الأدوية المضادة للالتهابات.. وعلاقتها بتضخم البروستاتا

الموضوع في 'الأخبار الطبية الحديثة' بواسطة THE BLACK EAGLE, بتاريخ ‏20 سبتمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. THE BLACK EAGLE

    THE BLACK EAGLE نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    2.418
    الإعجابات المتلقاة:
    4.336
      20-09-2007 23:00
    :besmellah1:
    بالنسبة الى الشباب فان امتلاء المثانة ليس بتلك المشكلة الكبيرة لان زيارة قصيرة الى المرحاض تحل المشكلة، لكن بالنسبة الى العديد من الرجال المتقدمين بالعمر فانها مسألة اخرى. وفي اغلبية الحالات تكون المسألة فرط التنسّج الحميد للبروستاتا BPH benign prostatic hyperplasia وهو تضخم الغدة بحيث تضغط على الإحليل وتبطئ من تدفق البول، وغالبا ما تسبب اعراضا مزعجة كالشعور بضرورة التفريغ السريع، والتبول المتكرر، وعدم تفريغ المثانة تماما، والتنقيط، والتبول المتقطع، والمتكرر في الليل.

    وقد تطور علاج مثل هذه الحالة كثيرا بفضل التقدم الكبير الحاصل في الطب والجراحة. كما ان هناك املا كبيرا معقودا على علاجات جديدة تجريبية مثل حقن "البوتوكس" التي ستصبح قريبا متوفرة. لكن على الرغم من كل هذه الخيارات فان اي شخص يشكو من هذه الاعراض عليه تفادي اي شيء قد يزيد الوضع سوءا.

    * أدوية مضرة وثمة ادوية مضرة لمعالجة مثل هذه الحالات وأكثرها شيوعا تلك التي تباع من دون وصفة طبية، الخاصة بعلاج البرد والنزلات الصدرية والحساسية. وتقوم مزيلات الاحتقان مثل "سايديوفيديرين" pseudoephedrine بشد العضلات العاصرة (المصرة) في قاعدة المثانة، كما تقوم مضادات الهيستامين ايضا مثل "كلورفينيرامين" chlorpheniramine بإضعاف تقلصات عضلات المثانة. وفي بعض الاحيان تجعل مثل هذه الادوية البسيطة من غير الممكن على الشخص تفريغ حمولته من البول. ويصف الاطباء ذلك بالاحتباس البولي الشديد، اذ تمتلئ المثانة الى حدها الاقصى مستوعبة احيانا اكثر من كوارت (ربع الغالون ، اي ما يساوي 0.95 لتر تقريبا) من البول. وقد تقوم كمية صغيرة منه بشق طريقها عنوة الى الخارج، لكن هذا السيلان البسيط ليس كافيا لتخفيف الضغط الذي قد يكون مؤلما جدا.

    والاحتباس البولي الشديد يعتبر من الحالات الطارئة في ما يتعلق بالجهاز البولي ويستوجب ادخالا سريعا لقسطرة "فولي" لتصريف البول من المثانة. وبعد ذلك يأتي العلاج المتطور لـ BPH لكي يمكن سحب القسطرة وازالتها. واغلبية الذين يصابون بهذه الحالة يعودون الى التبول من دون اي مساعدة، لكن الذين يواجهون مثل هذه الحالة عليهم دائما ان يفعلوا المستحيل لتفادي المشكلة. وكانت دراسة من هولندا قد تحدثت عن احتمال وجود مجموعة اخرى من العقاقير التي قد تسبب القلق ايضا من هذه الناحية، لكن دراسة اميركية تقدم منظورا آخر.

    * دراسة هولندية كان الباحثون الهولنديون قد احتفظوا بقاعدة معلومات مصدرها السجلات الطبية الالكترونية الخاصة بـ 500 الف مريض. والمعلومات شبه كاملة وتشمل العمر والجنس والاعراض والتشخيص والادوية والعلاج في المستشفى.

    ولدى التركيز على الاشخاص الذين تبلغ اعمارهم 45 سنة وما فوق، ميز الباحثون 536 حالة من الاحتباس البولي الشديد. وعلى سبيل المقارنة تحرى العلماء ايضا حالة 5348 شخصا حسب عمرهم ومدى الوقت الذي قضوه قيد المراقبة.

    وكان خطر الاحتباس البولي الشديد مضاعفا بالنسبة الى الرجال الذين يتعاطون العقاقير غير الستيرودية المضادة للالتهابات NSAIDs ، من الاشخاص الذين لا يتعاطونها. وكانت احتمالات الاحتباس البولي الشديد عالية جدا بالنسبة الى الاشخاص الذين شرعوا اخيرا في تناول مثل هذه العقاقير، وكذلك بالنسبة الى اولئك الذين يتناولون جرعات عالية من هذه الادوية. وكانت الخطورة لديهم اعلى بـ 3.3 مرة مقارنة بأولئك الذين لا يتناولونها.

    وعقاقير NSAIDs هي شائعة لعلاج العديد من المشاكل الصحية. ولمعرفة ما اذا كان الاحتباس البولي له علاقة بـ NSAIDs او بحالات ضمنية اخرى، قام الاطباء بالكشف على لائحة طويلة من المشاكل، بما في ذلك الادوية والعقاقير التي تؤثر على المثانة والبروستاتا، والالتهابات الخاصة بالمجرى البولي وحصاة الكلية والعمليات الجراحية التي اجريت سابقا والاعاقة الجسدية وعدم القدرة على الحركة والاضطرابات العصبية و BPH وسرطان البروستاتا. وبعد اخذ كل ذلك في الاعتبار امكن الجزم بالعلاقة بين NSAIDs والاحتباس البولي الشديد.

    * دراسة ولاية مينيسوتا ولتقييم التأثيرات البعيدة المدى لعقاقير NSAIDs على البروستاتا قام العلماء في ولاية مينيسوتا بتقييم حالة 2447 شخصا بين العامين 1990 و 2002. ولم يكن لأحد هؤلاء المتطوعين اي تاريخ مرضي من الامراض البولية. وقام هؤلاء كل عامين بتقديم معلومات مفصلة في ما يتعلق باستخدامهم لعقاقير NSAIDs واعراض BPH . وجرى في كل مرة قياس الدفق الاقصى لتبول كل منهم في المنزل. كذلك جرى اختيار مجموعة من 634 شخصا عشوائيا لاخضاعهم لقياسات "بي إس أيه" وفحوصات عبر الشرج بالموجات فوق الصوتية TRUS transrectal ultrasound لقياس حجم البروستاتا.

    ولدى دراسة النتائج جرى ربط الاستخدام اليومي لعقاقيرNSAIDs بالخطورة المنخفضة لتطور اعراض BPH وبالبطء في معدلات تدفق البول. وبدا ان الاشخاص الذين كانوا يتناولونNSAIDs يوميا كانت غدد البروستاتا لديهم صغيرة، مع مستويات منخفضة من PSA.

    * التوفيق بين الدراستين يبدو من الوهلة الاولى ان الدراستين الهولندية والاميركية تناقض احداهما الاخرى، لكن نظرة عن كثب تبين ان عقاقير NSAIDs هي صديق وعدو في الوقت ذاته، وفقا الى مرحلة الـ BPH التي بلغها الانسان، والجزء من المجرى البولي الذي هو معرض الى المشاكل.

    وكانت الدراسة الاميركية قد استخدمت رجالا لا يشكون من اي امراض بولية، كما قامت بتقييم اعراض BPH. وهناك ادلة متزايدة وان كانت غير حاسمة بعد في ان الالتهابات قد تلعب دورا في تطور BPH، فاذا كانت هذه هي الحالة، فان استخدام NSAIDs بشكل منتظم من شأنها تأخير حلول الاعراض. اما الدراسة الهولندية على النقيض من ذلك فقد استثنت الرجال الذين اجروا استئصالا جذريا لبعض اجزاء المثانة، او الذين عانوا من احتباس سابق في البول. وبدلا من تقييم الاعراض وحلولها قام العلماء الهولنديون بتقييم الاعراض المتأخرة والاحتباس البولي الشديد. ووجدوا ان الاشخاص الذين شرعوا اخيرا في تناولNSAIDs كانوا اكثر تعرضا الى خطر الاحتباس البولي. ونتيجة الى ذلك قد يكون الاشخاص الذين يعانون من احتباس بولي شديد قد طوروا BPH منذ سنوات قبل شروعهم في استخدام عقاقير NSAIDs التي قد تكون سببت المشاكل عن طريق عملها وتأثيرها على المثانة وليس البروستاتا.

    وهناك فرضية جديدة لكنها تناسب ما يعرفه الاطباء عن وظيفة المثانة، فانسجتها تفرز مواد كيميائية تدعى "بروستاغلاندينس" التي تعزز عملية الانقباض والانكماش للعضلة العاصرة (المصرة) التي تفرغ المثانة. وتعالج NSAIDs الآلام والالتهابات عن طريق حصر انتاج الـ "بروستاغلاندينس" prostaglandins ، غير ان احدى العواقب غير المتوقعة التي تبرز، هي انNSAIDs تجعل من الصعب على المثانة تفريغ محتوياتها لا سيما أنها قد تعرضت سلفا الى اعراض BPH.

    ولكن ما الذي يتوجب علينا ان نفعله ازاء مثل هذه الحالات؟

    هناك لائحة طويلة من ادوية NSAIDs ، فهل يتوجب على الشباب اخذها بعين الاعتبار لمنع اعراض BPH؟ ام يتوجب على المتقدمين في السن الابتعاد عنها كلية؟

    لا هذا ولا ذاك، لسبب واحد وجيه هو ان مثل هذه الدراسات هي الاولى من نوعها ويتوجب تأكيدها واثباتها. وعلاوة على ذلك فان الدراسة الهولندية برأت الاسبرين المنخفض الجرعة، بحيث ان الاشخاص الذين يتعاطونه للوقاية من الامراض القلبية ليسوا بحاجة الى القلق. كما يتوجب على جميع الرجال ان يكونوا من الحكمة بحيث يستخدمون سائر NSAIDs بجرعات مخففة قدر الامكان لأقصر فترة ممكنة. وهذه نصيحة مفيدة للنساء والشباب على السواء، لكون مثل هذه الاحتياطات تقلل من مخاطر NSAIDs ومضاعفاتها، كالتهيج المعدي والمعوي، والنزيف، وارتفاع ضغط الدم، وتعطل الكلى، واحتباس البول، والنوبات القلبية.

    ويتوجب على الرجال في كل من هولندا والولايات المتحدة الذين يعانون من اعراض BPH التفكير مليا قبل التوجه الى المرحاض، فاذا لاحظوا زيادة في مثل هذه الاعراض في الوقت الذي يتناولون فيه NSAIDs ، عليهم فورا ابلاغ طبيبهم وتخفيض الكمية التي يتناولونها منها، او الامتناع عنها كلية، ربما عن طريق احلال مخفف الالم مثل "أسيتامينوفين" acetaminophen ("تيلينول" Tylenol وسائر الانواع الاخرى) محلها التي لا تؤثر على "بروستاغلاندينس" في المثانة.
     

جاري تحميل الصفحة...
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...