خالد الجندي:التاريخ الإسلامي أكذوبة كبري...

AlHawa

نجم المنتدى
إنضم
31 ديسمبر 2006
المشاركات
5.429
مستوى التفاعل
10.743
خالد الجندي:التاريخ الإسلامي أكذوبة كبري...والسيرة النبوية أكثر من نصفها إسرائيليات


توقف الشيخ خالد الجندي بنا الأسبوع الماضي عند ما قاله من إن القرآن الكريم أمر المسليمن بأن يتبرعوا لبناء الكنائس والمعابد اليهودية، وهنا ننقله إلي مساحات أخري من الحوار حول العديد من القضايا الإسلامية.

< سألناه: هناك تعبير قلته من قبل إستوقفنا وهو "لا دين في السياسة"في حين أن كل الدنيا تقول:الإسلام دين ودولة وسياسة.. فما رأيك؟

الأمر يتوقف علي تعريف سياسة، فكلمة سياسة معناها "مصلحة الأمة"، كما أفهمها، ومصلحة الأمة فوق كل الاعتبارات، والسياسة متغيرة بطبيعة الحال، أما الدين فخطوطه ثابتة وواضحة، ولذلك فمصلحة الأمة تحتاج إلي حكم شرعي أو تحتاج إلي فتوي - وهذه نقطة دقيقة جداً- فمصلحة الأمة لا تحتاج إلي حكم وإنما تحتاج إلي فتوي.

< و ما الفرق بين الحكم والفتوي؟

عندما يسأل أحد ما حكم شرب الخمر؟ في قول واحد حرام، لكن لو إتصل بي شخص وقال إنه في الصحراء وسيموت من العطش ولا يوجد ماء ووجد زجاجة خمر في الصحراء في هذه الحالة لو قلت له الحكم بأنها حراااام وقفلت الخط يبقي أنا قتلته!، في هذه الحالة لابد من فتوي، والفتوي تتغير بتغير الزمان والمكان والشخص ونضيف إليها عاملا رابعا وهو الظرف الآني..الاجتماعي، والسياسي، والثقافي، والفكري، الفني والعقلي إلي آخره.

وعندما يوضع الحكم موضع الفتوي ينشأ التطرف، وعندما توضع الفتوي موضع الحكم ينشأ التفسخ والتمييع، ثم هناك نقطة مهمة وهي أن هناك 90% من الناس لا تعرف بأن هناك فقه للأفراد وفقه للأمة ولابد أن نفصل بينهما تماماً، وفقه الأفراد مختلف تماماً في الشريعة عن فقه الأمة.

< الأمر خطير فيما يبدو، فما الفرق بينهما؟

الأمر خطير فعلا، ففقه الأفراد يميل إلي المواجهة، أما فقه الأمة فيميل إلي المُهادنة، الأمة إذا دخلت في معركة نجد ملايين الضحايا، إنما الفرد إذا دخل في مواجهة مع صديق له أو جار مثلاً فإن الخسائر هنا محدودة.

ثانيا: فقه الأفراد يميل إلي الأخذ بالعزائم وفقه الأمة يميل للأخذ بالرخص، فمفتي الأمة يجب أن تتمتع فتواه بما يسمي الالتفات إلي الرخص والتيسير،.. فقه الأفراد يميل إلي المبالغة والتشدد.. وفقه الأمة يميل إلي التيسير والتجاوز.

وبالتالي تجد فتاوي المفتي علي سبيل المثال هذا العام تقول إ زكاة الفطر 5 جنيهات، هنا هو يتحدث عن فقه أمة، ولو أراد أحد الأفراد إخراج مليار جنيه هو حر.

علي سبيل المثال قضية الجهاد فهي فقه أمة وليست فقه أفراد، وأتحداك لو وجدت آية في القرآن تقول "وجاهد"غير للنبي فقط، وإنما تجدها بلفظ الجماعة "وجاهدوا" أما النبي الوحيد يقول له المولي "وجاهدهم به جهاداً كبيرا" فهو الوحيد الذي تتوجه له الكلمة مفردة، ولا يجوز مثلا أن فردين أو ثلاثة جالسين علي المقهي يعلنوا الجهاد علي إسرائيل، فهذا لا يصح لأنه من خصائص فقه الأمة.

نأخذ قضية زيارة القدس لتدعيم إخواننا المقديسيين علي سبيل المثال ليست مسألة شرعية بل هي فقه أمة، هنا نجد أنه لابد من توافر فطنة الانتباه لهذه المسألة لدي المفتي، ويكون عارف شغلته إيه، وعيبنا أن ثلاثة أرباع الشيوخ لا يعرفون شغلتهم إيه.

< وكيف نحاسب المسئول عن فقه الأمة؟

من يُحاسب عن فقه الأمة لابد أن يكون محيطا بأمور الأمة، فأنت لا تعرف لماذا أفتي المفتي بهذه الفتوي أو غيرها، فهو بالتأكيد يري شيئا أنت لا تعرفه، فأنت تري الأمور من بعيد وهو يري أشياء لا تراها، فلا يصح أن تقول ما هذا الذي يقوله هذا الرجل... هو فاهم حاجة؟ مثلاً الجماعات الأصولية أعطت لنفسها الحق في انتقاد مفتي الأمة بهذا المنطق! وهم لا يعلمون لماذا أفتي بهذا ! هم لا يدرون لماذا سمي مفتي الجمهورية لأن قادة الدولة أو مسئولين الحكومة يسألونه يا فضيلة الإمام نحن لدينا عجز في كذا أو مصيبة سوداء في موضوع ما... فماذا نفعل؟! وما هي الفتوي...هنا نعمل إيه؟ هنا الرجل لا يقول حكم وإنما يقول فتوي.

< نريد أمثلة واضحة علي ذلك؟

قضية الربا محسومة بأنها حرام، وأي شيخ سيقول هذا الكلام للصبح وهو حكم شرعي، إنما الفتوي فهذا قرار يخصه، فالفتوي هنا موضوع آخر تخضع لظروف الأمة.

< ننتقل بك إلي قضية السيرة النبوية التي كُتبت مُتأخرة بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم بـ 300 عام، ما رأيك فيما حدث في تدوينها؟

السيرة النبوية نصفها علي الأقل إسرائيليات، وفي الواقع هو أكبر من ذلك لكني أحاول تقليل الكارثة شوية، والتاريخ الإسلامي أو أي تاريخ بشكل عام ما هو إلا أكذوبة كبري، فالتاريخ مجموعة من الروايات الفردية يحكمها المنطق أو العقل، إذن العقل هو الحاكم علي التاريخ وليس التاريخ هو حاكم علي العقل، لأنه مهما كان فالذي سجل التاريخ ليس هو الله أو جبريل وإنما الذي سجل التاريخ هو إنسان له انتماءاته ومدرسته الفكرية وميوله الحزبية والفقهية وعلاقته مع الحاكم سواء مع أو ضد، هذا كله يؤثر لا شك في كتابة التاريخ.

ويمكن أن أٌقول إن السيرة النبوية التي كتبت عبارة عن منهج سردي قصصي، ليس كل ما فيه صحيحاً للأسف وتحتاج إلي تنقية شديدة جداً وتحتاج إلي فرز وإعادة تمحيص.

وهناك مناهج كثيرة جدا لعلماء السير كما أن هناك قسم السيرة في أصول الدين والحمدلله رب العالمين إلتفتنا إلي هذه المسألة منذ فترة في الأزهر وكتبت مدونات شديدة التخصص والتركيز في كتابة السيرة لكن الحقيقة أن مراجع السيرة ليست كلها مُطمئنة.

فالسيرة تختلف عن السنة من حيث الإسناد والرواية، فمعظم روايات السيرة غير صحيحة الإسناد ولنا عليها مآخذ في علم الرواية، حتي أن ابن إسحاق نفسه كان يضع كتاب السيرة إرضاءً للخليفة، حتي ابن هشام المصري أخذ منه فزور زيادة علي ما كتبه ابن إسحاق باختصار مُخل، في الحقيقة نحن لا نطمئن إلي معظم ما كتب في السيرة، لكن محمد ابن عبدالوهاب صاحب الدعوة الوهابية من محاسنه أنه لخص السيرة كلها في كتاب من صفحات معدودة وصحيحة الإسناد بشكل طيب جداً، وكذلك فعل ابن تيمية والإمام الذهبي رحمة الله عليهما، لكن هناك من أساء إلي السيرة ببعض رواياتها كبعض التي وردت في الطبري أو الثعالبي أوالواقدي، وهذه هي الروايات التي يحتج بها الذين لا يفهمون ويتطاولون من خلالها علي حياة النبي صلي الله عليه وسلم.
بقلم: محمد الصاوي عن جريدة الفجر

ولا حول ولا قوة إلا بالله
 
أعلى