رسالة الغفران .. الكتاب و بعض البحوث

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة cherifmh, بتاريخ ‏24 سبتمبر 2007.

  1. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:43
    :besmellah1:

    رغم أنّي لست اختصاصيا في الآدب إلّاأنّ رسالة الغفران ضلّت تشدّني دائما لما لها من حسن صياغة وبلاغة

    في ما يلي الكتاب

    rissalat alghofran

    للتمكّن من قرائتها عليك تحميل برنامج النكتبة الشاملة من هنا

    وهذا بحث في المسائل اللغوية
     

    الملفات المرفقة:

    • rissalat alghofran.rar
      rissalat alghofran.rar
      حجم الملف:
      151,9 ك. ب
      المشاهدات:
      638
    • 1.rar
      1.rar
      حجم الملف:
      22,8 ك. ب
      المشاهدات:
      498
    flower_nedia ،cobraaa ،tarajji و 3آخرون معجبون بهذا.
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:47
    وهذا بحث قد يعين اخواننا مجتازي امتحان البكالوريا آداب


    تعد رسالة الغفران لأبي العلاء المعري من أعظم كتب التراث العربي والعالمي حيث حظيت –ولاتزال- باهتمام الأدباء والنقاد والدارسين لما فيها من غنى لغوي وبعد جمالي وخيال شائق وفي هذا التقرير سنقف عند محتوى الرسالة وأهميتها في النقد الأدبي وأهم المباحث النقدية التي أشتملت عليها مع ذكر أمثلة لبعض منها ثم نتوقف عند بعض الكتب التي ألفت حول رسالة الغفران وقبل كل شيءلابد من أن نبدأ مع تعريف لصاحب هذا العمل الإبداعي وباقي مؤلفاته.

    تعريف بأبي العلاء المعري :

    هو أحمد بن عبدالله بن سليمان بن محمد التوخي ، المعروف بأبي العلاء المعري ، ولد في معرة النعمان سنة 973هـ ، ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، وقد أصيب في طفولته بداء الجدري وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك ولكن ذلك لم يحل دون تحصيله للثقافة الواسعة ،فراح يطوف البلاد باحثاً منقباً مختلفاً إلى المكتبات ودور العلم متردداً على العلماء فقرأ القرآن على جماعة من الشيوخ، وسمع الحديث عن أبيه وجدِّه وأخيه الأكبر وجدَّتِه "أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق"، وعدد من الشيوخ، مثل: "أبي زكريا يحيى بن مسعر المعري"، و"أبي الفرج عبد الصمد الضرير الحمصي"، و"أبي عمرو عثمان الطرسوسي".
    وتلقَّى علوم اللغة والنحو على يد أبيه وعلى جماعة من اللغويين والنحاة بمعرَّة النعمان، مثل: "أبي بكر بن مسعود النحوي"، وبعض أصحاب "ابن خالوية".
    وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى "حلب" – حيث يعيش أخواله – ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي "محمد بن عبد الله بن سعد" الذي كان راوية لشعر "المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر "المتنبي" وتوثقت علاقته به.
    ولكن نَهَم "أبي العلاء" إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند "حلب"، فانطلق إلى "طرابلس" الشام؛ ليروى ظمأه من العلم في خزائن الكتب الموقوفة بها، كما وصل إلى "أنطاكية"، وتردد على خزائن كتبها ينهل منها ويحفظ ما فيها.
    وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة
    حتى استقامت له ثقافة ذات شأن فبرع في نظم الشعر وتفنن في تدبيج الرسائل.
    اختلف أبو العلاء إلى دور العلم والمجالس وعاشر نخبة المثقفين في الشام ثم رحل غلى بغداد بعد وفاة والده ولمع نجمه فيها مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، فغادر بغداد وعاد إلى المعرة ليجد أن والدته قد توفيت الأمر الذي ترك فيه أثراً كبيراً ودفعه للعزلة والزهد فسمي رهين المحبسين.
    وكان أبو العلاء يأخذ نفسه بالشدة، فلم يسع في طلب المال بقدر ما شغل نفسه بطلب العلم، كان واسع الثقافة رهيف الشعور شديد الحياء سريع الانفعال وكان زاهداً خشناً في لباسه مواظباً على الصلاة وافر العلم غزير المادة . وتوفي أبو العلاء بعد أن مرض لمدة ثلاثة أيام وأسلم الروح فيربيع الأول 449هـ

    آثاره الأدبية " مؤلفاته" :
    ترك أبو العلاء المعري عدداً كبيراًمن الآثار الأدبية المهمة منها :
    - رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها "دانتي" في ثُلاثيته الشهيرة "الكوميديا الإلهية".
    - سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.
    - لزوم ما لا يلزم (اللزوميات)، وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.
    - الفصول والغايات (في تمجيد الله والمواعظ).
    - عبث الوليد: وهو شرح نقدي لديوان "البحتري".
    - معجز أحمد: وهو شرح ديوان "أبي الطيب المتنبي".
    - رسالة الملائكة.
    - رسالة الحروف.
    - الرسالة الإغريضية.
    - الرسالة المنيحية.(1)

    رسالة الغفران:
    تعد رسالة الغفران لابي العلاء من أعظم كتب التراث العربي النقدي وهي من أهم وأجمل مؤلفات المعري وقد كتبها رداً على رسالة ابن القارح وهي رسالة ذات طابع روائي حيث جعل المعري من ابن القارح بطلاً لرحلة خيالية أدبية عجيبة يحاور فيها الأدباء والشعراء واللغويين في العالم الآخر، وقد بدأها المعري بمقدمة وصف فيها رسالة ابن القارح وأثرها الطيب في نفسه فهي كلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ثم استرسل بخياله الجامح إلى بلوغ ابن القارح للسماء العليا بفضل كلماته الطيبة التي رفعته إلى الجنة فوصف حال ابن القارح هناك مطعماً الوصف بآيات قرآنية وأبيات شعرية يصف بها نعيم الجنة وقد استقى تلك الأوصاف من القرآن الكريم مستفيداً من معجزة الإسراء والمعراج ، أما الابيات الشعرية فقد شرحها وعلق عليها لغوياً وعروضياً وبلاغياً .
    ويتنقل ابن القارح في الجنة ويلتقي ويحاور عدداً من الشعراء في الجنة من مشاهير الأدب العربي منهم من غفر الله لهم بسبب أبيات قالوها كزهير وشعراء الجنة منهم زهير بن أبي سلمى والأعشى وعبيد بن الأبرص والنابغة الذبياني ولبيد بن أبي ربيعة وحسان بن ثابت والنابغة الذبياني والنابغة الجعدي.ثم يوضح قصة دخوله للجنة مع رضوان خازن الجنة ويواصل مسامراته الأدبية مع من يلتقي بهم من شعراء وأدباء ثم يعود للجنة مجدداً ليلتقي عدداً من الشعراء يتحلقون حول مأدبة في الجنة وينعمون بخيرات الجنة من طيور وحور عين ونعيم مقيم. ثم يمر وهو في طريقه إلى النار بمدائن العفاريت فيحاور شعراء الجن مثل " أبو هدرش" ويلتقي حيوانات الجنة ويحوارها ويحاور الحطيئة. ثم يلتقي الشعراء من أهل النار ولا يتوانا في مسامرتهم وسؤالهم عن شعرهم وروايته ونقده ومنهم امرؤ القيس وعنترة بن شداد وبشار بن برد وعمرو بن كلثوم وطرفة بن العبد والمهلهل والمرقش الأكبر والمرقش الأصغر والشنفرى وتأبط شراً وغيرهم. ثم يعود من جديد للجنة ونعيمها .




    الأهمية الأدبية لرسالة الغفران:
    تعد محاوارات ابن القارح مع الشعراء والأدباء واللغويون التي تخيلها المعري في العالم الآخر مصدراً مهماً من مصادر دراسة النقد الأدبي القديم حيث حوت تلك المسامرات والمحاورات مباحث نقدية مهمة وأساسية في النقد الأدبي.
     
    cobraaa و ezz2011 معجبون بهذا.
  3. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:47
    المباحث النقدية في رسالة الغفران :
     الإقواء. كما في أبيات الحارث اليشكري
    · مكانة الشعر .
    · الأغراض الشعرية .كوصف الخمر
    · موازنة بين الشعراء والأبيات: كالخلاف الذي دار بين النابغة الجعدي والأعشى والذي كان قائماً على أساس المفاضلة بين الأبيات ، الموازنة بين القصائد كقصيدة عدي بن زيد وأبوبكر بن دريد وتفضيل قصيدة عدي وبيان مابها من أوجه الحسن وتحليلها تحليلاً نقدياً.
    · الانتحال : وجاء في محاورة ابن القارح للنابغة حين يطلب من النابغة أن ينشده قصيدته التي يقول فيها :
    ألـِما على الممطورة المتأبدة أقامت بها في المربع المتجردة
    ويذكر ثلاثة أبيات ثم يأتي الرد على لسان النابغة : " ما أذكر أني سلكت هذا القري قط " فيعجب ابن القارح من ذلك ويسأل عمن نسبها له ؟! فيبين له النابغة أنها نسبت له على سبيل التوهم والغلط.
    · رواية الشعر : وجاءت هذه القضية في أكثر من موضع من الرسالة منها في محاورة ابن القارح لامرىء القيس فيقوله له : " يا أبا هند إن رواة البغداديين ينشدون في "قفانبك" هذه الأبيات بزيادة الواو في أولها ، أعني قولك :
    وكأن ذرى رأس المجيمر غدوة
    وكذلك :
    وكأن مكاكي الجواء
    وكأن السباع فيه غرقى
    فيقول : أبعد الله أولئك ! لقد أساؤوا الرواية وإذا فعلوا ذلك فأي فرق بين النظم والنثر؟ إنما ذلك شيء فعله من لاغريزة له في معرفة أوزان القريض ..."(2)
    · توضيح الصور الشعرية وشرحها كأبيات النابغة الجعدي.
    · موقف الإسلام من الشعر وخاصة الغزل :وذلك في محاورة ابن القارح لحسان بن ثابت في الرسالة : ( ويمر حسان بن ثابت فيقولون : أهلا يا ابا عبدالرحمن ،ألا تحدث معنا ساعة ؟ فإذا جلس إليهم قالوا : أين هذه المشروبة من سبيئتك التي ذكرتها في قولك :
    كأن سبيئة من بيت رأس يكون مزاجها عسل وماء
    على أنيابها أو طعم غض من التفاح هصره الجناء
    على فيها إذا ما الليل قلت كواكبه ومال بها الغطاء
    إذا ما الأشربات ذكرن يوماً فهمن لطيب الراح الفداء
    ويحك ! ما استحييت أن تذكر مثل هذا في مدحتك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ فيقول :إنه كان اسجح خلقاً مما تظنون ،ولم أقل إلا خيراً ، لم أذكر أني شربت خمراً ولا ركبت مما حظر أمراً وإنما وصفت ريق امرأة يجوز ان يكون حلا لي ، ويمكن أن أقوله على الظن " (3)

    · توضيح مفردات القصائد وتطور الألفاظ كما في قصيدة عمرو بن أحمر.
    · تعريف الشعر : وذلك في محاورته لرضوان خازن الجنة جاء تعريف الشعر على لسان ابن القارح فقال : " الأشعار جمع شعر والشعر كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط إن زاد أو نقص أبانه الحس وكان أهل العاجلة يتقربون به إلى الملوك والسادات " (4)
    · المعارضة . كمعارضته قصيدة قفا نبك وقصيدة لبيد بن أبي ربيعة أثناء محاورته لرضوان خازن الجنة.
    · الألفاظ الحوشية الغريبة . كما في بعض أبيات امرىء القيس حيث قال له ابن القارح : " فأخبرني عن كلمتك الصادية والضادية والنونية التي أولها :
    من طلل أبصرته فشجاني كخط زبور في عسب يمانِ
    لقد جئت فيها بأشياء ينكرها ابسمع كقولك :
    فإن أمس مكروباً فيا رب غارة شهدت على أقب رخو اللبان
    وكذلك قولك في الكلمة الصادية :
    على نقنق هيق له ولعرسه بمنقطع الوعساء بيض رصيص" (5)
    · مباحث عروضية : وقد جاءت في عدة مواضع في نص الرسالة مع معظم الشعراء.
    · ألقاب الشعراء . كما في محاورته لعدي بن ربيعة "المعروف بالمهلهل" : ( فأخبرني لم سيمت مهلهلاً؟ فقد قيل: إنك سميت بذلك لأنك أول من هلهل الشعر أي رققه " (6)
    · شرح الشعر بالقرآن.
    · التفريق بين الشعر والنظم.
     تمييز الرجاز عن الشعراء . وذلك من خلال منزلتهم المتباينة في الجنة والتي تتناسب مع منزلة القريض المختلفة عن النظم وهو ما جاء تحت عنوان ( جنة الرجز).
    وقفات مع رسالة الغفران :
    تناول عدد كبير من الكتاب القدامى والمحدثين رسالة الغفران بالشرح والتحليل والتأويل واختلفت الزوايا التي من خلالها تعاملوا مع النص لفهمه وشرحه ولعل هذا يعود لطبيعة نص الرسالة ذو الأبعاد المتعددة الدينية والأدبية واللغوية والفلسفية وغيرها من القضايا المهمة ولعل من أبرز من ألف حول رسالة الغفران هي الأديبة المصرية عائشة عبدالرحمن " بنت الشاطىء" لكونها أول من حقق نص الرسالة وبالتالي فتحت الباب لمن أتوا من بعدها لدراسة النص في الأدب العربي والعالمي ..ولقلة المصادر التي توفرت لدي حول الكتب المؤلفة عن النص سأكتفي بذكر ملخصات حول الكتب التي توفرت وكلها من الإصدارات الحديثة .
    1_ ( أدبية الرحلة في رسالة الغفران)
    وهو كتاب ممتع ويركز على جماليات الملامح الأدبية في الرسالة التي تنازعتها على حد تعبير المؤلف أربعة أقطاب أومحاور رئيسة هي : أدبية الشكل وتنازع المعري فيها أسلوبين هما الترسلي والقصصي النابعين من المادة التخيلية للرحلة . والثاني أدبية الصورة التي كان مصدرها طاقة التخيل التي تنازعها الأسلوب الواقعي والأسلوب العجائبي ، ثالثاً أدبية الصيغة أو دراسة المنهج البلاغي لأداء مادة الرحلة وقد مزج فيه المعري بين الجد والهزل. القطب الرابع هو أدبية الفكرة فقد حرص المعري على تناول قضايا الرسالة من خلال ثنائية الحق والباطل.
    2_(رسالة الغفران لأبي العلاء المعري):
    ركز المؤلف في هذا الكتاب على إبراز ما أسماه النص المحوري للرسالة وذلك لإبراز غرضها الأساسي الذي يحدده بـ(التعبير عن نظرة للدين والأدب والحياة بأسلوب أدبي) ويركز أيضاً على الجانب العقائدي في الرسالة من خلال ربطها بعقيدة ابو العلاء المعري وماكان يظهر عليه من نزعات إلحادية وشك وزندقه ، وقد جاء الكتاب في فصول خمسة هي :
    _تمهيد ومختصر الأحداث.
    _النص المحوري لرسالة الغفران.
    _ملحق أبيات الشك والتحدي.
    _ملحق ومختارات من رسالة الملائكة.
    _ملاحظات حول بعض أعيان رسالة الغفران.
    3_ (رسالة الغفران بين التلميح والتصريح) :
    واهتم فيه المؤلف ببعض الجوانب الخفية في الرسالة والتي تساعد على فهم النص بشكل اعمق من خلال تسليط الضوء على بعض الظواهر فيها كعلاقة المعري وابن القارح بالوزير المغربي والتي يرى فيها المؤلف محوراً كبيراً من محاور النص ،ويرى أن فهم الرسالة يبدأ من نص أبي العلاء لا من رسالة ابن القارح التس تسبقه حيث إن الأولى هي مفتاح لفهم الثانية، ويوضح أيضاً فنون الألغاز والإيماء التي استخدمها أبو العلاء في رسالته بما يكون على حد تعبيره "دلالة باطنية لنص الغفران" من تلويح وتلميح وتحدث عن تلاعب المعري بمستويات الدلالة في النص كله وهو أمر كان شائعاً في عصره.

    هكذا نكون قد ألممنا بشكل مختصر عن موضوع الرسالة خاصة فيما يتعلق بالجانب النقدي المتصل بالمساق وتبين لي أن رسالة الغفران هي عمل إبداعي في المقام الأول يحمل كماً هائلاً من المباحث الأدبية في قالب روائي مبتكر وشائق فأي كاتب مهما بلغ به الخيال لا أظن أنه سيصل إلى هذه المخيلة الابداعية الخصبة أن يتخيل رحلة سماوية أدبية رائعة جديرة بالقراءة والتأمل حيث جمع بين الجانب الديني والأدبي والفلسفي بين دفتي كتاب .
     
    cobraaa, SABRINA2008, marrrriem و 1 شخص آخر معجبون بهذا.
  4. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:51
    وهذه دراسة أدبية للأستاذ عبد الله يوسف

    المصدر: مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية _ سلسلة الآداب والعلوم الإنسانية المجلد (27) العدد (2)2005​
    لا تعد رسالة الغفران رائعة من روائع أبي العلاء المعري وحسب، بل من روائع الأدب العربي والعالمي أيضاً. وإذا كانت هذه الرسالة تشكل نصاً رحباً ومفتوحاً لمختلف أنواع القراءات الفلسفية والفكرية ... والأدبية والنقدية فإن الموضوعية تقتضي أن يختار الباحث ميداناً واحداً من بين هذه الميادين المعرفية التي تزخر بها رسالة الغفران. لكن هذه الموضوعية سرعان ما تنحسر أمام ذاتية الاختيار، فاختيار موضوع واحد من الغفران كي يكون مادة للتحليل والبحث، لا يعني البتة جوهرية هذا الموضوع على حساب الموضوعات الأخرى، لأن الشعر جوهري، والأدب جوهري، والنحو وهكذا بالنسبة للنقد والقصِِ، إلخ. لذا فإن التخصيص قد يساعد المختص في تأمل جوهر الفكرة "المعرية" ونظن أنها – أي الفكرة- واحدة في الموضوعات جميعها مهما بدت مختلفة أو متباينة للوهلة الأولى.
    ونحن عندما اخترنا المسائل اللغوية في رسالة الغفران مادة للدراسة، كنا نعلم أن الموضوع وعر المسالك أكثر من غيره، ولا تتأتى الوعورة من كون المعري أولى موضوع اللغة اهتماماً خاصاً ومتميزاً في كلامه، ولا من بثه المسائل اللغوية في كل أرجاء رسالته، ولا من شهرة المعري باطلاعه على غريب اللغة وحوشيها "ما أعرف أن العرب نطقت بكلمة لم يعرفها المعري"* بل – وبالإضافة إلى كل ما سبق – المسائل اللغوية ذاتها تحتاج إلى جهد كبير من أجل إحصائها أولاً، ومن أجل تنظيمها وتبويبها وتحليلها ثانياً، فمنها ما هو خاص بلغة المعري، ومنها ما هو متعلق بالنقد الأدبي، ومنها ما هو متصل بالقراءات والموسيقى والعروض، ومنها ماله علاقة بالشروحات اللغوية، أو بالخلافات بين النحويين. لقد رأينا أن أجدى ما يمكن أن نقوم به في هذا البحث، هو التوقف عند مجموعة من مجمل المسائل اللغوية المبثوثة في معظم صفحات الرسالة لتعرّف المعري اللغوي الذي قيل فيه : " الشيخ بالنحو أعلم من سيبويه وباللغة من الخليل."**
    ثمة –في الحقيقة – معطيا ت كثيرة جعلت من أبي العلاء المعري ذلك الرجل العالم والشاعر والحكيم والأديب واللغوي، ومما لا شك فيه أن الوقوف عند هذه المعطيات ودراستها وتحليلها يساعد كثيراً في فهم الآثار العلمية الكثيرة التي تركها المعري، ولم يصل منها للأسف إلا القليل *** الذي زين خزانة الأدب العربي والعالمي.
    ولا أظن أن الباحثين القدامى والمحدثين أهملوا جانباً من الجوانب الكثيرة التي كان لها أثر كبير على ثقافة المعري، فلقد تكلموا عن ولادة المعري ونشأته، وفقدانه للبصر، وتتلمذه على يد أبيه وغيره من تلامذة ابن خالويه، وعن ترحاله إلى طرابلس الشام وبغداد، واطلاعه على علوم الأقدمين من عرب وغير عرب. وتطرق الباحثون مرات عديدة إلى أثر العلوم اليونانية في ثقافة المعري، وتعلمه المسيحية واليهودية. فالمعري "يعرف الديانات والمعتقدات المختلفة، كما يعرف الفلسفة والتنجيم والتاريخ والتصوف، وما يطوى في ذلك من ثقافات يونانية وفارسية وهندية"(1).
    لكن موضوعنا في هذه الدراسة لن يشمل هذه النواحي الفكرية الفذة التي ملأت الأزمنة، وما يزال الناس مشغولين بها حتى يوم الناس هذا. بل سيقتصر على قراءة صفة واحدة من صفات المعري، وهي ولوعه بإحصاء غريب اللغة وشرحه والتعليق عليه ومن ثم استخدامه بصورة لم يسبقه إليها أحد. ولعل هذه الصفة هي التي حضت الدارسين – على اختلاف مناهجهم – على البحث عن فكر أبي العلاء المعري المخبوء في تعقيد لغته، حتى قال أحدهم " وأبو العلاء يتكلف الغريب ويتعمده، ليصد عامة الناس وجها لهم، سواء في ذلك العلماء وغير العلماء، عن قراءته والظهور على ما فيه، وكأن أبا العلاء كان يكتب لهذا العصر الحديث الذي نحن فيه وللعصور التي ستليه، وكأنه كان يخشى على آثاره الأدبية أن يفهمها أهل زمانه فيفسدوها ويشوهوها ويحولوا بيننا وبين فهمها. وكأنه إنما أقام من الغريب وقواعد النحو والصرف والعروض والقافية طلاسم وأرصاداً شغل بها أهل عصره عن هذا الكنز حتى لا يصلوا إليه .وحتى تسلم لنا نحن خلاصته..."(2)
     
    marrrriem ،cobraaa و ezz2011 معجبون بهذا.
  5. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:51
    إن الثقافة اللغوية ساطعة كل السطوع في كل ما كتيه المعري (فالفصول والغايات) يزخر بالشروح اللغوية، و(عبث الوليد) يعج بالكلام على العروض والأوزان الشعرية والمسائل النحوية، وفي (رسالة الملائكة) يتوقف المعري طويلاً عند الفوائد اللغوية ولا تخلو (رسالة الصاهل والشاحج) من حديث لغوي على ألسنة الحيوانات ولعلنا لا نبالغ إذا زعمنا أن هذه الثقافة اللغوية هي التي جعلت رسالة الغفران – كبقية رسائل المعري – طويلة غنية، فالمعري في "الغفران" لم يترك لفظة غريبة إلا توقف عندها وفصل في شرحها حتى قيل فيه " هو البحر الذي لا ساحل له في اللغة"(3) وقيل أيضاً "سمع اللغة وأملى فيها كتباً، وله فيها معرفة تامة" (4) وكان "عالماً لغوياً شاعراً " (5) و"أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء المعري اللغوي الشاعر (...) أخذ العربية عن أصحاب ابن خالويه ومحمد بن عبد الله بن سعد النحوي .. وتصانيفه في اللغة والأدب أكثر من مئتي مجلد (6) وإذا كانت رسالة الغفران تشمل موضوعات متشعبة ومتباينة، فإن الموضوع اللغوي يعد –برأينا- الأغزر والأهم في هذه الرسالة، ولعل بعض الباحثين المحدثين قد بالغوا كثيراً عندما عدوا أن الغرض الذي سعى إليه أبو العلاء في رسالته هو عرض الفوائد اللغوية، ولقد ذهب د. إبراهيم السامرائي إلى أبعد من ذلك حينما اعتبر أن أبا العلاء قد اتخذ لغرضه في عرض الفوائد اللغوية إطاراً أدبياً" يقوم على زيارته للنعيم وللجحيم وما يتصل بهذا من لوازم هي في جملتها من مشاهد العالم الآخر بنعيمه وجحيمه"(7) ومما تجدر الإشارة إليه ها هنا، هو أن الدكتور السامرائي، يخصص كتاباً كاملاً شاملاً للحديث عن المعري اللغوي، وينجح الباحث في وضع المعري في المكان المناسب بين علماء اللغة والنحاة، ويقر "أن أبا العلاء لغوي نحوي أديب ناقد أقل بضاعته الشعر الذي عرف فيه، ولاسيما في عصرنا هذا" (8) ولكن لا ندري لماذا يضرب الدكتور السامرائي بهذا الإقرار عرض الحائط في قراءته لكتاب المعري (عبث الوليد) فمن يطلع على هذه القراءة التي قدمها الدكتور السامرائي سيجد أبا العلاء ضعيفاً في اللغة، هزيلاً في النحو، غير قادر على التمييز بين خطأ الناسخ وخطأ الشاعر، نظن –مع تقديرنا الكبير لأعمال هذا الباحث- أن الفرصة التي فاتت على الدكتور السامرائي بإعداد معجم المتنبي ومعجم الجاحظ ومعجم ابن المقفع، عوضها بإعداد سريع لكتاب حمل عنوان "مع المعري اللغوي" مما أدى بطبيعة الحا ل إلى هذا التباين في الرأي، فهو يعد المعري من النحويين المتقدمين تارة، ويعده من النحويين المتأخرين تارة أخرى عندما يتصدى لـ (عبث الوليد)، لذا فإن الموضوع اللغوي، وإن كان الأغزر والأهم والأول على رأي الباحثة الدكتورة عائشة عبد الرحمن، فإنه لا يعد بأية حال- غرض المعري من "الغفران" وإنني أميل في تقويم أهمية الموضوع اللغوي في رسالة الغفران إلى رأي الباحث الدكتور أمجد الطرابلسي الذي يقول في هذا السياق "إن كثرة الشروح اللغوية في "الغفران" وتنوع الطرق التي كان يتبعها المتنبي في خلق المناسبات لها، دليل على أن هذه الشروح لم تكن تأتي عرضاً أو اعتباطاً، وإنما كانت في نفسها غرضاً أساسياً من أغراض هذه الرسالة" (9).
    وللاستدلال على كبر الحيز اللغوي في "الغفران" قمنا بعملية إحصاء بسيطة، فوجدنا أن الرسالة تتألف من أربعمائة وخمس وخمسين صفحة، خصص منها المعري اثنتين وثمانين صفحة للحديث عن المسائل النحوية وتأويل اللغويين على الشعراء، فيتعرض لأبي علي الفارسي، وأبي سعيد السيرافي، وابن دريد، والخليل، وسيبويه والفراء، وللمدرسة البصرية والكوفية، فتراه يسخر من قول هذا اللغوي، ويدحض رأي هذا النحوي، ورواية هذه المدرسة على تلك، ويغوص في مسألة خلافية، حتى ليكاد يشعر القارئ أنه بعد كثيراً عن الموضوع المطروح في الرسالة، ولعل هذه الاستطرادات اللغوية هي ما جعلت بعض النقاد يتهمون الرسالة بتشتت الفكر واضطراب السياق والمعري لم يكتف باستعراض أمثلة من الخلافات النحوية في هذه الصفحات الكثيرة المستقلة، بل تعرض في مواضع كثيرة إلى قضايا لغوية متفرقة، منها ما هو متعلق بالأوزان الشعرية، والموسيقى والعروض، والشروح اللغوية التي "تتوالى في جميع صفحات هذا الكتاب العجيب. فلا تكاد تمر لفظة إلا أسرع المعري إلى شرحها وتوضيحها، سواء كانت هذه اللفظة المفسرة من كلامه هو –وهو الأكثر الغالب- أم كلام منظوم أو منثور قد استشهد به"(10) وها هو ذ ا المعري في افتتاح رسالته يبدأ في شرح ألفاظه "يقول: اللهم يسر وأعن، وقد علم الجبر الذي أنزل إليه جبرائيل وهو في كل الخيرات سبيل، أن في مسكني حماطة، ما كانت قط أفانية (...) والحماطة ضرب من الشجر يقال لها إذا كانت رطبة أفانية فإذا يبست فهي حماطة" ويستمر في شرحه وتعليقه واستشهاده بالشعر، وهذا الضرب من الشرح متعلق بلغته الخاصة، أما فيما يتعلق بلغة غيره، فإنه لا يكف عن التعليق عليها أيضاً:
    يا دار سلمى لا أكلفها إلا المرانة حتى تسأم الدنيا​

    عن طريق مشهد حواري يسأل فيه الشاعر عن قصده بالمرانة "ما أردت بالمرانة؟ فقد قيل إنك أردت اسم امرأة، وقيل هي اسم ناقة، وقيل : العادة"(11)
    ومثل هذا الشرح كثير كما أسلفنا، لذا فإننا سنتوقف عند الجانب الآخر من الثقافة اللغوية لدى المعري ونقصد المسائل الخلافية في اللغة والنحو. وتأتي أولى هذه المسائل في اللقاء الذي تم بين ابن القارح والأعشى حيث يذكر هذا الأخير قصيدته التي يقول فيها:
    ألا أيهذا السائلي أين يممت فإن لها أهل يثرب موعد ا​
    ويأتي على ذكر بيته:
    نبي يرى ما لا يرون، وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا​

    فيتوقف المعري عند كلمة أغار التي كثر فيها الخلاف "وإنما أذكرها لأنه قد لا يجوز أن يقرأ هذا الهذيان ناشئ لم يبلغه:حكي "الفراء" وحده (أغار) من معنى غار، إذا أتى الغور، وإذا صح هذا البيت "للأعشى" فلم يرد بالإغارة إلا الإنجاد"(12).
    فالمعري، وبالرغم من كل ما قاله الأصمعي عن أغار وشرحه لها بمعنى الإسراع والإنجاد والارتفاع، وما قاله الجوهري عن هذه الكلمة التي لا تحمل دلالة أتى الغور، كما زعم الفراء، فإنه يقرر بأن أغار –إن صح هذا البيت للأعشى- لم يرد إلا ضد الإنجاد. ونراه من بعد يحمل ابن القارح نقداً لغوياً لبيت عدي بن زيد الذي استشهد به سيبويه:
    أراوح مودع أم بكور أنت فانظر لأي حال تصير​
    فبالنسبة لسيبويه، يجوز أن يرتفع الضمير أنت بفعل مضمر يفسره (فانظر) أما رأي المعري الذي يسوقه على لسان ابن القارح، فإنه يستبعد هذا التأويل دون أن يقدم البديل، ولا نظن أن المعري كان يقصد من رد
    عدي بن زيد على كلام ابن القارح "دعني من هذه الأباطيل " سوى السخرية من تأول النحاة على الشعراء وقياسهم الشعر على ما ليس له علاقة بطبيعة اللغة.
    تلاحظ الباحثة الدكتورة عائشة عبد الرحمن أن عدي بن زيد في قوله دعني من هذه الأباطيل لم يكن يقصد تكلف النحاة خاصة، وإنما أراد أنه في شغل بنعيم الجنة عن الشعر والنحو والنحاة جميعاً، ونحن نزعم أن المعري ما قصد إلا ما تدل عليه كلمة الأباطيل عندما يرتبط معنى النحو بالتكلف في التأول، وبتخريج الشعر على غير ما فيه، ولا نعد أنه قبيل المصادفة يذكر كلمة الأباطيل مرتبطة بالنحو مرات عديدة في "الغفران" ففي المرة الأولى يذكر هذه الكلمة ويربطها بالنحو على لسان عدي بن زيد كما في المثال السابق. وفي المرة الثانية يذكرها على لسان بشار بن برد "دعني من أباطيلك، فإنني لمشغول عنك" (الغفران،305) أما في المرة الثالثة، فإن كلمة الأباطيل في مناسبة تأويل قول المتنبي "أذم إلى هذا الزمان أهيله" (الغفران، 378). ناهيك عن ورود هذه الكلمة في رسائل أخرى من رسائل المعري كرسالة الملائكة، ويجب أن لا ننسى تعلق المعري بالسماع وتركه للتأول والقياس، بالإضافة إلى المآخذ الكثيرة التي كان يأخذها على آراء نحاة البصرة. من ذلك ما قاله على لسان القارح مخاطباً النابغة الجعدي، فكيف تنشد قولك:
    وليس بمعروف لنا أن نردها صحاحاً ولا مستنكراً أن تعقرا​
    أتقول: (ولا مستنكراً) أم (ولا مستنكر) فيقول الجعدي: بل (مستنكراً). فيقول الشيخ: فإن أنشد منشد (مستنكر) ما تصنع به ؟ فيقول أزجره وأزبره. نطق بأمر لا يخبره. فيقول الشيخ –طول الله أمد البقاء- إنا لله وإنا إليه راجعون ما أرى سيبويه إلا وهم في هذا البيت، لأن أبا ليلى أدرك جاهلية وإسلاماً، وغذي بالفصاحة غلاماً.
    وهذا رد واضح على رواية سيبويه برفع مستنكر وجواز جرها ونصبها (13).
     
    cobraaa, أبو خالد, marrrriem و 1 شخص آخر معجبون بهذا.
  6. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:52
    ويمضي أبو العلاء في ذكر هذه الخلافات على شكل حوار مسرحي مشوق، فها هم علماء اللغة يجتمعون ويتحاورون ويختلفون على وزن إوزة، ويسوق المعري في معرض الحوار رأيه في تأول النحاة على لسان أبي عثمان المازني "تأول" من أصحابنا وادعاء، لأن إوزة لم يثبت أن الهمزة فيها زائدة "فيرد عليه الأصمعي بعد أن أخفق في إقناعه:
    ريشت (جرهم) نبلاً فرمى "جرهماً" منهن فوق وغرار​

    تبعتهم مستفيداً، ثم طعنت فيما قالوه معيداً، ما مثلك ومثلهم، إلا كما قال الأول:
    أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني​
    وينهض كالمغضب، ويفترق أهل ذلك المجلس وهم ناعمون (الغفران، 276) ويدل هذا الحوار بين المازني والأصمعي على أن الخلاف النحوي لم يكن حصراً على المذهبين البصري والكوفي فالأول نحوي من نحاة البصرة المتقدمين، والثاني راوية وصاحب لغة ونحو وسبق المازني في مجالس البصرة، بل لم يكن النحاة جميعاً يلمون بالمذهبين وكان كثير منهم يحفظون آراء شيوخهم كثيراً من نحو المذهب الآخر مما يشير إلى أنه أصبح لكل مذهب نوع من الاستقلال عن المذهب الآخر" (14).
    لم يكن المعري شديد العصبية على نحاة البصرة، حتى لو أفصح عن ميله لنحاة الكوفة. لأن السماحة العلمية التي كان يتمتع بها المعري خليقة بأن تبعده عن أية عصبية مذهبية ولعل الحوار الذي أشرنا إليه بين المازني والأصمعي يدل على ذلك، بالإضافة إلى تأييده بعض روايات سيبويه، كقوله لراعي الإبل (عبيد بن الحصين النميري) "أحق ما روى عنك سيفي قصيدته (اللامية) التي تمدح فيها "عبد الملك بن مروان" من أنك تنصب (الجماعة) في قولك:
    أيام قومي والجماعة كالذي لزم الرحالة أن تميل مميلا​
    فيقول: حق ذلك". ومثال آخر على موضوعية المعري في تناوله للنحاة، وإنصافه لمن يقول الحق حتى لو كان بصرياً، بيت طرفة بن العبد:
    ألا أيها الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات، هل أنت مخلدي​

    فسيبويه يكره نصب (أحضر) لأنه يعتقد أن عوامل الأفعال لا تضمر أما الكوفيون فإنهم ينصبون أحضر بالحرف المقدر، ويقوي ذلك قول الشاعر وأن أشهد اللذات، ولكن نصب أحضر ليس خاصاً بالكوفيين فها هو المازني يروي عن علي بن قطربا أنه سمع أباه "قطربا" يحكي عن بعض البعض نصب أحضر. والحق أن المعري تعرض كثيراً في رسالته للغويين الذين عدّوا النحو كله قياساً ونقد حججهم وفند آراءهم وسخر من أحكامهم، لذا نجد أن نصيب أبي علي الفارسي من النقد والتعريض كبير في الغفران، وكان أبو علي الفارسي من أئمة القياس وهو القائل "لأن أخطئ في خمسين مسألة مما بابه الرواية أهون علي من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسية"(16).
    ولعل مشهد أبي علي الفارسي والشعراء الذين يتحلقون حوله، يجادلونه ويلومونه على طريقته الذهنية في استنباط القواعد وتعليلها، هو من أهم المشاهد التي تتمحور على الخلاف النحوي الذي كان محتداً في المرحلة الزمنية التي سبقت المعري. ويظهر هذا بوضوح موقف المعري اللغوي من ذلك الخلاف.
    يقول المعري:" وكنت قد رأيت في المحشر شيخاً لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة، يعرف "بأبي علي الفارسي" وقد امترس به قوم يطالبونه، ويقولون: تأولت علينا وظلمتنا، فلما رآني أشار إلي بيده، فجئته فإذا عنده طبقة، منهم "يزيد بن الحكم الكلابي" وهو يقول: ويحك، أنشدت عني هذا البيت برفع (الماء) يعني قوله:
    فليت كفافاً كان شرك كله وخيرك عني ما ارتوى الماء مرتوي​

    ولم أقل إلا (الماء). وكذلك زعمت أني فتحت الميم في قولي:
    تبدل خليلاً، كشكلك شكله فإني خليلاً صالحاً بك مقتوي​
    وإنما قلت "(مقتوي) بضم الميم" (الغفران، 246) وهكذا يمضي المعري في محاكمة أبي علي الفارسي إلى أن يتدخل ابن القارح ليدافع عن أستاذه قائلاً: "يا قوم إن هذه الأمور هينة فلا تعتنوا هذا الشيخ فإنه يمت بكتابه في (القرآن) المعروف بكتاب الحجة) وإنه ما سفك لكم دماً، ولا احتجن عنكم مالاً" (الغفران، 247).
    وواضح من ذكر بيتي يزيد بن الحكم الكلابي، أن المعري يعارض أبا علي الفارسي. ففي البيت الأول يرفع الفارسي (الماء) على أساس أنه فاعل للفعل ارتوى، بينما لا يقصد الشاعر إلا الماء بالخافض على مذهب أبي العلاء الذي يرى معنى الكلام "ما ارتوى من الماء مرتو" وعبارة نزع الخافض هي عبارة أهل السماع الذين يفضلهم المعري على أهل القياس.
    وفي البيت الثاني يفتح الفارسي الميم في مقتوى، بينما يفضل المعري ضم الميم كما أنشد الشاعر، وحجة المعري في ذلك أن الميم المفتوحة لا تتعدى إلى شيء لأنه ليس باسم فاعل، أما الميم المضمومة فقد جعلت كلمة مقتوي تتعدى إلى (خليلاً) فإن قلت: إن باب (افعل) لا يتعدى فالجواب أن الشاعر يجوز أن يكون حمل ذلك المعنى فعداه. والمعنى: (فإني خليلاً بك خادم). وإن شئت نصبت خليلاً بفعل مضمر يدل على (مقتو)، فكأنه قال: فإني أخدم أو أسوس أو أستبدل بك خليلاً. ودل (مقتو) على ذلك(17).
    ومن نقد المعري لغلاة النحو والذين أساؤوا الرواية ما جاء في حوار ابن القارح وامرئ القيس، عندما سأل الأول الثاني، ماذا أردت بالبكر في قولك "كبكر المقاناة البياض بصفرة" فقد اختلف المتأولون في ذلك، فقللوا البيضة، وقالوا: الدرة، وقالوا: الروضة، وقالوا: الزهرة، وقالوا: البردية. وكيف تنشد البياض، أم البياض؟ فيرد الثاني: كل ذلك حسن، وأختار (البياض) بالكسر. فيقول المعري على لسان ابن القارح لو شرحت لك ما قال النحويون في ذلك لعجبت"(الغفران، 306).
    وليس غريباً أن يفضل أبو العلاء الرواة الثقات على النحويين وهو العارف أن النحو أخذ أصلاً عن هؤلاء الرواة، ولعل حكاية سيبويه مع معلمه حما د بن سلمة خير دليل عندما ظن الأول أن ثمة لحناً في رواية الثاني لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء" فقال حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت (أي أنه ظن أن الصحيح هو قوله ليس أبو الدرداء باعتبار اسم ليس) وإنما "ليس"
    ها هنا استثناء، فرد سيبويه: لا جرم سأطلب علماً لا تلحنني فيه".
    إن مذهب أبي العلاء في النحو واضح كل الوضوح، وهو يدل دلالة قاطعة على الثقافة اللغوية التي كان يمتلكها هذا العالم الجلي فاطلاعه على ما رواه الثقات جعله يتوقف عند كل كلمة يشرحها ويبحث في تشعب دلالاتها، ويستبعد ما ذهب إليه بعض النحويين في إعرابها ضمن سياقها، كقوله في بيتي عمرو بن كلثوم:
    فما وجدت كوجدي أم سقب أضلته فرجعت الحنينا​
    ولا شمطاء لم يترك شقاها لها من تسعة إلا جنينا​
    يجوز نصب شمطاء من وجهين: "أحدهما على إضمار ر فعل دل عليه السامع معرفته به، كأنك قلت: ولا أذكر شمطاء، أي إن حنينها شديد، ويجوز أن يكون على قولك: ولا تنس شمطاء، أو نحو ذلك من الأفعال، وهذا كقولك: "إن كعب بن مامة" جواد ولا "حاتماً"، أي إنه جواد عظيم الجود، قد استغنيت عن ذكره باشتهاره. والآخر، أن يكون من ولاه المطر إذا سقاه السقية الثانية، أي هذا الحنين اتفق مع حنيني، فكأنه قد صار له ولياً، ويحتمل أن يكون من ولى يلي، وقلب الياء على اللغة الطائية" (الغفران، ص.ص 223،224). أو كقوله في
    بيت المتنبي "وأهل، كلمة أصل وضعها للجماعة، في قال: ارتحل أهل الدار، فيعلم السامع أن المتكلم لا يقصد واحداً بما قال، إلا أن هذه الكلمة قد استعملت للأحاد، فقيل: فلان أهل الخير وأهل الإحسان (...) وكأن هذه اللفظة، أصلها أن تكون للجمع ثم نقلت إلى الواحد، كما أن صديقاً وأميراً ونحوهما، إنما وضعن في الأصل للأفراد، ثم نقلن إلى الجمع على سبيل التشبيه. وكذلك قولهم: بنو فلان أخ لنا. ويقال: أهل وأهلة وأهلات في الجمع. قال الشاعر:
    فهم أهلات حول "قيس بن عاصم" إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا ​
    وقال بعض النحويين في تصغير آل الرجل: يجوز أويل وأهيل، كأنه يذهب إلى أن الهاء في أهل أبدلت منها همزة، فلما اجتمعت الهمزتان جعلت الثانية ألفاً، ومثل هذا لا يثبت. والأشبه أن يكون آل الرجل، مأخوذاً من آل يؤول إذ ا رجع، كأنهم يرجعون إليه أو يرجع إليهم.
    وأورد المعري في "الغفران" الخلاف القائم بين اللغويين في قولهم "فداء لك" يقول المعري في رده على ابن القارح: ألا يعجب من قول العرب: (فداء لك) بالكسر والتنوين كما قال الراجز:
    ويهاً فداء لك يا "فضاله" أجره الرمح، ولا تباله​
    ويروي: (تهاله)
    وذكر "أحمد بن عبيد بن ناصح" وهو المعروف "بأبي عصيدة" أن قولهم (فداء لك) بالكسر إذا كان لها مرافع، لم يجز فيها الكسر والتنوين. ولا ريب أنه يحكي ذلك عن العلماء الكوفيين، وعينه في قوله "النابغة":
    مهلاً فداء لك الأقدام كلهم وما أثمر من ما ل ومن ولد​
    فأما البصريون فقد رووا في هذا البيت: (فداء لك) بالضم. وهكذا يمضي أبو العلاء رده على ابن القارح في استعراض ثقافته اللغوية، التي – وإن بدت متأثرة بالنحو الكوفي فهي محيطة إحاطة تامة ومعمقة بأقوال أئمة النحو البصري، لذا فإن المعري يقف من المسائل اللغوية موقف المحلل المناقش الذي يستعرض الآراء مهما كان مصدرها فيردها أو يتبناها حسب ما يسمح له علمه الموسوعي ومنهجه العقلاني بذلك، وإذا كان الثراء اللغوي كان يمتلكه المعري سبباً في علو مكانته العلمية بين عاماء عصره فإنه السبب أيضاً في اختلاف الباحثين حول قيمة أفكاره.
    "فبينما يغالي (فون كريمر) A.V.Kremer في تقديره ويعده مفكراً أصيلاً يرى فيه "روزون" Rosen (...) على العكس من ذلك لغوياً لا مفكراً، يعنيه التركيب البلاغي الفني أكثر من الفكرة، كما أن سعيه وراء اللعب بالألفاظ كان يمكن أن يقوده إلى مسالك للفكر بعيدة عنه"(18).
    ويذهب بروكلمان إلى أن نيكلسون مصيب في عقد مقارنة بين المعري والشاعر الإغريقي يوريبيدس، فالإثنان فنان عظيمان يعرفان كل تراث عصرهما من العلم، غير أنهما ليسا مفكرين منهجيين.
    غير أن المعري وبالرغم من كل ما قيل فيه يبدو في "الغفران" مفكراً مطلعاً على شتى المعارف الدنيوية، ملماً بشتى ألوان الحياة الدينية وهو مع ذلك لم يقحم القضايا الفلسفية التي كانت مزدهرة في عصره والتي نهل منها في صبر وأنا ة وعزلة في موضوعات لا تحتمل هذه القضايا، فالمسائل اللغوية التي طرحها المعري في "الغفران" كانت مسائل لغوية صرفة، وتمت مناقشتها بطريقة علمية مأخوذة من طبيعة اللغة ذاتها، لذا، فإن القارىء لم يجد أثراً لعلم الكلام في مناقشة المعري للمسائل النحوية بالرغم من تسرب علم الكلام والفقه والفلسفة للدرس النحوي في الحقبة التي عاش فيها المعري، وهذا يدل دلالة واضحة على المنهج العلمي الذي اتبعه المعري، في تعرضه لمسائل اللغة والنحو في "الغفران" على عكس ما قاله بعض المستشرقين عن غياب المنهج عند المعري.
     
    أبو خالد ،flower_nedia ،cobraaa و 2آخرون معجبون بهذا.
  7. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      24-09-2007 17:53
    الحواشي:


    (*) أبو زكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي المتوفى سنة 502 للهجرة. صاحب (شرح الحماسة) و (تهذيب إصلاح المنطق) و (شرح المعلقات).
    (**) رسالة ابن القارح، تحقيق عائشة عبد الرحمن، دار المعارف بمصر، ص.22.
    (***) ينظر، تآليف المعري، في ملحق كتاب (مع المعري اللغوي)، د.إبراهيم السامرائي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1984.
    (1)- شوقي ضيف الفن ومذاهبه في الشعر العربي، دار المعارف بمصر، دون تاريخ، ص 278.
    (2)- د. طه حسين، مقدمة الطبعة الثانية لرسالة الغفران، شرح وإيجاز كامل الكيلاني، وردت عند د.أمجد الطرابلسي، النقد واللغة في رسالة الغفران، مطبعة الجامعة السورية، 1951، ص5.
    (3)- التعريف 15، تقلاً عن (الأنساب)، طبع ليدن، الورقة 110، وردت عند د. أمجد الطرابلسي، النقد واللغة في رسالة الغفران، ص10.
    (4)- التعريف 18، بقلاً عن (المنتظم في أخبار الأمم) –ينظر المرجع السابق.
    (5)- التعريف186، نقلاً عن (تاريخ أبي الفداء) –ينظر المرجع السابق.
    (6)- التعريف 312 و 318، نقلاً عن (لسان الميزان) – ينظر المرجع السابق.
    (7)- د. إبراهيم السامرائي، مع المعري اللغوي، ص13.
    (8)- المرجع السابق، ص74.
    (9)- د. أمجد الطرابلسي، النقد واللغة في رسالة الغفران، ص162.
    (10)- المرجع السابق، ص 148.
    (11)- أبو العلاء المعري، رسالة الغفران، تحقيق د. عائشة عبد الرحمن، دار المعارف بمصر، دون تاريخ، ص238.
    (12)- المصدر السابق، ص172.
    (13)- ورد هذا البيت عند سيبويه على الشكل التالي:
    فليس معروفاً لنا أن نردها صحاحاً ولا مستنكراً أن تعقرا
    وأوله على النحو التالي:
    كأنه قال: ليس بمعروف لنا ردها صحاحاً ولا مستنكر عقرها، والعقر ليس للرد.
    وقد يجوز أن يجر ويحمله على الرد (...) وإن شئت نصبت فقلت: ولا مستنكراً أن تعقرا ولا قاصراً عنك مأمورها، على قولك، ليس زيد ذاهباً ولا عمرو منطلقاً، (أو) ولا منطلقاً عمرو... ينظر، الكتاب، سيبويه، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، ج1، عالم الكتب، بيروت، د.ت، ص 94-95.
    (14)- د. محمد خير الحلواني. الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين وكتاب الإنصاف. دار الأصمعي والقلم العربي، حلب، د.ت، ص.ب 49.
    (15)- سيبويه هذا البيت على الشكل التالي:
    أزمان قومي والجماعة كالذي منع الرحالة أن تميل مميلا
    كأن الشاعر قال: أزمان قومي والجماعة، فحملوه على كان. أنها تقع في هذا الموضوع كثيراً، ولا تنقض ما أرادوا من المعنى حين يحملون الكلام على ما يرفع، فكأنه إذا قال: أزمان قومي كان معناه: أزمان كانوا قومي والجماعة كالذي، وما كان حضن وعمرو والجياد ا. ولو لم يقل: أزمان كان قومي لكان معناه إذ ا قال: أزمان قومي، أزمان كان قومي: لأنه أمر قد مضى، ينظر الكتاب، ص. 305.
    (16)- وردت عند صلاح الدين الزعبلاوي، مع النحاة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1992، ص.70.
    (17)- وردت عند أمجد الطرابلسي، نقلاً عن الخزانة، ج 3، ص.ص 326-328.
    (18)- كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، ج 5، ترجمة د. عبد الحليم النجار، دار المعارف، القاهرة د.ت، ص. 37.


    المراجع:


    1-أبو العلاء المعري، رسالة الغفران، تحق، د. عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، القاهرة، دون تاريخ.
    2-ابن القارح، رسالة ابن القارح، تحق، د. عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، القاهرة، دون تاريخ.
    3-إبراهيم السامرائي، مع المعري اللغوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1984.
    4-إبراهيم السامرائي، تأليف المعري، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1984.
    5-أمجد الطرابلسي، النقد واللغة في رسالة الغفران، مطبعة الجامعة السورية، دمشق، 1951.
    6-شوقي ضيف، الفن ومذاهبه في الشعر العربي، دار المعارف، القاهرة، دون تاريخ.
    7-صلاح الدين الزعبلاوي، مع النحاة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1992.
    8-كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي، تر، د. عبد الحليم النجار، دار المعارف، القاهرة، دون تاريخ.
    9-محمد خير الحلواني، الخلاف النحوي بين البصريين والكوفيين وكتاب الإنصاف، دار الأصمعي والقلم العربي، حلب، دون تار
     
    أبو خالد ،cobraaa و ezz2011 معجبون بهذا.
  8. kalaban

    kalaban نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2007
    المشاركات:
    2.337
    الإعجابات المتلقاة:
    3.821
      06-10-2007 17:06
    MERCI BIEN YA

    معلم


    [​IMG]
     
  9. ~~شمعة تونس~~

    ~~شمعة تونس~~ عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏24 جويلية 2006
    المشاركات:
    393
    الإعجابات المتلقاة:
    138
      06-10-2007 20:37
    اه
    رسالة الغفران مازلت مدرجة في البرنامج
    شكرااااااا الله يخليكم
     
  10. flower_nedia

    flower_nedia عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏29 جانفي 2008
    المشاركات:
    14
    الإعجابات المتلقاة:
    4
      01-02-2008 10:47
    merrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrrccccccciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii wallah ya3tik essa7a.
     

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...