ جوابنا بسؤال التكنولوجيا والعلم الاسلامي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. تمثل التكنولوجيا في رايي بنية قابلة لحمل هذه الصفة ، بل ان التكنولوجيا الاسلامية كان لها تمظهرات تاريخية معروفة ، لكن خلافا لهذا فانه لا يمكن نسبة العلم ، اذ لا يصح القول بوجود علم اسلامي او صيني او امريكي او ما اشبه [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ليس من العسير توضيح هذه الثنائية فالعلم عبارة عن منظومة من الفرضيات ، النماذج ، النظريات التي صيغت على يد البشر من اجل فهم الاشياء والمركبات ومسارات العمل الخ [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].. [/FONT]التي تشكل بمجموعها ما نسميه بالواقع او الواقعي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]reality . [/FONT]العلم بالنسبة للعالم مثل شبكة يصممها الصياد ويطرحها في الماء كي يصطاد السمك[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]المقولة العلمية ناظرة اساسا الى هذا الواقع الذي يعتبر ، طبقا للفرضية الاولية عند الفلاسفة الواقعيين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]realists [/FONT]، مستقلا عن العالم او المكتشف ، او في الجملة الانسان الساعي للفهم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في هذا الاطار فان المقولة العلمية حول واقع معين لا تعتبر كشفا لحقيقته ، بل رايا قابلا للابطال – من حيث المبدأ – ، وان لم يجر ابطاله بعد [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هذا بالطبع على فرض انها لا زالت قائمة ولم يجر ابطالها فعلا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]اذا كانت المقولة من الصنف الاول فسوف تعتبر علمية سواء كان الذي توصل اليها عالم مسلم او صيني او امريكي او غيرهم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]اما اذا جرى ابطالها ، فانها لن تكون حينئذ من بين التراث الموصوف بالمعرفة العلمية ، حتى لو كانت – في نظر مؤرخي المعرفة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]- [/FONT]في غاية الاهمية كموضوع قائم بذاته او كحلقة في تسلسل تاريخي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]لهذا مثلا فان النموذج الفللكي الذي صممه ابن الشاطر ، والذي يقال انه الهم كوبرنيكوس ، لا يسجل كمنظومة مقولات علمية وان كان مثبتا كمحاولة قيمة ضمن تاريخ العلوم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]والامر نفسه يقال عن نظرية الفلوجستون التي اقترحها العالم الالماني شتال[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    بالنسبة للتكنولوجيا فان الامر مختلف [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. رغم العلاقة الوثيقة بين التكنولوجيات والعلوم الطبيعية ، الا ان الاثنين متمايزان وثمة فروق عديدة بينهما ، فهما اولا يختلفان في الغايات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]غاية العلوم هو تحصيل المعرفة بالجوانب العديدة للواقع ، اما غاية التكنولوجيا فهي التنبؤ بالتغير في هذا الواقع والسيطرة عليه [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وبينما تعمل النظريات العلمية مستقلة عن الظرف الاجتماعي او البيئي الخاص الذي تجري فيه ، فان التكنولوجيا والهندسة شديدة العلاقة بهذا الظرف وهي حساسة لمتغيراته [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]context-sensitive. [/FONT]ولهذا السبب ايضا فان معايير التقدم المستخدمة في كل من العلوم والتكنولوجيا مختلفة هي الاخرى[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في حالة العلوم فان معيار التقدم هو الاقتراب من المعرفة الحقيقية بالواقع ، وهذا بدوره يتحق من خلال سلسلة متواصلة من الافتراضات المؤقتة او الانتقالية تقود الى ما هو ارفع منها وهكذا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]بينما في حالة التكنولوجيا فان المعيار الرئيسي للتقدم هو النجاح المشهود في حل المشكلات العملية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]من ناحية اخرى تتسم مسيرة العلم بالتكامل التدريجي ، كما ان مقولاته تميل الى الموضوعية والتعميم ، اما في التكنولوجيا فان المعرفة الضمنية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]tacit knowledge [/FONT]تحظى باهمية اكبر ، ولهذا السبب فانه من العسير تصور مسيرة تكاملية في اطار التكنولوجيا[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    التكنولوجيات والمنتجات التكنولوجية وجميع المباني المجتمعية الاخرى تختلف عن العلوم في جانب اخر مهم[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: خلافا للنماذج والفرضيات العلمية ، فان صياغة وتطوير التكنولوجيات لا تستهدف اشباع فضولنا العلمي وزيادة معارفنا ، بل تستهدف اشباع حاجاتنا العملية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]هذه المباني المجتمعية ، سواء كانت ارادات جمعية معينة كما هو الحال في الكائنات التي صنفناها ضمن العالم الثالث ، او كانت من بين التجسيدات المادية لهذه الارادات كما هو الحال في الكائنات التي صنفناها ضمن العالم الاول ، هي في كلا الحالين تدين بالفضل في وجودها الى التوافق بين افراد الجماعة الذين خلقوها او استعملوها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    هؤلاء الافراد هم الذين اسندوا الوظائف المحددة التي تؤديها هذا المنتجات[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]/المباني ، وهم قد يغيرون هذه الوظائف من خلال تعديل التوافقات القائمة بينهم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]التكنولوجيات كمباني مجتمعية تعمل في الوقت نفسة كادوات بحتة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]pure instruments [/FONT]وكحوامل للقيم المسندة اليها من جانب الجماعة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في هذا الاطار فقد يمكن تصور العديد من التكنولوجيات المحملة ثقافيا ، مثل التكنولوجيا الاسلامية او الصينية او الافريقية او الامريكية الخ [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    يمكن تطبيق نفس المعادلة في مسألة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"البنك الاسلامي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]او النظام المصرفي الاسلامي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" . [/FONT]البنك هو مبنى مجتمعي ، ماكنة لتيسير بعض الوظائف الاجتماعية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وبهذا الاعتبار فانها تنطوي على جانبين ، فهي من جانب اداة بحتة ، وهي من جهة تحمل القيم المضافة اليها من جانب افراد الجماعة في ظرف معين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في حالة البنك الاسلامي فيمكن تصور نظام مصرفي يحمل القيم الاسلامية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]بمعنى اخر فان قراءة تلك الجماعة للاسلام او تفسيرها لقواعده سوف تتخذ اساسا لتحديد المبررات التي اوجبت قيام تلك الماكنة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]/[/FONT]البنك والاغراض التي يستهدف تحقيقها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    اما بالنسبة لـ [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"الاقتصاد الاسلامي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]فالمسالة اكثر تعقيدا وهي تتطلب المزيد من الشرح[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]يصنف علم الاقتصاد ضمن زمرة العلوم الاجتماعية التي توصف بانها علوم ذات وجهين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT]فمن جهة تتماثل مع العلوم الطبيعية في ان هدفها هو اكتشاف قوانين الحركة في المجتمعات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ومن جهة اخرى فهي تماثل التكنولوجيا من حيث اعتمادها على التنبؤ وكونها تستهدف التحكم في مسارات التغير في الحالات الاجتماعية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وهذا هو السبب الذي يبرر احيانا وصف العلوم الاجتماعية بانها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]تكنولوجيات اجتماعية[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" .[/FONT][/FONT]
    على ضوء ما ذكر انفا ، فانه يمكن القول بانه يمكن النظر الى الاقتصاد من زاويتين مختلفتين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. من زاوية كونه فنا يماثل التكنولوجيا ، فانه مؤهل لاكتساب خواص الماكنة ، ومن بينها قابليته لاستيعاب وحمل القيم المسندة اليه من جانب الجماعة التي تستخدمه في ظرف خاص [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وبناء عليه فان قيام مبنى اجتماعي تحت اسم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]الاقتصاد الاسلامي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]هو امر ممكن [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]من الزاوية الثانية ، اي كونه مماثلا للعلوم النظرية فان مقولاته تتسم بكونها عامة وغير قابلة للتخصيص ، اي مستقلة عن الظروف الموضوعية ، فان الحاق وصف الاسلامية او غيره به ، لن يكون ذا معنى[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]​
     
  5. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      30-08-2007 02:29
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]8- خلاصة وتصوير لنموذج مقترح[/FONT]

    حاولت المناقشات السابقة التاسيس لدعوى ان صياغة نموذج للديمقراطية الاسلامية ليس امرا مستحيلا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. لكن هذا يثبت امرا واحدا فقط وهو امكانية تركيب كينونة من هذا النوع ، بغض النظر عن توفر القابلية الفعلية لتركيب تلك الكينونة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]بعبارة اخرى فان ما جادلنا حوله هو امكانية الوجود ، بغض النظر عن امكانية الايجاد [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]دعنا اذن في هذه الفقرة الختامية نسعى لوضع الخطوط العريضة لنموذج مقترح للديمقراطية الاسلامية يمكن تبنيه من جانب الفاعلين الاجتماعيين في اطار اجتماعي اسلامي متقدم فكريا مثل ايران [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    نفترض اولا ان العديد من الجوانب الوظيفية لهذه الماكنة الديمقراطية في هذا الاطار المجتمعي الخاص سوف تماثل تلك التي تؤديها الماكنات الاخرى المستعملة في الديمقراطيات الحديثة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. نفترض ايضا ان المكونات القيمية لهذه الماكنة سوف تحدد على ضوء قراءة عقلانية – تحليلية للاسلام [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]تنظر المدرسة العقلانية – التحليلية الى العقل ككون مستقل في عمله وكسلطة قائمة بذاتها ليس فوقها سلطة اخرى [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]القران الكريم والسنة النبوية يمكن فهمها فقط من خلال عملية تفسير متواصلة يمارسها العقل المستقل ، غرضها المحافظة على الجسر الذي يربط بين محتوى النص الثابت وواقع الانسان المتغير [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]رغم ان العقل يعمل مستقلا ، الا انه – من حيث التكوين – يحمل العديد من الصفات والهموم الخاصة بالبيئة الاجتماعية لصاحبه التي تمثل بمجموعها جزءا مما نطلق عليه اسم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]البيئة العقدية الاسلامية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]= the Islamic belief-ecosystem" ( (Paya, 2000. [/FONT]البيئة العقدية ، مثل الانظمة البيئية الطبيعية ، هي انظمة دينامية حركية تتفاعل بنشاط مع العوامل التاريخية والجغرافية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ومن هذه الزاوية فهي انظمة متنامية ومتوسعة في مكوناتها الداخلية وفي تمظهراتها الخارجية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]ومع توسعها ينضم الى تكوينها اعضاء جدد ، اي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]"[/FONT]ارادات[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]" [/FONT]سواء فردية او جمعية تتفاعل فيما بينها ومع البيئة الاوسع[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    في الفلسفة العقلانية – التحليلية يعتبر الايمان مسألة شخصية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. وطبقا لهذه الرؤية فان التفاعل بين الايمان والحياة يتجلى من خلال ضم الفرد المؤمن لقوته الفكرية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT]العقل[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT]الى تجربته الروحية واستخدامهما معا في تعزيز فهمه واستيعابه وتمثله لعالم المقدس[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]تؤمن الفلسفة العقلانية – التحليلية بوجود كائن مقدس[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]sacred Being [/FONT]يسعون لاستكناه ذاته وصفاته من خلال تطوير فرضياتهم ونماذجهم التحليلية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وعلى نفس النسق فانها تعتبر الدين والتقاليد الدينية جزءا هاما وجوهريا من الاطار الحيوي الذي ينتمون اليه ، ويؤكدون على المراجعة المتواصلة لفهمهم الراهن للدين والتقاليد الدينية على ضوء التجارب الجديدة وما تقود اليه من معرفة جديدة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]الفرضية التي تقود هذه الممارسة هي ان المراجعة المستمرة سوف تساعد في تحسين استخدامهم للموارد التي تتوفر في اطارهم الحيوي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]يتبني اتباع المدرسة العقلانية – التحليلية التعدد والتنوع ، ويعارضون الانظمة الايديولوجية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]وفيما يتعلق بادارة الشأن العام الاجتماعي او السياسي ، فانهم لا يرون ان المشكلة الرئيسية تكمن في العثور على الافراد الاصلح او الاكثر تقوى لتولي القيادة ، بل تكمن في صياغة وتطبيق نظام عقلاني وكفؤ ، وايجاد مؤسسات او هياك تيسر اقامة مجتمع عادل [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]للوصول الى هذه الغاية ، فانه يمكن الاستفادة من الموارد المتوفرة في الاطارات الحياتية التي ينتمي اليها العقلانيون – التحليليون كمصدر غني للقيم والافكار ، بشرط اخضاعها للمراجعة والنقد الدائم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    اذا اردنا تطبيق المنظور العقلاني[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]- التحليلي على ظرف ايران الخاص ، فان صيانة النظام الاقليمي للبلاد هو شرط مسبق لاي مسعى يستهدف اقامة نموذج ديمقراطي اسلامي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]في هذه الاطار ، وبالنظر للتحدي المتمثل في التوليفة الاجتماعية المتنوعة ، الدينية واللغوية والثقافية ، للقطر الايراني ، فانه ليس من اليسير التوصل الى اجماع على المباديء الاساسية التي سيقوم عليها النموذج الديمقراطي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]سوف يتطلب الامر جهدا كبيرا ومركزا لصياغة وترسيخ اعراف ديمقراطية ، ومناهج عمل ومؤسسات ، لتشجيع ودعم التحول نحو نموذج ديمقراطي قابل للحياة والاستمرار[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    نموذج الديمقراطية الاسلامية المقترح يستهدف الوصول الى تركيب مناسب يجمع التطلعات والميكانيزمات الضرورية لضمان المشاركة والتمثيل الشعبي والمتعارفة في الانظمة الديمقراطية العريقة على نحو متكامل ، كما يضمن في الوقت نفسه معايرة وضبط عمل المؤسسات السياسية على ضوء القيم الاسلامية المعقولة[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. من هنا فان هذا النموذج سوف يشجع مثلا التفاعل الانساني المباشر والقائم على ارضية المساوة كوسيلة ضرورية لتعزيز الاحترام والتقدير المتقابل ، وتعزيز الرابطة الروحية بين المواطنين ، واستيعاب المشتركات التي تجمع بينهم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]للوصول الى هذه الغاية سوف نحتاج الى تشجيع التبادل الثقافي بين المجموعات الاثنية والثقافية المختلفة وهو امر يتطلب بالتاكيد ضمان التعددية الثقافية في اوسع تجلياتها [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]كما يتطلب تشجيع الاعتماد على الحوار كوسيلة لتكوين اجماع وطني يتجلى في اعمال مشتركة وبحث عن حلول للمشكلات بالتعاون بين المواطنين والحكومة وذوي الخبرة [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    يجب ان يوجه نموذج الديمقراطية الاسلامية المنتظر اهتماما فائقا للحقوق الاساسية للانسان والحريات المدنية ، وان يضمن مساحة عمل مناسبة لمنظمات المجتمع المدني كي تلعب دورها الضروري في تيسير العلاقة بين الافراد من جهة وبين القوى السياسية والاقتصادية من جهة اخرى ، وكي تسهم في حماية حريات الافراد وحقوقهم [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. ويوجه النموذج اهتماما كبيرا للقيم الاسلامية مثل احترام الاخلاقيات العامة والاعراف المقبولة بين عقلاء العالم ، اضافة الى الرعاية المتبادلة والمسؤولية المشتركة للمواطنين عن بعضهم وعن النظام البيئي الذي يعيشون في اطاره [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    بالنظرلظرف ايران الخاص ، نعتقد ان بوسع الدولة ان تلعب دورا محوريا في صياغة وترسيخ نموذج الديمقراطية الاسلامية المقترح [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. لكن على اي حال فان للمجتمع المدني دور كبير يلعبه لمساعدة جهاز الدولة في تحقيق هذه الغاية [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]فيما يتعلق بالتنظيم الحكومي ، فان وجود نظام قضائي كفء ومستقل يمثل ضرروة اولية لنجاح النموذج وتطوره [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]كما تلعب الصحافة دورا هاما ، وهي يمكن ان تساهم في بناء وتحسين كفاءة النموذج من خلال مراقبة ادائه ولكونها مصدرا للمعلومات ، وهي من هذا المنظور وسيلة فعالة لتطوير مشاركة شعبية غنية وذات تاثير[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]والشيء نفسه يقال عن المفكرين ، الدينيين وغير الدينيين ، فهم يتحملون جانبا مهما من المسؤلية في تمهيد الطريق امام النموذج الديمقراطي المقترح كي يترسخ ويتكامل [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]يمكن للمفكرين ان يلعبوا دورا محوريا في خلق تفاعل بناء بين ما يتخلق في فضاء العالم من افكار جديدة وما تكشف عنه التجربة الديمقراطية من حاجات ومشكلات وامكانات جديدة في الاطار المحلي[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]بالنظر لكونه نموذج بحث تجريبي ، فان نجاح النموذج الديمقراطي الاسلامي يتوقف الى حد كبير على الافكار الجديدة الضرورية لحل المشكلات التي يواجهها ، وفي هذا المجال فان المفكرين سيكون لهم اليد الطولى [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT][/FONT]
    الغرض مما ذكر اعلاه هو تحديد الخطوط الاولية لبرنامج البحث المقترح [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. لكن يجب الاقرار بانه رغم هذا الهدف المتواضع ، فان الخطوط التي رسمناها تحتوي على كثير من الفراغات [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]. [/FONT]على اي حال ، وبالنظر لان اي برنامج بحث هو في الاعم الاغلب نشاط جمعي ، فان تلك الخطوط هي مجرد اضاءات على الطريق الى صياغة نموذج اشمل واكمل[FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]


    المراجع


    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]بايا ، علي [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]فلسفه تحليلي[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مسائل وجشم اندازها [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الفلسفة التحليلية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]المسائل والتطلعات[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، تهران [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]2003 [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، طرح نو[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الخميني ، روح الله [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]صحيفه نور ، تهران [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]1989 [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، وزارت ارشاد اسلامي[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]داوري ، رضا [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]انقلاب اسلامي ووضع كنوني عالم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]الثورة الاسلامية ووضع العالم المعاصر[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، تهران [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]1982 [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، مركز الدراسات والابحاث التاريخية والثقافية [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]مستشار الدوله ، ميرزا يوسف [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]يك كلمه [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]([/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]كلمة واحدة[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]) (1869) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، تهران [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]2003 [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، صباح[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]النائيني ، ميرزا محمد حسين [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]: [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]تنبيه الامة وتنزيه الملة [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](1908) [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، قم [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]2003 [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]، بوستان كتاب[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]



    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Berlin, Isaiah: “The First and the Last”, [FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]The New York Review of Books[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif], VOL. 45, NO. 8 · MAY 14, 1998. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Gray, John: [FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]Liberalisms: Essays in Political Philosophy[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif], London: Routledge, 1989. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Heidegger, Martin: [FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]The Question Concerning Technology and Other Essays[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif], trans. William Lovitt. New York: Harper and Row, 1977. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Linz, J & A. Stepan, [FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]Problems of Democratic Transition and Consolidation[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif], Baltimore: The John Hopkins University Press, 1996. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Paya, Ali: "Muslim Identity and Civil Society: Whose Islam? Which Society?", London: Book Extra Publications, 2000. [/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Paya, Ali: “Dialogue in the Real World,” [FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]International Journal of Applied Philosophy[/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif], Vol. 19, No. 2, 2002. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Paya, Ali: “Clarifying Situational Logic”, [FONT=DOHIJB+TimesNewRoman,Italic, Times New Roman, serif]Nameh-e Ulum-e Ejtemaee [/FONT][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif](Social Sciences Letters), Vol. 21, 2004. [/FONT][/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Paya, Ali: "Islam and/or Democracy? Some views from Iran”, paper presented at the Muslim Institute Symposium, July 2004.[/FONT]
    [FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]*[/FONT]
    [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]1[/FONT]كان ميرزا يوسف مستشار الدولة واحدا من المفكرين الايرانيين البارزين في القرن التاسع عشر [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. عرف كدبلوماسي كفء وعمل ممثلا لايران في باريس بين [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]1865-1869 . [/FONT]كتابه [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]"[/FONT]كلمة واحدة [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]" [/FONT]هو ترجمة فارسية لقانون نابليون [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]قدم هذا الكتاب نصا قانونيا اوربيا حديثا الى القاريء الايراني ، لكن اهميته ترجع – اضافة لذلك – الى محاولة الكاتب اظهار ان الفصل الخاص من قانون نابليون المتعلق بالحقوق المدنية ، وهو ايضا جزء من الدستور الفرنسي ، متناغم تماما مع تعاليم الاسلام [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]بعبارة اخرى فقد حاول مستشار الدولة عرض ايات قرانية او ادلة من تراث الرسول والائمة تطابق تماما محتوى بنود القانون [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]وترك الكتاب اثرا عظيما على تفكير الاجيال التالية من المجددين الدينية في ايران كما لعب دورا هاما في النقاشات الفكرية حول دستور المشروطة لعام [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]1906.[/FONT][/FONT]
    [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]2[/FONT]كان الميرزا محمد حسين النائيني من ابرز الفقهاء المؤيدين للدستور خلال الثورة الدستورية وكتب كتابه في الرد على نقادها ومعارضيها ، وحاول فيه ايجاد تسوية بين القيم الاسلامية من جهة وبين المفاهيم السياسية الحديثة مثل الدستور ، حقوق الانسان ، الحرية وما اشبه [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. غني عن القول ان النائيني قد تاثر بعمق بكتاب مستشار الدولة المذكور اعلاه [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]3 "[/FONT]المعرفة[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]" المقصودة هنا هي تلك القابلة للتحصيل والتقييم من جانب عامة الناس اي المعرفة الموضوعية وليس ما يطلق عليه المتصوفة اسم المعرفة المباشرة او المعرفة الحضورية [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]4[/FONT]يعتمد هذا القسم بشكل رئيس على مقالة [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif][FONT=DOHIGA+TimesNewRoman, Times New Roman, serif]Dialogue in the Real World (2002) [/FONT]كما يعتمد كثيرا على كتابي سيرل [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif](1995[/FONT]، [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]1999).[/FONT][/FONT]
    [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]5[/FONT]يمكن عرض مثال معاكس على النحو التالي [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]: يمكن لروبنسون كروسو او حي بن يقظان ان يحدد جزء من جزيرته ويطلق عليه اسم [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]"[/FONT]معبد[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]" [/FONT]او مكان مقدس للعبادة مثلا [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]هذا المكان سياخذ مكانة مميزة من زاوية ان روبنسون او حي ربما يغير سلوكه الخارجي في اي وقت يدخل هذا [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]"[/FONT]المعبد[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]". [/FONT]حالته الروحية الداخلية ربما تتغير ايضا بموازاة ذلك كنتيجة للوظيفة الجديدة المسندة الى تلك القطعة من الارض[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]لكن على اي حال فان اسناد وظيفة [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]"[/FONT]المعبد[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]" [/FONT]في هذا المثال لا يبدو انعكاسا حقيقية لارادة فردية بحتة [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]والسبب في هذا ان روبنسون او حي ، حين يمارس العبادة ، فانه يضع نفسه – افتراضا – في حال اتصال مع ارادة اخرى ، هي الكائن الاعلى الذي هو موضوع العبادة[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
    [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]6[/FONT]يمكن مع شيء من التسامح مماثلة النموذج المستعمل هنا مع مفهوم العلل الاربع التي اقترحها ارسطو [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. من هنا فانه يمكن مثلا ربط الارادة الجمعية التي تشكل المبنى المجتمعي مع مفهوم العلة النهائية عند ارسطو [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]كما يمكن ربط الفاعل الاجتماعي [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]([/FONT]الفرد او الافراد[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]) [/FONT]الذين يخلقون فعليا ذلك المبنى المعين ، مع العلة الفعلية المؤثرة [FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif]. [/FONT]ويمكن ربط التمظهر المادي لهذا المبنى مع تركيب من العلة الشكلية والمادية[FONT=Times New Arabic, Times New Roman, serif].[/FONT][/FONT]
     
  6. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      30-08-2007 02:55
    الموضوع في ملف وورد
     

    الملفات المرفقة:

  7. X-FILES PROF

    X-FILES PROF عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏21 فيفري 2007
    المشاركات:
    1.832
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      01-09-2007 21:49
    شكرا على الردود
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...