حياة أشرف الخلق " محمد صلى الله عليه و سلم "

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة moumon, بتاريخ ‏12 سبتمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:45
    البيت العتيق

    كانت مكة عندما أتي إليها سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام مع ابنه إسماعيل وأمه هاجر ، أرضا قاحلة لا ماء فيها ولا زرع ، حيث ترك إبراهيم عليه السلام ، زوجته هاجر مع وليدها إسماعيل في تلك الأرض القاحلة ، استجابة لأمر الله عز وجل ، وفارقهما ودموع الحزن تذرف من عينه ، حيث التجأ إلى مكان لا يرونه فيه قائلا

    ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون 1

    جلست هاجر مع وليدها إسماعيل ، ترضعه وتشرب مما بقي من الماء ، حتى إذا نفد ، عطشت وعطش ابنها ، فجعلت تسعى بين الصفا والمروة {2} علها تجد أحدا وفعلت ذلك سبع مرات عادت بعدها يائسة حزينة كئيبة ، وهي ترى ابنها يذوي كوردة ندية لكن الله عز وجل أغاثها وأغاث ابنها ، عندما انفجر نبع ماء بالقرب منها ، فجعلت تزم الماء {3} وتحوضه ، فشربت وشرب ابنها ، وأرسل الله عز وجل قوما {4} يأنسون إليها وتأنس إليهم ، إلى أن شب إسماعيل عليه السلام ، وتزوج من هؤلاء القوم بامرأتين ، الأولى: كانت عاقة ، فأمره أبوه إبراهيم عليه السلام أن يطلقها بعد أن زراه وأطمأن على أحواله ، والثانية كانت بارة وفية مخلصة ، فأمره أبوه أن يحافظ عليها وبوحى من الله عز وجل ، بنى إبراهيم عليه السلام وإسماعيل البيت العتيق فكان أول مسجد وضع للناس ببكة ، يعبدون الله عز وجل فيه ، ويطوفون حوله ، ويسعون بين الصفا والمروة ، ووقف إبراهيم عليه السلام ، بعد أن تم بناء البيت ، يدعو ربه قائلا

    وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمه مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم 5

    واستجاب الله عز وجل لدعاء إبراهيم عليه السلام ، فبعث في أهل مكة نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، رسول الرحمة ، ختم به أنبياءه ورسله ، وأكمل له الدين ما لم يؤت أحدا قبله وعمت دعوته أهل الأرض ، على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ، وكان هذا لفضله عليه الصلاة والسلام ، ولشرفه في نفسه وقومه ، وشرف أرضه التي بعث بها ، وفصاحة لغته ولطفه ورحمته ، وكريم أصله وعظيم مولده وقدره

    الآية 37 من سورة إبراهيم
    1
    الصفا والمروة: جبلان مرتفعان
    2
    ولذلك سمي بنبع زمزم
    3
    هم الجراهمة وكانوا من العرب
    4
    الآيات 127-129 من سورة البقرة
    5
     
  2. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:47
    عام الفيل​


    أستبد أبرهة الحبشي ، بأمارة اليمين ونصب نفسه أميرا عليها ، بعد أن عصى أوامر ملكه النجاشي ، ملك الحبشة الذي كان يدين بالنصرانية . وأراد أبرهة أن يرضي النجاشي ليصفح عنه زلته ، فبنى كنيسة فائقة الحسن والجال ، لم ير مثلها في يومها ، وكتب أبرهة إلى النجاشي يعلمه: أني بنيت لك كنيسة ، ولن تهدأ نفسي ، ويستقر حالي ، حتى أصرف أنظار العرب عن الحج إلى البيت العتيق ، إلى الحج لكنيسة "القليس" {1} ولما علم العرب بنوايا أبرهة غضبوا ، فدفعت الحمية رجلا من كنانة ، فخرج حتى أتى الكنيسة وأحدث {2} فيها . ثم أخبر أبرهة بما فعل العربي فغضب غضبا شديدا وقال: والله لأسيرن إلى البيت العتيق حتى أهدمه ثم أمر قواده وجنوده أن يتهيؤوا ، استعدادا لهدم البيت العتيق ، وسار أبرهة في مقدمة الجيش الكبير الذي يتقدمه فيل ضخم ، ولما سمعت العرب بذلك ورأت هذا الجيش الجرار الذي يتقدمه فيل ، هابوا {3} لقاءه ، وفزعوا من مرأى الفيل ، إلا أنهم رأوا أن جهاده حق عليهم ، عندما سمعوا بأن أبرهة يريد هدم كعبتهم ، بيت الله الحرام ، لكن محاولات العرب في صد أبرهة ، باءت بالفشل ، إذ انتصر عليهم ، وبات الطريق أمامه مفتوحا إلى مكة المكرمة ، وما إن وصل إلى مشارفها ، حتى بعث من أتى له بأموال وبعير أهل قريش ، وكان منها مئتا بعير لعبد المطلب بن هاشم ، جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان إذ ذاك سيد قريش وزعيمها وبعث أبرهة رسولا إلى عبد المطلب ، ليخبره أنه لم يأت لحرب قريش ، إنما جاء لهدم الكعبة فإن أراد عبد المطلب الحرب ، فالويل له ، وإن لم يرد ذلك فليأت إليه وأعلم عبد المطلب هذا الرسول ، أن قريشا لا تريد الحرب ، وأنها لا طاقة لها على القتال ، فهذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم ، فللبيت رب يحميه وانطلق عبد المطلب إلى أبرهة حيث استقبله استقبالا حافلا وأجلسه إلى جانبه ثم سأله أن يطلب ما يشاء . فقال عبد المطلب حاجتي أيها الملك ، أن ترد علي البعير التي أخذتها . فقال أبرهة متعجبا: والله إنك قد أعجبتي حين رأيتك ، فلما كلمتني بشأن البعير ، انتقصت من قدرك ، أتكلمني بمئتي بعير ، وتترك البيت الذي هو دين آبائك وأجدادك ؟ فقال عبد المطلب: إني أنا رب الإبل ، أما البيت فله رب سيمنعك عنه ، ثم عاد عبد المطلب إلى قومه ، وأمرهم بالخروج إلى شعاب {4} مكة وجبالها وفي الصباح توجه أبرهة إلى مكة ، يريد هدم البيت ، لكن الفيل الذي كان يتقدم الجيش ، أحجم عن التقدم رغم ضربه ونهره ، فإن وجهوه نحو اليمين هرول، وإن وجهوه نحو الكعبة أحجم وتراجع ، عندئذ لقي ابرهة وجيشه جزاءه العادل ، عندما أرسل الله عز وجل طيورا ، تحمل في أرجلها حجارة صغيرة ، لا تصيب أحدا منهم إلا هلك فولى الجيش هاربا ، لا يلوى على شيء ، أما أبرهة فقد أصيب بالحجارة ، وما إن وصل إلى اليمن حتى فارق الحياة ، وقد ذكر الله عز وجل هذه الحادثة في القرآن الكريم إذ قال

    ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل *ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول 6


    القليس: هي الكنيسة التى بناها أبرهة وأراد أن يصرف أنظار العرب إليها ، وسميت كذلك لارتفاعها وعلو بنائها
    1
    أحدث: أي بال ، أو تغوط
    2
    هابوا: خافوا
    3
    شعاب: مفردها شعب وهو الوادي
    4
    أبابيل: جماعات
    5
    كعصف مأكول: ورق الشجر عندما تأكله الحيوانات ثم ترميه، وهذه الآيات الخمس تمام سورة الفي
     
  3. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:48
    عبادة الأوثان​


    ضاقت مكة بأبناء إسماعيل عليه السلام وذريته ، فالتمسوا الرزق في بلاد أخرى ، فكان واحدهم لا يرحل عن مكة ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما له ، فإذا ما استقروا ، وضعوا هذا الحجر فطافوا حوله كطوافهم حول الكعبة ، حتى إذا مرت السنون ، عبدوا ما أعجبهم من هذه الحجارة واستبدلوا بدين إسماعيل عليه السلام ، عبادة هذه الأوثان ، فصاروا أشبه بالأمم السابقة ، وما هم عليه من الضلال والشرك بالله عز وجل ، فإذا طافوا حول الكعبة ، وحدوا الله بالتلبية ثم أدخلوا معه أصنامهم ، يقول الله عز وجل واصفا حالهم

    وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون 1

    ثم إن بعض الرجال ، يدعى- عمرو بن لحي - خرج من مكة إلى بلاد الشام في تجارة له ، فوجد هناك أقواما يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له: هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال له: ألا تعطوني صنما ، فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه ؟ فأعطوه صنما يقال له: هبل فكان هذا الرجل ، أول من غير دين إسماعيل عليه السلام وفيه يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه {2} في النار " ومن بين الأصنام التي عبدوها - العزى - وكان لقريش وبني كنانة ، وكانت أعظمها عندهم ، يزورونها ويهدون لها ، ويقتربون لها بالذبائح ومنها - اللات - وكانت لثقيف بالطائف وهي عبارة عن صخرة مربعة ومنها أيضا - مناة - وكانت للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل يثرب وغيرها من هذه الأصنام التي صنعوها بأيديهم ، ثم عبدوها ، ألا ساء ما يعبدون ، واعتقدوا أنها تجلب الخير وتمنع الشر ، ولذلك كانوا يتمسحون بها ويتبركون ، حتى إذا بعث الله رسوله محمدا ، صلى الله عليه وآله وسلم ، برسالة التوحيد استنكروا ذلك ، فقال تعالى في وصفهم

    أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشيء عجاب 3

    الآية 106 من سورة يوسف
    1
    قصبه: أمعاءه
    2
    الآية 5 من سورة ص
    3
     
  4. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:52
    قريش وخدمة البيت​


    كان القرشيون يولون البيت العتيق اهتماما كبيرا ، وقد استطاع رجل منهم وهو قصي بن كلاب أن يحتكر أمر مكة والعناية بها ، لا بل تملك على قومه فملكوه ، فكانت إليه الحجابة {1} والسقاية {2} والرفادة {3} والندوة {4} واللواء {5} ، فحاز شرف مكة التي قطعها أرباعا بين قومه فأنزل كل قوم من قريش ، منازلهم من مكة ولكن قصي بن كلاب هلك ومات ، فاختلف القرشيون فيما بينهم حول أمور خدمة البيت ، لمن تكون الرفادة والسقاية ؟ ولمن تكون الحجابة والندوة واللواء ؟ وطمع بعضهم في أن تكون أمور الكعبة والبيت كلها في حوزته واشتد الخلاف بين القرشيين وكادت تقع حرب طاحنة فيما بينهم ، لولا أن تداعى القوم إلى الصلح ، فاتفقوا على أن يعطوا بني عبد مناف: السقاية والرفادة ، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار ، وكانوا بني عبد مناف قد دخلوا في حلف يسمى: حلف المطيبين ، وذلك أنهم غمسوا أيديهم جميعا ، في إناء مملوء بالطيب ، ثم تعاقدوا وتحالفوا ، أما بنو عبد الدار فقد دخلوا في حلف الأحلاف ، وذلك لأنهم عقدوا مع حلفائهم عند الكعبة ، حلفا مؤكدا على أن لا يتخاذلوا لكن أهم حلف عقده القرشيون قبل الإسلام ، كان حلف الفضول ، إذ تداعت قبائل من قريش إلى حلف ، يعقدونه في دار عبد الله بن جدعان ، فاجتمعوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما ، إلا نصروه وقاموا معه ، وفي هذا الحلف يقول رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم

    لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حافا ما أحب أن لي به حمر النعم {6} ولو أدعى به في الإسلام لأجبت

    ثم إن الرفادة والسقاية ، انتقلت إلى زعيم من زعماء قريش وهو: هاشم بن عبد مناف ، الذي يعتبر أول من سن الرحلتين لقريش: رحلتي الشتاء والصيف ، وأول من أطعم الثريد بمكة ، وعندما مات هاشم بن عبد مناف ، تولى السقاية والرفادة ، المطلب بن عبد مناف ، الذي كان ذا شرف في قومه وفضل ، وكان هاشم بن عبد مناف ، قد ولد له ولدا سماه: شبية ، وهو الذي أطلق عليه فيما بعد اسم: عبد المطلب والذي عاش في كنف ورعاية عمه المطلب

    عبد المطلب وبئر زمزم

    أمر عبد المطلب وهو نائم أن يحفر بئر زمزم ، وذلك أن الجراهمة عندما خرجوا من مكة ، دفنوها ، وفي ذلك قال على بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر {7} إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة {8} قلت: وما الطيبة ؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال: احفر برة {9} قلت: وما برة ؟ قال: ثم ذهب عني ، فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة {10} قلت: وما المضنونة ؟ قال ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه ، فجاءني فقال: احفر زمزم ثم مضى عبد المطلب مع ابنه الحارث ، إلى المكان الذي عين له حاملا معوله ، فحفر فيها ، فلما بدا لعبد المطلب الطي {11} ، كبر فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب ، إنها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا ، فأشركنا معك فيها فقال: ما أنا بفاعل ، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم ، وبقي أمر السقاية بيد عبد المطلب ، جد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    ا
    لحجابة: أن تكون مفاتيح البيت عند قصي فلا يدخله أحد إلا بإذنه
    1
    السقاية: تقديم ماء زمزم للحجاج
    2
    الرفادة: إطعام الحجيج
    3
    الندوة: الاجتماع للمشورة والرأي في دار الندوة
    4
    اللواء: أي الراية التي لا يحملها إلا قوم مخصصون
    5
    أي لا أحب نقضه وإن دفع لي حمر النعم
    6
    الحجر: هو جزء من الكعبة
    7
    قبل لزمزم طيبة لأنها للطيبين والطيبات من ولد إبراهيم
    8
    قيل لها برة: لأنها فاضت على الأبرار ، وغاضت عن الكفار
    9
    قيل لها المضنونة: من الضن وهو المنع ، لأنها ضن بها على غير المؤمنين
    10
    الطي: الحجارة التي طوي بها البئر أي ردم
    11
     
  5. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:53
    نذر عبد المطلب

    رزق عبد المطلب بن هاشم ، بعشرة ذكور ، وست إناث فأما الذكور فهم: العباس وحمزة ، وعبد الله ، وأبو طالب وأسمه عبد مناف والزبير ، وهو أكبر أعمام النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والحارث ، وحجل ، والمقوم ، وضرار ، وأبو لهب {1} واسمه عبد العزى وأما الإناث فهن: صفية ، وأم حكيم البيضاء ، وعاتكة ، وأميمة ، وأروى ، وبرة وكان عبد المطلب بن هاشم ، قد نذر ، حين لقي ما لقي من قريش عند حفر زمزم ، لئن رزقه الله بعشرة ذكور ، ثم كبروا وبلغوا معه حتى يذودوا {2} عنه ، ليذبحن أحدهم لله عند الكعبة ، فلما بلغ عددهم عشرة ، جمعهم ثم أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء لله ، فأطاعوه ، وقالوا: امض يا أبانا إلى ما نذرت له ، ولكن ماذا نصنع ؟ وأينا ستختار ليكون الذبيح ؟ فقال عبد المطلب: ليأخذ كل رجل منكم قدحا {3} ، ثم يكتب فيه اسمه ، ثم ائتوني ففعلوا ما أمرهم به والدهم ، فدخل بهم على هبل {4} ، في جوف الكعبة ، وكان هبل على بئر في جوف الكعبة ، وهي البئر التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ثم دخل عبد المطلب على صاحب القداح وقال له بعد أن أخبره بنذره الذي نذر : اضرب على بني هؤلاء بقداحهم هذه ، فلما أخذ صاحب القداح ، القداح ليضرب بها ، قام عبد المطلب عند هبل يدعو الله ، ألا يخرج القدح ، على عبد الله ، لأنه كان أصغر بنيه ، وأحبهم إليه ، ثم ضرب صاحب القدح ، فخرج القدح على عبد الله ، فأخذه عند المطلب بيده وأخذ معه سكينا ، ثم ذهب به إلى إساف ونائلة {5} ليذبحه ، فمنعته قريش وقالوا له: والله لن تذبحه ، لئن فعلت هذا ، لا يزال الرجل يأتي بابنه حتى يذبحه ، ولكن إن كان فداؤه بأموالنا فديناه ، عندئذ لجؤوا إلى القداح ، كعادتهم قبل أن يفعلوا أي شيء ، فقربوا عبد الله وعشرا من الإبل {6} ، ثم ضربوا فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا عشرا من الإبل ، ثم ضربوا ، فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا عشرا من الإبل ، ثم ضربوا ، فخرج القدح على عبد الله ، فزادوا عشرا من الإبل إلى أن بلغت الإبل مئة ، ثم ضربوا فخرج القدح على اللإبل فقالت قريش: قد انتهى رضا ربك يا عبد الله

    زواج عبد الله

    فرح عبد المطلب بنجاة ابنه عبد الله ، فخرج آخذا بيده ، إلى أن مر بوهب بن عبد مناف بن زوهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا ، وكان له بنت اسمها آمنة ، فخطبها عبد المطلب لابنه عبد الله ، وهى يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وشرفا ، فكان زواج عبد الله بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب ، أعظم زواج في تاريخ البشرية ، لأنه أنجب خير البشرية جمعاء ، محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أوسط قومه نسبا ، وأعظمهم شرفا من قبل أبيه وأمه ، صلى الله عليه وآله وسلم


    أبو لهب كنى بذلك لإشراق وجهه
    1
    يذودوا: من ذاد أي دافع
    2
    قدحا قطعة من خشب ، كانوا يكتبون عليها نعم أو لا ثم يضربون بها
    3
    هبل: أحد أصنام المشركين
    4
    إساف ونائلة: صنمان من أصنام المشركين وكانا قرب زمزم ، ينحرون عندهما
    5
    بناء على مشورة عرافة تدعى سجاح أو قطبة
    6

     
  6. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:56
    فجر الهدى

    بعد أن تم زواج عبد الله بن عبد المطلب ، من آمنة بنت وهب ، حملت آمنة بعد أشهر من زواجها ، بأشرف الخلق ، وخير الناس ، وقد حصل لها بعد حملها ، أمور عجيبة ، وها هى آمنة ، أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحدثنا فتقول: أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقيل لي: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا ولد فقولي: أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، ثم سميه محمدا ، ولم يكن هذا الاسم معروفا في الجاهلية ، إلا أن ثلاثة من الرجال ، عزموا على تسمية أولادهم بهذا الاسم المبارك ، عندما سمعوا بقرب ولادة الرسول المنتظر ، طمعا بأن يكون أحدهم النبي المبعوث

    ولادة خاتم الأنبياء

    ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأثنين ، في الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، وفي العام الذي غزا فيه أبرهة الأشرم مكة ، يريد هدم بيتها المعظم ، والذي سمي بعام الفيل ، وكان أهل الكتاب من يهود ونصارى ، يعلمون بقرب ولادة الرسول الذي بشر به ، ولذلك يقول حسان بن ثابت ، رضي الله عنه : والله إني لغلام يفعه {1} ، ابن سبع سنين أو ثمان ، أعقل {2} كل ما سمعت ، إذ سمعت يهوديا يصرخ بأعلى صوته على أطعمة {3} بيثرب : يا معشر اليهود ، حتى إذا اجتمعوا إليه ، قالوا له : ويلك مالك ؟ قال طلع الليل نجم أحمد الذي ولد به وكانت أمه عندما حملت به صلى الله عليه وآله وسلم قد رأت نورا خرج منها ، رأت به قصور بصرى ، من أرض الشام ، فأرسلت إلى جده عبد المطلب وكان ابوه صلى الله عليه وآله وسلم ، قد مات ، وأم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حامل به ، فلما حضر جده ، قالت آمنة : إنه ولد لك غلام ، فأته فانظر إليه ، وحدثته بما رأت حين حملت به ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت به أن تسميه فرح عبد المطلب بحفيده ، فقام فضمه إلى صدره وسماه محمدا ، وأخذه فدخل به الكعبة ، فقام يدعو الله ، ويشكر له ما أعطاه ، ثم طلب له المرضعات ، كي يرضعنه ، جريا على عادة اتبعها العرب في إرسال أولادهم إلى البادية ، ليكتسبوا القوة والفصاحة والمنعة


    غلام يفعة: قوي ، طال قده
    1
    أعقل: أعي وأفهم
    2
    أطمة: الحصن
    3
     
  7. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:57
    حليمة السعدية​


    استرضع عبد المطلب ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، امرأة من بني سعد بن بكر ، يقال لها: حليمة ابنه أبي ذؤيب ، وهو عبد الله بن الحارث أما والد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في الرضاعة ، فهو: الحارث ، وأنيسة بنت الحارث ، وحذافة بنت الحارث ، المعروفة بالشيماء ولنترك الآن حليمة السعدية ، تروي لنا ما أصابها وقومها من الخير ، بعد تسلمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تقول حليمة: خرجت من بلدي مع زوجي ، وابن لي صغير ، نلتمس الرضعاء ، في سنة شهباء {1} ، لم تبق لنا شيئا ، ومعنا شارف {2} لنا ، والله ما تبض {3} بقطرة ، وما ننام ليلنا من صبينا الذي معنا ، من بكائه من الجوع ، وما في ثديي ما يشبعه ، وما في الشارف ما يغذيه حتى وصلنا إلى مكة فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتأباه ، إذا قيل لها: إنه يتيم ، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي فكنا نقول: يتيم !! وما عسى أن تصنع أمه وجده ! فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعا إلا أنا فلما نوينا الانطلاق قلت لزوجي

    والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ، ولم آخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه فقال زوجي: لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة فذهبت حليمة إلى ذلك اليتيم صلى الله عليه وآله وسلم فأخذته ، وما حملها على أخذه إلا أنها لم تجد غيره وتقول حليمة السعدية: فلما أخذته ، رجعت إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري ، أقبل عليه ثديي بما شاء من لبن {4} ، فشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه {5} حتى روي ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل ذلك ، وقام زوجي إلى شارفنا ، فإذا إنها لحافل {6} ، فحلب منها ما شرب ، وشربت معه حتى شبعنا ، فبتنا بخير ليلة ، إلى أن أصبحنا ، فقال زوجي: اعلمي يا حليمة ، لقد أخذتنا نسمة مباركة ، ثم ركبت حماري ، وحملت اليتيم معي ، فأسرع الحمار حتى إنني سبقت صواحبي كلهن ، إلى أن وصلنا إلى منازلنا من بلاد بني سعد ، وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب {7} منها فكانت غنمي تعود ، حين قدمنا به معنا شباعا ، قد امتلأ ضرعها لبنا ، فنحلب ونشرب ، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم أسرحوا بأغنامكم ، حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتعود أغنامهم جياعا لا تحلب قطرة لبن ، وتعود أغنامي شباعا ، تدر لبنا كثيرا ، ولم تزل البركة والخير ، تحفان بناحتى مضت سنتان ، عندئذ فصلته {8} ، وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، فلم يبلغ سنيه ، حتى كان غلاما جفرا {9} ، صلى الله عليه وآله وسلم وتقول حليمة السعدية: فعدت به إلى أمه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أحرص شيء على بقائه فينا ، لما كنا نرى من بركته ، ولم أزل أكلم أمه في أن تبقيه عندي ، حتى رضيت فرجعنا به ، وبعد أشهر ، أتانا أخوه يشتد {10} فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه ، فشقا بطنه ، فخرجت أنا وأبوه نحوه ، فوجدناه قائما منتفعا {11} وجهه ، فأحطناه وقلنا له: مالك يا بني قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاني وشقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو وتقول حليمة السعدية: قال لي أبوه {12} : يا حليمة ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب ، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به فأحتمله ، فقدمت به على أمه فقالت: ما الذي جاء بك يا حليمة ، وقد كنت حريصة عليه ، وعلى بقائه عندك فقلت قد أديت واجبي ، وتخوفت الأحداث ، فأعدته إليك كما تحبين ، فقالت آمنة: ما هذا شأنك ، فاصدقيني خبرك ، فأخبرتها ، فقالت أفتخوفت عليه الشيطان ؟ والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لابني لشأن ، فقد رأيت حين حملت به ، أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصري من أرض الشام ، ثم حملت به ، فوا لله ما رأيت من حمل قط كان أخف عليه ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته ، وإنه لواضع يديه بالأرض ، رافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة


    سنة شهباء: قاحلة أو مجدبة
    1
    شارف: الناقة المسنة
    2
    ما تبض: ما ترشح بشيء ، أي لا حليب فيها
    3
    اللبن: الحليب
    4
    أخوه: أي في الرضاعة
    5
    لحافل: أي في ضرعيها امتلأ اللبن
    6
    أجدب: أرض جدباء أي فقراء لا نبات فيها ولا ماء
    7
    فصلته: أي فطمته
    8
    جفرا: غليظا شديدا
    9
    يشتد: يسرع
    10
    منتفعا وجهه: أي متغيرا
    11
    أبوه: أي من الرضاعة
    12​
     
  8. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 11:59
    وفاة آمنة

    عاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أمه آمنة بنت وهب ، وجده عبد المطلب بن هاشم ، في حماية الله عز وجل وحفظه ، ينبته الله نباتا حسانا ، لما يريد به من كرامته ، وبينما كانت آمنة راجعة به صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ، وقد كانت تزور أخواله من بني عدي بن الجار ، جاءها ملك الموت فقبض روحها ، في منطقة الأبواء ، بين مكة والمدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن ست سنين

    وفاة عبد المطلب

    انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد وفاة أمه ، إلى جده عبد المطلب ، الذي رعاه خير رعاية ، وحفظه خير حفظ ، فكان يحبه حبا جما ، حتى كان يفضله على بنيه ، فكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، فيأتي أعمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيجلسون حول فراشه ، فلا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يأتي وهو غلام جفر ، حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني ، فوا لله إن له لشأنا ، ثم يجلسه معه على الفراش ، ويمسح ظهره بيده ولكن ما إن بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثماني سنوات حتى توفي جده عبد المطلب بن هاشم

    كفالة أبي طالب

    وانتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى عمه أبي طالب ، تنفيذا لوصية عبد المطلب ، وذلك لأن عبد الله ، أبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبا طالب أخوان لأب وأم ، فأمهما: فاطمة بنت عمرو وعاش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عند عمه سعيدا فرحا كذلك كان عمه ، سعيدا بصحبته، حتى إنه كان لا ينام إلا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إله وسلم إلى جانبه وقد حدث أبو طالب ، أخاه العباس ، عما كان يرى من شأن ابن أخيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أمرت محمدا في ليلة ، أن يخلع ثيابه وينام معي ، فرأيت الكراهة في وجهه ، لكنه كره أن يخالفني ثم قال: يا عماه اصرف وجهك عني ، حتى أخلع ثيابي ، إذ لا ينبغي لأحد أن يرى جسدي ، فتعجب من قوله وصرفت بصري حتى دخل الفراش ، وحاولت النظر إلى جسده ، فما كنت أرى شيئا ، وكثيرا ما كنت أسمع منه كلاما يعجبني ، وذلك عند مضي بعض الليل ، وكنا لا نسمي على الطعام والشراب ، ولا نحمده بعده ، وكان يقول في أول الطعام: باسم الله الأحد ، وإذا فرغ منه قال: الحمد لله ، فتعجبت منه ، ثم لم أر منه كذبة ولا ضحكا ولا جاهلية ولا وقف مع صبيان يلعبون
     
  9. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 12:01
    بحيرى الراهب


    أراد أبو طالب ، أن يخرج إلى الشام في تجارة له ، فلما استعد للرحيل ، ونوى على المسير ، مال إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتعلق بأثوابه ، يريد الذهاب معه ، فرق عليه أبو طالب وعطف عليه وقال: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ، ولا أفارقه أبدا وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مع عمه أبي طالب ، وهو في التاسعة من عمره فلما وصل المركب إلى مدينة بصرى من أرض الشام ، نزلوا قرب راهب هناك يقيم في صومعته ، يدعى بحيرى وكانوا كثيرا ما يمرون به ، أثناء ذهابهم أو أيابهم ، لكنه في هذا العام احتفى بهم ، واستقبلهم استقبالا حافلا ، وقد كان لا يكلمهم ولا يعرض لهم ، ثم صنع لهم طعاما كثيرا ونزل من صومعته وقال للقوم: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش ، وإني أحب أن تحضروا كلكم ، صغيركم وكبيركم ، وعبدكم وحركم ، فقال له رجل منهم: شأنك اليوم ؟ فقال بحيرى : صدقت ، ولكني أحببت اليوم أن أكرمكم ، فأنتم ضيوفي فاجتمع القوم إليه ، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لصغر سنه وكان بحيرى الراهب قد رأي غمامة تظل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا سار سارت معه ، ورأى أغصان الشجرة التي أوى تحتها ، قد مالت وتدلت ، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما نظر بحيرى في القوم ، لم ير ذلك الفتى ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطلب من القوم أن يحضروه ، فلما حضر ، صلى الله عليه وآله وسلم ، جعل بحيرى يتفحصه وينظر إلى أشياء من جسده ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا ، قام إليه بحيرى وقال له: يا غلام أسألك بحق اللات والعزى ، فوا لله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ثم جعل بحيرى يسأله عن أشياء من حاله ونومه وهيئته وأموره ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ، ثم نظر إلى ظهره ، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه ثم أقبل بحيرى على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك ؟ قال أبو طالب: إنه ابني فقال له بحيرى: ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا فقال أبو طالب: إنه ابن أخي ، قال بحيرى: فما فعل أبوه ؟ قال أبو طالب: مات وأمه حبلى به فقال بحيرى: صدقت فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه اليهود ، فوا لله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ، لأضمروا له شرا ، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع به إلى بلاده وكان أهل الكتاب من يهود ونصارى ، يعرفون صفته ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وزمان مبعثه يقول الله سبحانه وتعالى

    وإذ قال عيسى ابن مريم يابني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد 1

    وعندما سمع أبو طالب ما سمع ، خف راجعا بابن أخيه ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى مكة فشب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في مكة وعناية الله تعالى تحمية وتحفظه من أقذار الجاهلية ، لما يريد به من كرامته ورسالته ، إلى أن كان رجلا ، وأفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم حسبا ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ، حتى عرف في قومه بالصادق الأمين ، فإذا ما أراد أحدهم سفرا ، وخشي سرقة أمواله ، أئتمن بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    رعيه للغنم

    رعى رسول اله صلى الله عليه وآله وسلم الغنم كغيره من الأنبياء الذين سبقوه ، لما في رعاية الغنم ، من تعويد على الصبر والمجلدة ، ولما فيها من بعد الناس ، وخلو إلى النفس ، وزرع للرحمة والمودة في قلب الراعي ، حيث هو حريص على أغنامه ، حريص على أن يعيدها على أحسن حال ، حريص على أن يقودها ويسوسها إلى حيث الخصب والمرعى والماء ، وهو أثناء هذا كله يجلس متفكرا متأملا في ملكوت الله تعالى ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا قد رعى الغنم قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ قال : وأنا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله؟ قال وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط

    الآية رقم 6 من سورة الصف
    1
     
  10. moumon

    moumon عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏25 جوان 2007
    المشاركات:
    459
    الإعجابات المتلقاة:
    26
      12-09-2007 12:02
    عصمته من كل دنس​


    حفظ الله تعالى نبيه وحبيبه ، محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، من كل دنس ، وأبعده عن رذائل الجاهلية ومفاسدها ، وحماه من كل سوء فقد ضرب الله تعالى على أذنه فنام ، وما أيقظه إلا حر الشمس ، وذلك بعد أن ترك غلاما مع غنمه ، وذهب ليسمر ويلهو ، كما يسمر ويلهو شباب مكة ، حتى إذا بلغ أول دار بمكة سمع عزفا وغناء ، ثم أفاق من نومه بعد أن أنتهى كل شيء ويحدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عما كان الله تعالى ، يحفظه به في صغره فقال : لقد رأيتني في غلمان قريش ، ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان ، كلنا قد تعرى ، وأخذ إزاره فجعله على رقبته ، يحمل عليه الحجارة ، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر ، إذ لكلمني لاكم ما أراه ، لكمة وجيعة ، ثم قال : شد عليك إزارك ، قال : فأخذته وشددته على ، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري على من بين أصحابي

    تعريفه بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم

    اجتمع نفر من أصحاب ، رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حوله ثم قالوا له : يا رسول الله أخبرنا عن نفسك ؟ قال نعم ، أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخي عيسى ، ورأت أمي حين حملت بي ، أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام ، واسترضعت في بني سعد بن بكر ، فبينا أنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعى بهما {1} ، لنا ، إذ أتاني رجلان عليهما ثياب بيض ، بطست من ذهب مملوءة ثلجا ، ثم أخذاني فشقا بطني ، واستخرجا قلبي فشقاه ، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه ، زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمئة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، فقال : دعه عنك ، فو الله لو وزنته بأمته لوزنها
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...