كيف ينشأ المرض الوراثي؟

الموضوع في 'الدروس الصحية' بواسطة THE BLACK EAGLE, بتاريخ ‏16 أكتوبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. THE BLACK EAGLE

    THE BLACK EAGLE نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    2.418
    الإعجابات المتلقاة:
    4.336
      16-10-2007 00:12
    :besmellah1:

    [​IMG]

    كان اكتشاف البكتيريا فى أوائل القرن الماضى اكتشافا هائلا، ساعد على اجابة، بدت حاسمة فى ذلك الوقت، على سؤال: لماذا نمرض؟ وعندما تم اكتشاف "المضادات الحيوية"، ساد الإعتقاد لدى المجتمع الطبي، فان نهاية المرض قد حلت.

    ولكن سرعان ما ظهرت أمراض لا تسببها البكتيريا بل الفيروسات. وسرعان ما تم اكتشاف حقيقة ان هذه الفيروسات لا تعيش على شاكلة واحدة، وانها تتغير بمجرد الانتقال من كائن الى آخر. الأمر الذى يجعل معالجتها امرا عسيرا ان لم يكن مستحيلا. وهنا أدرك العلماء ان أمانيهم بالقضاء على المرض هى التى قضى عليها أولا. ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد. وظهر السؤال: كيف نمرض، إذن، حتى من دون وجود بكتيريا ولا فيروسات؟

    فى سياق الاجابة عن هذا التساؤل، أعاد باحثون فى المعهد القومى لعلوم الصحة البيئية، وهو جزء من المعاهد القومية للصحة فى الولايات المتحدة، ترتيب تسلسل الحمض النووى فى خلايا 15 سلالة فئران وذلك لمساعدة العلماء فى العالم على فهم خصائص وراثية معقّدة لدى البشر بصورة أفضل لتفسير سر المرض.

    وتشكل المعلومات الجديدة المعمّمة، والمستقاة من سلالات فئران أكثر ما تستخدم فى الأبحاث الحيوية-الطبية، مصدرا ثمينا فى تقرير كيف يمكن للعوامل البيئية أن تؤثر فى تطور الأمراض ولماذا يكون بعض الناس أكثر قابلية او عرضة من غيرهم لأمراض معينة.

    وقد قام باحثون من مؤسسة بيرليغن للعلوم بولاية كاليفورنيا، بالتعاون مع المعهد القومى لعلوم الصحة البيئية، بتحديد أكثر من 8.3 مما يعرف بالمركبات الحمضية النووية المتعددة الاشكال او: "سنيبس" فى الخرائط الجينية لـ15 سلالة فئران.

    ولأن الفئران والبشر يتشاطرون العديد من نفس العمليات السلوكية والبيولوجية الأساسية، ومن بينها وظائف الجينات او المورثات، فإن المعلومات الجديدة هذه ستساعد الباحثين على فهم قابلية البشر الوراثية للإصابة بقرابة 200 داء.ومن هذه الأمراض مرض باركينسون، والسرطان، والسكّري، وأمراض القلب والرئة، والامراض التناسلية، والربو، وغيرها من أمراض تصيب الأطفال، ويؤثر فيها جميعا التعرّض لموّاد فى البيئة.

    ويقول مدير معهد علوم الصحة البيئية فى الولايات المتحدة ديفيد شوارتز ان "تعميم هذه المعلومات الزاخرة بصورة مجانية لمجموعة مؤسسات الأبحاث هو منعطف هام. والآن بعد أن تعرفنا على المتغيرات فى الحمض النووى لسلالات الفئران تلك صار بإمكاننا أن نقارن بين التكوين الوراثى لسلالة من السلالات التى تصاب بمرض معيّن وأخرى لا تصاب بنفس المرض".

    ويمكن للباحثين، بعد تسلحهم بهذه المعارف، ان يتعمّقوا أكثر فى نفس العمليات التى قد تتسبب فى إصابة شخص ما بمرض فى حين يبقى شخص ثان فى نفس البيئة خاليا منه.
    ويذكر ان تسلسل السلالات الـ15 للفئران بنى على أسس انجازات علمية على مدى عقد من الزمن. ففى العام 2001 استكمل مشروع الخريطة الجينية للفئران وبعد ذلك بعامين استكملت الخريطة الجينية للبشر.

    وفى العام 2005 نشر مشروع "هاب ماب" الذى يصنف النواحى الجينية المختلفة والشائعة لدى البشر وأفاد عن التباين المتسلسل بين الأفراد ما أوجد فرصا لوصف خصائص الحمض النووى للفرد وتحديد علاقة الجينات بأمراض معقدة لدى البشر.
    وقد بدأ مشروع المركبات الحمضية النووية المتعددة الاشكال لدى الفئران فى العام 2004 بعد أن تم التوقيع على عقد بين البرنامج القومى لعلوم السميّات التابع لمعهد علوم الصحة البيئية ومؤسسة بيرليغن للعلوم فى كاليفورنيا.
    ووقع الاختيار على سلالات الفئران الـ15 بعناية ولذك بسبب استخدامها الروتينى كنماذج أبحاث ولتنوعها الوراثي. واستخدم المشروع نفس التكنولوجيا التى تستخدم فى اكتشاف الاختلافات الشائعة فى الأحماض النووية فى الخريطة الجينية للبشر.

    ويعتبر المعلم الذى بلغه هذا العمل العلمى هاما لأسباب ثلاثة، كما شرح شوارتز:
    - لأنه يوفر الأدوات لاكتشاف الجينات فى الفئران التى تلعب ادورا حاسمة فى الرد على السميّات البيئية وتطور الأمراض.

    - لأن نسبة 99 فى المئة من جينات الفئران مشابهة لجينات البشر ولهذا فإن الجينات التى تتجاوب بيئيا والجينات المتعلقة بالأمراض لدى الفئران يرجح ان تكون مهمة لأمراض البشر.

    - هذه المعرفة يمكن أن تسخّر لتحديد هوية الأشخاص المعرضين للأخطار والوقاية من تطور المرض وتطوير أشكال جديدة واعدة من العلاج.ويقول العلماء ان الخريطة الجينية لا تكشف فقط ماضى الإنسان، بل انها يمكن ان تكشف مستقبله أيضا. وبالتحديد ما إذا كان سيصاب فى وقت لاحق، من حياته، بمرض ما. وبالتالى فقد تتوفر الإمكانيات لعلاجه مسبقا، او فى الأقل الاستعداد له.

    ويقول ديفيد ثريدغيل، الأستاذ المساعد فى دائرة العلوم الوراثية بجامعة نورث كارولينا ان "القوة الحقيقية لتلك المعلومات تكمن فى انها قادرة على استعراض السلالات الـ15 وتقصّى كيف تتجاوب كل جينة مع مرض معين بصوة مختلفة".
    ويضيف ثريدغيل: "من خلال التحليل الإحصائى للتفاوت بين السلالات سيمكننا أن نحدد حصرا أياً من مجموعات المركبات الحمضية النووية المتعددة الاشكال هى تدفع الى التعريض المتفاوت للأمراض ما يوفر لنا مرشحين أقوياء للبحث عنهم لدى البشر.
    ومرض الربو هو مثال على رد فعل بيئى على مؤرجات الحساسية التى توجد فى الجو وهى تتأثر كثيرا بفعل الحمض النووى الموروث لدى الإنسان.

    ويقول الدكتور ديفيد كريستياني، أستاذ الطب فى كلية الطب بجامعة هارفارد وأستاذ الطب الوظيفى فى كلية الصحة العامة بالجامعة ذاتها ان "احدى سلالتين للفئران معرضة بشكل خاص لمؤرجات الحساسية تؤدى الى الإصابة بالربو، وعلى عكس ذلك، فإن عددا من السلالات لا تتجاوب جدا مع نفس هذا التعريض. ونتيجة لمشروع المركبات الحمضية النووية المتعددة الاشكال فعوضا عن مجرد اعتبارها اختلافات فى السلالات فان الجينات الفعلية التى هى وراء التجاوبات المختلفة والمخاطر المختلفة يمكن أن تدرس وتحدّد فى ضوء علاقاتها للتعرض". وهناك عنصر تعريض آخر وشائع وهو الأوزون الذى يمثل مشكلة كبيرة فى المناطق الحضرية حول العالم، وهى مشكلة يمكن أن تسبب التهابات رئوية او تنفسية لا سيما لدى الناس الحساسين لغاز الأوزون.ومن البيانات المستقاة من سلالات الفئران التى هى حساسة ومقاومة للتعرض لغاز الأوزون فإن "الأسس والآليات الوراثية المسؤولة عن ذلك يمكن ان تحلل وتضبط" حسب قول كريستياني. كما أن الاختلافات فى أنواع الفئران يمكن ان تفيد الطب البشري، كما يوضح كريستيانى الذى قال: "يبدو ان مجموعة فئران مقاومة للإصابات الرئوية التى سببها الأوزون هى فعلا معرضة كثيرا لعناصر مسببة للسرطان ولهذا تتزايد الإصابات بالسرطان لدى هذه المجموعة. والآن ما بدا حتى الآن على أنها اختلافات ملفتة فى السلالات يمكن أن تضبط بصورة مستفيضة وكافية بحيث يجوز فحص حقيقى للتفاعل بين الجينات والبيئة".

    المورثات والمرض

    ولكن هو المقصود بـ"المرض الوراثي" وكيف ينقل من إنسان الى آخر؟
    يتألف جسم الإنسان من مجموعة من الأعضاء، و كل عضو يتألف من عدد هائل من الخلايا، وكل خلية تحتوى 46 صبغى موجودة فى نواة الخلية على شكل أزواج متماثلة، ومنها زوجان مسؤولان عن تحديد الجنس هما الصبغى X و Y فعند الذكر هناك صبغى X و آخر Y, وعند الأنثى هناك صبغيان XX والصبغى هو مجموعة من البروتينات مجتمعة و كل منها يسمى المورثة وتسمى بالانكليزية الجين GENE، ويحتوى كل صبغى على ملايين المورثات أو الجينات وكل مورثة مسؤولة عن صفة ما أو أكثر فى جسم الإنسان، فهناك مورثة للون العينين ولون البشرة وهكذا. ....وعند حدوث الإلقاح والحمل تأتى نصف الصبغيات من الأم عن طريق البويضة الحاوية على 23 صبغى والنصف الآخر من الأب عن طريق النطفة الحاوية على 23 صبغى آخر وهكذا.

    يأخذ الطفل جزءا من صفات الأب وجزءا من صفات الأم، وباجتماع البويضة مع النطفة تتكون البويضة الملقحة التى تتطور نحو المضغة ثم الجنين. والجين او المورثة هى مجموعة من البروتينات والمسماة بال د ن أ، والمورثة هى الوحدة الأساسية والوظيفية فى الوراثة عند البشر.الـ "د.ن.أ" أو الحمض الريبى النووى المنزوع الأوكسجين، هو مجموعة من أربعة من البروتينات المسماة بالقواعد الكيماوية وهى :" adenine "A", guanine "G"،cytosine "C", and thymine "T، ويوجد الـ د ن أ فى النواة بشكل رئيسى و قسم ضئيل منه فى جزء من الخلية يسمى الميتوكوندريا، وكل خلية من خلايا الإنسان تحتوى على نفس الحمض النووى الريبي، واختلاف ترتيب الحموض النووية يعطى كل من الحموض النووية الريبية ميزاتها الخاصة. ويحدث المرض الوراثى نتيجة خللٍ فى ترتيب الحموض الأمينية التى تشكل الـ د ن أ مما يعطى المرض مورثة مميزة له.

    ويكون المرض وراثياً عندما تنتقل صفات هذا المرض من الأب أو الأم أو كليهما، عن طريق مورثات مصابة بخللٍ ما بحيث يؤدى هذا الخلل الى حدوث تظاهرات المرض، بعض الأمراض الوراثية التى تورث بصفة جسمية متنحية قد تغيب لأجيال، ثم تظهر عند زواج أم و أب حاملين للمورثات المسببة. ويمكن للمرض الوراثى أن يحدث نتيجة خللٍ فى الصبغيات، ولكنه نادر، إذ أن أكثر الأمراض الوراثية تنتج عن خللٍ فى المورثات وليس الصبغيات، مثال ذلك حالة المنغولية الناجمة عن وجود صبغى زائد فى الزوج 21، فهذه ليست حالة وراثية، ومن الأمثلة النادرة عن انتقال الأمراض بالوراثة نتيجة خلل الصبغيات هو بعض أنواع السرطانات.

    أنماط توريث الأمراض

    هناك عدة انماط لتوريث الأمراض من أبرزها:

    1- الوراثة الجسمية المتنحى autosomal recessive:يقصد بكلمة ممتنحية أنها بحاجة لمورثة من كلٍ من الأب والأم لكى تسبب المرض وكلمة جسمية تعنى أنه متعلق بالصبغيات الجسمية وليس الجنسية فهو يمكن أن يصيب الجنسين، ووجود مورثة واحدة تسبب حالة تسمى بحامل للمورثة أو حامل للمرض ولكنه غير مصاب، فحتى ينجب الوالدين طفلاً مصاباً يجب ان يكون كلّ منهما حاملُ للمورثة، ولهذا السبب لا تشاهد هذه الأمراض عند كل الأجيال فقد تغيب لتعود و تظهر عند اجتماع حملة المورثات، وأهم الأمراض التى تنتقل بهذه الطريقة هى التالاسيميا وفقر الدم المنجلى والداء الليفى الكيسي. واحتمال انجاب طفل مصاب فى كل حمل هو 25 %.

    2- الوراثة الجسمية القاهرة Autosomal dominant:وكلمة قاهرة أو سائدة تعنى أن وجود مورثة واحدة من أحد الوالدين كافية لظهور المرض عند الطفل الذى انتقلت له هذه المورثة، ولذلك تظهر الحالة فى كل الأجيال بشكل متتالي، وتصيب الجنسين. وأهم الأمراض التى تورث بصفة جسمية قاهرة أو سائدة: داء فون ريكلينغهاوزن من النمط 1 neurofibromatosis وداء هيتنغتون Huntington disease, و احتمال انجاب طفل مصاب هو 50 % فى كل حمل.

    3-الوراثة القاهرة المرتبطة بالجنس بالصبغى اكس:وتنجم عن خللٍ فى المورثات الموجود فى الصبغى الجنسى اكس، وتصيب الجنسين ولكن يصاب الذكور أقل من الإناث، وتختلف فرصة انتقال المرض فيماإذا كان الأب أوالأم مصاباً بالمرض، وتتميز هذه الحالة بأن الأب المصاب لا ينقل المرض للذكور!وأهم مثال على هذا النمط من الوراثة هو متلازمة الصبغى اكس الهش fragile X syndrome.

    4- الوراثة المتنحية المرتبطة بالجنس بالصبغى اكس : X-linked recessive disorders تنجم عن خللٍ فى المورثات الموجود فى الصبغى الجنسى اكس، وتصيب الجنسين ولكن يصاب الذكور أكثر من الإناث ونادراً ما نشاهد إناث مصابات، وتختلف فرصة انتقال المرض فيما إذا كان الأب أو الأم مصاباً بالمرض، وتتميز هذه الحالة بأن الأب المصاب لا ينقل المرض للذكور! وأهم مثال على هذا النمط من الوراثة هو الناعور اوالهيموفيليا hemophilia وداء قابرى Fabry disease

    5- الوراثة المنتقلة عن طريق الميتوكوندريا:الميتوكوندريا هى جهاز هام فى الاستقلاب يتواجد داخل الخلية، ويسمى هذا النمط من التوريث بالتوريث المتعلق بالأم، لأنه عند الإلقاح تأتى الميتوكوندريا من الأم فقط عن طريق البويضة ولا تأتى من النطفة من الأب، وهذاالنمط يمكن أن يصيب الجنسين ويمكن أن يشاهد فى كل الأجيال، ولكن الأب المصاب لا ينقل المرض كما ذكرنا، واهم مثال على هذا النمط هواعتلال العصب البصرى الوراثي.

    6- الوراثة متعددة العوامل complex or multifactorial disorders :هذاالنمط من الأمراض الوراثية لا ينجم عن خلل فى مورثة واحدة كما فى الأنماط السابقة وإنما عن خللٍ فى عدة مورثات أغلبها غير معروف حتى الآن، إضافة لتدخل عوامل أخرى فى ظهور المرض كالعوامل البيئية ونمط الحياة والإنتانات، ومن الأمثلة على ذلك: الداء السكري، البدانة وأمراض القلب، وبالتالى لا يوجد نمط توريث معروف لهذه الأمراض وهى صعبة الدراسة ومن الصعب تحديد الأشخاص الذين هم فى خطر للإصابة بها، وهناك الكثير من الأبحاث حولها.

    ويمكن تشخص الأمراض الوراثية بناء على قصة المريض والسوابق العائلية للحالة وبعض الفحوص الشعاعية و المخبرية المتممة، وبعض الحالات تحتاج لتحرى المورثات المسؤولة بإجراء دراسة واستشارة وراثية، ومن المهم معرفة أن دراسة "الصيغة الصبغية بشكلها العام" أى تعداد الصبغيات لا يشخص الأمراض الوراثية. كل مرض يمكن ان يعالج حسب الخلل الذى يسببه، ولا توجد معالجة لسبب المرض حتى الآن، أى لا يمكن إصلاح الخلل على مستوى المورثات وإنما تعالج المشاكل الناجمة عن ذلك: ففى حالة التالاسيميا يتم نقل الدم واعطاءات خالبات الحديد وفى داء فابرى يعطى الأنزيم المفقود وهكذا، وهناك دراسات جارية على المعالجة بالجينات، إلا انها ما تزال قيد التجارب.
     

جاري تحميل الصفحة...
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...