وصية الرسول لراغبى الزواج

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة vicas, بتاريخ ‏24 أكتوبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. vicas

    vicas عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    38
    الإعجابات المتلقاة:
    56
      24-10-2007 18:57
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله ... والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلله فلن تجد له ولياً مرشداً .


    عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    " تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ولجمالها
    ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك "
    تنكح المرأة أي تتزوج لاربع : أي لأربع خصال هـــم :
    لحسبها : أي نسبها وطيب اصلها .. والحسب ما يعد من المآثر ، والحسب والكرم يكونان في الإنسان وإن لم يكن لآبائه شرف ، ورجل حسيب كريم لنفسه .. أما المجد والشرف فلا يوصف بهما الإنسان إلا إذا كانا فيه وفى آبائه ..


    وقال الأزهري : الحسب الشرف الثابت له ولآبائه .. فجعل الحسب فعال الشخص كالشجاعة والجود وحسن الخلق ، ومنه قوله : " حسب المرء دينه " .
    فاظفر : يعنى بها الرسول صلى الله عليه وسلم بذات الدين أي بصاحبته .. يعنى أيها المسترشد بذات الدين .
    تربت يداك : أي افتقرت واسند إلى اليدين لان التصرف يقع بهما غالبا – ولم ترد العرب بهذه الكلمة وامثالها معناها الأصلي من الدعاء ، وقيل افتقرت إن لم تفعل ما أرشدتك اليه .. وقد ورد ما يؤيده . أخرج ابن ماجه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يؤذيهن ، ولا تزوجوهن لاموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولا امرأة جذماء سوداء ذات دين أفضل " .
    الناس فى العادة يقصدون من نكاح المرأة هذه الخصال الأربع ، المال والحسب والجمال والدين ، فاحرص أيها الراغب فى الزواج على ذات الدين ، لما فى ذلك من المنافع الدينية والدنيوية والتى منها :
    * إن الإسلام يفضل المرأة الأجنبية عند الزواج على النساء ذوات النسب والقرابة ، حرصا على نجابة الولد ، وسلامة جسمه من الأمراض والعاهات الوراثية من جانب ، ومن جانب آخر لتوسيع دائرة الأسرة بمصاهرة الأسر الأخرى ، وفى الجانب الأول جاء قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تنكحوا القرابة ، فإن الولد يخلق ضاويا" ... اى ضعيف الجسم ، بليد الذكاء .
    * وفى الجانب الثانى جاء قوله جل شأنه : "وهو الذى خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً" ( الفرقان 54 )

    كذلك فإن الإسلام يفضل في الزواج البكر على الثيب – التى سبق أن تزوجت – لأن البكر مجبولة على الأنس والألفة بأول انسان تكون فى عصمته بعكس الثيب ، جاء فى الحديث الشريف عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بالأبكار فأنهن أعزب أفواها – أطيب كلاما – أنتق أرحاما – اكثر أولادا – وأقل خبا –مكرا – وأرضى باليسير من العمل "
    ، ويوضح ذلك ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا جابر رضى الله عنه : " هل تزوجت بعد ؟ قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثيباً أم بكراً ؟ قلت : لا بل ثيباً ، قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ قلت يا رسول الله : إن أبى أصيب يوم أحد وترك لنا بنات سبعاً فنكحت امرأة جامعة تجمع رءوسهن وتقوم عليهن ،
    قال : أصبت إن شاء الله "
    (رواه البخارى ومسلم )

    هذا وقد ورد أن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وعن أباها قالت للرسول صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله : أرأيت لو نزلت واديا وفيه شجرة قد أكل منها ، وشجرة لم يؤكل منها ، فى أى منهما ترتع بعيرك ؟ قال صلى الله عليه وسلم : فى التى لم يترتع منها ، قالت رضى الله عنها : فأنا هــى" ( أخرجه البخاري بلفظ مختلف )
    وتقصد بيان فضلها على باقي أمهات المؤمنين باعتبار ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها . هذا والزواج هو الأسلوب الأمثل الذي اختاره الله للتوالد والتكاثر ،واستمرار الحياة ، وإنجاب الذرية الصالحة التى ترفع من شأن الأمة الإسلامية وترفع راية لا إله ألا الله محمد رسول الله ،وهو الطريق الموصل إلى سعادة الدنيا ونعيم الآخرة ، ولهذا لم يشأ الدين الإسلامي الحنيف ان يترك الرجل المسلم يسير وراء شهواته ونزواته فى اختيار قرينة له ، يسكن إليها وتسكن إليه ، دون ان يوجهه التوجيه السليم ويرشده إلى الخطة المثلى ، فحثه على اختيار الزوجة المتدينة ذات الخلق الكريم والسلوك المستقيم ، عسى أن ينجب منها ذرية صالحة تكون موضع الفخر وزينة العمر ، ويعتز بهم المجتمع وتسعد بهم الأمة ..
    قال الله تعالى : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا " (الكهف46)
    أي المال الصالح والولد الصالح ، وقد حث القرآن الكريم الراغب في الزواج على التزوج من الصالحات القانتات . قال الله تعالى : " فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله " ( النساء 34 )
    وقال : " وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم " ( النور32 )

    وبذلك وضع الإسلام للغريزة سبيلها المأمونة وحمى النسل من الضياع ، وصان المرأة عن أن تكون كلأ مباحاً لكل راتع ، ووضع نواة الأسرة الصالحة التى تحوطها غريزة الأمومة وترعاها عاطفة الأبوة ، فالزواج نعمة من نعم الله العظمى ، وآية من آياته الكبرى .
    قال الله تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون " ( الروم 21 )
    فالزوجة شريكة حياة الزوج ، وربة بيته ، وأم أولاده ، وموضع سره ونجواه ، وواحة أمانه الخضراء ، وهى أهم ركن من أركان الأسرة إذ هي المنجبة لأولاده وعنها يرثون المزايا والصفات والأخلاق والعادات .


    ولهذا عنى الإسلام باختيار الزوجة الصالحة وجعلها خير متاع ينبغى التطلع إليه والحرص عليه ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة " ( مسند الشهاب)


    ، فما المرأة الصالحة من وجهة النظر الإسلامية ، يوضح ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها أسرته ، وإن اقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها نصحته فى نفسها وماله " ( سنن ابن ماجه ) وقال صلى الله عليه وسلم :
    "إن خير نسائكم الولود الودود الستيرة العزيزة في أهلها،الذليلة مع بعلها،المتبرجة مع زوجها، الحصان عن غيره، التى تسمع قوله،وتطيع أمره،وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ، ولم تبذل له تبذل الرجل " ( أخرجه البيهقى بلفظ مختلف )


    فهنيئاً لمن عمل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم وظفر بذات الدين والخلق وقطعا ستحل عليه وعلى ذريته البركة والخيرات بدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم ..
    قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
    " من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقراً ، ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوجها لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه بارك الله فيها وبارك الله لها فيه "


    ،وهذا ومن الدواعي القوية والمرغبات الشديدة فى النكاح الجمال وقد نهى الإسلام عن تزوج المرأة الحسناء المفرطة فى الحسن الجمال والتي لا تملك من صفات الكمال غير الجمال ، وليس المراد النهى المطلق عن المرأة ذات الجمال بل عن الاكتفاء به عن باقى الخصال أو على الحسن التام الفائق لأنه يخاف بسببه من الإفراط فى الإذلال المورث للوحشة والنازعة والأطماع الفاسدة ، فالمنهل العذب كثير الزحام . ومن شدة الصبوة والميل لا يؤمن منها تولد أمور مضرة ، لأنها قد تصرفه عن كثير من الطاعات فى غالب الأوقات ، ومن الدواعي الغالبة المال وهو متقلب غير ثابت ، غاد ورائح ، وإذا كان كذلك فلا يوثق بدوام الألفة خاصة و إذا قل ، وأما إذا كان الداعى الدين فهو الحبل المتين الراسخ الأواصر الذى يربط بين الزوجين برباط وثيق يجعل الزوجين يعيشان فى ألفة حانية ومحبة صادقة لا تفرقهم الدنيا ولا ينزغ بينهم الشيطان .


    وكذلك ينبغى ان يكون اختيار الفتاة وولى أمرها لشريك حياتها أيضا مبينا على الخلق والدين والورع والصلاح ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد " (سنن الترمذى )
    ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وقدوة طيبة ، فقد آثرته أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها على كل من تقدم لخطبتها من وجهاء قريش المتمتعين بالشرف والرياسة والغنى والجاه ، إذ كان الخلق العظيم فى فطرتها الصافية ارجح لديها من كل ذلك ، ولقد عمل الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم بتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم ، فامتلأت حياتهم خيرا وطهرا وبركة واستقامت لهم الأمور وانتظمت بهم الشئون وساروا فى طري الفضيلة لا تلتوى بهم مسالك الهوى ، ولا تأخذهم تيارات الشهوة إلى مهاوي الرذيلة وإليكم نموذجا من حياة التابعين – رضوان الله عليهم – خطب أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ابنة العالم الكبير سعيد بن المسبب – رضى الله عنه – لابنه وولى عهده الوليد ، فأبى ان يزوجه إياها ، وزوجها لأبى وداعة أحد طلابه ، ويحكى أبو وداعة قصة زواجه فيقول : تغيبت عن حلقة الشيخ أياما ففقدني ، وظن أن بى مرضا أو عرض لى عارض ، وسأل عنى من حوله ، فلم يجد عند أحد منهم خبراً ، فلما عدت بعد أيام حياني ورحب بى وقال : أين كنت يا أبا وداعة ، فقلت : توفيت زوجتي ، فاشتغلت بأمرها فقال : هلا أخبرتنا يا أبا وداعة فنواسيك ونشهد جنازتها معك ونعينك على ما أنت فيه ، فقلت : جزاك الله خيرا وهممت ان أقوم فاستبقاني حتى انصرف جميع من فى المجلس ، ثم قال لى : أما فكرت فى استحداث زوجة لك يا أبا وداعة ؟ قلت يرحمك الله ومن يزوجني وأنا شاب نشأ يتيما وعاش فقيرا ، ولا املك غير درهمين او ثلاثة ؟ فقال : أنا أزوجك ابنتي - فانعقد لساني وقلت : أنت تزوجني ابنتك بعد ان عرفت من أمري ما عرفت ؟ فقال : نعم فنحن إذا جاءنا من نرضى دينه وخلقه زوجناه ، وأنت عندي مرضى الدين والخلق ، وعقد لى على ابنته وجعل مهرها درهمين اثنين ، فلما سئل سعيد بن المسبب رضى الله عنه : أترد خطبة أمير المؤمنين وتزوج ابنتك من رجل من عامة المسلمين فقال : إن ابنتي أمانة فى عنقي ، وقد تحريت فيما صنعته لها صلاح أمرها فقيل له : وكيف ؟ فقال : ما ظنكم بها إذا انتقلت إلى قصور بنى أمية ، وتقلبت بين رياشها وأثاثها ، وقام الخدم والحشم والجواري بين يديها وعن يمينها ، وعن شمالها ، ثم وجدت بعد ذلك نفسها زوجة للخليفة ،


    أين يصبح دينها يومئذ ؟!!
    لمثل عمل سعيد فليعمل العاملون ، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون وقد أنشد الشاعر :
    فتشبهوا إن لم تكونوا مثل
    إن التشبه بالرجال فلاح
    هذا والزواج سنة من سنن الأنبياء والمرسلين
    قال الله تعالى :"ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية "
    (الرعد 28)
    ولقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وانجب وقال :

    " النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس منى "
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...