القضاء و القدر و المكتوب

deltas

كبير مراقبي المنتدى التعليمي
طاقم الإدارة
إنضم
22 جويلية 2010
المشاركات
4.443
مستوى التفاعل
10.654


:besmellah2:



ما هو القضاء و القدر ؟
ما هو المكتوب ؟
و ما هي العلاقة بينهما ؟
أرجو من الإخوة إجابات واضحة و شافية مدعمة من القرآن و السنّة



:frown:
 

bellaluna

عضوة مميزة بمنتدى الاسرة و الطفل
إنضم
5 أفريل 2010
المشاركات
2.953
مستوى التفاعل
9.755
sTW87978.gif



القدر عرفه العلماء بقولهم أنه ما كتبه الله تعالى على العبد أزلا اى قبل أن يوجد العبد ويخلق والقضاء و هو إنفاذ هذا الذى كتبه الله فى الوقت والمكان على الصفة التى كتبها الله وذلك لقوله تعالى فى سورة الحديد -ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى انفسكم إلا فى كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير- وعلى المسلم أن يؤمن بهذا كما ورد فى حديث جبريل وفى اخره -وأن تؤمن بالقدر خيره وشره- وذلك فى معرض كلامه عن الإيمان وتعريفه للنبى صل الله عليه وسلم ومعلوم أن الإيمان بالقضاء والقدر كما هو ركن من اركان الإيمان لايتم إيمان المرء إلا به وهو من الأهمية بمكان فى وضوح وظهور عقيدة المسلم ورضاه عن ربه أنه يجب على المرء المسلم التسليم بقضاء الله وقدره فيه ويعلم أن كل شئ فى هذا الكون له قدر كتبه الله عليه كما قال فى كتابه الكريم -إنا كل شئ خلقناه بقدر- وقوله تعالى - وكان أمر الله قدرا مقدورا- والقضاء إذا اطلق شمل القدر والقدر ايضا إذا أطلق شمل القضاء فبينهما عموم وخصوص فهما من هذا النوع إذا اجتمعا إفترقا وإذا افترقا إجتمعا لكن إذا اجتمع القضاء والقدر فالقضاء كما قلنا هو ما يقضيه الله فى خلقه من إيجاد او إعدام أو تغيير والقدر ما قدره الله تعالى فى الأزل فالقدر إذا سابق والقضاء لاحق نسأل الله تعالى دائما وأبدا أن يرضنا بقضائه وقدره فينا وأن نكون ممن قال الله تعالى فيهم - وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا أليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون-

منقول
 

yafa

نجم المنتدى
إنضم
17 أكتوبر 2009
المشاركات
5.083
مستوى التفاعل
16.207
9074_1145177321gif

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انقل لكم موضوع مهم بل هو في غايه الاهميه ارجو منكم قراءته
القضاء والقدر
للإيمان بالقدر أهمية كبرى بين أركان الإيمان ، يدركها كل من له إلمام ولو يسير بقضايا العقيدة الإسلامية وأركان الإيمان ؛ ولذلك ورد التنصيص في السنة النبوية على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره .

وترجع أهمية هذا الركن ومنزلته بين بقية أركان الإيمان إلى عدة أمور :
الأول : ارتباطه مباشرة بالإيمان بالله – تعالى – وكونه مبنياً على المعرفة الصحيحة بذاته – تعالى – وأسمائه الحسنى ، وصفاته الكاملة الواجبة له – تعالى - ، وقد جاء في القدر صفاته سبحانه صفة العلم ، والإرادة ، والقدرة ، والخلق ، ومعلوم أن القدر إنما يقوم على هذه الأسس .
الثاني : حين ننظر إلى هذا الكون ، ونشأته ، وخلق الكائنات فيه ، ومنها هذا الإنسان ، نجد أن كل ذلك مرتبط بالإيمان بالقدر .
الثالث : الإيمان بالقدر هو المحك الحقيقي لمدى الإيمان بالله – تعالى – على الوجه الصحيح ، وهو الاختبار القوى لمدى معرفته بربه – تعالى - ، وما يترتب على هذه المعرفة من يقين صادق بالله ،وبما يجب له من صفات الجلال والكمال ؛ وذلك لأن القدر فيه من التساؤلات والاستفهامات الكثيرة لمن أطلق لعقله المحدود العنان فيها .
مراتب القـــدر
مراتب القدر أربع هي : العلم ، الكتابة ، المشيئة ، الخلق :

المرتبة الأولى : مرتبة العلم :
يجب الإيمان بعلم الله عز وجل المحيط بكل شيء ، وأنه علم ما كان ، وما يكون ، وما لم يكون كيف يكون ، وأنه علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم ، وعلـم أرزاقهم وآجالهم ، وحركاتهم ، وسكناتهم ، وأعمالهم ، ومن منهم من أهل الجنة ، ومن منهم من أهل النار ، وأنه يعلم كل شيء بعلمه القديم المتصف به أزلاً وأبداً .
المرتبة الثانية : مرتبة الكتابة :
وهي أن الله – تعالى – كتب مقادير المخلوقات ، والمقصود بهذه الكتابة الكتابة في اللوح المحفوظ ، وهو الكتاب الذي لم يفرط فيه الله من شيء ، فكل ما يجرى ويجري فهو مكتوب عند الله .
المرتبة الثالثة : مرتبة الإرادة والمشيئة :
أي : أن كل ما يجري في هذا الكون فهو بمشيئة الله – سبحان وتعالى – فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، فلا يخرج عن إرادته الكونية شيء .
المرتبة الرابعة : مرتبة الخلق :
أي : أن الله – تعالى – خالق كل شيء ، من ذلك أفعال العباد ، فلا يقع في هذا الكون شيء إلا وهو خالقه ، وهذه المرتبة هي محل النزاع الطويل بين أهل السنة ومن خالفهم .
أقوال في القـــدر
يقول شيخ المالكية في المغرب ابن أبي زيد القيرواني :
(( والإيمان بالقدر خيره وشره ، حلوه ومره ، وكل ذلك قد قدره الله ربنا ، ومقادير الأمور بيده ، ومصدرها عن قضائه ، علم كل شيء قبل كونه ، فجرى على قدره ، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به ] ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [ [ الملك : 14 ] ، يضل من يشاء فيخذله بعدله ، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله ، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه ، وقدره من شقي أو سعيد ، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد ، أو يكون لأحد عنه غنى ، خالقاً لكل شيء ، ألا هو رب العباد ، ورب أعمالهم ، والمقدر لحركاتهم وآجالهم )) .
ويقول الإمام البغوي في شرح السنة : ((الإيمان بالقدر فرض لازم ، وهو أن يعتقد أن الله- تعالى – خالق أعمال العباد ، خيرها وشرها ، كتبها عليهم في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم ، قال تعالى : ) والله خلقكم وما تعملون ( [ الصفات : 96 ] ، وقال عز وجل : ) قل الله خالق كل شيء ( [ الرعد : 16 ] ، وقال عز وجل : ) إنا كل شيء خلقناه بقدر ( [ القمر : 49 ] ، فالإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، كلها بقضاء الله وقدره ، وإرادته ومشيئته ، غير أنه يرضي الإيمان والطاعة ، ووعد عليها الثواب ، ولا يرضى الكفر
والمعصية ، وأوعد عليها العقاب ،والقدر سر من أسرار الله لم يطلع عليه ملكًا مقربًا ، ولا نبيًا مرسلاً ، لا يجوز الخوض فيه ، والبحث عنه بطريق العقل ، بل يعتقد أن الله – سبحانه وتعالى – خلق الخلق فجعلهم فريقين : أهل يمين خلقهم للنعيم فضلاً ، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلاً )) .
مسألة الاحتجاج بالقـــدر
عقيدة الإيمان بالقدر لقيت كثيرًا من الاعتراضات ، و أثيرت حولها كثير من الشبهات ، ومن المعلوم أن كثيرًا من الكافرين والمشركين الضالين والمقصرين في عبادة الله والمنحرفين عن منهج الله ، قد وجدوا في القدر مجالاً للاحتجاج به على كفرهم وفسادهم وتقصيرهم. ولذلك أوردنا الجواب على مسألة الاحتجاج بالقدر بأربع قواعد :
( القاعدة الأولى ) : أن علم الله الأزلي محيط بكل شيء مما كان ومما سيكون ومما لم يكن لو كان كيف يكون . والأمور تقع على مقتضى علمه الكامل ، لا يخرج شيء عنه .
( القاعدة الثانية ) : غنى الله الكامل عن العباد ؛ حيث لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي . وغناه تعالى شامل ومطلق ، وهو يفيد في طمأنينة القلب عند المؤمن في هذا الباب ، وأن الله تعالى ليس بحاجة إلى العباد حتى يجبرهم أو يعذبهم بغير ذنب يستحقون العقاب عليه .
( القاعدة الثالثة ) : وهي مبنية على القاعدة السابقة ، وهي أن الله تعالى لا يظلم ، وقد حرم على نفسه الظلم ، ونفاه في كتابه ، قال تعالى : ] إن الله لا يظلم الناس شيئاً [
[ يونس : 44 ] ، وفي معنى هذه الآية آيات كثيرة تنفي عن الله تعالى ظلم العباد لا في عقوباتهم في الدنيـا ولا في جزائهـم يوم القيامة .
وهذه قاعدة مهمة في باب الاحتجاج بالقدر ، فإذا توهم العبد أو وسوس له الشيطان فليتذكر أن الله تعالى لا يظلمه مثقال ذرة ، حتى يطمئن قلبه.
( القاعدة الرابعة ) : قيام الحجة على العباد ، وهذه مسألة ينبغي أن يدركها كل مسلم ، ومقتضاها أن حجة الله قد قامت على عباده .
وقيام الحجة على العباد بأمور :
1. أن لا يكلف إلا البالغ العاقل ؛ فالصغير والمجنون قد رفع عنه القلم .
2. وجود الإرادة للعبد ؛ ففاقد الإرادة المكره لا يكلف ، وحصول هذه الإرادة للعبد مما لا ينكره أي عاقل ، وبهذه الإرادة يختار بين الطاعة والمعصية .
3. القدرة ؛ فالعاجز عن فعل الشيء المطلوب لا يكلف ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، والله لم يكلف الناس ما لا يطيقون .
4. قيام الحجة الرسالية ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب .
وبهذه الأمور نعلم أن الحجة قد قامت على العباد ، ولا تعارض بينها وبين القدر .
آثار الإيمان بالقدر
وللقدر آثار كبيرة على الفرد وعلى المجتمع نجملها فيما يلي :
1. القدر من أكبر الدواعي التي تدعو إلى العمــل والنشاط والسعي بما يرضي الله في هذه الحياة ، والإيمان بالقدر من أقوى الحوافز للمؤمن لكي يعمل ويقدم على عظائم الأمور بثبات وعزم ويقين .
2. ومن آثار الإيمان بالقدر أن يعرف الإنسان قدْر نفسه ، فلا يتكبر ولا يبطر ولا يتعالى أبدًا ؛ لأنه عاجز عن معرفة المقدور ، ومستقبل ما هو حادث ، ومن ثمّ يقر الإنسان بعجزه وحاجته إلى ربه تعالى دائمًا . وهذا من أسرار خفاء المقدور .
3. ومن آثار الإيمان بالقدر أنه يطرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول مكروه ، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السموات والأرض وهو كائن لا محالة ، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر ، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ذلك على الله يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) [ الحديد : 22 ، 23 ]
4. الإيمان بالقدر يقضي على كثير من الأمراض التي تعصف بالمجتمعات وتزرع الأحقـاد بين المؤمنين ، وذلك مثل رذيلة الحسد ، فالمؤمن لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ؛ لأنه هو الذي رزقهم وقدر لهم ذلك ، وهو يعلم أنه حين يحسد غيره إنما يعترض
على المقدور . وهكذا فالمؤمن يسعى لعمل الخير ، ويحب للناس ما يحــب لنفسه ، فإن وصل إلى ما يصبو إليه حمد الله وشكره على نعمه ، وإن لم يصل إلى شيء من ذلك صبر ولم يجزع ، ولم يحقد على غيره ممن نال من الفضل ما لم ينله ؛ لأن الله هو الذي يقسم الأرزاق .
5. والإيمان بالقدر يبعث في القلوب الشجاعة على مواجهة الشدائد ، ويقوي فيها العزائم فتثبت في ساحات الجهاد ولا تخاف الموت ، لأنها توقن أن الآجال محدودة لا تتقدم ولا تتأخر لحظة واحدة .
6. والإيمان بالقدر من أكبر العوامل التي تكون سببًا في استقامة المسلم وخاصة في معاملته للآخرين ، فحين يقصر في حقه أحد أو يسيء إليه ، أو يرد إحسانه بالإساءة ، أو ينال من عرضه بغير حق ، تجده يعفو ويصفح ؛ لأنه يعلم أن ذلك مقدر ، وهذا إنما يحسن إذا كان في حق نفسه ، إما في حق الله فلا يجوز العفو ولا التعلل بالقدر ؛ لأن القدر إنما يحتج به في المصائب لا في المعايب .
7. والإيمان بالقدر يغرس في نفس المؤمن حقائق الإيمان المتعددة ، فهو دائم الاستعانة بالله ، يعتمد على الله ويتوكل عليه مع فعل الأسباب ، وهو أيضًا دائم الافتقار إلى ربه – تعالى – يستمد منه العون على الثبات ، ويطلب منه المزيد ، وهو أيضًا كريم يحب الإحسان إلى الآخرين ، فتجده يعطف عليهم .
8. ومن آثار الإيمان بالقدر أن الداعي إلى الله يصدع بدعوته ، ويجهر بها أمام الكافرين والظالمين ، لا يخاف في الله لومة لائم ، يبين للناس حقيقة الإيمان ويوضح لهم مقتضياته ، وواجباتهم تجاه ربهم – تبارك وتعالى - ، كما يبين لهم حقائق الكفر والشرك والنفاق ويحذرهم منها ، ويكشف الباطل وزيفه .
المؤمن و القـــدر
إن المؤمن الصادق لا يذل إلا لله ، ولا يخضع إلا له ، ولا يخاف إلا منه ، وحين يكون كذلك تجده يسلك الطريق المستقيم ، ويثبت عليه ، ويدعوا إليه ، ويصبر على ما يلقاه في سبيل الدعوة من عداء المعتدين ، وحرب الظالمين ، ومكر الماكرين ، ولا يصده شيء من ذلك ؛ لأن هؤلاء لا يملكون من أمر الحياة ولا أمر الأرزاق شيئًا ، وإذا كان الأمر هكذا
فكيف يبقي في نفس المؤمن الداعية ذرة من خوف وهو يؤمن بقضاء الله وقدره ؟ ! فما قـدر سيكون ، وما لم يقدر لن يكون ، وهذا كله مرجعه إلى الله ، والعباد لا يملكون من ذلك شيئًا .
قال العلامة الشيخ محمد السفاريني في منظومته :
أفعالنــا مخلـــــــــوقة لله
لكنها كسب لنا يا لا هـي
وكل ما يفعــله العبــــــاد
من طاعة أو ضدها مراد
لربنا من غير ما اضـطرار
منه لنا ، فافهم ولا تمـار
مقتبسه من كتاب : القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه
تأليف د / عبد الرحمن بن صالح المحمود من إعداد شباب التوحيد جزاهم الله خيراً
ادعوا لهم ولي

 

deltas

كبير مراقبي المنتدى التعليمي
طاقم الإدارة
إنضم
22 جويلية 2010
المشاركات
4.443
مستوى التفاعل
10.654
ما هو المكتوب ؟
 

bellaluna

عضوة مميزة بمنتدى الاسرة و الطفل
إنضم
5 أفريل 2010
المشاركات
2.953
مستوى التفاعل
9.755
:besmellah2:


المكتوب هي كلمة عامية يقصد بها ما قدره الله لنا...
 

صقر البرنابيو

نجم المنتدى
إنضم
8 سبتمبر 2007
المشاركات
6.014
مستوى التفاعل
16.288
القدر أو المكتوب، هو في الأخير نتاج لاختياراتنا و تصرفاتنا ..
الله يعرف ماذا سيفعل كل شخص منا في المستقبل، و بحكم أننا لم نعشه بعد، نسميه قدرا ، لكن إذا حصل و عشناه فحينها ينتفي عنه صفة المكتوب و القدر ..
و يصبح نتيجة لمسببات مباشرة أو غير مباشرة ..
هذا لا يعني أن الله يبقى متفرجا، بل يتدخل الله بعنايته، و لكنه تدخل يكمن في التدبير و الترتيب .. بمعنى أنه لا يتحكم في تصرفات الإنسان، بل يعطيه الحرية التامة للإختيار، و لكنه يتحكم في المؤثرات الأخرى، مثلا : ظواهر طبيعية، زلازل أعاصير، أمطار .. مثال بسيط : هطول الأمطار بغزارة يجعلك تلغي موعدا ما ..

و عندما نجمع اختيارات البشر و تحركاتهم التي تتقاطع فيما بينها، مع المؤثرات التي تفوق قدراتهم ، نحصل على قدر ..
و الله يعرف تماما إلى ما ستؤول تلك التوليفة العجيبة .. أي قدر تلك الأشياء ..
كما تقدر أنت مثلا و تتوقع حدثا ما ، الفرق أنك أنت قد تخطئ، و لكن الله لا يخطئ ..
فهو يرى كل الأزمنة في وقت واحد ..
بينما نحن لا نرى من الزمن إلا النقطة التي نحن فيها، و نتذكر ما قبلها ، هذا لو صورنا الزمن كمستقيم ..
 

salafimaliki

عضو
إنضم
1 ماي 2012
المشاركات
393
مستوى التفاعل
576
القضاء والقدر

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم.... سلمه الله وتولاه آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق. وما تضمنه من الإفادة عن عزمكم على تأليف كتاب مختصر يتضمن بيان مذهب السلف الصالح في مسألة القضاء والقدر التي قد غلط فيها كثير من الناس ورغبتكم في أن نكتب إليكم في الموضوع رسالة مختصرة تشتمل على بيان الحق في هذا الأمر الجليل كان معلوما.
وإني بهذه المناسبة أسأل المولى عز وجل أن يسدد خطاكم ويمنحكم التوفيق لإصابة الحق فيما تكتبون وإنها لهمة عالية وعزم مبارك أرجو أن يحقق الله لكم بذلك ما تريدون من إيضاح الحق بدليله وكشف اللبس وإزاحة الشبهة إنه جواد كريم.
ويسرني أن أساهم في هذا العمل الجليل بما أشرتم إليه فأقول:
قد دل الكتاب العزيز والسنة الصحيحة وإجماع سلف الأمة على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره، وأنه من أصول الإيمان الستة التي لا يتم إسلام العبد ولا إيمانه إلا بها، كما دل على ذلك آيات من القرآن الكريم، وأحاديث صحيحة مستفيضة بل متواترة عن الرسول الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، ومن ذلك قوله عز وجل: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ**
[1]، وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ**[2]، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ**[3]، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال عليه الصلاة والسلام: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله)) قال: صدقت الحديث وهذا لفظ مسلم. وخرج مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبرائيل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجابه بقوله: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره))، فقال له جبرائيل: صدقت، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الإيمان بالقدر يجمع أربعة أمور: الأمر الأول: الإيمان بأن الله سبحانه علم الأشياء كلها قبل وجودها بعلمه الأزلي وعلم مقاديرها وأزمانها وآجال العباد وأرزاقهم وغير ذلك كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ**
[4]، وقال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا**[5]، وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ**[6]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
الثاني: من مراتب الإيمان بالقدر: كتابته سبحانه لجميع الأشياء من خير وشر وطاعة ومعصية وآجال وأرزاق وغير ذلك كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ**
[7] في آيات كثيرة سبق بعضها آنفا. وفي الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار))، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما كان من أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة))، ثم قرأ رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى**[8] الآيتين وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة ومنها حديث عبد الله بن مسعود المخرج في الصحيحين في ذكر خلق الجنين وأنه يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.
الأمر الثالث: من مراتب الإيمان بالقدر: أنه سبحانه وتعالى لا يوجد في ملكه ما لا يريد ولا يقع شيء في السماء والأرض إلا بمشيئته، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ**[9]، وقال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ**[10] وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ**[11]، وقال تعالى: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ**[12]، وقال عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء**[13]، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا معلومة من كتاب الله والإرادة في هذه الآية بمعنى المشيئة وهي إرادة كونية قدرية بخلاف الإرادة في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا**[14] فالإرادة في هذه الآيات الثلاث إرادة شرعية أو دينية بمعنى المحبة، والفرق بين الإرادتين الأولى: لا يتخلف مرادها أبدا بل ما أراده الله كونا فلا بد من وقوعه كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ**[15]، أما الإرادة الشرعية فقد يوجد مرادها من بعض الناس وقد يتخلف. وإيضاح ذلك أن الله سبحانه أخبر أنه يريد البيان للناس والهداية والتوبة ومع ذلك أكثر الخلق لم يهتد ولم يوفق للتوبة ولم يتبصر في الحق؛ لأنه سبحانه وتعالى قد أوضح الحجة والدليل وبين السبيل وشرع أسباب التوبة وبينها ولكنه لم يشأ لبعض الناس أن يهتدي أو يتوب أو يتبصر فذلك لم يقع منه ما أراده الله شرعا لما قد سبق في علم الله وإرادته الكونية من أن هذا الشخص المعين لا يكون من المهتدين ولا ممن يوفق للتوبة.
وهذا بحث عظيم ينبغي تفهمه وتعقله والتبصر في أدلته ليسلم المؤمن من إشكالات كثيرة وشبهات مضلة حار فيها الكثير من الناس لعدم تحقيقهم للفرق بين الإرادتين، ومما يزيد المقام بيانا أن الإرادتين تجتمعان في حق المؤمن فهو إنما آمن بمشيئة الله وإرادته الكونية وهو في نفس الوقت قد وافق بإيمانه وعمله الإرادة الشرعية وفعل ما أراده الله منه شرعا وأحبه منه، وتنفرد الإرادة الكونية في حق الكافر والعاصي فهو إنما كفر وعصى بمشيئة الله وإرادته الكونية، وقد تخلفت عنه الإرادة الشرعية لكونه لم يأت بمرادها وهو الإسلام والطاعة فتنبه وتأمل والله الموفق.
الأمر الرابع من مراتب الإيمان بالقدر: أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الموجد لجميع الأشياء من ذوات وصفات وأفعال فالجميع خلق الله سبحانه، وكل ذلك واقع بمشيئته وقدرته، فالعباد وأرزاقهم وطاعاتهم ومعاصيهم كلها خلق الله وأفعالهم تنسب إليهم فيستحقون الثواب على طيبها والعقاب على خبيثها، والعبد فاعل حقيقة وله مشيئة وله قدرة قد أعطاه الله إياها، والله سبحانه هو خالقه وخالق أفعاله، وقدرته ومشيئته كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ**
[16]، وقال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وما تشاؤن إلا أن يشاء الله**[17] فلا يخرج شيء من أفعال العباد ولا غيرهم عن قدرة الله ولا عن مشيئته فعلم الله شامل ومشيئته نافذة وقدرته كاملة لا يعجزه سبحانه شيء ولا يفوته أحد كما قال عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا**[18]، والعرش وما دونه من سماوات وأرضين وملائكة وبحار وأنهار وحيوان وغير ذلك من الموجودات كلها وجدت بمشيئة الله وقدرته لا خالق غيره ولا رب سواه ولا شريك له في ذلك كله، كما أنه لا شريك له في عبادته ولا في أسمائه وصفاته كما قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ**[19]، وقال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ**[20]، وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ**[21]، وقال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ**[22]، فالله سبحانه هو الخالق وما سواه مخلوق وصفاته كذاته ليست مخلوقة وكلامه من صفاته، والقرآن الكريم من كلامه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو كلام الله عز وجل منزل غير مخلوق بإجماع أهل السنة، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سلك سبيلهم إلى يوم القيامة.
وبما ذكرنا يتضح لطالب الحق أن مراتب القدر أربع من آمن بها وأحصاها فقد آمن بالقدر خيره وشره. وقد ذكر العلماء هذه المراتب في كتب العقائد وأوضحوها بأدلتها وممن ذكر ذلك باختصار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه: العقيدة الواسطية وذكرها وأوسع فيها الكلام تلميذه المحقق العلامة الكبير أبو عبد
الله ابن القيم في كتابه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، وهو كتاب نفيس عظيم الفائدة نادر المثل أو معدومه ننصح بقراءته والاستفادة منه.
والله أسأل سبحانه أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم.. إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

header_1.jpg
 

salafimaliki

عضو
إنضم
1 ماي 2012
المشاركات
393
مستوى التفاعل
576
سأل أحد علماء النصارى شيخ الإسلام عن القدر فقال :

أيا علماء الدين ذمي دينكم تحير دلوه بأوضح حجة

إذا ما قضى ربي بكفري بزعمكم و لم يرضه منى فما وجه حيلتي

دعانى و سد الباب عنى فهل الى دخولى سبيل بينوا لى قضيتي

قضى بضلالى ثم قال إرض بالقضا فما أنا راض بالذى فيه شقوتي

فإن كنت بالمقضى يا قوم راضيا فربى لا يرضى بشؤم بليتي

فهل لى رضا ماليس يرضاه سيدى فقد حرت دلونى على كشف حيرتي

إذا شاء ربى الكفر منى مشيئة فهل أنا عاص فى إتباع المشيئة

و هل لى إختيار أن أخالف حكمه فبالله فاشفوا بالبراهين غلتي


فأجاب شيخ الإسلام الشيخ الإمام العالم العلامة أحمد بن تيمية مرتجلا :

الحمد الله رب العالمين...




سؤالك يا هذا سؤال معاند = مخاصم رب العرش بارى البرية

فهذا سؤال خاصم الملأ العلا = قديما به إبليس أصل البلية

و من يك خصما للمهيمن يرجعن = على أم رأس هاويا فى الحفيرة

ويدعى خصوم الله يوم معادهم = الى النار طرا معشر القدرية

سواء نفوه أو سعوا ليخاصموا = به الله أو مارواد به للشريعة

وأصل ضلال الخلق من كل فرقة = هو الخوض في فعل الإله بعلة

فإنهموا لم يفهموا حكمة له = فصاروا على نوع من الجاهلية

فإن جميع الكون أوجب فعله = مشيئة رب الخلق بارى الخليقة

وذات إله الخلق و اجبة بما = لها من صفات و اجبات قديمة

مشيئته مع علمه ثم قدرة = لوازم ذات الله قاضي القضية

وإبداعه ما شاء من مبدعاته = بها حكمة فيه و أنواع رحمة

ولسنا إذا قلنا جرت بمشيئة = من المنكري آياته المستقيمة

بل الحق أن الحكم لله و حده = له الخلق و الأمر الذي في الشريعة

هو الملك المحمود فى كل حالة = له الملك من غير إنتقاص بشركة

فما شاء مولانا إلا له فإنه= يكون و مالا لا يكون بحيلة

وقدرته لا نقص فيها و حكمه = يعم فلا تخصيص فى ذي القضية أريد

بذا أن الحوادث كلها = بقدرته كانت و محض المشيئة

و ماكنى فى كل ماقد أراده = له الحمد حمدا يعتلى كل مدحة

فإن له فى الخلق رحمته سرت = و من حكم فوق العقول الحكيمة

أمورا يحار العقل فيها إذا أرى = من الحكم العليا و كل عجيبة

فنؤمن أن الله عز بقدرة = و خلق و إبرام لحكم المشيئة

فنثبت هذا كله لا لهنا = و نثبت مافى ذاك من كل حكمة

وهذا مقام طالما عجز الأولى = نفوه و كروا راجعين بحيرة

وتحقيق ما فيه بتبيين غوره = و تحرير حق الحق فى ذي الحقيقة

هو المطلب الأقصى لوراد بحره = و ذا عسر في نظم هذى القصيدة

لحاجته الى بيان محقق = لأوصاف مولانا الإله الكريمة

وأسمائه الحسنى و أحكام دينه = و أفعاله في كل هذى الخليقة

وهذا بحمد الله قد بان ظاهرا = و إلهامه للخلق أفضل نعمة

وقد قيل فى هذا و خط كتابه = بيان شفاء للنفوس السقيمة

فقولك لم قد شاء مثل سؤال من = يقول فلم قد كان فى الأزلية

وذاك سؤال يبطل العقل و جهه = و تحريمه قد جاء فى كل شرعة

و فى الكون نخصيص كثير يدل من = له نوع عقل أنه بإرادة

وإصداره عن و احد بعد و احد = أو القول بالتجويز رمية حيرة

و لا ريب فى تعليق كل مسبب = بما قبله من علة موجبية

بل الشأن فى الأسباب أسباب ما ترى = و إصدارها عن حكم محض المشيئة

وقولك لم شاء الاله هو الذي = أزل عقول الخلق فى قعر حفرة

فإن المجوس القائلين بخالق = لنفع و رب مبدع للمضرة

سؤالهم عن علة السر أو قعت = أوائلهم فى شبهة الثنوية

و أن ملاحيد الفلاسفة الأولى = يقولون بالفعل القديم لعلة

بغوا علة للكون بعد إنعدامه = فلم يجدوا ذاكم فضلوا بضلة

وأن مبادى الشر فى كل أمة = ذوى ملة ميمونة نبوية

بخوضهمو فى ذاكم صار شركهم = جاء دروس البينات بفترة

ويكفيك نقضا أن ما قد سألته = من العذر مردود لدى كل فطرة

فأنت تعيب الطاعنين جميعهم = عليك و ترميهم بكل مذمة

وتنحل من و الاك صفو مودة = و تبغض من ناواك من كل فرقة

وحالهم فى كل قول و فعلة = كحالك يا هذا بأرجح حجة

وهبك كففت اللوم عن كل كافر = و كل غوى خارج عن محجة

فيلزمك الاعراض عن كل ظالم = على الناس فى نفس مال وحرمة

و لا تغضبن يوما على سافك دما = و لا سارق مالا لصاحب فاقة

ولا شاتم عرضا مصونا و إن علا = و لا ناكح فرجا على و جه غية

ولا قاطع للناس نهج سبيلهم = و لا مفسد فى الأرض فى كل و جهة

ولا شاهد بالزور إفكا و فرية = و لا قاذف للمحصنات بزنية

ولا مهلك للحرث و النسل عامدا = و لا حاكم للعالمين برشوة

وكف لسان اللوم عن كل مفسد = و لا تأخدن ذا جرمة بعقوبة

و سهل سبيل الكاذبين تعمدا = على ربهم من كل جاء بفرية

وإن قصدوا إضلاك من يستجيبهم = بروم فساد النوع ثم الرياسة

و جادل عن الملعون فرعون إذ طغى = فأغرق فى أليم إنتقاما بغضبة

وكل كفور مشرك بإلهه = و آخر طاغ كافر بنبوة

كعاد و نمروذ و قوم لصالح = و قوم لنوح ثم أصحاب الأئكة

وخاصم لموسى ثم سائر من أتى = من الأنبياء محييا للشريعة

على كونهم قد جاهدوا الناس إذ بغوا = و نالوا من المعاصى بليغ العقوبة

و إلا فكل الخلق فى كل لفظة = و لحظة عين أو تحرك شعرة

وبطشة كف أو تخطى قديمة = و كل حراك بل و كل سكينة

همو تحت أقدار الإله و حكمه = كما أنت فيما قد أتيت بحجة

وهبك رفعت اللوم عن كل فاعل = فعال ردى طردا لهذى المقيسة

فهل يمكن رفع الملام جميعه = عن الناس طرا عند كل قبيحة

و ترك عقوبات الذين قد إعتدوا = و ترك الورى الإنصاف بين الرعية

فلا تضمنن نفس و مال بمثله = و لا يعقبن عاد بمثل الجريمة

و هل فى عقول الناس أو فى طباعهم = قبول لقول النذل ما و جه حيلتى

و يكفيك ما بجسم نقضا بن آدم صبى = و مجنون و كل بهيمة

من الألم المقضى فى غير حيلة = و فيما يشاء الله أكمل حكمة

إذا كان فى هذا له حكمة فما = يظن بخلق الفعل ثم العقوبة

وكيف و من هذا عذاب مولد = عن الفعل فعل العبد عند الطبيعة

كآكل سم أوجب الموت أكله = وكل بتقدير لرب البرية

فكفرك يا هذا كسم أكلته = و تعذيب نار مثل جرعة غصة

ألست ترى فى هذا الدار من جنى = يعاقب إما بالقضا أو بشرعة

ولا عذر للجاني بتقدير خالق = كذلك في الأخرى بلا مثنوية

و تقدير رب الخلق للذنب موجب = لتقدير عقبى الذنب إلا بتوبة

و ما كان من جنس المتاب لرفعه = عواقب أفعال العباد الخبيثة

كخير به تمحى الذنوب و دعوة = تجاب من الجاني و رب شفاعة

وقول حليف الشر إنى مقدر = علي كقول الذئب هذى طبيعتى

وتقديره للفعل يجلب نقمة = كتقديره الأشياء طرا بعلة

فهل ينفعن عذر الملوم بأنه = كذا طبعه أم هل يقال لعثرة

أم الذم و التعذيب أوكد للذي = طبيعته فعل الشرور الشنيعة

فإن كنت ترجوا أن تجاب بما عسى = ينجيك من نار الإله العظيمة

فدونك رب الخلق فاقصده ضارعا = مريدا لأن يهديك نحو الحقيقة

و ذلل قياد النفس للحق و اسمعن = و لا تعرضن عن فكرة مستقيمة

و ما بان من حق فلا تتركنه = و لا تعص من يدعو لأقوم شرعة

ودع دين ذا العادات لا تتبعنه = و عج عن سبيل الأمة الغضبية

و من ضل عن حق فلا تقفونه = و زن ما عليه الناس بالمعدلية

هنالك تبدو طالعات من الهدى = تبشر من قد جاء بالحنيفية

بملة إبراهيم ذاك إمامنا = و دين رسول الله خير البرية

فلا يقبل الرحمن دينا سوى الذى = به جاءت الرسل الكرام السجية

وقد جاء هذا الحاشر الخاتم الذي = حوى كل خير في عموم الرسالة

وأخبر عن رب العباد بأن من = غدا عنه فى الأخرى بأقبح خيبة

فهذى دلالات العباد لحائر = و أما هداه فهو فعل الربوبة

و فقد الهدى عند الورى لا يفيد من = غدا عنه بل يجزى بلا و جه حجة

و حجة محتج بتقدير ربه = تزيد عذابا كإحتجاج مريضة

و أما رضانا بالقضاء فإنما = أمرنا بأن نرضى بمثل المصيبة

كسقم و فقر ثم ذل و غربة = و ما كان من مؤذ بدون جريمة

فأما الأفاعيل التى كرهت لنا = فلا ترتضى مسخوطة لمشيئة

وقد قال قوم من أولى العلم لأرضا = بفعل المعاصي و الذنوب الكبيرة

وقال فريق نرتضى بقضائه = ولا نرتضي المقضى أقبح خصلة

وقال فريق نرتضي بإضافة = إليه و ما فينا فنلقى بسخطة

كما أنها للرب خلق و أنها = لمخلوقة ليست كفعل الغريزة

فنرضى من الوجه الذي هو خلقه = ونسخط من و جه إكتساب الخطيئة

ومعصية العبد المكلف تركه = لما أمر المولى و إن بمشيئة

فإن إله الخلق حق مقاله = بأن العباد فى جحيم و جنة

كما أنهم فى هذه الدار هكذا = بل البهم فى الآلام أيضا و نعمة

وحكمته العليا إقتضت ما إقتضت من = الفروق بعلم ثم أيد و رحمة

يسوق أولى التعذيب بالسبب الذي = يقدره نحو العذاب بعزة

و يهدي أولى التنعيم نحو نعيمهم = بأعمال صدق في رجاء و خشية

وأمر إله الخلق بين ما به يسوق = أولى التنعيم نحو السعادة

فمن كان من أهل السعادة أثرت = أوامره فيه بتيسير صنعة

ومن كان من أهل الشقاوة لم ينل = بأمر و لا نهى بتقدير شقوة

ولا مخرج للعبد عما به قضى = ولكنه مختار حسن و سوأة

فليس بمجبور عديم الإرادة = و لكنه شاء بخلق الإرادة

و من أعجب الأشياء خلق مشيئة = بها صار مختار الهدى بالضلالة

فقولك هل إختار تركا لحكمة = كقولك هل إختار ترك المشيئة

وإختار أن لا إختار فعل ضلالة = و لو نلت هذا الترك فزت بتوبة

وذا ممكن لكنه متوقف = على ما يشاء الله من ذي المشيئة
 
أعلى