النحلات صيدلانيات ملهمة

الموضوع في 'الأخبار الطبية الحديثة' بواسطة saberSIYANA, بتاريخ ‏14 سبتمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. saberSIYANA

    saberSIYANA كبير مراقبي الصيانة و الهردوير طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏7 أوت 2007
    المشاركات:
    10.649
    الإعجابات المتلقاة:
    34.547
      14-09-2007 23:50
    النحلات صيدلانيات ملهمة
    بقلم الدكتور محمد نزار الدقر

    [​IMG]

    النّحالة عبر التاريخ


    لقد صنّف علماء الحشرات أكثر من مليون صنف ونوع من هذه الكائنات، ووجدوا في دراسة حياتها تنوعاً وطرافة، وفي سلوكها ما يحيّر العقول. لكن معظم الحشرات ضار ببني البشر، إذ منها ما ينقل إليه الأمراض المختلفة؛ كداء النوم واللابشمانيات والملاريا وغيرها، أو يؤذيه بسمِّه أو لسعه، أو يتخريبها البساط الأخضر من حوله، الذي فيه حياته وغذاؤه، وقليلة جداً هي الحشرات النافعة التي في مقدمتها "نحل العسل" ودودة القز.


    والنحل أصدقاء حقيقيون للإنسان، ليس فقط بما يُقدمه من نتاج مفيد له في غذائه ومعالجة أمراضه وتمكين صحته وعافيته، بل وبما تقدمه من خدمات زراعية، تساعد في تحسين وزيادة المحاصيل الزراعية الضرورية له.


    ويعتقد علماء المستحاثات أن النحل وجد على هذه الأرض قبل الإنسان بأكثر من 50 مليوناً من السنين، ويقدم علم الآثار أدلة على أن الإنسان القديم شغف بتصيد أوكار النحل البري وقطف ما فيها من عسل، عارفاً فوائده العظيمة وطعمه اللذيذ.


    ولعل أقدم أثر تذكاري يثبت ما ذكرنا صورة محفورة على الصخر وملوّنة بالأحمر وجد في cuevas de la arana تمثل رجلاً متسلقاً شجرة ليقطف العسل البريّ.


    والشعوب القديمة كلها كانت تبدي نوعاً من الاحترام للنحلة وتميزها عن باقي الحشرات والحيوانات ولقد كتبت كثير من الأساطير والحكايات الشعبية والأشعار حول النحل. وفي مصر القديمة، ومنذ حوالي ستة آلاف سنة بنى نصب "فلاميش" التذكاري الذي كان يعتبر شعار الدولة في مصر السفلى، ويتمثل بصورة نحلة خافضة رأسها وناصبة أجنحتها، وكان تقديس النحلة واحترامها لدى المصريين يعتبر نوعاً من التقرب والزلفى إلى "فرعون".


    لقد كان الفراعنة يعتبرون النحلة العون المخلص لهم في عالم الأرواح ضد إله الظلام "هوه:Huh" الذي يجلب الأذى والشر فكانت النحلة رمزاً للسلامة والأمان ودرءاً للخطر، ومثالاً يحتذى في النظافة، ولذا كانت النحلة هي الصورة التي اختارها ملوكهم ليزينوا بها أضرحتهم. ومن المعلوم أن المصريين القدامى، أول الشعوب التي عرفت بنجاح "النحالة المتنقلة" حيث كانوا يحملون خلايا النحل على قوارب يجوبونها نهر النيل من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال حيث كانت النباتات تزهر قبل الجنوب بأكثر من ستة أسابيع.


    وفي أساطير الهند القديمة شغل النحل مكاناً متميزاً، واعتبرت النحلة حشرة مقدسة. وكانوا يعتقدون أن إلههم الأكبر "فيشنو" الذي خلق الشمس وأوجد الحياة في الكون تمثل في نحلة لتستريح فوق زهرة اللوتس.


    كما صور إله الحب عندهم "كاما" مرفوع على رأسه التاج وحوله إكليل مكوّن من سلسلة من النحل، وفيها رمز إلى أن سهام الحب يمكن أن تجلب الألم كما تجلب السعادة.

    [​IMG]


    والعبريون عرفوا النحالة ومنذ أكثر من 4000 عام، وفي التوراة وصف لأرض الميعاد على أنها أرض تجري فيها أنهار البن والعسل. ومنذ ألفي عام عرفت بلاد الآشوريين بأنها أرض العسل والزيت. وكانت أجساد الموتى تغطى بالشمع وتغمر بالعسل.

    وهناك وثائق تدل على أن الآشوريين تعاملوا بمهارة مع النحل، وعرفوا صوتاً سريّاً سيطروا به على النحل، وتمكنوا من إخراج النحل من الخلايا أو إعادته إليها بتلك الأصوات.

    وعند الإغريق بني معبد للإله أرتيمس وكان تمثال الإله مزيناً بإكليل من أغصان الفاكهة تحط عليه نحلات مسترخيات، وكان شعار عاصمتهم Ephesus (النحلة).

    وقبل ألفي عام وكانت قبائل الأورارتو أصل الأرمن تمارس النحالة وتميزوا بصنع خلايا للنحل، متميزة من أغصان الأشجار مغطاة بالطين، وشعب كاراباخ يقيم عالياً منتجات النحل، وكانوا يتهادون قطعاً من العسل بشهده عند ولادة المولود عندهم.

    وفي القرن العاشر الميلادي الكاتب الرحالة العربي أبو علي أحمد بن عمر كتب واصفاً بعض الشعوب التي مر بها في رحلاته كالبلغار والكازاخ والسلاف والمغول وكيف كانوا يعيشون في الغابات ويصنعون نوعاً من الجرار الخشبية يستخدمونها لتربية النحل وخزن العسل. والمؤرخ الشهير نسطور كتب كيف كانت النحالة نامية في بلاد القيصر الروسي، وكيف كان العسل والشمع بضاعة رائجة يصدرونها إلى اليونان حيث يبادلون بها لأثمن البضائع.

    لقد كان الشمع والعسل في ذلك الوقت "القرن العاشر" بضاعة عزيزة في نظر التجار، تقبل كثمن رائج في التبادل التجاري.

    وفي عام 1016 صدر في روسيا أول قانون ينظم مهنة النحالة. وحتى في عام 1500 لم تكن النحالة معروفة سوى في العالم القديم آسيا، إفريقية، أوربا" أما في أمريكا وأستراليا ونيوزيلندة فلم تكن معروفة عندهم.

    وقد كتبت إيفاكرين [الروابط تظهر للأعضاء فقط]كيف كان المسافرون يصطحبون النحل معهم كالكلب، وأن الرحالة الأول إلى البلاد الجديدة اصطحبوا معهم مناحله، وهناك ما يدل على أن النحل نقل إلى البرازيل من البرتغال عام 1822 كما نقل من إنكلتره إلى نيوزلندة عام 1842.

    وقد كانت النحالة [الروابط تظهر للأعضاء فقط]مزدهرة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، إلا أن التقدم الصناعي في مطلع القرن الثامن عشر والمساحات التي حصدها من غابات العالم وانشغال المزارعين بزراعة مساحات كبيرة للشوندر السكري وتطور صناعة السكر في العالم أدى إلى تراجع النحالة إلى حد كبير، وانخفضت أهميتها إلى الحضيض، بسبب فقد النحل لقاعدة تغذيته في الغابات، ولمنافسة السكر الصناعي للعسل.

    وقد لعب دوراً كبيراً في تطور النحالة من جديد اختراع المناحل الخشبية ذات الإطارات المتحركة والذي صممه لأول مرة النحّال الأوكراييني الشهير ب "بروكوبوفيتش" عام 1814. فلقد كان لهذا الحدث أهميته الكبيرة. ذلك أن تطور المناحل أدى إلى تحسين أسلوب النحالة وإلى زيادة مردودها. وكان إدخال خلايا بروكوفيتش في النحالة إيذاناً بعصر جديد في النحالة وجعل إمكانية لتربية أقوى الخلايا وعائلات النحل ، ومن ثم الحصول على أكبر كمية ممكنة من العسل.

    لمحة عن تطور المناحل
    منذ أن وجد النحل على الأرض وهو يبني خلاياه الطبيعية ضمن تجاويف الأشجار وفي الجروف بين الصخور، وفي الشقوق في المغاور. وكان هم الإنسان البحث عن العسل وقطفه. وقد دلّت الآثار المادية على أنه منذ ستة آلاف سنة استطاع الإنسان القديم أن يؤهل النحل وأن يصنع له "خلاياه" ليربيه فيها ويستفيد من منتجاته.

    ففي ذلك الوقت في مصر ثم في غيرها من بلدان العالم القديم وجدت خلايا بسيطة مكونة من قطعة واحدة غير قابلة للتفكيك على شكل آنية مصنوعة من الغضار أو الطين مختلفة الأشكال.

    وفي بلاد القفقاس وجدت خلايا متميزة مصنوعة من أغصان رفيعة مطلية من الداخل والخارج بالطين، وقد يضاف إليه بعض المواد الماصّة للرطوبة، ومنذ ألفي عام صنع الرومان لأول مرة الخلايا الخشبية وأحسنوا استخدامها.

    وظل الإنسان بمهارته يطور خلايا النحل " المناحل" وكان عله أن يحقق هدفين اثنين: أولهما إيجاد خلية متطورة ليعيش فيها النحل ضمن ظروف أنسب لحياته وتكاثره، ولنحصل بذلك على خلية أقوى وأنشط وأكثر إنتاجاً، والثاني إيجاد الظروف الأنسب لعمل النحّال في التربية والقطاف.

    ويجب أن نذكر هنا النحال السويسري فرانسوا غوبر الذي صمم أول خلية خشبية ذات إطارات ثابتة تشبه الكتاب 1789 إلا أن اختراع ب. بروكوبوفيتش وتصميمه للمناحل ذات الإطارات المتحركة عام 1814 هو الذي أدخل النحالة في عصر جديد تماماً، وهو الذي حقق الأهداف الذي يسعى إليها النحالة في ذلك العصر.

    وقد انتشرت منحال بروكوبوفيتش في كل أنحاء روسيا ومنها إلى أوروبا وأمريكا حيث كتب عنها النحّال الأمريكي الشهير "أموس روت" قائلاً: لقد كان بروكوبوفيتش نحالاً ذو موهبة غير عادية، إذ استخدم وسائل سبق بها زمانه. وإذا كان بعض المؤلفين يريد أن ينسب اختراع المناحل ذات الإطارات المتحركة إلى النحال الألماني دسيرجون فالحقيقة التي لا مراء فيها أن تصميم دسيرجون لمنحلته كان متأخراً إذ كان ذلك عام 1845 وبذا فإن دسيرجون لا يملك أي حق في هذا الاختراع.

    ولقد صممت بعد ذلك أنواع وأشكال مختلفة للمناحل لا تخرج في أسسها عن منحله بروكوبوفيتش لعل أهمها المنحلة التي لها إطارات يمكن سحبها ولها عطاء متحرك والتي صممها النحال الأمريكي لا نغستروت 1851 وقد وجدت هذه المنحلة قبولاً لدى النحالين لما تملحه من تسهيلات لعمل النحّال.

    ثم إن خلايا لا نغستروت عدّلها بعد ذلك النحال الأمريكي روت Amos Rutوأصبحت تسمى بمناحل: لا نغستروت- روت.

    وفي السجلات التاريخية التي دونت عام 1950 عن حياة المعمرين في الإتحاد السوفياتي السابق ورد فيها تفصيلات عن نوعية طعامهم ونمط عملهم، ومن المدهش فعلاً أن معظم هؤلاء المعمرين كانوا نحالة، أو من الذين يقطنون الجبال التي تكثر فيها مستعمرات النحل. ومن الغريب أن هؤلاء لا يقتاتون العسل فحسب، بل إنهم لا يتركون أي أثر من بقاياه الحاوية على قدر من المواد الحيوية الهامة كغبار الطلع والغذاء الملكي إلى جانب آثار من شمع العسل. وبهذه المناسبة وتخليداً لذكرى النحالين فقد صدر طابع تذكاري في الإتحاد السوفياتي عليه صورة أحدهم وهو أياروف محمد باكير أوغلي وكان عمره آنذاك 148 عاماً.

    أسرار مملكة النحل

    إذا كان العسل من العقاقير الممتازة لبني الإنسان فإنه مما لا شك فيه أن النحلة التي تصنعه وتجهزه في خلاياها، قد هيأها الله سبحانه وتعالى لتكون صيدلانية في القمة العليا من البراعة والفن. وهذا الفصل سيعرف القارئ بحياة النحلة والنظام البديع في مملكتها، كيف لها وقد ألهمها خالق الكون ومصوره لتبني بيتها بهذه الدقة وبهذا الجمال،ولتصنع ما تصنع من عسل وغذاء ملكي وغراء وشمع.. {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون} صدق الله العظيم.

    والنحل من الحشرات الاجتماعية التي لا يمكنها العيش إلا ضمن عائلات أو مستعمرات في خلايا خاصة بها، سواء كانت من صنعها هي، من أعشاش طبيعية تبنيها في تجاويف الشجر وفي الشقوق بين الصخور في الجروف والمغاور، أو كانت في الخلايا التي يقدمها ويعرش لها ابن آدم من خلايا صنعية. وكل خلية تسكنها عشيرة من النحل في حياة قائمة على أعلى درجات التنسيق والتعاون بين أفرادها. ولكل خلية ملكة (اليعسوب)، وهي واحدة دوماً في الخلية، وهناك بضع مئات من الذكور وعشرات الألوف من النحل الشغالة(العاملات).

    وقد وصف الكاتب اليوناني "كسينوفونت" دور الملكة في عائلة النحل بقوله: الملكة موجودة في الخلية، ولا تسمح بأي إهمال في عمل العاملات، إنها ترسلهن إلى جني الرحيق، والطلق، تفتش وتراقب، بِمَ عُدْنَ؟ تشرف على إفراغ الحمولات وتخزينها وتصنيعها، ومع مضي الوقت توزع بحق ما تجمع في الخلية –بين أفراد الخلية- وهي تعمل جاهدة لتكون أقراص الشمع قد جهزت بدقة وجمال، وأن اليرقات يُعتنى بها كما يجب
    وتمتاز الملكة بكبر حجمها [الروابط تظهر للأعضاء فقط]إذ يبلغ طولها ضعف طول النحلة العاملة ووزنها 2.8 ضعف، ومهمتها الحيوية هي التناسل، ففي كل يوم تضع الملكة "في فصل الربيع" ضمن العيون السداسية ما بين 1000-2000 بيضة ملقحة، تفقس إما عن نحل عامل، أو عن ملكة، إذا أريد لها ذلك، حسب نوعية الغذاء الذي يقدم لها، وحجم النخروب الذي تتواجد فيه، كما أن الملكة تضع بيضاً غير ملقح يفقس عن ذكور.

    [​IMG]

    وبهذه المناسبة فإن النحلة العاملة يمكنها في بعض الظروف الخاصة كأن تفقد الخلية ملكتها، أو عندما يكون عدد العاملات كبيراً أن تضع بيوضاً غير ملقحة تفقس عن ذكور فقط، غير أن الخلية بلا ملحة محكوم عليها بالفناء إن لم تستطع أن تكوّن ملكة على عجل، لأنه في غياب الملكة الطويل يزداد عدد أفراد الخلية من الذكور فقط، وهذه لا تستطيع أداء أي عمل
    فالمهمة الرئيسية للملكة هي وضع البيض، وتقوم العاملات بإطعام الملكة من الغداء الملكي الخاص، وهو مفرز خاص تنتجه العاملات من غددها الفلكية، وهو غذاء مركز جداً من البروتين والدهون والسكر والفيتامينات، وفيه هرمونات تساعد على النضج المناسب لأعضاء الملكة التناسلية وعلى وضع البيض الوفير، فغذاء الملكات يلعب دوراً هاماً في زيادة قدرتها على وضع البيض.

    والملكة أهم عضو في مملكة النحل، وبمجرد أن تفقد الخلية ملكتها فإنها تتصرف بشكل لا بد وأن يستدعي انتباه النحّال، القائم على تربيتها، فالعاملات تجري في الخلية وهي تصدر طنيناً خاصاً. إذ لا يمكن لخلية النحل أن تعيش طويلاً بدون ملكة، فالعاملات تقوم باختيار بيضة جيدة أو عدة بيوض يتراوح عمرها بين 3 و 4 أيام لتبدأ في إنتاج ملكة جديدة، فتؤخذ تلك البيضة وتوضع في مهد واسع بين النخاريب الشمعية حيث تتلقى هناك الغذاء الملكي ومع عناية فائقة تؤدي بها إلى إنتاج ملكة في غضون 19 يوماً.

    وللملكة حمة في نهاية جسمها "أداة اللسع" التي هي سلاح دفاعها، وهي أيضاً أداة وضع البيض، والغريب أنها لا تستعملها مطلقاً ضد الإنسان – حتى ولو أساء إليها- كما يحدث حيث يقص النحال أجنحتها، ولكن حينما تلتقي بملكة أخرى منافسة فإنها تهجم عليها فوراً وتلسعها بحمتها.

    ومتوسط عمر الملكة بين( 5-6 ) وحتى 8 سنوات، ولكنها حين تهرم يقل إنتاجها من البيض، وتعجز عن إدارة شؤون مملكتها، ولذا ينصح عادة بتغيير الملكة كل فصلين من وضع البيض.

    وينحصر عمل الذكور في تلقيح الملكة، وهو مثلها لا يستطيع إطعام نفسه، إذا يعتمد في هذه الناحية كلياً على العاملات، وتقضي الذكور فصلي الربيع والصيف في أكل العسل الذي جمعته العاملات بكدّها، وفي الخريف تطرد الذكور من الخلية لتموت في العراء من البرد والجوع، ويؤكد العلامة بوتليروف [الروابط تظهر للأعضاء فقط]أن الذكور لا تؤدي أي عمل، لكنها عند الظهيرة وحينما يكون الطقس جميلاً تخرج في رحلات المداعبة وتطارد الملكات العذراوات من أجل تلقيحهن. وهناك أبحاث حديثة تريد أن لا تظلم الذكور وتشير إلى أن لها عملاً في حضن البيض، إذ تحوم فوق النخاريب الحاوية على البيض، لتبعث فيها الدفء.

    ومتوسط الوقت الذي تستغرقه الذكور في فقسها 24 يوماً، وأعضاء التناسل عندها نامية جداً، وتنضج حيواناتها المنوية في اليوم 8-14 من عمره، ويقع عضو السفاد عنده مكان حمة اللسع عند العاملات. وللذكر قدرة كبيرة على الإبصار، ولهذا أهميته في طيران الزفاف الملكي، إذ عليه أن يقتفي أثر الملكة في تلك الرحلة بسرعة كبيرة لكنه يموت بعد الإلقاح مباشرة، لأن عضوه يبقى عند الملكة، وتعود به إلى الخلية، وبه تتعرف العاملات على أن إلقاح الملكة قد تم. والذكور لا تعيش أكثر من 3 شهور.

    ومرحلة تطور اليرقات لتكوين النحلة العاملة هي 24يوماً، وعاملات النحل إناث غير مكتملات الأنوثة، وذات مبايض وجهاز تناسلي صغير غير قادر في الأحوال العادية على وضع البيض.

    وقد أثبتت مساعدة شوفان ج.بين أن وجود الملكة في الخلية يمنع أي تطور لمبايض العاملات، ثم إن باتلر، وبين، وباربي تمكنوا من عزل مادة هرمونية أسموها "فرمون الملكة" تنتقل إلى الوصيفات باحتكاكهن بالملكة، ومنهن إلى باقي العاملات، هذه المادة هي التي تمنع تطور المبايض عندهن، وهذا سبب تمكن العاملات من وضع البيوض عند فقدان الملكة.

    وتعيش العاملات 45 يوماً، وتقضي عمرها القصير في عمل دائب فمن لحظة انتهاء تطورها من أول يوم من عمرها كنحلة عاملة تقوم بأعمال الخدمة العامة بتنظيف جدران النخاريب الشمعية بعد خروج النحلات الصبايا منها، وقبل وضع البيض وخزن العسل، وفي اليوم الثالث من عمرها تقوم بإطعام أخوتها اليرقات الكبيرات بالعسل وغبار الطلع. وحتى نقدر عملها يكفي أن نعلم أنه خلال الستة أيام التي تطعم فيها إخوتها المقبلات تزورها ما ينوف على 7850 مرة.

    وفي اليوم 7-8 تبدأ بالنضج عندها الغدد الفكية التي تفرز الغذاء الملكي والذي تقدمه للملكة أو لليرقات اللواتي سيصبحن ملكات. وفي عمر من 12-18 يوماً تنضج الغدد الشمعية حيث تبدأ بإفراز الشمع وبناء الأقراص الشمعية. وفي الحقيقة ففي هذه المرحلة من العمر يمكن أن تتوزع العاملات العمل، فمنهن من يتخصص في بناء الأقراص (فرقة البناء أو النحل المهندس) ومنها من يقوم بأعمال الحراسة، ومنها من يجني الرحيق وغبار الطلع، ومنها من يجني ويصنع الغراء، ومنها ما يقوم برعاية البيض والحضن.

    والعاملات تبدي احتراماً خاصاً للملكة وهي التي لا تترك أبداً ظلام الخلية بعد عودتها من رحلة الزفاف، وهناك من العاملات ما يدعى بوصيفات الملكة، تنظف جسمها، وتمشط شعرها، وتحمل برازها إلى خارج الخلية، وتطعمها بالغذاء الملكي، إلا أنه في حالات نادرة نرى أن نحلات من الحاشية [الروابط تظهر للأعضاء فقط]يكنَّ ولسبب ما غير راضيات عن الملكة، تحيط فجأة بها، منقضين عليها بالعض واللسع، يقلعن أجنحتها وأرجلها، ثم يتركنها لتموت.

    وقد شاهد أ.روت حوادث عديدة أثناء فحصه تكتلات النحل حيث وجد إبر اللسع في جسم الملكة الميتة، ذلك أنه بمجرد فتح المنحلة وفجأة دون سابق إنذار يتجمع النحل على شكل (كبكوبة الخيطان) حول ملكته على الرغم من أنها تنفذ مهماتها وحتى تلك اللحظة على أتم وجه، ولم يعرف حتى اليوم أسباب تغير سلوك النحل هذا نحو وملكته المحترمة.

    وفي أرجل العاملات الخلفية رتوج غشائية تحمل بها غبار الطلع إلى الخلايا، لذا فهي تسمى سلال الطلع وهي في نفس الوقت تمتص رحيق الأزهار وتخزنه في معدتها، وعندما تعود إلى الخلية تسلمها إلى نحلة البيت التي تقوم بصنع العسل، ومن العاملات من تطير بحثاً عن الماء وجلبه إلى الخلية.

    وأشد الأشياء سحراً وإثارة للعجب في حياة النحل هو بناء الأقراص الشمعية من تلك النخاريب أو العيون السداسية والتي يقول عنها داروين في كتابه "أصل الأنواع لا بد أن يكون الرجل غبياً إذا فحص التركيب المعقد لقرص النحل، والذي يتواءم بشكل جميل مع الغرض الذي أنشئ من أجله، ثم لا يتحمس إعجاباً. وإنا لنسمع من علماء الرياضيات أن النحل قد حلَّ بطريقة علمية مشكلة عويصة بأن جعل خلاياه بالشكل الذي يسمع له باحتواء أكبر قدر من العسل وبأقل قدر من الشمع الغالي اللازم لبناء جدرانه.

    وفي القرن الثامن عشر اهتم الفيزيائي الفرنسي ديومور بمقالة عالم الرياضيات كينغ حين قال: كم هي عظيمة ورائعة ومناسبة تلك الزوايا الكليلة في الشكل المسدس الذي بنيت فيها النخاريب في الأقراص الشمعية لتتسع لأكبر كمية من العسل بأقل استهلاك من الشمع.

    ولقد سبق أبو بكر بن العربي[الروابط تظهر للأعضاء فقط]العلماء المحدثين في التوصل إلى هذه النتيجة حين قال: ومن عجيب ما خلق الله في النحل أن ألهمها لاتخاذ بيوتها مسدسة، إن الأشكال من المثلث إلى المعشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل، وحصل بينها فرج، إلا الشكل المسدس، فإنه إذا جمع إلى أمثاله اتصل كأنه قطعة واحدة.

    والعاملات تفرز الشمع من أربعة أزواج من الغدد الشمعية تتوضع على جانبي الخط المتوسط للحلقات الأربعة البطنية قبل الأخيرة حيث نشاهد فتحتين لكل حلقة.ويعتبر [الروابط تظهر للأعضاء فقط]جون مارتن "1684" أول من استخرج صفيحة شمعية من إحدى تلك الفتحات من بطن نحلة عاملة من فرقة البناء، فهو يعتبر بحق الأول الذي لاحظ أن الشمع منتج حيوي للنحل، وبعده بمائة عام قام جون هانتر فأثبت ذلك وبرهن أن النحلة تصنع الشمع.

    إن كل 100 صفيحة تزن 25 ملغ، ويتكون كل 1كغ من الشمع من أربع ملايين صفيحة ويستهلك النخروب المخصص كمهد لتربية النحلة العاملة 13 ملغ من الشمع أما مهد الذكر فيستهلك 30 ملغ، وكل قرص شمعي يتكون من صفين من النخاريب أو المهود بينهما حاجز يشكل قاعاً لها، ويزن القرص الشمعي 150غ، ويتكون من 9100 عين أو نخروب، ويتسع لكمية قصوى من العسل هي 4 كغ.

    وإن النحلات المهندسات صانعات الشمع تبدأ عملها وهي في عمر 3-5 أيام حيث يبدأ انطراح الصفائح الشمعية الرقيقة من مجل "فتحة" الغدد الشمعية، ويبلغ قمة الإفراز الشمعي عندها في اليوم 15-18 من عمرها، ويتناسب الإفراز مع غنى المنحلة بالعسل وغبار الطلع.

    والروعة هي في طريقة البناء، كيف لا وقد ألهمها إياها مبدع الكون سبحانه وتعال، وهكذا نجد أن الشمع عندما يبدأ بالإنطراح يتجمد فور خروجه من فتحة الغدة الشمعية وتبدأ النحلة ببناء أول قرص شمعي، إذ تضع على سقف الخلية قليلاً من غراء النحل، ثم تسحب بفكيها القويين صفيحة الشمع وتبلها بلعابها وتلصقها بالسقف في المكان الذي وضعت فيها الغراء وتأتي زميلة لها لتحذوا حذوها ويتابع العمل بلصق الصفيحات الجديدة بنهايات الصفيحات التي سبقتها، وهكذا وفي الظلام الدامس وبين الألوف من النحل العامل تتنامى الأقراص الشمعية متدلية من السقف نحو الأسفل، والإعجاز أنك لن ترى بين ألوف النخاريب التي بنيت أي اختلاف أو تباين، لا في الوزن ولا في الشكل ولا في عدد الصفيحات، كأدق ما ينتجه أي مصنع حديث إلكتروني، وذلك البناء الرائع المتألق في ذاته في قوة وبساطة وأناقة ونفع البناء الذي ظلت أسراره محط اهتمام الباحثين على مدى الدهور من فلاسفة وعلماء طبيعة ورياضيات ومهندسين وفنانين وغيرهم، فتبارك الله أحسن الخالقين، وسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى...

    والعاملات هي التي تنظف الخلية وبمهارة فائقة تسد الشقوق وتصقل الجدران بمادة تصنعها لذلك هي غراء النحل، وإذا ما تسرب فأر مثلاً إلى الخلية انقضت عليه بلسعاتها حتى يموت، ثم إنها كي تمنع تفسخه تغطيه براء محكم من الغراء لا يدخله الهواء. والهواء داخل الخلية نظيف يجدد باستمرار والعاملات لا تقوم فقط بعملية التهوية بل إنها تحافظ على درجة حرارتها عند مستوى معين، فهي تقوم بعملية تكييف الهواء داخل الخلية.

    ففي أيام الصيف القائظة تقف طوابير من العاملات بباب الخلية متجهة إلى ناحية واحدة وتحرك أجنحتها بقوة فهي تبدو وكأنها مروحة تدخل تيارات قوية من الهواء البارد إلى الخلية. وهناك طوابير أخرى من العاملات تقوم بطرد الهواء الساخن من الخلية. وفي الشتاء يتجمع النحل حول بعضه فوق الأقراص وبذلك تقلل ما يتعرض من سطحها، كما تزيد حركة التمثيل الغذائي في بدنها وتكون النتيجة رفع درجة الحرارة داخل الخلية.

    ومن العاملات ما يقول بوظيفة حراسة مدخل الخلية وتندفع إلى المعركة لأول استثارة. يقول د. بيساريف[الروابط تظهر للأعضاء فقط]: ليس عند النحل جيش دائم، فكل نحلة عاملة تملك سلاحها الخاص وتحسن استخدامه، وكل نحلة هي جندي مخلص في هذه المملكة مجبول بحسه الوطني للدفاع عنها ضد أعدائها من الزنابير والفراش، وحتى ضد النحلات من الخلايا الأخرى. فإذا ما اقترب عدو منهم إلى البيت فياويل له من العقاب، إن مئات النحل العامل سينقض عليه بإبره وفكوكه ولن يتركه أبداً حتى يصبح جثة هامدة.

    ونظرة واحد إلى قرص العسل وهو يعج بآلاف العاملات تعطي للإنسان فكرة أنها لا تهجع أبداً وأنها مشغولة باستمرار بواجباتها العديدة. لكن اختصاصي النحل أ.روت يؤكد أن النحل ينام في الليل إذ يبدو ناعساً وأشد تكاسلاً منه في ساعات الظهيرة.

    وللنحل خمسة عيون، اثنتان منها مركبة وتوجد على جانبي الرأس، وثلاثة بسيطة توجد أعلى الرأس. ويعتقد أن الأعين البسيطة تعين النحلة على تمييز الأشياء القريبة على سافة 1-2 سم ولتجد طريقها داخل الخلية، على حين تستعمل العيون المركبة للمسافات البعيدة وقد برهنت التجارب على أن النحل يميز الألوان الأزرق والأصفر والأبيض، لكنها لا تحس مطلقاً باللون الأحمر.

    وللنحلة قرنان للاستشعار يقومان بحاسة الشم، ويحتويان على شعيرات عصبية تقوم بمهمة حاسة اللمس، أما حاسة الذوق فتتركز في أوتاد صغيرة حول الفم متصلة بأعصاب الذوق وتتميز العاملات بحاسة ذوق قوية، فالمحلول السكري 4% مثلاً لا يبدو حلواً بالنسبة لها، وإنها لتفضل الموت على تناوله، كما أنها ترفض محلول السكارين قطعاً أما المحلول السكري المختلط بالكينا فإنها تحبه.

    وعند العاملات إحساس قوي بالوقت فهي لا تطير إلى الزهر إلا في الوقت الذي يمكن أن تجني به رحيقاً أو غبار الطلع. وتشير الأبحاث إلى أن إحساس النحلة بالوقت يجعلها تنظم أفعالها معه بصرف النظر عن حركة الشمس وظروف الطقس والمكان الجغرافي. فلو عزلت خلايا نحل عن نور الشمس الطبيعي فإنها تذهب لجني المحلول السكري في نفس الوقت دقيقة بدقيقة وكأنها في ضوء الشمس.

    ولا يملك النحل بالمفهوم البيولوجي أعضاء للسمع[الروابط تظهر للأعضاء فقط]غير أن بعض الباحثين يرى أن مواضع في النحلة تحسُّ بالأصوات قيل أنها في قرني الإستشعار، وقيل أنها في مقدم ساقيها، كما أن نحالة مجربين أمثال أ. روت وغيره علاوة على مذكرات لبعض الباحثين أمثال: فرغلة ورابلي يؤكدون أن النحل يسمع الأصوات بشكل جيد، وخاصة رنين المعادن.

    وقد حاول كثير من العلماء والباحثين اكتشاف طريقة التفاهم بين النحل. وقد اعتقد بعضهم أن النحل يتكلم وفي عام 1788 لاحظ سبتزنر أن النحلة حينما تعود إلى الخلية ومعها رحيق أو غبار طلع فإنها تقوم بسلسلة من الحركات، وهي التي أطلق عليها بعد سنوات: رقص النحل. وقد خصص الدكتور كارل فون فريتش كثيراً من الجهد والوقت لدراسة سلوك النحل وأصدر عام 1946 كتابه عن رقص النحل أثبت فيه أن النحلة الكاشفة حينما تعود لتخبر العشيرة لا عمّا تحمله من الرحيق والطلق كما كان يظن بل عن بعد المصدر من مكان الخلية. وقد دللت المشاهدات الحديثة على أن الرقصة الدائرية تدل على مصدر للرحيق قريب لا يزيد عن 55 متراً من المنحلة، أما إذا عادت النحلة الكاشفة وبصبصت بالذنب فهذا يعني أن مصدر الرحيق بعيد وأن على أخوتها أن تستعد لرحلة طويلة متعبة.

    وقد كتبت فنسنت مارتيكا أن البحاثة الأمريكيين غارالد إيش وأ.فينر كينغ أكدوا أنه بالإضافة إلى أسلوب رقص النحل في التفاهم فيما بينها فهي تستخدم الأصوات.

    فلقد وضع إيش ميكروفوناً صغيراً جداً في خلية النحل، فسمع أصواتاً تر تر تـرر... متوافقة مع مشاهدة رقصة النحل، يتكرر هذا الصوت بعد وقت قصير وأنه شاهد العديد من النحلات في تلك اللحظة وكأنها تتلقى الأوامر للخروج من الخلية لجمع الرحيق.

    ومن منطلق أن النحل يفهم تلك الأصوات فقد صنع إيش نحلات تتحرك أوتوماتيكياً وتصدر أصواتاً تشبه ما تفعله النحلة الكاشفة العائدة إلى الخلية، وقذف بتلك النحلة في الخلية إلا أنه فوجئ بأن النحل عوضاً أن يخرج مستجيباً لها لجلب الرحيق تجمع حول النحل التمثال محاولاً لسعها وقتلها.. لقد عرف إيش خطيئته، لقد نسي أن تلك الأصوات يوجد خلفها أصوات أخرى توجه إلى العاملات التي تحيط بالنحلة الكاشفة، تلك الأصوات كأنها تخطابهم أفهمتم؟. ويفترض العلماء أن النحلات تسمع تلك الأصوات بجهاز تلق موجود في قرون الإستشعار وتبلغ الواحدة الأخرى عن مصدر الرحيق أيضاً بواسطة الأصوات.

    والنحل بالإضافة إلى حركات الرقص يتخاطب بعضه مع بعض بإرسال إشارات وروائح تخرج من غدة خاصة بالرائحة موجودة على الناحية الظهرية لبطن النحلة. ويعتقد عدد من الباحثين أن لكل خلية من النحل رائحتها الخاصة ولهذا السبب فإن القليل من النحل يغامر باقتحام خلية غريبة كما أن هذا ما يمنع مستودعات العسل في الخلية من النهب من قبل النحل المتلصص والنحل الحارس لمدخل الخلية على يقظة تامة فهو لا يسمح بدخول القادم إلا إذا تعرف عليه من رائحته وكأن رائحة الخلية هي كلمة السر للعبور.

    ترويض النحل:

    وهو توجيه أفعال الطيران عند النحل بمنعكس شرطي نحو نباتات معسّلة خاصة بإطعامها شراباً معطراً برائحة أزهار تلك النبتة، فلقد أكدت التجارب أن إطعام النحل ليلاً شراباً حلواً معطراً برائحة الزيزفون أو إعطاءها عسل الزيزفون يجعل النحل يتوجه صباح اليوم التالي إلى أزهار الزيزفون!..

    وهذه الطريقة البسيطة في أيدي النحالين لها أهميتها في الزراعة، إذ بتوجيه النحل نحو أزهار معينة يساعد على تلقيحها المتصالب وزيادة إنتاجها من الثمر، وليعلم أنه كلما كانت الرائحة التي تقدم للنحل أنقى كلما كان تدريبها أنجع، ويمكن عند انتهاء النحل المدرب من مهمته بالإلقاح تغيير مهمته بإطعامه شراباً آخر خلال بضع ليالٍ، ولا بد من إغلاق باب الخلية أثناء الترويض.

    وقد أيدت تجارب أجريت في معهد النحالة الروسي أنه في نفس الوقت الذي يتمكن فيه الإنسان بترويض النحل أن يوجهه إلى أزهار نبت معين، يمكن أن يحول النحل بالترويض من أزهار أخرى. كما تبين أنه كلما كانت خلايا النحل أقرب إلى مصدر الرحيق كلما كان النحل أقدر على الإلقاح التصالبي لتلك الأزهار وعلى جمع كميات أكبر وأكبر من العسل.

    إن ترويض النحل يفيدنا في الحصول على عسل ذو مصدر وحيد معروف علاوة على أنه يفيد في زيادة الإلقاح التصالبي لذلك النبات وزيادة إنتاجه من الثمر علاوة على أنه يزيد إلى حد ما من إنتاج الخلايا المدربة من العسل.

    صحة النحَّال

    إن أول الاحتياجات الصحية في النحال هي النظافة، فأيدي النحال يجب أن تكون نظيفة دائماً، إذ يجب عليه أن يغسل يديه قبل أن يبدأ أي عمل في المنحل، وبعد انتهائه من العمل. وفي حال الشك بوجود تلوث في عشائر النحل، يجب أن يكون التغسيل بالماء الساخن مع الصابون واستعمال الفرشاة لذلك. وأن يتخلص من ماء الغسيل فوراً حتى لا يتسبب في عدوى جديدة.

    ولإبعاد النحل عن ماء الغسيل يضاف إليه بضع قطرات من الكيروسين.

    والعناية بالصحة ضرورية لكل إنسان لكنها أوجب بالنسبة للنحال، فرائحة العرق الكريهة تهيج النحل وتستثيره للدغ، وأحسن الملابس للعمل في المنحل بذلة بيضاء من قطعة واحدة وقبعة بيضاء. ويجب مراعاة النظافة التامة في المنحل، وتنظيف المكان من كل ما يلزم للعمل، كما أن الأجهزة المستعملة يجب أن تكون بحالة جيدة ونظافة دائماً.

    والمنحل الذي تهمل رعايته لا يغل إيراداً مطلقاً –فهناك دائماً العشائر المريضة من النحل والضعيفة، وأخرى مصابة بقمل النحل، ولا شك أن لهذا أثره على إنتاج العسل، والمنحل الذي تراعى فيه الشروط الصحية يخلو من عتّة الشمع والقوارض والفطور والعفن.

    وإمداد النحل بالماء مهم جداً من الناحية الصحية، فمن الثابت أن النحل يقوم بـ 7-15 رحلة يومياً لجمع الرحيق، وأقل من ذلك لجمع حبوب اللقاح، لكنها تقوم بحوالي 100 رحلة لجمع الماء. وتزيد حاجة النحل للماء في الربيع والصيف، أي في الوقت الذي يزيد فيه عبء تغذية اليرقات. وقد لوحظت حالات قذف فيها باليرقات خارج الأقراص نظراً لحاجته إلى الماء.

    والخلية الغنية باليرقات بحاجة إلى 200-400 غ من الماء يومياً، فإذا لم يزود النحال نحله به في مكان المنحل فإن النحلات تضطر للقيام بآلاف الرحلات للبحث عن الماء، فضلاً عن أنه قد يحصل على الماء من أماكن غير نظيفة أو ملوثة، ويستحسن وضع برميل خشبي يملؤ ماءً، وله صنبور يخرج منه الماء تنقيطاً على لوحة خشبية مائلة. ولكي يسيل الماء ببطء تسمر قطع خشبية معترضة أو تصنع حفر صغيرة في اللوحة الخشبية.

    ومن المستحسن إضافة قليل من الملح إلى الماء 5 غ لكل ليتر. ويجب ترك حرية الاختيار للنحل، لتختار بين الماء العذب والماء المالح. وقد اتضح أن 47% من النحل اختار الماء العذب، وعلى حين كان النحل يأخذ ماء ملوحته 0.5% فقد رفضت تماماً أن تأخذ ماء ملوحته 1%.
     

حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...