• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

تقاويم العذاب

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

THE BLACK EAGLE

نجم المنتدى
إنضم
30 أوت 2007
المشاركات
2.413
مستوى التفاعل
4.319
تقاويم العذاب

خالد الخزرجي
سنةٌ مضَتْ
عميتْ بصائرنا
فكيف ستنقضي آجالُنا؟
سنتان لم نرَ غيرَ ضوضاء الحروبْ
سكّينة الجزّار فوق رقابنا
حشروا بسوح الغابِ كلَّ طيورنا
وأستنسروا كبغاث طيرٍ آكلٍ
لحمَ الجوارح، دأبهم وأد الحمامْ
مرّتْ تقاويم العذابِ
وغيْضَ دجلةُ والفراتْ
الأرضُ ما أخضرّتْ ولا اعطتْ لنا
أرحامها عقمتْ وما أفترعت لنا أشجارُها
الحربُ في بغدادَ آثمةٌ
وهذا الليلُ طالْ ...
طالت ليالي الحزن وانكسر القمرْ
من أيما غيمٍ سينهمرُ المطرْ؟
قد أفسدَ المحتلُّ بيتي
خفْت يفتتنُ الصعاليكُ الأُولي
ناموا علي شظف الحياة وقايضوا
دَمَهُم بخبزٍ مثل طعم الرملِ
معجونٍ بدمع العين والعرق الغزيرِ
أقولُ:
ــ هل رقّتْ قلوبُ الأهل للمضني
لقد بات العراق علي شفا حربٍ
وكأسٍ من غبوق الليل تشربهُ
جواري القصر، هُمْ لا يسمحونَ
بضوعة الأشجارِ،
حتي ياكلوا من لحمنا
ويفرّقوا وطناً علي القارات أشلاءً
ومَحضَ خرائبٍ فيما مضي
كانت حدائقَ من مطرْ !...
2004 ــ 2005
ويلاهُ إنّ بلادَنا
صارت علي مرّ الزمان خطيئةً
يبتزّها السمسارُ والعرّاف والخرْتيتُ،
كيف نعيدُها لغوابر الأيامِ نوقظها
ونمسح عن جبين الضوءِ
لونَ قتامةٍ
ونعيدُ للوطن العطشان تموزاً أغَرْ؟
كان العراق غزالةً
ملتفةً بعباءةٍ بيضاءَ
تنسجُ من قميص الشمس ثوباً أرجوانيّاً،
رسمتُ البحرَ في عينين ناعستينِ
قلتُ: أغورُ في نجمينِ أو نهدينِ
يبزغُ منهما نهدٌ يغازلُ شمعةً
ويرفُّ يغزلُ من ثياب البحر أفوافَ النخيلْ
2005 ــ 2006
(مضْنَي تقلبني الأكفُّ) ولا أري
وطناً يلمّ رُفات طفلي،
كنتُ أبحث عن بلاد تحتوي جسدي المطوَّقَ
بالحديد وبالرمادْ
فكأنّ أرضيَ وهْيَ حُبلي بالرصاص ِ
ضروعُ دَمْ ..
وكأنها لجْبٌ تحجَّرَ في لهاث النارِ
غاصَ الزهرُ في اغصانه العجفاءِ
وأنطفأت نجومْ
وتناثرتْ في البحر أشلائي،
أصيحُ فمن يغيث أرومتي
في الحرب توهبُ عُنوةً فتيانَها
سنةٌ مضتْ
ما أكثرَ السنوات تمضي
في ظلامٍ إثْرَ مظلمةٍ
ومن قتلٍ إلي ذبحٍ ووأد طفولةٍ
حتي غدتْ بغداد للمضني كفنْ
سجّانُها الموتورُ يغتالُ الوطنْ
ويريقُ ماءَ فراتها
ويثير في النفس الشجنْ
ياحبَّها المدفونَ ينبتُ في العيونِ
وفي شفاه الليلكِ النعسانِ
كم جنّ الوتَرْ ...
لغنائها، لقصيدةٍ من دفق مرمر دمعها
غني المطرْ
كان العراقُ قصائدَ الشعراءِ
كيف تراجع الضوءُ الشفيفُ
وأطفأ الأوغادُ نبضَ وميضهِ
ونمت علي شطآنه الأشَناتُ
والشوكُ المدَمّي، يالأحزان العراقْ؟!
هُمْ يسرقون النفط والإنسانَ
ينطفئونَ إذا أضاءَ لنا الزمانُ
وأمرعتْ غيماتُنا !...
كانَ العراقُ حضارةَ التاريخِ
صار دَمُ العراقيين مجمرةً لرايات الحسينْ
هل يشهدُ الطفّ الحزينُ وجوهنا
في كل عيد يذبحون بلادنا
زُلفي وللموت الكبير يهيّئونَ جلودنا
للسّلخ في الأعياد مثل خرافنا
أو يطفئون ملامح الألوانِ
في بيْض الوجوه ...
(بيْض حرائرُنا) وأفعالُ النساءْ (1)
بيْضٌ بليل العرس أنقي من حرير الضوءِ
أشهي من عطور الزهر كلُّ نسائنا
2006 ــ 2007
صورٌ تمرّ كأنها أرتالُ برقٍ خاطٍ
ونمرّ من خلل السحائب والغبارْ
من غير أن نلجَ الظلامَ كأننا
(أعجاز نخلٍ) هل رأيتَ النخلَ
من عقمٍ يغيثُ فسائلاً غرثي لماءْ !
في غفلةٍ من ضعف نسْلٍ
ضاعَ منا موطنٌ كالبحر روّعنا الزمنْ
تتساقطُ الكلمات فوق رموسها
ويموتُ من عطشٍ وطنْ
وطن تسوّرهُ الخناجرُ والمكائدُ والفتنْ
والطائفيّات الخوارجُ والحَزَنْ
الحربُ في سنواتها تشتدّ رابعةُ السنينِ
يجمرها وحشودها
وأنين أقمارٍ وغصاّت الزّهَرْ
هذا هو التاريخ يكتبه الغزاةُ الغاصبونَ
فمن يغيث الجائعينَ ومن يدافع عن
شهيدٍ ذبَّ عن قمرٍ وعن طفلٍ يتيمْ
هل يرجع الماضي إلي لغة السلامِ
وهل تعود لنا بلادً آمنه؟
هذا هو التاريخ يفرضه الملوكُ الحالمونْ
بعروشهم تبقي ويفني الشعب يهبط
في حروبٍ ساخنهْ !


 

samir1000

نجم المنتدى
إنضم
22 سبتمبر 2006
المشاركات
3.288
مستوى التفاعل
403
ويرفُّ يغزلُ من ثياب البحر أفوافَ النخيلْ
 

hamham111

عضو
إنضم
10 سبتمبر 2007
المشاركات
135
مستوى التفاعل
349
أيّها النسر الأسود بديع نصّك
أوّل ما قرأته قُلتُ في نفسي (نعيق آخر و كم نعشق نحن العرب النّعيق) و بعدها تأكّدت أنّ النصّ تسجيليّ لوطن لا يستحقّ إلاّ النعيق و لكنّه ينفتح دوما على أمل عذب يفتح الشهيّ للعيش... و ما الشّعر إلاّ شكل جميل للعيش؟
تحيّتي إلى قلبك.

كلّ الحبّ...
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
أعلى