عهد عمر بن عبد العزيز. . نموذج أموي!

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة sofien72tu, بتاريخ ‏3 أكتوبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. sofien72tu

    sofien72tu مشرف سابق

    إنضم إلينا في:
    ‏3 نوفمبر 2006
    المشاركات:
    7.971
    الإعجابات المتلقاة:
    25.874
      03-10-2007 20:56
    :besmellah1:

    عمر بن عبد العزيز من البيت الأموي ومن الأسرة الحاكمة، عمه عبد الملك بن مروان وابن عمه الوليد، وكذلك سليمان وهم من الخلفاء الأمويين. ويسلّم الكثير من المثقفين وأصحاب الفكر وبعض النخب بأن عمر بن عبد العزيز يُعدّ من الأمثلة الرائعة في تحكيم الشريعة، ومن أهم ما يميزه في دولته حرصه على العمل بالكتاب والسنة، ونشر العلم بين رعيته وتفقيههم في الدين وتعريفهم بالسنة، ومنطلقه في ذلك فهمه لمهمة الخلافة أو رئاسة الدولة، فهي حفظ الدين وسياسة الدنيا به، فهو يرى أن من أهم واجباته تعريف رعيته بمبادئ دينهم وحملهم على العمل بها، فورد عنه أنه قال: في إحدى خطبه: إن للإسلام حدوداً وشرائع وسنناً فمن عمل بها استكمل الإيمان، ومن لم يعمل بها لم يستكمل الإيمان، فلأن أعشى أعلمكموها وأحملكم عليها. وقال أيضاً: فلو كان لكل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة يعيشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيراً.
    ونقف معه بعض الوقفات:
    أولاً: الاعتصام بالكتاب والسنة وسنة الخلفاء الراشدين:
    لما ولي عمر بن عبد العزيز كتب:
    أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله، ولزوم كتابه، والإقتداء بسنة نبيه وهديه، وليس لأحد في كتاب الله ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أمر ولا رأي إلاّ إنفاذه والمجاهدة عليه... فإن الذي في نفسي في أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تتبعوا كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن تجتنبوا ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيد، من عمل بغيرهما فلا كرامة ولا رفقة له في الدنيا والآخرة وليعلم من عسى أن يذكر له ذلك، ولأن تموت نفسي في أول نفس أحب إلي من أن أحملهم على غير اتباع كتاب ربهم وسنة نبيهم التي عاش عليها من عاش توفاه الله عليها من توفاه الله عليها – إلاّ أن يأتي عليّ وأنا حريص على اتباعه- وإن أهون الناس عليّ تلفاً وحزناً لمن عسى أن يريد خلاف شيء من تلك السنة. وقال: سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولاة الأمر من بعده سنناً، الأخذ بها الاعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في أمر خالفها، ومن اهتدى بها فهو مهتدٍ، ومن استنصر بها فهو منصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاّه الله ما تولّى وأصلاه جهنم وساءت مصيراً. وقال: يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملت به، فكلما عملت فيكم بسنة وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي. وكتب إلى الخوارج في عهده: ... فإنني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
    فهذه الآثار توضح اتباع عمر للكتاب والسنة ولزومهما، وبذل الجهد والطاقة في تطبيقهما وإن أدى ذلك إلى قطع الأعضاء، وإزهاق النفس. وما ذهب إليه عمر هو أصل الدين وأساسه قال تعالى: (فلا ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) [النساء:65]. وقال صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنتي".
    ولقد تمسك عمر بن عبد العزيز بكتاب الله وسنة رسوله وخلفائه الراشدين، وأعاد للخلافة الراشدة معالمها وملامحها، وسار على هديها، وعضّ على سننهم بالنواجذ، ورجع إلى أقوالهم عند النزاع، وأخذ بها في الحكم على أهل القبلة وأهل العهد، كما أخذ بها في العبادات والمعاملات، وقد أولى الخليفة الأول والثاني أبا بكر وعمر جل اهتمامه، وعد ّ الأخذ بسنتهم أخذاً بسنة رسول الله، كما أخذ بسنة الخليفة الثالث عثمان، واعتصم بسنة الخليفة الرابع علي، وخصوصاً في معاملة الخوارج؛ فقد ناظرهم وكتب إليهم، فلما تمادوا حاربهم وحكم على أموالهم وذراريهم وأسراهم بقضاء الخليفة الرابع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بل يرى عمر بن عبد العزيز أن من خرج عن سنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين -رضي الله عنهم- فهو خارج عن سبيل المؤمنين، وهو من الفرقة الهالكة، وكل ما سنه الخلفاء الراشدون فإنه من سنته صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم سنوه بأمره، ولا يكون في الدين واجباً إلاّ ما أوجبه، ولا حراماً إلاّ ما حرمه، ولا مستحباً إلاّ ما استحبه، ولا مكروهاً إلاّ ما كرهه، ولا مباحاً إلاّ ما أباحه، واتباع سنة الخلفاء الراشدين في العقائد والأحكام هو ما عليه السلف الصالح، وهو الذي دل عليه الكتاب والسنة قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) [النساء: 115]. وقال صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة".
    ثانيًا: منهج عمر بن عبد العزيز الأموي في إدارة الدولة من خلال خطبته الأولى:
    صعد عمر المنبر، وقال في أول لقاء مع الأمة بعد استخلافه: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي، فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين، ورضينا بك فولّ أمرنا باليمن والبركة. وهنا شعر أنه لا مفر من تحمل مسؤولية الخلافة، فأضاف قائلاً يحدد منهجه وطريقته في سياسة الأمة المسلمة: أما بعد فإنه ليس بعد نبيكم نبي، ولا بعد الكتاب الذي أُنزل عليه كتاب، ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة، ألا إني لست بقاضٍ ولكني منفّذ، ألا واني لست بمبتدع ولكن متبع، ألا إنه ليس لأحد أن يُطاع في معصية الله، ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم، غير أن الله جعلني أثقلكم حملاً: أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس، وإلاّ فلا يقربنا: يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ويعيننا على الخير بجهده، ويدلنا على الخير على ما نهتدي إليه، ولا يغتابنّ عندنا الرعية، ولا يعترض فيما لا يعنيه. أوصيكم بتقوى الله -عز وجل- فإن تقوى الله خير من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف، وأعملوا لآخرتكم، فإنه من عمل لأخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه، وأصلحوا سرائركم ليصلح الله الكريم علانيتكم، وأكثروا من ذكر الموت، وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم، فإنه هادم اللذات، وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها -عز وجل- ولا في نبيها -صلى الله عليه وسلم- ولا في كتابها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم، وإني والله لا أعطى أحدا باطلاً، ولا أمنع أحداً حقاً، ثم رفع صوته حتى أسمع الناس فقال: يا أيها الناس، من أطاع الله وجبت طاعته، ومن عصى الله فلا طاعة له. أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم، وإن من حولكم من الأمصار والمدن فإن هم أطاعوا كما أطعتم فأنا وليكم، وإن هم نقموا فلست لكم بوال ثم نزل، وهكذا عُقدت الخلافة لعمر بن عبد العزيز في ذلك اليوم، ويظهر لنا من هذه الخطبة السياسية التي قرر عمر بن عبد العزيز اتباعها في الحكم فوائد وهي:
    أ- التزام بالكتاب والسنة، وأنه غير مستعد للاستماع إلى أي جدل في مسائل الشرع والدين على أساس أنه حاكم منفذ، وأن الشرع بين من حيث تحليل ما أحل الله وتحريم ما حرم الله ورفضه للبدعة والآراء المحدثة.
    ب- حدد لمن يريد أن يتصل به ويعمل معه من رعيته أن يكون اتصاله معه لخمسة أسباب:
    - أن يرفع إليه حاجة من لا يستطيع أن يصل إلى الخليفة، أي إنه جعل المقربين منه همزة وصل بينه وبين من لا يستطيعون الوصول إليه، فيعرف بذلك حوائج الناس وينظر فيها.
    - أن يعينه على الخير ما استطاع، أي أن علاقة هؤلاء به تقوم على أساس نزعة الخير يعين الخليفة عليه، وبالتالي يحذره من أي شر.
    - فرض على من تقرب إليه فريضة أن يرشده، ويهديه إلى ما فيه خير الأمة.
    - نهى من يريد أن يتقرب إليه، عن أن يغتاب عنده أحد.
    - ألاّ يتدخل أي مقترب منه في شؤون الحكم، وفيما لا يعنيه عامة.. لقد كان يدرك مدى تأثير البطانة والمقربين من الحاكم على الحاكم وعلى الرعية وعلى أسلوب الحكم، فآثر أن ينبه الناس حتى يتركوه يحكم بما ارتضى من نطاق شرع الله، دون أن يبعدهم نهائياً؛ لأنه أجاز لهؤلاء المقربين أن يدلوه على الخير، ويعينوه عليه، وأن ينقلوا إليه حاجة المحتاج.
    - كما أنه حذر الناس من عواقب الدنيا ولو أساؤوا فيها وطلب إليهم أن يصلحوا سرائرهم ويحذروا الموت ويتعظوا به.
    - قطع على نفسه عهداً بألاّ يعطي أحداً باطلاً ولا يمنع أحداً حقاً، وأنه أعطاهم حقاً عليه، وهو أن يطيعوه بما أطاع الله، وأنه لا طاعة له عليهم إذا عصاه سبحانه وتعالى.
    هذه هي الخطوط العريضة لسياسة عمر، ذكرها في أول لقاء له مع الرعية وأهل الحل والعقد في المسجد بعد بيعته. فدولته قد حددها بالسير على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وقد آثر ألاّ يدع لأي عامل من عماله حجة عليه بعد ذلك، ففصّل ما أجمل في خطبته الأولى في كتب أرسلها إلى عماله، وقد كانت هذه الكتب نوعين:
    - كتاب إلى العمال يبصرهم بما يجب عليهم أن يلتزموا به في مسلكهم الشخصي والخاص – إزاء الرعية.
    - وقد بينت ذلك في كتابي (الخليفة الراشد والمصلح الكبير عمر بن عبد العزيز ومعالم التجديد والإصلاح الراشدي على منهاج النبوة).
    - وكتب إلى عماله حددت سياستهم وطريقة تعاملهم مع أفراد الرعية من المسلمين وغير المسلمين، ممن كانوا يسكنون دار السلام.
    ثالثًا: الشورى في دولة عمر بن عبد العزيز:
    قال تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ). [الشورى:38]...لقد اهتم عمر بن عبد العزيز بتفعيل مبدأ الشورى في خلافته ومن أقواله في الشورى: إن المشورة والمناظرة باب رحمة ومفتاح بركة لا يُقتل معهما رأي ولا يُفقد معهما حزم، وكان أول قرار اتخذه عمر بعدما ولي أمر المدينة للوليد بن عبد الملك، يتعلق بتطبيق مبدأ الشورى وجعله أساساً في إمارته، حين دعا فقهاء المدينة وكبار علمائها، وجعل منهم مجلساً استشارياً دائماً، وحري بمن جعل آكد مبادئ إمارته حين كانت مسؤوليته جزئية أن يطبقه وقت المسؤولية الكاملة والمهمة العظمى، ألا وهي ولاية أمر المسلمين كافة وقد تبين مبدأ الشورى من أول يوم في خلافته، وقال للناس: أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فوَل أمرنا باليمن والبركة، وبذلك خرج عمر بن عبد العزيز من مبدأ توريث الولاية الذي تبناه معظم خلفاء بني أمية إلى مبدأ الشورى والانتخاب، ولم يكتف عمر باختياره ومبايعة الحاضرين، بل يهمه رأي المسلمين في الأمصار الأخرى ومشورتهم، فقال في خطبته الأولى – عقب توليه الخلافة- وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم، وإن هم أبوا فلست لكم بوالٍ، ثم نزل. وقد كتب إلى الأمصار الإسلامية فبايعت كلها.
    وكان عمر بن عبد العزيز يستشير العلماء، ويطلب نصحهم في كثير من الأمور أمثال سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة وغيرهم، فقال: إني قد ابتليت بهذا الأمر فأشيروا عليّ، كما كان يستشير ذوي العقول الراجحة من الرجال، وقد حرص عمر على إصلاح بطانته لما تولى الخلافة فقرب إلى مجلسه العلماء وأهل الإصلاح، وأقصى عنه أهل المصالح الدنيوية والمنافع الخاصة، ولم يكتف -رحمه الله- بانتقاء بطانته، بل كان زيادة على ذلك يوصيهم ويحثهم على تقويمه، وقد كان لهذا المسلك أثر في تصحيح سياسته التجديدية ونجاحها، حيث كان لبطانته أثر في شد أزره وسداد رأيه وصواب قراره، فمن أسباب نجاح الخليفة عمر بن عبد العزيز تقريبه لأهل العلم والصلاح وانشراح صدره لهم ومشاركتهم معه لتحمل المسؤولية فنتج عن ذلك حصول الخير العميم للإسلام والمسلمين.
    رابعًا: العدل في دولة عمر بن عبد العزيز: قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً). [النساء آية: 135] لقد قام أمير المؤمنين عمر بهذا الركن العظيم والمبدأ الخطير على أتم وجه... وكان يرى أن المسؤولية والسلطة في نظر عمر هي القيام بحقوق الناس والخضوع لشروط بيعتهم، وتحقيق مصلحتهم المشروعة، فالخليفة أجير عند الأمة، وعليه أن ينفذ مطالبها العادلة على حسب شروط البيعة، وقد أحب الاستزادة من فهم صفات الإمام العادل، وما يجب أن يقوم به ليتصف بهذه الخصلة الفريدة الحميدة، فكتب إلى الحسن البصري يسأله في ذلك فأجابه الحسن: 'الإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده يسعى لهم صغاراً، ويعلمهم كباراً، ويكتب لهم في حياته ويدخرهم بعد مماته، والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البّرة الرفيقة بولدها حملته كرهاً ووضعته كرهاً، وربته طفلاً، تسهر بسهره، وتسكن بسكونه ترضعه تارة وتطعمه أخرى، وتفرح بعافيته وتغتمّ بشكايته، والإمام العادل يا أمير المؤمنين وصيّ اليتامى، وخازن المساكين يربي صغيرهم، والإمام العادل يا أمير المؤمنين هو القائم بين الله وبين عباده يسمع كلام الله ويسمعهم وينظر إلى الله ويريهم وينقاد إلى الله ويقودهم، فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدّد، وشرّد العيال، فأفقر أهله وفرّق ماله'.
    ولقد قام عمر بن عبد العزيز في رد الحقوق لأهلها واتبع سياسة رشيدة صالحة ليومنا هذا في رد المظالم، وبدأ بنفسه وأهل بيته، وبني أمية وعزل جميع الولاة والحكام الظالمين، وأبدلهم بالأخيار من ذوي العلم والكفاءة ورفع المظالم عن الموالي وأهل الذمة، وجعل من مجتمعه نموذجاً ومثالاً رائعاً نفاخر به أمام المدنيات الحديثة في إقامة العدل ورفع الظلم ومحاربته بكافة أشكاله وأنواعه.. وقد ضربت أمثلة عديدة على ذلك في كتابي عن عمر بن عبد العزيز.
    خامسًا: الحريات في دولة عمر بن عبد العزيز
    من أراد أن يتعلم من التجارب الإنسانية في إعطاء الحريات للشعوب والمجتمعات نقول له: هلم إلينا لتتعلم من حضارتنا وتاريخنا ما نباهي به شعوب الأرض وتراثها وحضاراتها.
    إن مبدأ الحرية من المبادئ الأساسية التي قام عليها الحكم في دولة عمر بن عبد العزيز، ويقضي هذا المبدأ بتأمين وكفالة الحريات العامة للناس كافة ضمن حدود الشريعة الإسلامية وبما لا يتناقض معها، فقد اهتم عمر بكافة صور الحرية الإنسانية، فجاء مستعرضاً لأنواع وصور الحرية، فأقر ما كان فيها موافقاً لتعاليم الإسلام، وأعاد ما لم يكن كذلك إلى دائرة التعاليم الإسلامية فمن الحريات التي دافعت عنها دولة عمر بن عبد العزيز.
    (أ‌) الحرية الفكرية والعقدية: حرص عمر بن عبد العزيز على تنفيذ قاعدة حرية الاعتقاد في المجتمع، وكانت سياسته حيال النصارى واليهود تلتزم بالوفاء بالعهود والمواثيق، وإقامة العدل معهم ورفع الظلم، وعدم التضييق عليهم في معتقدهم ودينهم انطلاقاً من قوله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ). [البقرة:256]. وكان عمر ينهج أسلوب الدعوة مع ملوك الهند، والقبائل الخارجة عن الإسلام، ولم يكره عمر أحداً من النصارى أو غيرهم على الدخول في الإسلام، وأما حرية الفكر من حيث التعبير، فقد أخذت نطاقاً واسعاً في إدارة الدولة، وقيادته لعماله ورعايته، فقد أتاح لكل متظلم أن يشكو من ظلمه، وأطلق للكلمة حريتها وترك للناس حرية أن يقول كل فرد ما يقول.
    (ب‌) الحرية السياسية: أعلن عمر استئناف الحرية السياسية التي منحها الإسلام للمسلمين؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، حتى وإن كان حاكماً أو والياً، فقد أعلن عمر في أول يوم من أيام حكمه الحرية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، منكراً على الناس واقعهم المظلم، وأن الإسلام لا يرضى السكوت عن الظلم، فقد خطب الناس يوماً فقال: ألا لا سلامة لامرئ في خلاف السنة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، ألا وإنكم تسمون الهارب من ظلم إمامه! العاصي، ألا أولاهما بالمعصية الإمام الظالم... ومما يدل على إعطاء عمر للناس الحرية السياسية أن أول إجراء اتخذه عقب إعلان العهد له بالخلافة تنازله عن الخلافة، وطلب من الناس أن يختاروا خليفة كما بيّنا سابقاً.
    (ج) الحرية الشخصية: عمل عمر بن عبد العزيز على تحقيق وتدعيم الحرية الشخصية لأفراد الأمة الإسلامية، فقد فتح باب الهجرة لمن يريد وهي ما يسمى بحرية التنقل أو الغدو والرواح.
    (د) حرية التجارة والكسب: فقد أكد في كتاب له إلى عماله على ضرورة منح الناس حرية استثمار أموالهم والاتجار بها في البر والبحر على حد سواء، وتشدد في أمر السلع المحرمة ومنع القصاص بها، فالخمر من الخبائث التي لا يجوز التعامل فيها بين المسلمين، لحرمتها ولضررها حيث يؤدي شربها إلى استحلال الدم الحرام وأكل المال الحرام، ولقد كانت الحرية في دولة عمر بن عبد العزيز مصونة ومكفولة ولها حدودها وقيودها ولذلك ازدهر المجتمع وتقدم في مدار الرقي، فالحرية حق أساسي للفرد والمجتمع ليتمتع بها في تحقيق ذاته وإبراز قدراته، وسلب الحرية من المجتمع سلب لأهم مقوماته فهم أشبه بالأموات، إن الحرية في الإسلام إشعاع داخلي ملأ جنبات النفس الإنسانية بارتباطها بالله، فارتفع الإنسان بهذا الارتباط إلى درجة السمو والرفعة، فأصبحت النفس توّاقة لفعل الصالحات والمسارعة في الخيرات ابتغاء الفضل من رب الأرض والسماوات، فالحرية في المجتمع الإسلامي دعامة من دعائمة تحققت في دولة عمر بن عبد العزيز في أبهى صورة انعكست على صفحات الزمن، والحرية لا تُعطى ولا توهب وإنما تنتزع انتزاعاً.
    سادسًا: اهتمامه بالدعوة الشاملة:
    ركز عمر جهوده بالبناء الداخلي للدولة لترسيخ وحدتها وأمنها ونشر العلم وتوصيله لكل أفراد الأمة ما أمكن إلى ذلك سبيلاً، كما اهتم بنشر العدل بين الرعية وإزاحة الضغائن والأحقاد من بين المسلمين، وقد استهدف عمر بن عبد العزيز قلوب الناس وعقولهم ونفوسهم بتعاليم الإسلام، ووضع مشروعاً كبيراً لتحقيق ذلك الهدف العظيم، ولم يكن عمر بن عبد العزيز بالإنسان الذي تستهويه المشاريع الكبرى، فيقف عند حدود الخيال لا يتعداه بل حوّل مشروعه إلى برنامج عملي قابل للتطبيق بعد أن مهّد الظروف وأحاط برامجه بالضمانات العملية، وهيّأ له الأسباب، مما جعله يحيله إلى واقع مشهود، وقد ساعده على مشروعه التربوي الدعوى العملي أمور منها:
    - وضع قانون التفرغ للعلماء والدعاة والفقهاء.
    - حض العلماء على التعليم والتربية ونشرها.
    - وجه الأمة إلى أهمية العلم.
    - أرسل العلماء الربانيين إلى شمال إفريقية لتعليم الناس الإسلام وتربيتهم عليه وهم الفقهاء العشرة الذين كان لهم دور عظيم في نشر الإسلام.
    - شجع غير المسلمين على الدخول في الإسلام.
    - صحح الوضع الخاص لأهل الذمة.
    سابعًا: الإصلاحات المالية في عهد عمر بن عبد العزيز:
    لم تكن سياسة عمر بن عبد العزيز المالية ارتجالية فهو مسؤول عن دولة، وكان يحسب حساباً لكل خطوة يخطوها ويضع الضمانات لكل عمل يعتزم تنفيذه، ولقد سار في سياسته على أمور منها:
    - العزم على الاعتصام بالكتاب والسنة.
    - ترسيخ قيم الحق والعدل ورفع الظلم.
    وكانت من أهداف عمر السياسية والاقتصادية:
    - إعادة توزيع الدخل والثروة بشكل عادل.
    - تحقيق التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي.
    واتخذ عمر بن عبد العزيز لتحقيق أهدافه الاقتصادية عدة وسائل منها:
    - توفير المناخ المناسب للتنمية، وذلك برد الحقوق لأصحابها، وفتح الحرية الاقتصادية وفق ضوابط الشريعة.
    - اتباع سياسة زراعية جديدة، واتبع خطوات ترمي إلى زيادة الإنتاج الزارعي للأمة ومن هذه الخطوات.
    - منع بيع الأراضي الخراجية.
    - العناية بالمزارعين وتخفيف الضرائب عنهم.
    - اتخذ سياسة الإصلاح والإعمار وإحياء أرض الموات.
    - عمل على توفير مشاريع البنية التحتية.
    وكانت له سياسة حكيمة في الإنفاق من معالمها:
    * إنفاق عمر على الرعاية الاجتماعية، كالإنفاق على الفقراء والمساكين والغارمين وفك الأسرى.
    * ترشيد الإنفاق في مصالح الدولة والبعد عن الإسراف والتبذير والشح والتقتير، ومن الخطوات التي اتخذها في مجال ترشيد الإنفاق في مصالح الدولة.
    - قطع الامتيازات الخاصة بالخليفة وبأمراء الأمويين.
    - رشّد الإنفاق الإداري.
    - رشّد الإنفاق الحربي.
    لقد أدت سيرة عمر وسياسته إلى استقرار الأوضاع الداخلية وتوقفت الحروب والفتن، ولما بلغت سيرته الخوارج اجتمعوا وقالوا: ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا الرجل، لقد ساهم إيقاف الحروف والفتن في إيجاد مناخ عام من الراحة والطمأنينة والاستقرار، وساهم في النمو الاقتصادي للدولة وتحسنت أوضاع الفقراء بفضل الله ثم بسياسة عمر الرشيدة.
    ثامنًا: المؤسسة القضائية في عهد عمر بن عبد العزيز:
    كان عمر بن عبد العزيز الأموي يدقق في اختيار القضاة حتى لا يُبتلى الناس بقاضٍ يتخبط فيهم بغير حق، ولهذا فقد اشترط عمر بن عبد العزيز في القاضي خمسة شروط، ولا يجوز له أن يلي القضاء حتى تكتمل فيه هذه الشروط وهي: العلم – والحلم – والعفة – والاستشارة – والقوة في الحق وكانت الأحكام في الدماء والقصاص والحدود تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، وقد فصلت فيها في كتابي عن عمر بن عبد العزيز، وكان يأمر ولاته بتعجيل النظر في أمور المتهمين، فمن كان عليه أدب فيؤدب ويطلق سراحه، ومن لم تثبت عليه قضية يُخلى سبيله.. ويرى أن إقامة الحدود سبب لقلة السجناء؛ لأنه كان زاجراً لأهل الفسق والزعارة فعن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز: فلو أمرت بإقامة الحدود لقل أهل الحبس ولخاف أهل الفسق والزعارة ولتناهوا عما هم عليه، إنما يكثر أهل الحبس لقلة النظر في أمورهم إنما هو حبس وليس نظر، فمر ولاتك جميعا بالنظر في أمر أهل الحبوس في كل الأيام فمن كان عليه ذنب أدب وأطلق، ومن لم تكن له قضية خُلّي عنه... لقد اهتم بأمر المسجونين اهتماماً شديداً، وأصدر تعليماته بتعهدهم بكل ما يحتاجونه من طعام وأدم وكسوة وغير ذلك، ولم تكن حقوق الإنسان في سجون دولة عمر بن عبد العزيز منتهكة، وقد كتب إلى أمراء الأجناد: وانظروا في السجون ممن قام عليه الحق، ولا تعد في العقوبة، ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال. وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي فإن من ارتشى ضاع ما أمر به. ويمضي عمر بن عبد العزيز قدماً في تنظيم السجون والاهتمام بأمر المسجونين وتعاهدهم، فيأمر بأن يُجعل للنساء حبس خاص بعيداً عن الاختلاط بالرجال، مما يؤكد على اختيار أهل الدين والأمانة ليتولوا أمور السجناء، ويأمر ولاته بقوله: وإذا حبست قوماً في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الزعارات في بيت واحد، ولا حبس واحد، واجعل للنساء حبساً على حدة. فانظر إلى عمر بن عبد العزيز في اهتمامه بالسجناء وحرصه على إقامة العدل فيهم ودفع الظلم عنهم.
    تاسعًا: في أحكام الجهاد:
    وبين عمر بن عبد العزيز أحكام الشرع فيمن يُشرع له الاشتراك في القتال وكيفية بداية قتال غير المسلمين، ومدة الرباط وحكم تصرف المقاتل في ماله وبيع الخيل للعدو وافتداء أسارى المسلمين ولو كثر الثمن، وافتداء الرجل والمرأة والعبد والذمي.
    عاشرًا: الفقه الإداري عند عمر بن عبد العزيز
    حرص عمر بن عبد العزيز على انتقاء عماله من أهل الخير والصلاح، وأشرف على إدارة شؤون الدولة إشرافاً مباشراً، واعتمد التخطيط في إدارته فلم يكن ليتخذ قراراً دون تخطيط وتوخ لعواقب الأمور وأخذها بعين الاعتبار، وقال ذات مرة لرجاء بن حيوة: يا رجاء إن لي عقلاً أخاف أن يعذبني الله عليه، وكان عمر بن عبد العزيز يعتمد على الله، ثم على جمع المعلومات والقدرة على حسن قراءتها واستشراف المستقبل وتحقيق الأهداف المطلوبة، ويختار السياسات، ويحدد الإجراءات، ويبلور العمل في خططه، ففي إطار بلورة الأهداف كان هناك هدف رئيس يسعى عمر لتحقيقه، ألا وهو الإصلاح والتجديد الراشدي على منهاج النبوة والخلافة الراشدة والقيام بكل مقومات هذا المشروع الإصلاحي في إقامة العدل والحق وإزالة الظلم، وإعادة الانسجام بين الإنسان وبين الكون والحياة وخالقهما، في إطار الفهم الشمولي للإسلام، وأما اختيار السياسات كأحد مقومات التخطيط فإنه قد تجلى ذلك في تطبيقات عمر بالكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأنه غير مستعد للاستماع إلى أي جدل في مسائل الشرع والدين على أساس أنه حاكم منفذ وأن الشرع من جانبه على نفسه وعلى رعيته كما ألزم الرعية بالتمسك بذلك الشرع القويم.
    هذا في إطار تحديد واختيار السياسة العامة، وأما تحديد الإجراءات كأحد مقومات التخطيط أيضاً فإن ذلك يتضح من خلال الإجراءات التي حددها لتنفيذ هذه السياسة من اللقاء الأول مع الأمة عند وضعه شروطاً لصحبته، والتي بينتها فيما مضى، وأما بلورة طريقة العمل فإنه قد وضح بأنه منفذ وليس بمبتدع، أي منفذ لتعاليم الدين وأن الطاعة لمن أطاع الله، وأن يكون أساس العمل إقامة العدل والإصلاح والإحسان بدلاً من الظلم والفجور والعدوان، وقد مارس عمر التخطيط من حيث الشمول وشمل تخطيطه كافة المجالات، فلم يترك مجالاً إلاّ طرق بابه في أمور السياسة والحكم والقضاء والاقتصاد والتربية والتعليم والنواحي الاجتماعية، فضلاً عن التخطيط للأمور العامة، كما اهتم ببعض الأقاليم بشكل منفصل مثل خراسان والعراق واهتم بمؤسسات تنظيمية أخرى مثل القضاء وبيت المال، وولاة الخراج وغير ذلك، وكان التنظيم في فكر عمر بن عبد العزيز يأتي مكملاً للتخطيط لبناء المتطلبات الإجرائية لتنفيذ الخطط، وقد جعل عمر بن عبد العزيز التنظيم أهم أولويات العمل الإداري ورسخ مفهوم التنظيم في سلوكه الإداري.
    الحادي عشر: الوقاية من الفساد الإداري :سعى عمر بن عبد العزيز لتحقيق السلامة من الفساد الإداري بالحرص على سبل الوقاية منه وسد المنافذ على السموم الإدارية مثل الخيانة، والكذب والرشوة والهدايا للمسؤولين والأمراء، والإسراف وممارسة الولاة والأمراء للتجارة، واحتجاب الولاة والأمراء عن الناس ومعرفة أحوالهم، والظلم للناس والجور عليهم فعمل على:
    - التوسعة على العمال في الأرزاق، فكان أول إجراء إداري رأى فيه عمر الوقاية من الخيانة أن وسع على العمال في العطاء على الرغم من تقتيره على نفسه وأهله، وأراد بذلك أن يغنيهم عن الخيانة.
    - النهي عن الإسراف والتبذير، فقد اتخذ قرارات تنم على حرص شديد على أموال المسلمين فكان أول إجراء له بعد توليه الخلافة هو انصرافه عن مظاهر الأبهة، وأخذ تدابير تقطع دابر الإسراف في الدولة كلها مسجلة في كتابي عن عمر بن عبد العزيز.
    -منع الولاة والعمال من ممارسة التجارة. قال في كتاب له إلى عماله: نرى ألاّ يتجر إمام، ولا يحل لعامل تجارة في سلطانه الذي هو عليه، فإن الأمير متى يتجر يستأثر ويعيب أموراً فيها عنت، وإن حرص ألاّ يفعل،، وبعد ثمانية قرون جاء ابن خلدون وكتب في مقدمته العظيمة بعد تجارب طويلة ودراسة واسعة ما يصدق عمر بن عبد العزيز في نظرته الثاقبة وحكمته البالغة قال: إن التجارة من السلطان مقترة بالرعايا معسرة للجباية.
    -محاسبته لولاة من قبله عن أموال بيت المال، واتخذ غير ذلك من الإجراءات التي سبق بها الكثير من النظريات الإدارية الحديثة.
    سبب نجاح المشروع الإصلاحي لعمر بن عبد العزيز:
    كانت هناك عوامل متعددة ساهمت في نجاح المشروع الإصلاحي لعمر بن عبد العزيز وهي:
    أ‌) صفاته الشخصية من العلم والورع والخشية والزهد والتواضع والحلم والصفح والعفو والحزم والعدل، مع قدرات إدارية كبيرة في فن التخطيط والتنظيم والقيادة والتوجيه ومعرفة الناس.
    ب‌) امتلاكه لرؤية إصلاحية تجديدية واضحة المعالم هدفها الرجوع بالدولة لمنهج الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
    ت‌) التفاف الأمة حول هذا المشروع عندما لمست صدق المشرف عليه وإخلاصه.
    ث‌) وجود كوكبة من العلماء الربانيين في عهده كانوا مؤهلين لقيادة الدولة والأمة فلما جاءت الفرصة بوصول عمر بن عبد العزيز للحكم، وأتاح لهم المجال أبدعوا وأثبتوا جدارتهم فيما أُسند لهم من مهام كبرى، وهذا درس مهم في أهمية تكامل العلم الشرعي والأمانة والتقوى مع القدرات القيادية في شخصية العلماء الربانيين، فذلك يساعدهم على تحكيم شرع الله من خلال مناصب الدولة وقيادة الجماهير والتفاهم حول المشروع الإسلامي الكبير المرتقب لرجوع الأمة لقيادة البشرية التائهة وإخراجها من الظلمات إلى النور.
    ج‌) الحرص على تحكيم الشرع في كل صغيرة وكبيرة على مستوى الدولة والأمة فيأتي بذلك التوفيق الرباني قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) [الأعراف: 96].



    د. علي الصلابي 21/9/1428
    03/10/2007



    :kiss:
     
  2. kskander

    kskander عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏4 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    620
    الإعجابات المتلقاة:
    16
      04-10-2007 00:54
    [​IMG]
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...