التصوف بين التشوف والتزلف..دراسة بقلم د.الطيب بيتي العلوي

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة cherifmh, بتاريخ ‏26 أكتوبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      26-10-2007 04:24
    الموضوع : دراسات
    بقلم د.الطيب بيتي العلوي
    "أندري مالرو"مخاطبا" جواهر لال نهرو" :
    أظن ان الحياة الغربية عن كل دين مزامنة تقريبا لعصر الآلة....ويتمثل العامل الجديد اجمالا في التسميم الذي يمكن العمل من اقصاء كل قرار لشرعية الحياة الدينية....
    جواب "جواهر لال نهرو" فحتى متى يتواصل هذا الأمر؟
    عن كتاب المذكرات المضادة ص342 النسخة الفرنسية
    مدخل لا بد منه
    هل الفكر العربي –الاسلامي في حاجة الى تصوف وأدب اخلاقي ؟
    وهل هناك دوافع مجتمعية وقيمية تدفعنا الى طلب أدب أحوال النفس الذي اسمه التصوف ،داخل هذه المجتمعات المشتتة بين "لادينيات"مؤدلجة تقمع وتسفه كلما هو ديني ذي مرجعية اسلامية، وسلفيات(ما بعد بن تيمية) تكفيرية تقمع وتسفه بدورها كل ما لايدور في فلكها ولو كان ذا مرجعية اسلامية؟
    ولماذا نجح التصوف وتضخم في غياب ضعف المنهج العقلاني المعتزلي، أو الرشدي، عندما وصلت الثقافة العربية الاسلامية في مجال العلوم الطبيعية والفلسفة الى مستوى لم تصله ثقافة كونية أخرى، ثم تراجعت ،بينما اتسع التصوف وأخذ يمتد عبر التاريخ العربي-الاسلامي ليطال كل شيء لدىالانسان المسلم:(التربية ،الفن ،المغنى، المعمار،آداب السلوك ،تنظيم التجمعات ،وتلوين المجتمعات ،بل ليصبح ثقافة شعبية (على شكل أنظومة الزوايا والطرق في مصر في المغرب العربي وافريقيا السوداء وآسيا الوسطى)؟حتى وصل في مراحل تاريخية الى أن يكون دولة داخل دولة كما هو الحال في تاريخ المغرب منذ ما بعد دولةالموحدين؟
    وقبل التقديم للظاهرة الصوفية-ولا مفر من النظر اليها كظاهرة اولا لحصرها بهدف فهمها-مادامت مثيرة للجدل سواء من داخل الاسلام منذ القرن الثاني الهجري ،و من خارجه منذ بداية الاستشراق ، ولانه بدأيجذب حاليا في الغرب من تهمه الثقافة العربية-الاسلامية –خارج الطروحات الاستشراق وحفرياته- لاسباب متعددة(لايتسع المجال لذكرها هنا) ويسعون قدر الامكان على تحصيلها من مصادرها ومن معينها ،وخاصة من الموجة الجديدة من المستشرقين الشباب بعدفترة ما يسمى "بالحملة على الارهاب" حيث لوحظ تزايد مبيعات القران وكتب المتصوفة والتصوف مما خلق سوقا "للنصب" على جماهيرالأوربيين بدعوى التعريف بالاسلام "التسامحي"استغلالا لألوان موجات المتناقضات المطروحة على الساحة الفكرية شرقا وغربا بشكل سافر،لم يسبق له مثيل منذ مرحلة ما بعد الحرب الثانية الكبرىعند وبعد ظهور" فلسفات القلق والعبث واللانتماء والتمرد والغثيان واللامعقول والطريق المسدود منذ الخمسيات الى اواخر السبعينات،
    ولان العالم اصبح يعيش ظاهرة فريدة في تاريخ البشرية ،وهي ظاهرة تفتت وتفكك المرجعيات والمنابع المنتجة للمعنى.، وازدياد عدم اليقين بالنسبة لكل الرهانات الاساسية الانسانية(وخاصة الروحية والقيمية)
    وان عالم اطروحات الفوضى "والطريق الأوحد" خلقا مناخا مفعما بالقلق وتفاقم التعاسة ،،حيث أصبح كل عقل "عقلاني " يطالب العقل بالتعرف الى حقيقة وضعه الوجودي، وواجبه تجاه الحياة والمصير المظلم للبشرية، التي تبث انها في غاية الجدية والخطورة، بعد أن اعتقدت كل فلسفات القرن التاسع عشر أنها قد وأدت الميتافيزيقا وأدا ،أنها أزاحت تساؤلاتها المحيرةالى غير رجعة،فاذا بالفكرالانساني يصبح أكثر تعتيما وخلطا عن ذي قبل ،كما قال المفكر والاستراتيجي الفرنسي "ايناسيور راموني"مؤخرا في جريدة "لوموند" " اللايقين : ذلك المبدأ الذي يحكم سير العالم من الأن فصاعدا"الشىء الذي جعل دارسي تاريخ الحضارات والديانات المقارنة يتزدادون ارتباكا.حيث أن أكبر المتخصصين في هذا المجال يكتب حائرا :
    "ان كل الحضارات قد انهارت،.غير أن الطرق اختلفت :فانحطاط الشرق هو سلبي،انفعالي ،تاثري،مطاوع ومستسلم
    Passiveبينما انحطاط الغرب"فعال"وحركي ومهاجم
    و معضلة الشرق المنهار أنه شل عن التفكير
    بينما معضلة الغرب المنهار أنه مغرق في التفكير باستمرار ولكن بشكل سيء
    الاأن الشرق المنهار ينام -يقينا-على "حقائق ميتافيزيقية" بينما يعيش الغرب-يقينا- على أخطاء قاتلة ومستديمة ستؤذي بالبشرية حتما الى "النهاية" بالمعنى التوراتي-المسيحي انتظارا للمخلص
    آفاق روحية –فريتجوف شيونFrithhof Schuon, Perspectives Sirituelles ص 26
    ولذا فان توجهات "نخبة شابة"جديدة في الغرب ، هي نحو البحث عن الحقيقية أينما كانت في "هذا الشرق" –مادام سيبقى هو وجهة الغرب الروحية كلما مالت شمسه الى المغيب –وذلك لفهم الأبعاد الروحية والرمزية واعماقها التعبيرية للروحانية الشرقية المتمثلة في "التصوف" بعدما استنفذ الغرب كل أنواع " عقلانياته" و"لاعقلانياته" وشاخت ملحماته المظفرة والمتوجة دائما بالحروب على "الآخرين" وحيث تبنى الى غير رجعة "حكمة" القوة و والدمار و"التفكيك"(وان الاطلاع على خارطة الشرق الجديدة في مراكز البحوث بعد الاندحار الأمريكي-الاسرائلي لتبث الرعب في النفوس حقا)
    ولطالما-أيضا- ان النزعة الدينية في الانسان ستبقى لصيقة به، ولا مناص له منها،سواء "أشيأ" الانسان (برفع الشين)،أو عقلن (برفع العين)أو "حدث" (برفع الحاء) رغم كل الادعاءات "العلموية" والفلسفات الوضعية بأخلاقياتها "العقلانية" التي طغت على فكر القرن التاسع عشر
    وان دراسات التصوف وبحوثه في الغرب موجهة أصلا الى أولئك الذين ما يزالون يرون أن التأمل الفلسفي ليس ترفا خطرا،بل وسيلة لا غنى عنها لتصريف شؤون الحياة ،والى هؤلاء الذين يؤمنون في الوقت نفسه بأن من المستحيل على المرء أن يستعصم بالشعار السقراطي "اعرف نفسك بنفسك" اذا لم يعرف غيرها شيئا،مادام هدف التصوف الأصيل هو حل مشكلات الانسان العميقة الخاصة به ،عند الاطلاع على أعمال وتحليلات هؤلاء الرجال "المتمردين" في الحضارة العربية-الاسلامية الذين اسمهم المتصوفة الذين انشغلوا بالتعمق في الوجود وخبايا النفس ومتاهاتها،مادام البحث الميداني الانثربولوجي –بكل مدارسه- يثبث بأن الأغلبية الساحقة من البشرقد اختاروا الدين كتوجه روحي ،.وبا ستقرار أبحاث الأناسة يتبين ما للدين من تأثير فى كل المجتمعات ،و فى كل مناحي الانسان، فى أبعاده الثلاثة الروحية والعقلية والنفسية.، مما حدا بالمختصين بالعلوم الاجتماعية المعنية بالدين(كعلم النفس الديني وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا والتاريخ) الاقرار بوظيفته الكبرى فى المجتمعات البشرية عبر التاريخ ،وبجدواه فى حياة الانسان ،بالرغم أن هولاء لا يؤمنون أصلا بأى دين-كما يشيرون فى توطئات بحوثهم-مما شكل صعوبات منهجية واجهت العلوم الانسية فى محاولة وضع تقسيم صارم واضح لما هونفسي ،أواجتماعي أوديني، أوفلسفي فى الدين.،فقد عدد "جيمس-ه لوبا"أن يعدد اكثرمن ثمانية وخمسين تعريفا للدين -وكلما زادت علوم الاناسة تقدما الا وتعقدت معضلة الدين والتدين أكثر فأكثر..
    ولكي لا يتشعب بنا الموضوع الى البحث عن الدين واشكالياته، نكتفي بالقول بان الاستقراء التاريخي يوضح بأن" ظاهرة الدين" هي أكبر مقولة ثقافية. كونية،كما بين "برغسون" مع غيره من المنشغلين بالاشكالية الدينية بالمفهوم الاناسي ،في كتابه" منبعا الدين والأخلاق " بنه "لم توجد قط مجتمعات بدون دين" ومضيفا"و نجد فى الماضى وقد نجد حتى اليوم مجتمعات ليس لها علم ولا فن ولا فلسفة ،ولكن ما ثمة أبدا مجتمع دون أن يكون له دين "و يرى مع "غوبلي دالفيلا"و"مالينوفسكي"و"ادوارد سابير" بأن هناك "الدين الساكن" والدين المتحرك" ويقصد بالأخير التصوف والحياة الروحية على العموم
    فالتصوف اذن في حقيقته ما هو الامحاولة لتجاوز الشعائر والرسوم الظاهرية الخارجية،(التدينية) أو مجرد التمسك" بالطقوسية" الجافة ، لكي تواجه النفس في أعماقها، شحنات روحية تربطها بالجهد الخلاق ،وتلف بها في بحار أنوار القدس الغامرة ،لتسبح في ينبوع النور، وتنعم بالتواجد (من الوجدبكسر الواو) في جلال الحضرة الالهية، كما يقول الصوفية انفسهم
    فما هو التصوف كظاهرة في الاسلام
    اشكالية البحث في المنهج
    قبل الحديث عن ظاهرة التصوف في الحضارة الاسلامية وعن نشأته،لا بد من أن نشير الي الصعوبة التي تعترض الباحثين ،خاصة من داخل الاسلام، لكون معظم المدارس السلفية ترفض ذلك الفصل الذي استحدث في فترةما بعد الخلفاء الراشدين ،بتقسيم الحياة الروحية في الاسلام الىمرحلتين :،مرحلة الزهد،ومرحلة التصوف، للوصول الى اثبات "بدعة التصوف" (وقد حاورت بعض شيوخ السلفية على قناة تلفزيونية أكثر من أسبوع لدحض هذ الرأي)و كما أصرت عليه أيضا-ولاتزال- تراجم المدارسة السلفية(فهناك مدارس سلفية مختلفة حتى لانقع في التعميمات الهوجاء) عندما يصفون شيوخهم بالزهد(انظر ابن كثير في البداية والنهاية ج13 ص 176 أوكما ذكر المحدث "الذهبي" عندما وصف زهد الصحابة بالعبارة التالية" ...فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين، وما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس ،بل عبدوا الله وذلوا عليه وتوكلوا عليه ..الى آخر ماذكر في هذا الباب (انظر الذهبي/ سير أعلام النبلاء مجلد11مخطوط )مما يدل على أن المحدثين استخدموا اصطلاح التصوف السائد في مراحل الزهد الأولى،أو عندما نقرأ كتاب طبقات الحنابلة "للقاضي أبي يعلى"،نجد عددا كبيرا من الزهاد الأوائل من أصحاب ابن حنبل مثل "الجنيد" -شيخ التصوف - ومعروف الكرخي، وابن أبي الحواري، وبشر الحافي، وابن المبارك، والفضيل بن عياض، وهم من مراجع المتصوفة الأولين، جنبا الى جنب مع آراء ابن حنبل، والشافعي، والبخاري ،والترمذي ،مما يدل على أن "تجريح" التصوف أوتكفير المتصوفة بأجمعهم لم يطرحه رواد السلفية الأولين وأعمدتهم، كما حدث في مرحلة ما بعد ابن تيمية من بعض المحسوبين على السلفية التكفيريين، حيث صنف ابن تيمية أبا بكر وعمر في مقدمة أولياء الله، ويأتي بباقي الصحابة، ويخص منهم بالذكر من اشتهر بالاتجاه الروحي، مثل سلمان الفارسي ،وأبي ذر الغفاري، وأبي الدرداء، ويليهم التابعين، ومن أتى بعدهم مثل ،سعيد بن المسيب والحسن البصري ،وعمر بن عبد العزيز،و مالك بن أنس ،والأوزاعي،وابراهيم بن أدهم ،وسفيان الثوري، وغيرهم ،ثم يختم بن تيمية قوله بعبارة(ومن لايحصى كثرة) مضيفا اليهم المتأخرين مثل الجنيد البغدادي، والتستري، وأبو طالب المكي، والجيلاني (أو الكيلاني) ورابعة العدوية
    مقدمات ظهور التصوف
    وبالنظر الى أن المذاهب في تاريخ البشرية ،هي بمثابة أنهار تشق طريقها الى الحقب ،عبر الاختلاف بين الرجال على صفحات الكتب ،وعبر الفرق،فذاك ما حدث بالنسبة للحضارة الاسلامية ،وهو ما حدث بالنسبة لنشأة المذاهب الدينية ، والفرق من سنة وشيعة وقدرية وخوارج وقدرية ومرجئة ومتلكمون ومعتزلة ومتصوفة ،وكان لكل فرقة فرق،ولئن كان أهل السنة هم الدولة، وجمهور الأمة على مدار تاريخ الاسلام، ولكنهم أيضا مذاهب شتى، وقد انمحت معظم المذاهب خلا السنية والشيعية ،ولم يبق منها الا المذهب الخارجي الاباضي –وهو المذهب الرسمي لدولة سلطنة عمان، وأشتاتا في جنوب الجزائر – منطقة مزاب الصحراوية- وفي جنوب تونس-في منطقةجربة-
    وعندما بدأأئمة الفقه الأربعة يجتهدون للدعوة الى الاتباع بوسائل ومناهج اصطلحوا على تسميتها بالفقه،اتجه قصد المتكلمين بدورهم في نشاة علم الكلام للرد على المخالفين في العقيدة،كما حدا الزهاد حدوهم ،فطوروا نزعة الزهد الى وضع قواعد ومناهج خاصة بهم، اصطلح على تسميتها بالتصوف ،بعد أن كان منحصرا في دائرة الشيوخ الذين اجتهدوا في العبادات والتحليق مع خطراتهم ونوازع المحبة والخوف والرجاء وحياة الروح ،
    وكما تضخم الفقه على مدى العصور باضافات الاتباع والمجتهدين من كل مذهب،وسار علم الكلام في نفس الاتجاه، حتى وصل الى الفلسفة عند المتأخرين، كذلك أخذ المتصوفة يتلقون نظريات الزهد عند شيوخ الزهد الأوائل، ليضيفوا اليها تجاربهم الخاصة، من خطرات وأذواق ومعاريج روحية ،محاولين البرهنة على صدق آرائهم بالكتاب والسنة، وتأويل آراء الصحابة والتابعين والزهاد الأوائل ،ووضعوها في اطار الأحوال والمقامات ،فكان ما أطلق عليه اصطلاحا، بالتصوف، الذي استقل عن باقي المدارس الفقهية ،لأنه أصبح بدوره "فقها"مستقلا يهتم بالباطن-كما يسمونه -ومجاله أعمال القلوب، ومعارج الروح ومسالكها الوعرة،وتقلبات النفس وأحوالها وتقلباتها وتلوناتها وخبايها وأسرارها(وبغض النظر عن ما كيل لهم من من تجريح أدت بالبعض الى تكفيرهم ،فانهم نجحوا في تحليلاتهم للنفس الانسانية وابدعوا فعلا مما حدا بالكثير من مدارس علم النفس الحديثة بفرنسا(ما يسمى بعلم نفس الأعماق) ان تتعمق في تأملات المتصوفة في النفس وأسرارها،وتستعين بمصطلحاتهم حتى ان بعضهم أطلق على التصوف ب"..علم أحوال النفس"
    االعراق" بلد الضرب" …الامام مالك
    اجتمع بالعراق من المعترك العلمي، وأسباب الاجتهاد والاختلاف،ما لم يحدث للأمة العربية والاسلامية في كل تاريخها،فهوالبلد الذي ولد كل مبادىء الأمة الاسلامية ومدارسها الدينية والفلسفية واللغوية والأدبية والفنية والمعمارية والموسيقية بدون استثناء، والتى أغنت هذه الحضارة وأثرتها من الصين الى أصغرشبر في افريقيا.،وكان بالعراق لكل ملة أو نحلة أومذهب أو اتجاه سياسي، نواة أو صدى.، ولم يكن مصادفة أن ينشأفيها ثلاثة أئمة العالم الاسلامي، اثنان منهما سنيان ،وهما أبو حنيفة النعمان ،(امام فقه الرأي و التسامح) والثاني احمد بن حنبل(امام القياس والدليل والتمسك بحرفية النص) والثالث جعفر الصادق(امام فقهاء الشيعةالاثني عشر والزيدية والاسماعيلية والمتصوفة) والذي هوأيضا امام أهل السنة (أخذ عنه مالك وشيوخه وكذا أبو حنيفة) ناهيك عن الشافعي الذي أخذ أصول فقهه من العراق، قبل أن يستقر بمصر .
    الظروف الموضوعية لنشأة التصوف
    ولكن هذا العصر النضير الوجوه بخلفائه، وعلمائه العالميين في العلوم الرياضية ، ورواد الكيمياء والفلك وعصر الترجمة والكتاب العالميين والشعراء الفحول، وعصر دار الحكمة والمراصد الفلكية ،والزمن الذي كان الناس فيه في العراق في عهد بني العباس"، يجوبون ثلاث قارات سعيا وراء العلم حتى من العامة..." كما قال المستشرق "نيكولسون"..أقول كان هذا العصرالفريد يجن تحت الثرى بذور فنائه شيئا فشيئا،عندما أكبت على الرفاهية والثرف طبقة موسرة ،تصنع في الاسلام كهيئة الفرس الأكاسرة ،.حيث أصبح.الغلمان زينة ،والقيان فتنة ،والتفسخ متعة،والحيطان تلبس الوشي والديباج ،والقصور أعاجيب الدنيا،واشتهرت أسماء قصور بغداد، كالخلد ،والتاج وقصر زبيدة، وقصورالبرامكة...
    والبرامكة أنفسهم أنشأوا دولة داخل دولة ،ومثلوا عنصر التلف الذي سيصيب الدولة من مأمنها ومن قلبها،فيدير توجهها.
    والمغنون يمثلون عنصرالترف بعد أن أصابت قصورالرشيد بدعة الغناء وتعالت موجاته، وسرت في الأغنياء كالوباء(وقد وصفها الجاحظ وصفا دقيقا)الذي سيودي بها من داخلها فيفسخها،
    ومجان الشعراء وشعوبييهم كانوا أيضا عامل السرف الذي رحض أموال الأمة، وبعثرها في غير.مصارفها شرعا وسياسة، فيعجلون في تذويبها كما يذوب الملح في الأطعمة.
    وحاشية بمطامعها مثل بحيرة في محيط الطمع المائج، وحدودوها الأربعة مصالحها.مما عجل بنسفها كما ينسف السيل الدمن
    وجواري القصور حكمن ،وحكمهن أفانين، من سيطرة القلوب الى حكم الحاكمين،وألاعيبهن في حبك الدسائس في الردهات والمقصورات مع الولدان والخصيان، ومن شفاعات في الولايات الى شفاعات في الأعطيات ،وما يخطر ببال وما لايخطرعلى بال
    وكانت أمهات الخلفاء والأمراء وأعيان الدولة من جواري القصر مما خلط الدماء (وتحول العناصر يوهي الأواصر ) حيث عكرت الدماء الصفاء الأصيل(ولست أدعو هنا الى العنصرية، ولكنه حكم التاريخ اذ أن" المنتصربن المتوكل" اشتهر بمؤامرة الترك وقتله لأبيه فانظر)، وفي نصف قرن تتابع ثلاثة خلفاء هجناء هم المأمون أمه خراسانية ،والمعتصم أمه تركية، والواثق أمه رومية ،والمتوكل أمه خوارزمية، كلهم تفننوا في تعذيب أحمد بن حنبل طيلة شبابه)
    واسرة آل العباس يتكاثرون من كثرة ما يتسرون،ويصلون الى الاماء حتى يبلغ عددهم ثلاثين ألفا أغلبهم مترفون يتوارثون أفانين اللهو والغناء والاستهتار
    وخلفاء كبكبوا في التفسخ والاستهتاروالتعالي على الرعية(فتجد الشعر للرشيد واللحن لأخته علية الشاعرة والملحنة الحسناء، تجالس عشاقها وهي بنت الخليفة المهدي (وأخت الرشيد) وأمير المؤمنين المنتصريسمع ويرى) و"العباسة" أخت الرشيد الجميلة والشاعرة و البرزة(مثل عمتها) تحضر المجالس الأسطورية لأخيها، وتحب جعفر البرمكي وتكتب له شعرا وكان لزواجها السري به سبب نكبة البرامكة،) فكانت أعاطيهم وأعطياتهم تنهمر في بطون الأشياع والأتباع التي لا ترتوي ولا تشبع. حيث أتمت الدورة الزمية دورتها الى غير رجعة.
    والأرض غصت بجياع شاخصة أبصارهم الى رب السماء،لأن رواد القصوروبطانة السوء، لم يتركوا للناس الا رذالات الأشياء(كما يحصل في زمننا هذا والتاريخ يعيد نفسه شئنا أم أبينا،ولا يمكنه الا أن يعيد نفسه للذين يفقهون مكامن عبره أو للذين لا يقرؤونه الا من آخره )
    وساهمت الحضارة والتجارة الممتطرة من أركان الدنيا الأربعة على أن يستشري البذخ، وتغص القصور بالجواري والسراري، وما يلزم لعالمهن وما يلزم، في السروالجهر، مما تتردد فيه على صفحات "ألف ليلة ولية"، فيتزواج الواقع والخيال، فينسبها التاريخ الى الرشيد، مع أن الأصل فارسي (هزارافستان ،تعني ،ألف خرافة) صيرها المترجمون الى العربية "ألف ليلة" وأضاف اليها المؤلفون أساطير ساحرة، من أقاويل عصره،ولكن المحقق أنه كانت في قصر الرشيد ألف جارية ،وفي عصر المتوكل حفيده سيتضاعف العدد ويتضاعف،.وهكذا انحرف بنوا العباس بالدولة الاسلامية الأصول،عن سبيل القصد ،الىالتعاظم المكلف،والتعاجم الأجوف،وكان الخضوع الفكري والفعلي والسياسي والاجتماعي للأغيارمن فرس وعجم، آفة الزمان، وسبيل دمار الدولة العربية في العراق، حيث رفرفت أجنحة الخمر والغناء والعجم والتعاجم والزندقة والتزندق، على مجتمع أغلبيته عرب ومسلمون متمسكون بدينهم ،مع أشتات من الفرس والترك، والسريان والهنود، ومن السمر والبيض والسود، ومن المجوس والزرادتشية والمانوية والمجوسية،بحيث لم تعد الزندقة تنغص الرؤوس فحسب بل شهرت أسلحتها ورماحها ،وكشرت عن أنيابها،وأبانت عن ويلاتها
    ..فاين زمان الرشيد الذى كان-برغم أنه" جمع من كل شىء سببا" كما وصفه المؤرخ البغدادي- حيث كان فقيها وشاعرا ومقيما لدينه ،وحاميا لثغوره ،و غزاء وبناء وجبارا، كان أيضا سماعا للخير،وبكاء لسماع الموعظة الحسنة.،" وشتان بين من يسمع ومن لا يسمع" فاذا بحفيده المتوكل يصبح نموذجا فريدا فى الجبروت، والاسراف والعبث والتقتيل(كان أقسى بني العباس على أهل البيت وشيعتهم، وطغيانه على أهل الذمة حتى لقبه المؤرخون الغربيون (نيرون المسلمين).، وكان له فى تشييد القصور تصرفات خرافية،لم يدانيه فيها الا ملوك فرنسا فى القرون اللاحقة(والتى كانت سبب نكبتهم أيضا بمجيء الثورة الفرنسية والبونابارتية..
    ثم خلف المتوكل خلف. ابتدأت بهم قرون الدمار الذى لاراد له، لوقوعهم فى أخطاء الروح ومستنقعاتها ، وما فساد الأمم الافسادا لروحها(وما ظهور المتمردين فى الحضارات القوية ماديا الا بسبب تعفن الأرواح كما يقول كولن ولسون فى فلسفة التمرد واللانتماء) وبسبب تعفن الروح أو صفائها تسطع الدول أو تنهار، (وقد اختلف الباحثوت والمفكرون فى الشرق والغرب فى تحديد العلاقة الجدلية بين الحضارة والثقافة والمدنية والتطور، وتعدد مفاهيمها بتعدد المنظورات والرؤى، وهذا ليس مجال التفصيل في هذا)
    مدرسة الزهد ببغداد
    وبتعفن الروح وسط هذا البحر الزاخر بالمخاطروالاثارة والتناقضات ،كان طبيعيا أن يظهر التصوف، أو رفض الدنيا الغرور،وكان حريا بالقلوب الورعة(وما أكثرها في ذاك البلد وريث حضارات روحية على مهب التاريخ منذ أزيد من (3500 قبل المسيح) أن تقف موقف تساؤل بازاء مجتمع يتقلل من الفضائل ما وسعه، فظهرت مدرسة الزهاد كرد فعل للارتجاج الروحي الذي عم الأمة،بسبب اخراس المصلحين وقمعهم ،أو بسبب تخارس بعضهم خوفا أوتقية، أو تزلفا،أوتخاذلا،فكان أن ظهر في بغداد رعيل من الفقهاء (جلد مالك وهو في أوج مجده العلمي والفقهي وبجوار قبر النبي، بأمر من الخليفة العباسي أباجعفر المنصور لمجرد رفض فتوى،وسجن أبو حنيفة وهو ابن السبعين بأمر من نفس الخليفة وصعدت روحه الى بارئها وهو مسجون، ولم يشفع له لا علمه ولاامامته، وكم ضرب بالسياط أمام أمه بين يدي أبي جعفروهي تنوح ،ونجا الشافعي من قطع رقبته لاتهامه بالتشيع، ومحنة بن حنبل طيلة حكم ثلاثة خلفاء وتعذيبه تعذيبا مبرحا بسبب محنة خلق القرآن معروفة) حيث مال معظم الفقهاء والمحدثين الى الزهد، أمام جور السلاطين ،ووشاية الواشين ،فتتفرغوا للعبادة والتنطس في علم الآخرة،
    فظهر شيخ الزهاد المعروف" بن فيروز الكرخي،"وهو فارسي الأصل ،أسلم على يد امام الشيعة "علي بن موسى الرضى "، حيث كان أحمد بن حنبل، والفقيه يحي بن معين، يجيئانه لمجالسته، وكان بشر الحافي المشهور والسري بن المغلس السقطي(خال امام الطائفة الجنيد وشيخه الذي ورث عنه طريق القوم) وبشر الحافي المشهورين من مريديه
    والذي تؤكده المصادر الموثقة(بالرغم من عزوف معظم السلفية المعاصرة عن ذكر ذلك ) هو أن هؤلاء كانوا هم زهاد النصف الأول من القرن الثالث-الذين قعدوا للزهد بقواعد صارمة واضحة- والذين تخرج على أيديهم ابن المبارك، وأبو طالب المكي، والقشيرى الذين وضعوا كتبا في الزهد والرقائق،وأحوال القلوب، فتزعموا بذلك مدرسة التصوف الأولى ،يقول أبو بكر البطائحي عن أسس التصوف" في ذلك العصر،"أوتاد التصوف ثمانية ،معروف الكرخي وأحمد بن حنبل وبشر الحافي والسري السقطي.
    ومع ذلك فستبقى ظاهرتي التصوف والتشيع هما الظاهرتان الدينيتان المغبونتان في عالم التسنن، للأسباب التاريخية والاجتماعيةالتي أتيت علي ذكرها أعلاه، فكلاهما افرازان لجور لحكام بني أمية وبني العباس، وتزلف العلماء وصمتهم عن الحق، التي ورتث العالم الاسلامي خلافات مذهبية اختلقت وصراعات طائفية ابتدعت ( بالرغم من محاولات فضلاء أزهريين كبار مثل الشيخ أبو زهرة في مشروعه الأزهري في أوائل الخمسينات، الذي لم يكتب له النجاح للصلح بين أهل السنة و الشيعة ،حيث كانت الأزهر وما تزال معقل الدراسات الفقهية لكل المذاهب بكل موضوعية منذ أن انشأها الفاطميون(عام 361للهجرة /972) التي تخرج منها فطاحل سنيين مثل عبد اللطيف البغدادي وابن خلدون التونسي، وطورها صلاح الدين الأيوبي الذي اقتلع التشيع في سوريا ومصر بالعلم والحوار مدة ثماني سنوات باصلاح الجبهة الداخلية قبل التفرغ لمواجهة الصليبيين، (و بعض القوانين المصرية سنة 1946 أخذت بأقوال الزيدية والامامية(انظر كتاب الامام جعفر الصادق محمد أبو زهرة ص17)
    ولقدأصبح التصوف بعد القرن الثامن الهجري بعد الانحطاط الفكري والفقهي أكثر الثقافات الشعبية انتشارا في أرض الكنانة(وفي كل العالم الاسلامي)، بسبب الاستعداد الروحي لهذا الشعب منذ الفراعنة، وان قاهرة المعز ذات الألف مئدنة كانت شيعية فاطمية لمدة حولي قرنين من الزمن ثم تنامي التصوف في عهد المماليك وخاصة بعد قدوم صلاح الدين مصر الذي بجلهم وأكرمهم فأونشألهم خانقات وتكايا وزوايا في مصر وبيت المقدس،حيث يمتزج التصوف بالتشيع في مناحي كثيرة (وليس مجال البث فيه الآن) حيث يعتبرمسجد سيدناالحسين ملتقى شيعة ومتصوفة العالم الاسلامي في أعياد المولد النبوي(هذا العيد الذي يعتبر بدعة ومنكرا عند معظم التيارت السلفية)،مع التذكير بأن معظم مشايخ الأزهر الكباركانوا منتمين الى الطرق الشاذلية (مثل شيخ الأزهر ووزير الأوقاف المصري الأسبق (في السبعيانت)،ومفتي الديار المصرية الشيخ محمود عبدالحليم وهو من أقطاب الشاذلية المعاصرين في مصر،و فقيه الأمة الاسلامية الشيخ متولي الشعراوي كمريد للطريقة الحراقية الشاذلية المغربية،والشيخ حسن البنا مؤسس اكبر جماعة اسلامية في التاريخ المعاصر للأمة الاسلامية بدأ حياته كمريد في الطريقة الصوفية الشاذلية الحصافية، قبل ان يجمع ما بين التصوف وعلم الظاهر-حيث كان أبوه من علماء الحديث (الشيخ عبد الرحمن الساعاتي)- ومنهجية الحركية الحزبية التنظيمية) وهناك في مصرقطاع خاص يرعى شؤون التصوف وطرقه لكثرتها ،وهي" هيئة المجلس الصوفي الأعلى"التي كان يترأسها أحد مشايخ الأزهر الاستاذعبد الباقي سرور وغيرهم
    اما في المغرب العربي فالأمر يختلف، فالتصوف أصبح له باع كبير منذ القرن الخامس الهجري بفضل مؤلفات الغزالي وبفضل مجىءدولة الموحدين-التي امتدت من حدود مصر الى حدود النيجير والى نهر"ايبرو" عند مصب الوادي الكبير باسبانيا- الذي قوضوا دولة المرابطين الكبرى المؤسسة على سلفية الفقهاء الذين دفعول بجمع كل كتب الغزالي وخاصة الاحياء وحرقها في كبريات المدن الاندلسية والمغربية-علما بأن المؤسس لدولة الموحدين 'ابن تومرت المصمودي" كان قد تتلمذ على الغزالي بغزة
     
  2. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      26-10-2007 04:25
    يقول الجنيد البغدادي :(التصوف نعت تقيم فيه،…فلما سئل :أهو نعت للحق أم للخلق؟ أجاب : حقيقته نعت للحق،ورسمه نعت للخلق…،يعني باطنه يصف الحق ،وظاهره يصف الخلق...
    التصوف و"الأخلاط الصوفية المعاصرة"
    لا توجد ترجمة حرفية لكلمة صوفي، أو متصوف ،أو تصوف، في اللغات الافرنجية، سوى "soufisme بالفرنسية أوsufismبالانجليزية، مما يدل على خصوصيتها الاسلامية ولانها لم توجد في ثقافة أخرى من قبل(وأما الاستدلال ب" صوفيا "اليونانية بمعنى الحكمة فغير مقبولة اطلاقا لا لغة ولا اصطلاحا) .وقد ملأت هاتين الكلمتين الدنيا وشغلت الناس على اختلاف مشاربهم وألسنتهم وألوانهم وثقافاتهم، من فقهاء، ومحدثين، وفلاسفة ،ومفكرين ، ومؤمنين ،ولا دينيين ،وشعراء ،وفنانين،وكتاب ،وموسيقيين،و مهرطقين من كل الملل والنحل ،وحتى من المدارس"الروحانيةالجديدة" المعنية باستحضار الأرواح والتخاطب عن بعد، التي أسست في أواخر القرن التاسع عشر، اثرزعزعة التفكير الكنسي الثيولوجي مام عنفوان وقوة اكثرالفلسفات اصطخابا في التاريخ الفلسفي،حيث انتشرت هذه التنظيمات في أوربا تأطرهاتنظيمات هرمية 'روحانية" سرية، متفرعة عن المحافل الماسونية الجديدة والتي من اختصاصاتها هو التنقيب عن "المتصوفة الأفراد" (أو "الملاماتية "بالمصطلح الصوفي لأسيا الصغرى) حيث تجد من بين المنضوين تحت ألويتها رجال دين ،وليبراليين وعلمانيين وساسة، يتم اخضاعهم لمهمات سياسية صعبة في الأزمات السياسية الكبرىفي المناطق ذات النفوذ الديني ،أو ذات الثقافة "الروحانية" مثل أمريكا اللاتينية 'بالنسبة للمسيحية،وأفغانستان،والعراق،وباكستان،والهند،وأندونيسيا،ومصروتركيا،والمغرب،والنيجر، والسسنيغال ،بالتنسيق الوثيق مع "محافل القبالة اليهودية"-أو "الاستسرار العبراني" أو "علم الخفائيات التلمودية" بمدينةالقدس ونيويورك وبعض الدول بأوروبا (باريس، ولندن على وجه الخصوص)،(وكم من مستشار "صوفي" وعالم دين في قضايا العالم الاسلامي في البيت الأبيض) وفي مصرهناك جمعية الأهرام الروحية النشيطة في المحافل الدولية لما يسمى بالروحانيات الجديدة (الناشطة خاصة بالولايات المتحدة الامريكية وبريطانياوالتي تأستت بمصرمنذ الخمسينات(علىغرار الجمعية البريطانية التي أسسها "سير آرثر كونان دويل"مبدع "شرلوك هولمز" الشهير) للدكتور عبد الجليل راضي أستاذ الفيزياء السابق في جامعة عين شمس،( وله مؤلف ضخم حول الروحية عند محي الدين ابن عربي من 633ص نشرته مكتبة النهضة المصرية "عام 1975)
    كما أن هناك انتشارا كبيرا في أوروبا لما يطلق عليه الآن "بنوادي التصوف التحرري" حيث تمتزج المخدرات والجنس الجماعي بالأذكار والرقص الايقاعي، على الأنغام الشرقية الهندية، أوالسماع الصوفي المصري والشامي والمغربي،... وهكذا اختلط التصوف في الاذهان في معظم المحافل الغربية الأوربية ومقترنا لدى الأغلبية من الأوروبيين" بالغرابة-المافوقية)و"الفولكلور الشرقي" و"الفانتازمات "اللامحدودة "،والتحرر الديني "باسم مقولة التسامح الديني"، يذكي هذالأجيج والبهرجة "السركية" فتاوي"أدعياء" هذا النوع من التصوف من عرب ومسلمين آسويين،وأفارقة من المقيمين بالمهجر(ومعظمهم خريجي جامعات أوربيةكبرى،ومن المشتغلين بالاسلاميات والاستشراق وعلوم الأناسة و تاريخ الذيانات وأنثروبوجيا أساطير الشعوب البدائية)
    أين هو التصوف وسط هذه "الفوضى؟"
    مراحله
    وكما أشرت في مقدمة القسم الأول من هذاالبحث، فانه من الصعب الحديث عن تاريخ التصوف، فهو لا تاريخ له.،لاختلاطه في البداية بالزهد والنسك.،الذي اعترض عليه الاسلام في بداياته، خشية من ،أن تتحول "الظاهرة" الى الحالة "الرهبانية" المعروفة في باقي الديانات ،وخاصة المسيحية ،ولأن الزهد والتنسك هما أيضا ظاهرتان اجتماعية بشرية، لم تكن ذات أساس ديني بالمعنى "الدوغماتي" أو الشرعي أوالاصطلاحي للدين ،فكل الديانات لها زهادها ونساكها، ولذا فمن المستحيل تعيين مؤسس للتصوف بحدوده السلوكية،...ولم يظهر" منحى"التصوف بالاصطلاح في زمن الرسول (ص)أو الصحابة ،ولا حتى عند الزهاد الثمانية المعروفين بهذا المنحى من التابعين الذين تنتهي سلسلة معظم الحركات الصوفية اليهم، وهم عامر بن عبد الله، وأويس القرني، وهرم بن حيان، والربيع بن خيثم، وأبو مسلم الخولاني، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، والحسن البصري، ولم تتردد كلمة التصوف عند هؤلاء "سوى عند "الحسن البصري" الذي وضع "ملامحا" من التصوف السلوكي" وليس "التصوف المعرفي " أو "الفكري" الذي لم يتحقق الا بعد الحسن البصرين ورعيله مثل العارفة بالله "رابعة العدوية" التي نسجت حول علاقتها بالحسن البصري خيالات من وحي مخيلة الشاعر والمؤرخ للتصوف الفارسي "فريد الدين العطار" في كتابه "كزبدة تذكرة الأولياء" ،.ولأن المسلمين لم يكونوا فيي حاجة الى تصوف ومرشدين وطرق وزوايا،عندما كان التراث الديني، وخاصة الروحي في أول الأم،ر كالمقذوف البركاني في حالة انصهار ،ولم ينحل الى عناصره المختلفةالا حين برد تدريجيا بتأثير العوامل الاجتماعية التي ذكرت معظمها في القسم الأول من البحث ،بسبب فساد الروح في دولتي بني أمية وبني العباس ،الذي أفرز ظاهرة هؤلاء الزهاد الفقهاء، مثل بن حنبل وأبو حنيفة ومالك ،والشافعي ،والنساك الفقهاء مثال الحسن البصري وسفيان الثوري،وابن عيينة،والزهاد الخلص مثل بشر الحافي وغيرهم
    الحسن البصري(21للهجرة-110 للهجرة)تلك الحلقة المفقودة في التصوف
    "من دراري النجوم ،مواعظه تصل الى القلوب،وألفاظه تلتبس بالعقول،...لا أعرف له ثانيا..."ثابت بن قرة الصابئي
    من التصوف السلوكي الى التصوف "المعرفي أو الفكري
    ليس استطرادا ولا خروجا عن "المنهجلوجيا" كما قد يتبادر لاذهان البعض، اذا وقفنا عندهذه الشخصية الفذة في التاريخ الاول للاسلام، لكونه يمثل الحلقة المفقودة ما بين "طبقات النساك والزهادالأوائل "وبين "التصوف السوكي " مع رابعة العدوية كمقدمة ،أو كحلقة مفصلية عابرةالى "التصوف المعرفي" أو" الفكري" الذي تمثل لاحقا وبزمن طويل في "الغنوصية"ونظريات الحلول عند الحلاجن وحدة الوجود عند ابن عربي و"الاشراق والعرفان" عند السهروردي وابن سيناء
    ينحدر صاحب العمامة السوداء –كما يلقب الحسن البصري– من موالي جنوب العراق ،واختصت امه بخدمة احدى زوجات الرسول (ص)( أم سلمة )، حيث أرضعته لانشغال أمه عنه، وفسر بعض المؤرخين سرنبوغه الفقهي المبكر وورعه وسلوكه المتزن الى سببين :،رضاعة أم الؤمنين له "وتحنيكة "عمر بن الخطاب له عند الفطام
    ،وقد كتب له معاصر كل الرجات السياسية البليغة في تاريخ الاسلام منذ الخلافة الراشدة،حتى أواخر الدولة الأموية، اذ شهد الثورة على عثمان والفتنة الكبرى بمقتله وانشقاق معاوية ومعركة الجمل،و صفين، والنهروين، ومقتل علي، وتسميم الحسن وذبح الحسين بكربلاء،وضرب الكعبة بالمنجنيق مرتين، وعايش وعانى مع أكثر الولاة قساوة وظلما في التاريخ الاسلامي القديم : زياد بن أبيه والحجاج بن يوسف الثقفي،وشهد تبلور وظهور كل الفرق السياسية والفكرية، بدءا بالشيعة،و الخوارج، والكيسانية، ونفاة القدر، والمعتزلة (الذي ينسب اليه معظم المؤرخين فكرة تأسيسها)، فظل مع ذلك محايدا صابرا عزوفا عن المساجلات والمناظرات ومترفعا عن الخلافات، رغم تضلعه في كل مجالات هذه السجالات، بما جبل عليه من طابع الانزواء والترقب والحذر ،
    ولم تجمع المذاهب الاسلامية برمتها مثل أجماعها على هذا الرجل بالمشيخة والريادة،فقد تعلقت به كل المذاهب،وما من مذهب الا وادعى حصرية امامته له،اما احقاقا لشرعيته،أو للانتصار به ،.وتأثيره على الخليفة الأموي الورع عمر بن عبد العزير كمرشد ومربي روحي معروف ،(بل منهم من ينسب اليه تكوينه الروحي والفقهي)هذا الخليفة الفذ في تاريخ بني أمية الذي تخلى عن منطق الصلف مع الرعية وعنجهية القوة وغوايةالقمع مع المعارضين السياسيين، فأوقف الحروب الدامية مع الخوارج وحقن دماء المسلمين في زمن كان فيه النطع بالسيف، مثل شربة ماء عند خلفاء بني أمية، فقرب اليه أهل البيت وحاورالخورارج،فعم الرخاء،حتى ان بعض المؤرخين قالوا بانه في عهده كان الناس يلتقون في ساحات دمشق والكوفة والبصرة والفسطاط ليتذاكروا في شؤون دينهم ودنياهم في أمن وأمان وعم الرخاء، وانتفى الفقر كلية من المجتمع، حتى ان المسلم لا يجد من يتصدق عليه ولكن لمدة زمنية لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة حيث قتل الخليفة الزاهد مسموما(فما أصعب ان تكون عادلا في الأزمنة الصعبة )
    ونسبت لهذا الرجل أحداث خطيرة في التاريخ الاسلامي الفكري،فقد اعتبر شيخا للاعتزال والكلام بسبب تلمذة واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد في مجلسه(مؤسسي مذهب الاعتزال)
    ونسبت الحركة القدرية (نفي القدر)نفسها اليه ،و التي تبلورت زمن خلافة عبد الملك بن مروان الطويلة لتي كانت لها مخاطرها على دولة بني أمية
    ونسب المتصوفة اليه مشيختهم الأولى، لشدة زهده وتقشفه وحكمته، ومداومته للمكوث في المحراب ،ولتأثيره الروحي العجيب في شخصية مثل الخليفة عمر بن عبد العزيز،فأقحمت عليه في تاريخ التصوف تلك العلاقة البعيدة عن الحقيقة التاريخية برابعة العدوية التي جادت بها قريحةامام الشعر لصوفي "ابو طالب فريد الدين العطار،والتي ضخمها تلميذه "جلال الدين الرومي"
    ونسبت له كرامات وخوارق ،أطرتها حكايات مؤثرة ومشوقة للعوام، قصد التربية الروحية (مما يفسر ميل علماء مصطلح الحديث الى النفور الشديد في منهجيتهم العقلية في الجرح والتعديل وتوثيق السند بتصنيف المتصوفة في فصيلة أكبر الوضاعين واخطرهم في علوم الحديث ومصطلحاته)
    ونسبت اليه المصادر الشيعية عن طريق "أيوب السجستاني" الى أن حزنه الشديد كان بسبب عدم ارتياح علي بن ابي طالب منه
    علاقة التصوف بالتشيع
    يعتبر هذا الباب من أهم أبواب التصوف الذي همش بسبب شيوع الطرق الصوفية وانتشارها بين شرائح الشعب والفقراء والمهمشين وكبار المثقفين ايضا وسائرالثقافت الشعبية للعالم الاسلامي ، -لأسباب سياسية-فكلاهما يستندان رمزا على اعطاء النفس لله ،والتضحية بالذات خدمة للدين ،وأهل البيت، بالتخلي والمبايعة والتقشف والزهد والتوبة والانقطاع ،أي الاماتة المعنوية للفرد طلبا للمغفرةوالتقرب للرسول وأهل بيته
    وكلاهما اغتنيا بالتاريخ المخضوب بالثورات والانقلابات والمعاناة من طرف الدولة والسلطة والفقهاء،
    وان الدراسة المقارنة بينهما تفتح مجالا كبيرا لدراسة هذين التيارين لفهمهما خارج التشنجات "السلفوية" وهيجانها أو "الادلجات " الاصطخابية الفارغة من اللادينيين الساعية الي "مسح "الدين كله ،
    وقد لعب التصوف في عالم السنة أدوارا ايجابية في مراحل غياب السطة المركزية وعجزها سواء في مقاومة الصلبيين أو في الحفاظ على المجتمع بتنظيمات "نقابات الحرفيين" وحل مشكل العوام النفسية والاجتماعية(اذ كانت الزوايا بمثبات مصحات نفسية للشعب) ،ولا زالت دراسة انظومة الزوايا في بداياتها في بعض مراكز البحث الجادة –كما هو الشأن في المغرب – لمعرفة الطرق الصوفية والعلاقات الدينامية الداخلية التي التي تربط المريدين ببعضهم والمشيخة لتفعيلها ايجابيا في النهضة التنموية سواء قصد احتوائها او امتصاصها وهو ما فعله لاستعمار الفرنسي في استخدم بعض الطرق الصوفية في كل من الجزائر والمغرب) ولن يكون الحل على كل هو التكفيرواقصاء أكبر شرائح المجتمعات الاسلامية من حوض سيكيانغ بالصين الى النيجير باقصائها (ومن افظع ما سمعته من أحد مشايخ الكويت في حوار لي في قناة تلفزيونية هو ان المتصوفة كلهم 'بسنييهم ومهرطقيهم، انهم هم انجس من القردة والخنازير والمجوس واليهود والنصارى..وكاني به يتوعدهم "بمحرقة" يرمي في اتونها اكثر من تسعين بالمائة من المسلمين من غير الحنابلة والوهابيين ولا حولا ولا قوة الا بالله !!!
    فلا بد اذن –والحالة المتردية التي يعيشها العالم الاسلامي الآن نمن المقاررنة العامية الموضوعية بين التصوف والتشيع (باعتباران التصوف هو قنطرة العبور الي قلب التشيع) وفق المناهج العقلانية"التحليلنفسانية" وعلوم الأناسة، واللغاوة ،ووفق تفسير المنهج التاريخي المتكامل الذي لا يهمل وجود الجوانب النفسانية ،أو كوامن الظواهر الاجتماعية (لان ظاهرتي التشيع والتصوف لم يسقطا من حالق كما وضحت جيدافي القسم الأول من هذا البحث)،بتطبيق منهجي "التقليص" و"التضخيم " الأنثروبولوجيين بالتعاقب خارج الانتقائيات التشويشية أو التوفيقيات التلفيقية ،أي باعادة المصطلحين والظاهرتين الى عناصرهما الأوليةالأساسيةمرة 'بالتقليص" لتحديد الظاهرة "علميا" وموضوعيا، ثم ب"بالتضخيم" ،بتكبير كل عنصر على أوسع نطاق ممكن، بالاعتمادعلى آليات ميادين الانثروبولوجيا والتدين والرموز(وما أكثرها في عالمي التصوف والتشيع أكثر مماهي عليه في عالم التسنن ،فلاشىء أكثر اجهاضا للرموز من "الحرفية النصية" والطقوسية الجافة) ،وخاصة حين نجد أن الغرب الذي ركن الدين الي غير رجعة في الرفوف المغبرة في متحفه ومكتباته ،الا أنه ما انفك يبحث عن الرموز "الخفائية" للتقاليد –اليهودية المسيحية 'وتنظم فرنسا اكبر تجمع للفن والعمارة المقدسة كصيف عام بمدينة "افينيون) قصد الهام التشكيايين والمعماريين والرسامين ومصممي الازياء والهندسة المعمارية والزخرفة ) فتجدها حاضرة في كل شىء وفي كل مكان،.ويمكن الاستفادة من العمل الجبارالذي قام به المستشرق الفرنسي الكبير "هنري كوربان" في مجلداته حول فلسفة التشيع وفي دراسته لابن عربي في مجال "روحانيته الخلاقة " كما أسماها، وقدوخلق هذا المستشرق الكبير (الذي تسمى احدى أجنحة جامعة السوربون باسمه) جيلا جديدا من المستشرقين الشباب من المتعاطفين مع قضاينا العربية والاسلامية، وتأثر به مفكرين الكبار للاستفادة من التراث الاسلامي مثل "جييلبير دوران" مدير معهد باريس للانثروبولوجيا الحديثة والذي خلق بدوره شبكة من الانثروبولوجيين الشباب الذين يرفضون منهجية الاستشراق الكلاسيكية "النفاحية" والأوحدية و المصادمة،
    امااقتران التصوف بالتشيع -تاريخيا- فيقوم أصلا على موالاة علي كخليفة للنبي الروحي والزمني ، فقد ساهم أئمة الشيعة الأوائل خلال القرنين الأولين ،وخاصة الأئمة الثمانية الأوائل في نفخ الروحانية في التصوف، فيكون بهذا الاعتبار هو امتداد للتشيع في عالم التسنن ، ،فمعظم الطرق الصوفية ترقى بنسبهاالى الامام علي (كرم الله وجهه)، بل ان الامام السادس جعفر الصادق(88للهدرة/707-148/765م،و هو قطب لرحى في التصوف كله ، ثم الامام الثامن علي الرضى(147/765-203/818م،وكانت أدبيات الشيعة مثل "نهج البلاغة" و"الصحيفة السجادية "للامام الرابع زين العابدين تعتبران من "كلاسيكيات" المتصوفة
    ظهور العيار الثقيل من المتصوفة الاوائل
    ثم بدأ في ظهور ما يمكن أن نسميهم "بالعيار الثقيل" للمتصوفة مثل الكيماوي المصري المشهور "بذي النون المصري"،والمحاسبي "ولي بغداد" والأمير "ابراهيم بن أدهم " و"حمدون القصار" و"الحكيم الترمذي" "جعفر الخلد" و"بايزيد البسطامي"المعروف في الغرب والشرق بشطحاته والممثل "لأعظم الأشكال العقلية " للتصوف
    وأخيرا يستقر التصوف كعلم وطريقة وسلوك ومنهج في القرن الثالث في المدرسة البغدادية التي تزعمها أبو القاسم الجنيد الذي التفت حوله تلك الشخصيات اللامعة في ناريخ التصوف الى يومنا هذا، مثل "النوري" و"الشبلي" ،وشهيد التصوف الأكبر ذي الحظوة الكبرى في الدراسات الاستشراقية "منصور الحلاج" والذي حظي بأكبر دراسة استشراقية علىيد أحد كبار المستشرقين النزهاء، وهو شيخ الاستشراق الفرانكوفوني "لوي ماسينيون"، ويعتبر الحلاج في الغرب رمز النمط الروحي لعيسى عليه السلام
    ثم انقسم التصوف الى تياريين كبريين متعارضين ،هما الاتجاه العراقي في مدرسة بغداد،أو "التصوف السني "المبني على الكتاب والسنة وظاهر الشريعة، ويمثه أبو القاسم الجنيد البغدادي ،والاتجاه الخراساني، ويمثله أبو يزيد البسطامي(ت عام 261) حيث تتجلى الفروق الواضحة بين التصوف القائم على التوكل، (الجنيدية) والتصوف القائم على الملامة(البسطامية) ،أو بين حالتي الصحو والسكر ،والشك واليقين،والخلوة والصحوة، والشرك والتوحيد،ويشير الامام الهجويري شيخ الغزالي الى أن تعاليم البسطامي هي طريقة السكر، بينما غلب على الجنيدية، طريقة الصحو ،وبهذا أصبح معظم مشايخ الصوفية يتبعون الجنيد، وهناك بعض الطرق الأخرى ابتدعت بعض التعاليم المخالفة للشريعة( والبحث فيها طويل ومعقد)
    ثناء ابن تيمية على المتصوفة الاولين
    الجنيد البغدادي سيد الطائفة(ت عام 297للهجرة
    قال عنه ابن تيمية "كان الجنيد رضي الله عنه سيد الطائفة وامام الهدى" وكررها بعد في موضع آخر فقال"والجنيد وأمثاله ،ائمة الهدى(انظر مجموع فتاوى ابن تيمية /5
    وقال"كان الجنيد رضى الله عنه سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعليما وتاديبا وتقويما"(نفس المصدر)
    ولما بين ابن تيمية الفرق بين الارادة الكونية القدرية ،والارادية الدينية قال"وكانت هذه المسألة قد اشتبهت على الطائفة من الصوفية فبينها الجنيد رحمه الله لهم،من اتبع الجنيد فيها كان على السداد.ومن خالفه ضل"(نفس المصدر) وعده في اخرى من ضمن المشايخ الموثوق بهم ووصفه بانه شيخ عارف مستقيم(كررها مرات في رسالة سماع الصوفية وكتاب الرد على المنطقيين)
    كما أثنى عليه أيضا ابن القيم في"مدارج السالكين"/2
    وقد حظي أكبر اقطاب التصوف "عبد القادر الكيلاني بكل الألقاب السنية(بنصب السين) من ابن تيمية وابن القيم ،مما يتعارض مع كل كلام السلفية الجدد المتأخرين الذين كفروا الصوفية عن بكرة أبيهم-ماعدا الشيخ بن باز وتقي الدين الألباني اللذان قالا بالحرف الواحد (المتصوفة اخوة لنا ولكن بينا وبينهم خلاف،واما ابن عربي ففي كلامه بعض الكفريات) فالمسالة بين السلفية الثقاة ،والمتصوفةالثقاة هي مسألة خلاف فقهي ،بينما حولها البعض الي قضية تكفير والعياذ بالله
    وعندما بلغت الفنون والعلوم العربية – الاسلاميةفي القرن الرابع الهجري أوجها، أخذ التصوف يعبر عن نفسه بالمؤلفات الضخمة التي تزخر بها مكتبات الغرب اليوم وتعد أعظم تراث انساني ينحني له الغرب ، وقد وصلت الى العالمية بدون أن يخطط أصحابها لذلك بلغات العالم الاسلامي وخاصة العربية والفارسية، ثم في وقت متأخر التركية والأردية،(بينما بعض صرارصر الكتابة عندنا يبحثون عن "العالمية" ولو باعوا أرواحهم للشيطان) ،وأصبحت شخصيات مثل "العطار" والرومي" والشيرازي " والششتري"وابن سبعين وابن الفارض ،والجيلي" والكيلاني" و"ابن عجيبة" "والسهروردي" و"ابن عربي" " والحلاج" و"الشعراني" و"عبد العزيز الدباغ" وغيرهم من الأسماء المتداولة عند النخبة في الغرب (وهناك نوادي خاصة لابن عربي في كبريات عواصم اوربا مثل روما وباريس ولندن وزوريخ وجنيف ومدريد ومدن الاندلس الاسبانية (ومقارنته بالفيلسوف الالماني" لايبنتز" في المنتديات الفلسفية في الغرب معروفة) وتاثر فطاحل مثل "غوته" و"هردر"بهم معروفة أيضا
    وفي هذا القرن الرابع الزاخر بجهابذة الفكر الاسلامي ،حيث احتكت المعارف الاسلامية بعضها ببعض، من فلسفة وكلام وفقه، نجدأن شيخ المشائين" ابن سينا" ومعاصره أبا حيان التوحيدى"،قد انجذبا الى التصوف ،وكذلك اخوان الصفا حيث تناولوا علومهم في "الرسائل" بعقائد المتصوفة في التفسير الكوني،وكذلك في المجموعة الجابرية "لجابر ابن حيان"الذي ألف انتاجا ضخما في التصوف،كما تأثر بعض المتصوفة ذوي النزعة العقلية والفلسفية ببعض النظريات الكونية الوادردة في آثار ابن سيناء واخوان الصفا،
    أما القرن الخامس فكان عصر الصراع بين المتصوفة والفقهاء الذى ورثه ابن تيمية لاحقا مع غريمه"ابن عطاء الله السكندري" صاحب الحكم المتادولة عند الولسان حال التصوف الشاذلي والذي بسببه ادخل ابن تيمية السجن في مصر.
    وفي غمرة هذا الصراع ظهر حجة الاسلام ابو حامد الغزالي (صاحب الاحياء)على المسرح ليرفع التصوف الى درجة الصفة الشرعيةبالتوفيق بين علمي الظاهر والباطن، مما اكسب المتصوفة حرية التواصل والظهور والدفاع عن تعاليمهم وسط المجتمع الديني الاسلامي مما جلب على هذا الأخير الويلات من التيارات السلفية منتقدة اياه "بقلة بضاعه في علم الحديث" الشيء الذي لم يدعيه قط الغزالي لانه كان ينهى العوام من الاسكتثار من علم الحديث مع عدم القدرة على العمل به لقوله'بان الاحديث حجة لك او عليك"و،لقول ابن حنبل نفسه" صاحب الحديث عندنا من يعمل به" علما بان الغزالي كان شافعيا... ولكن ابن تيمية المعروف بقوة حجته وقدرته الخارقة على الجدل ونفسه الطويل والمامه الكبير بعلوم وقت عصره المعرفية، العقلية والنقلية والفلسفية ،جعل من حجة الاسلام الهدف الأول لمناوشات السلفية ،وحملاتهم التشهيرية به على مدى التاريخ الاسلامي الي زمننا هذا ،بسبب اشعريته وتصوفه
    وقد لعب الفكر الاندلسي -المغربي المتجلي في أقوال وكتب حكيمي الأندلس "ابن برجان و"ابن مسرة" – وأحد الشخصيات الغريبة والمعروفة في الاستشراق مع نظيره "ابن العريف " صاحاب "محاسن المجالس" الذي كانت له مراسلات سرية مع القاضي عياض فقيه السلطان المرابطي "ابن تاشفين " هذا الفقيه المالكي الذي أفتى بحرق كتب الغزالي في كل مدن الاندلس والمغرب
    و الغوث أبي مدين التلمساني"- احد شيوخ ابن عربي- و"ابن قسي" مؤسس "دولة"الزوايا" للمتصوفة في "الجاربيس" بجنوب البرتغال والذي كان على اتصال دائم بابن عربي"من الشيوخ الاوائل لابن عربي- اقوي الادوار في المراحل المتاخرة كما تبينت لاحقا عند ابن عربي (وقد لعب ذلك اللقاء المشهور بين هذا الاخير وابن رشد دورا كبير في التقريب بين "المعرفة بالذوق" و"الالهام و" الحدس" وبين العقل"حيث افترقا على وفاق، كل ووجهته الفلسفية الا ان ابن رشد الذي كان متقدما في السن على ابن عربي والذي لم يخف اعجابه بهذا الأخير )
    وكل هؤلاء طبعوا التصوف المغاربي بطابع خاص، قبل أن ينقله ابن عربي الى المشرق، حيث بدأ أول ما بدأ بنقد قاس للتصوف المشرقي، في كتابه المشهور "رسالة القدس في محاسبة النفس" (وهو من أكثر كتب ابن عربي الموثقة علميا) حيث كان قاسيا على المتصوفة المشارقة أكثر من ابن تيمية نفسه
     
  3. cherifmh

    cherifmh كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جوان 2006
    المشاركات:
    17.701
    الإعجابات المتلقاة:
    42.491
      26-10-2007 04:26
    "كان التصوف حالا، فصار كارا،وكان احتسابا ،فصاراكتسابا،وكان استنارا، فصار اشتهارا، .وكان اتباعا للسنة ،فصار اتباعا للعلف، وكان عمارة للقلوب والصدور، فصار عمارة للغرورو،وكان تعففا فصار تملقا، وكان تجريدا فصار ثريدا.." القطب الصوفي .عبد الوهاب الشعراني(897للهجرة-937للهجرة)
    مصطلح التصوف
    تنازع الناس في الصوفي واختلفوا فيه وظنوه مشتقا من الصوف
    وليس يحمل هذا الاسم غير فتى صافي فصوفي حتى لقب بالصوفي
    ان كل التعريفات المقترحة للتصوف لا يقبلها النحت اللغوي ولا اشتقاقات اللغة العربية،.. وكل المطلحات لتي ألصقت به ،لا تجيب عن مسألة الاسم، سواء أنسب الصوفية للصفاء ،أو الصوف، أوالى"صوفة"وهو الغوث بن ناد" ممن خدمواالكعبة في الجاهلية،أو صوفيا(بمعنى الحكمة عند اليونان)، أوأهل الصفة، من فقراء المدينة الذين كان يرعاهم الرسول (ص) أو كما قال المعري في هذا الشان
    صوفية ما رضوا للصوف نسبتهم حتى ادعوا انهم من طاعة صوفوا
    وبالتالي لا يمكن، وضع تعريف جامع مانع للتصوف أو للظاهرة الصوفية كما هو الشأن فى العلوم الانسية ،أو الاجتماعية ، أو النظر اليه كعلم ،أو كطريقة للسلوك ،أو كتصور معرفي--مادام -العلم يبدأ دائما بالتعريفات-ولأن المتصوفة يرفضون كل هذه الاسماء التي ألصقت بهم وهي لا هىتعنيهم، لأنهم هم المعنيون بالأمر
    ومن خلال ما قدمناه في الفصلين السابقين، نخلص الاأن تاريخ الفكر الاسلامي عموما بعد الغزالي الى القرن السادس الهجري ،هو تاريخ النزاع المشبوب بين المتصوفة والأشاعرة من جهة، وبين المتصوفة ورجال الحديث من جهة (وألصقت بالغزالي تلك المثلبة التي بقيت لصيقة به الى يومنا هذا ،عندما جرحه(من التجريح) ابن تيمية بقولته المشهورة 'بأن بضاعته في علوم الحديث ضعيفة)،وأعقب هذا الصراع العنيف هبوط فكري شامل في قواهم جميعا،كما تنتج المعارك الحربية الضعف والانهيار في القوات المتحاربة ، فتحمل العالم الاسلامي بأسره وزر تلك المعارك الجدليه الهوجاء، جهلا وجمودا ،وبلادة ذهنية ،وخمودا روحيا، وخاصة عندما جاء ابن تيمية في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي يخص بحملته الكبرى، ومعركته العظمى ،التصوف والتشيع، فنادى بحرفية القرآن ولم يقبل في الآيات المجسمة تأويلا ،وفسق كل المذاهب الاسلامية، وكانت له سطوة وجولة وصولة،تسعفه ذاكرة قوية، وملكة ذهنية خارقة،وعلم بالكلام والفلسفة والمنطق،وأماالحديث فقد بز شيخه ابن حنبل ،أما قدرتة على الجدل ،فلم يتأتى لأحد قبله ولا بعده، مما سببت له أن يكون حليف السجون، ومات سجينا ، وجاء بعده أتباعه ولم يكونوا في قامته العمية، ولاملكاته العقلية، فتأولوا كلامه مع التضخيم،وألبسوها أردية ضيقة، زادت نار الحرب وقودا وضراما، حتى امتلات شوارع القاهرة ابلصراع الدموي بين أتباعه والمتصوفة كما نقل "الجبرتي"، فانتفى الحواربين الفرق الاسلامية ،وسقط الجميع في متاهات لاتجدي،وفقد الفكر الاسلامي كله جذوته التي أسعفت الأولين بعقلانية الدين الاسلامي نفسه، ثم استعداد الحضارة الاسلامية بصفة عامة –وهي ابان ذلك حضارة منتصرة واعية قادرة- لامتصاص العناصر الثقافية الوافدة منها والتوفيق بين الأطراف المتضادة جهد المستطاع.،ومن مظاهر هذه الأزمة الخانقة أن العالم الاسلامي، لم يقدم لنا من عهد ابن سيناء فابن خلدون مفكرا واحدا مثل وزنهما، ولم يعرف العالم الاسلامي في العصر الحديث محاولة جادة وجديدة لتفسير الفكر الاسلامي لها قيمتها الفكرية،أو الفلسفية في غير أعمال قلة من المصلحين، من أمثال سيد أحمد خان ،ومحمد اقبال، ومحمد عبده، ومع ذلك، فقد غلبت على أعمال هؤلاء المجددين في معظم الأحيان، تلك النزعة الدفاعية التبريرية ،بهذف الرد على الغرب المعتدي قدر الامكان من جهة ،أو الى استنهاض همم الشعوب الاسلامية المغلوبة على أمرها من جانب آخر(وقد نجح اقبال الى حد بعيد لالمامه بالفكرالغربي جيدا(فهو من القلائل في الشرق الذين درس الفلسفة في بريطانيا ثم رحل الي المانيا ليتخصص في هيغل مع تمكنه الفهي والشرعي، و ميوله الصوفية التي وسعت من مداركه في استيعاب حاجات الأمة)
    أمادارس التصوف الاسلامي –والحالةهذه- بعد كل الذي سقناه، فيرى نفسه بادىء ذى بدء وسط أمواج صخابة، وبحارزاخرات ،ووسط دوامة مفرغة الحلقات، لايجد لعبابها شطئا ولا من نوئها عاصم
    فقد امتلا التصوف بالدخلاء، من كل نحلة وفج ولون،كما دست على التصوف عقائد تكاد تتمثل فيها عقائد الكوكب الأرضي كله
    ولذا فان طريق البحث فيه شائك وليس آمنا، حتى ليحتاج الدارس الى معمل فكري للصهر والتمييز، لكثرة ما كتب فيه من الشرق والغرب، من متصوفة ومدعي التصوف، وفضوليين ومتهافتين من بطالة المثقفين، ومتسكعين "روحانيين" في فناءات الطرق الصوفية التي تملأ الثقلين
    والمتعاطي لدراسته يجد نفسه أمام ألوان فلسفية مبهمة ، وتأملات جامحة، وظلال من الشطحات المضللة، اعتبرها مستشرقون وشرقيون مسلمون من صلب التصوف أدخلت عليه وما هى منه،ومشى هذا التزييف على التاريخ حتى أصبحت منه
    وكتب المناقب المعنية بالتصوف هى من الكثرة والتنوع والبهرجة ، ولكنها لا تنير طريقا ولا تهدى سبيلا،.بل هى مجرد طرائف و أخبار تصل أحيانا الى حد الابتذال، تسودها المبالغة والاضطراب ، وأحيانا الثرثرة والتكرار، سرعان ما يتبين فيها الدس والتزييف على المتصوفة الخلص، تارة بالايهام والاشارة،وطورا بالابهام ،أو التهويل والتضخيم، قصد اضفاء السرية والخفائية، والاغراق فى الاستسرار والغموض ،والغوص فى رمزيات مختلقة اختلاقا على هدى القبالة والقباليين La kabale et les kabalistiques(الاستسرار اليهودى أوا لروحانية اليهودية المزورة اتي تبيح كل شيء باسم الأسرار الكبرى)تصيدا لضعاف العقول، ومختلي الفكر، ومنحرفي الروح ،.فكم من ضلالات عمياء أضيفت الى كتب الغزالي من روحانيات حمراء وصفراء وسوداء ، وفلكيات ومربعات ومخمسات وأوفاق و"مندلات" وعرافة وكهانة، دست بين طيات مؤلفاته وأضيفت كملحقات الى كتبه ترويجا لاعمال تدجيلية و خزعبلات وشعوذات، وكم دس على الشيخ الأكبرا بن عربي- من "فصوص" و" كبريت أحمر" وأصفر "( تجد ترجمات "للفصوص" بالفرنسية تدعي التوثيق وتختلف فيما بينها فى توثيق المصدر) وتجد تلوثات "و تنبؤات ونبوات ومقولات "القلب القابل"و"التمكين فى التلوين" وتناسخ ديانات اليابسة كلها، بطرق التوائية مدسوسة على الشيخ الاكبر،تحللامن ظاهر الشريعة،و تسقطا للمنحلين والمتحللين،"ومحتالي الروحيانات شرقا وغربا" بالدعوة الى تصوف يتبرؤمن الشريعة وطقوسها،ترويجا لنظرية"الفوضى الروحانية الجديدة المتحررة" بالمنظور البراغماتي علىهدي الفوضى.الكونية المعرفية الحالية الفاقدة لأية مرجعية فكرية ثابثة أوقيمية كما يراها خبراء الغرب أنفسهم،.فكثر أدعياء التصوف في الندوات المغلقةles clubs des soufis المشبوهة فى باريس، ولندن، ونيويورك، وروما ،وطوكيو،واسلام أباد، وأوتاوا، وسيدني، وطليطلة ،وغرناطة ،والقاهرة ،وفاس، ومراكش،وبحضور مستشرقين لمراقبة وتصويب واصلاح "مااعوج، أو ما حادعن" مقررارت الاستشراق السياسي الاصلاحية" المقررة بعد 11سيبتمبر باسم محاربة الارهاب(وكم من حروب كبرى وصغرى قادمة ستعلن على الأمة،وكم من اصلاحات على نهج "اللوثرية" ستفرض علينا انتظارا "للبروتستانتية الاسلامية الجديدة" باسماء ومسميات لن تلين عريكة الغرب في استنباثها،كما عودنا ،وهو دوما أمين مع نفسه)
    التصوف بمنظور الاستشراق
    " باليقين المطلق نفترض أن التدوين التاريخي للثقافات والحضارات الذي ندرج فيه (بغير قليل من الصعوبات والتشويهات) أحداث وتغيرات ذلك الجزء الضئيل من الأرض ،أي،هذاالنتوء لأوراسيا الذي نسميه أوروبا الغربية هو أيضا التدوين التاريخي للبشرية
    "روبرت نيسبيت"Robert N isbet,Social Change and History,Aspects of Western-p 124""
    لقد درستنا جامعة السوربون، وتعلمناخاصة فى( مدرسة الدراسات العليا للأنثروبولوجيا الدينية بجناح ريشيليو الشهير) فى علم الاجتماع الديني، وفىالفلسفة، وتاريخ الأديان، والديانات المقارنة، ومجالات علوم اللغات واللسنيات وفى المعرفيات وغيرهامن العلوم الانسية التىتلقن فيها،أنه من الميسوالتعرض لمثالب الشعوب"الدونية".وتقزيمها.،بتلك النظرة الوليدة للفكرالأوروبي المركزي، التىكانت كارثية على الشعوب المدروسة، بالمفهومية الغربية:الأحادية والواحدية، .الجامدة والمجمدة...،الحصرانية.،والنفاحية فىادعاءاتاها لتفسير كل شىء،.بقانون شمال أحادي مستكبر ومتعالى، لا يقبل الآخر الاعبرمكبراته الخاصة ،ومعامل فكره التى تقزم ثقافات الآخرين –حينما يعن لها ذلك- كلما تماست أمواجه الثقافية والمصلحية مع أمواج الآخرين ،وخاصة أمواج الشرق اللجية، فيرمي على رماله وشطآنه كل ما على الثقلين من شرور، و من ظلمات البر والبحر،وكأن هذا الشرق عالم مفطور على الكبائر والشرور والموبقات، ما ظهر منها وما بطن ،وصار على نهجهم شرقيون محقرون لعقولهم.بالاطئنان الفاقد للثقة بالنفس،علما بأن هن
    وما من حضارة أو دين أو ثقافة تعرضت للتشويه فى تاريخ البشرية للزيف والتحريف والتشويه، كما تعرضت له الحضارة العربية الاسلامية ، فى الماضى والحاضر وستبقى الى ما شاء الله
    فالاستشراق كعلم له كيانه ومنهجه، ومدارسه وفلسفته ودراساته،وأغراضه،واتباعه، ومعاهده ومؤتمراته وتنظيماته بكل نزعاته :التفوقية،والتحليلية،والاختزالية،والتخصصية، والتفكيكية، واللاهوتية، والسياسية،قد ساهم بشكل سافرفى تشويه الاسلام ككل والتصوف خاصة(لاسباب سافصل فيها فيها فى حينها):لان معظم المستشرقين اتجهوابدراساتهم الى الوان غريبة عن التصوف لتغيير وجه الاسلام عموما وبمسخ التصوف خصوصا ، بالبحث عن سبحات فلسفية وهمية، والتنقيب عن الشطحات القلبية والهلوسات النفسية ، باعلاء شأن بعض الشخصيات القلقة من أولئك االتى يسميهم ابن عربى "متصوفة الحال، لا المقام" وهى ألوان لحقت التصوف فى مراحل ضعفه فى مراحله المتأخرة، وفى غياب مجددين أقطاب، يحيون روح التصوف الحق بلغة عصرهم، ومشاكله الروحية،على هدى الشريعة ،ونبراس النبوة، ، وخاصة عندما ينتقل التصوف من القلوب الى العقول، ومن التعبد الى التأمل العقلي البحث ،ومن الايمان الذى يقرفى الصدر ويصدقه العمل، الىالتفلسف والمضاربات الفكرية.، والبهرجة الكلامية ،واللسننة، والنتيجة ان تضخمت فى الدراسات الاستشراقية ،(يتبعهم معظم جهلة امعيي السلفية الجدد )مقولات المصادر الغير الاسلامية والتقليد والتاثيرات والمؤثرات الأجنبية، ومحاولة ايجاد لدى كل متصوف أفكارا سابقة، أو مسبقة فى الزمن لدى"متصوفي" ديانات الآخرين، وكل مستشرق يسقط مفاهيمه على التصوف والاسلام عموما، حسب مفاهيمه الشخصية المحدودة بثقافته والمامه الواسع بمذهب أو دين ،أوملة أو هرطقات غريبة، فسيسقطها على الاسلام ليخضعها لمذهب معين، أو دين معين، أو تصور "روحاني خاص"، فخلقوا بذلك منهجا زائفا.، وسقطوا في ما اعتقدوه،ولاحجة عقلية لديهم الا ما تفرزه تناقضات المنهج "الاجتماعى الانسي "الذىخلقوه بعد القرن السابع عشر لتبرير "التفسيرات الادعائية"و"التوفيقية التلفيقية" و'التركيبية السياسوية" القائمة على "العقلنة الحصرية " la rationalité exclusive المبررة لكل الانحرافات باسم العقلنة(والمشاريع التفكيكية القادمة للمنطقة ، كلها من وحي هذه المقاربات "العقلانية"
    وظهرمن هنا وهناك من يتحايل على النصوص، ويلوي عنقها ،ليثبت "مجوسية "التصوف مثل المستشرق "تولك" ثم يعود نفسه ليعترف بخطئه.وباسلامية التصوف.، وكذلك " نيكولسون" الذى أثبت "أفلاطونية" التصوف ، ثم تراجع بعد ذلك ليثبت اسلاميته، وبقى اتباعهما فى الشرق يكررون نفس اللوثة الفكرية. بما فى ذلك بعض جهال السلفية المصابين بعقدة الشيخ ابن تيمية (رغم ان شيخ الاسلام لم يتعرض للتصوف بل تعرض لغلاة المتصوفة)
    وانطلى هذا الزيف على الذين يمشون فى ركاب المستشرقين فى اثبات أجنبية التصوف ،ومرردين نفس مقولاتهم بدون تمحيصها.و يرجعون(من الترجيع) أصداء الغرب في أجوائنا الفكرية ،وعكس أفكار الغرب المشوهة عنا في مرايانا الثقافية بسبب عقد نفسية وجهل مطبق بمنهجيات الغرب ودواخلها،وخلق هؤلاء وأولاءك بذلك مشكلة وهمية، وهى مشكلة مصادر التصوف، التي صبغوها بصبغات أجنبية، ولا يزالون يختلفون ،بحيث لم تستقر أية مدرسة استشراقية على رأي قطعي ،لان معظمهم وقعوا في معضلة الاشتباه،فاختلفوا وتنافروا حسب انتماءاتهم الايديولوجية والسياسية،مذكرا القراء بأن معظم الدراسات الاستشراقية كانت ضحية انتماءات يمينية أو وسطية أو يسارية أو كنسية، ولان معظم المستشرقين كانوا مستشارين للسياسات الخارجية منذ "نابوليون" فكانوا أسرى عاداتهم واتجاهاتهم ،وآهداف كل بلد مستعمر على حد ،حيث تجد خلافا ما بين الاستشراق الروسي ابان فترةالاتحاد السوفياتي ،عن نظرائه الفرانكوفوني، أو الأنجلوساكسوني، أو الهولاندي أو الاسباني أو الايطلي، بحيث جاءت معلوماتهم المسبقة كارثية سببت في اطلاق مقولات "استفزازية" بسبب الخطأ في فهم المصطلحات الاسلامية عموما (سواء في الفقه أو الحديث أو النص القرآني) فما بالك بالمصطلحات الصوفية التي لا يفهمها الا اصحابها(وعادة ما يعمد كبار المتصوفة الى وضع قواميس خاصة بهم) ، وكان منهج معظم المستشرقين المتخصصين في التصوف هو الاعتناء بالتنقيب عن الشاذ من الآراء من بعض جهال المتصوفة وشواذهم، والولع بالكلمات المهزوزة والمبرقعة لابرازها، وتسليط الأضواء عليها –تحليلا وشرحا وتعليقا- لاثبات الصلة بين التصوف والوثنية الهندية من جهة، أوالوثنية المجوسية الفارسية من مزذكية ومانوية وزرادشية،أو كونفوشصينية،أوميثولجيات اغريقية أفلاطونية ، أو غنوصيات عبرانية "قبالية" أومسيحية (1) وفي جميع الحالات، تكون النتيجة هو ابراز"دونية" حضارتنا(والمخجل ان احدهم صرح بصريح العبارة في مؤتمر انعقد بمنظمة اليونسكو في الثمانينات ،بأن تلك الثقافة الصحراوية البدوية الجافة، وأولئك الأجلاف من الصحابة، لايمكن ان تصدر عنهم هذه الاشراقات ،وتلك الحضارةلا يمكنها ان تفرز هذا" السموالروحي" الذي اسمه التصوف.،وبالتالي انحرفوا بالكيان العقلي والديني للتمدن الاسلامي وحضارته وانتزعوا شكله واقحموا فيه كل أهوائهم ،ولونوه بكل ألوان قوس قزح الكون، وحولوه كل مرة من شىء الى لاشىء ، بمنطق أرسطي عقلاني صارم.، وهكذا دارت أقلام المستشرقين ،وتلامذتهم من بعض المسلمين، وتشعبث بهم السبل، وانجروا الى تأصيل الحقد والفرقة، مابين ثقافات الشعوب الكبرى ودياناتها من جهة ، وتعميق الفرقة بين المتعاطين للشأن الاسلامي، من داخل الاسلام نفسه، فاختزل بذلك الاسلام الى مجرد فرق ومذاهب وطوائف متقاتلة ومتناحرة ،وتحول التصوف أيضا الى مجرد نظريات وصور ومذاهب قد تنسب الى كل نحلة وملة وهرطقة ،عرفها العقل البشري،منذ الخليقة ، فميع بذلك الاسلام كمنهج رباني ككل، والتصوف الحق(الذى يمثله الامام الغزالي ومن سار على هديه) كاجتهاد فى مجال التزكية القلبية ،وآداب العبادت وأسرارها ،وأعمال القلوب ومكنوناتها والتى هى من جوهر الاسلام
    التصوف الاسلامي والروحانيات العالمية
    و لقد حامت حول التصوف الاسلامي، كل المحاولات العالمية الهادفة الى الكمال الروحي، والمعارف اللدنية التى تحاول الاستقاء منه ، أو التشبه به ، أو احتوائه، او تفريغه من اطاره الشرعي الاسلامي.*، علما بأن سبل الكمال الروحي، تعددت بتعدد الفلسفات والمذاهب والنحل، وتعدد الوسائل والغايات لاقتباس نور الكمال، سواء بالتصفية والتخلية، من رواد الفلسفات الاشراقية، أوهوات النسك والطهارة والمجاهدات، كزهاد اليوغا الهندية،أوعشاق الاستغراق والتأمل، مثل طلاب الفلسفات ،أوالمستغرقين في النظريات التأملية.، ولكل منهج عدده(برفع العين) وطرقه وأدواته، وسبل ابتدعت ومذاهب اعتنقت.، وقد يتوصل هؤلاء وأولائك الى ألوان من الكمال، ودرجات من العرفان، وفتوحات قلبية،واستشرافات نفسية، ولكن هيهات، فليس كل فتح بنوراني،.حتى ولو ارتقت أرواح هؤلاء وأولائك الى مقام الاتيان ،بما يشبه الكشف والكرامات وخرق العادت، كما هو الحال فى الطرق الهندية(اليوغيية والبوذية )أو قدتستمد المذاهب الفلسفية والعقلية معارفها ومعينها من التفوق العقلي،فينحرف الانسان عندها الى العنصرية المقيتة ،والتعالي العرقي كما أفرزته "حصرية العقلانيات الغربية وانتاج "فتوحات" مثل النازية والفاشية والصهيونية
    خصائص التصوف الاسلامي
    ومن المعلوم أن لكل دين ظاهريعرف به، تمثلها شريعته وعباداته وطقوسه وكل شعائره.،كما أن لكل دين أيضا نزعة للباطن ،تستهدف مضامينه الروحية العميقة، وتغوص فيها،و التى لاتخضع للمنظورات الحسيةالتى يختلف البشر فيها نوعا وكما وكيفا، ويتفاوتون في هذه النزعة مثل الايمان الذىهو"نور يقدفه الله فى قلب من يشاء من عباده"و هو بضع وستون شعبة، أو بضع وسبعون شعبة –كما ورد فى الاثر – والمؤمنون يتفاوتون فى درجات ايمانهم ومقامته، كما وكيفا،وليس كل غواص يجد الدرر فى قعر المحيطات، كما أنه ليس كل مسلم بمؤمن ،ولا كل مؤمن بمحسن، وبالتالي فليس كل متصوف بصوفي ، وليس كل طالب بمطلوب ، ولا كل مريد بمراد.،فان الأهلية للصفاء الروحي عطاء ربانى"..ان الله يجتبى اليه من يشاء وينيب" وهو سبحانه يمد هؤلاء وأولائك ولكنه يضيف" وقل كل يعمل على شاكلته" أي حسب وعائه الروحي ومعينه وصدقه واستعداداته النفسية والروحية،.الا أنه جل جلاه يحدد" ...وماكان عطاء ربك أمرا محذورا"و ينبه طلاب الحقيقة وعشاق الكمال الروحي بأنه"..أفمن يمشي على وجهه أهدى ؟ أم من يمشي على صراط مستقيم؟؟"لكي لاتتيه النفس وتنحرف الى الشرك. ونجرف الى الأهواء ،فتضل وتشقى ..
    والتصوف بمفهومه الاصطلاحي فى الاسلام،لا علاقة له بما شاع فى الغرب باسم L emystisisme والتى قد يشترك التصوف معه في محاولة تجاوز الرسوم الظاهرة ،واعطائها معاني أعمق وقيمية أكثر(انظر احياء علوم الدين للغزالي علي سبيل المثال)،والتسامي بالشعائر من "التدينية" الطقوسية الجافة La religiosité الى الغوص فى اعماق الدين"
    وقد تتشابه وسائل التصوف فى الزهدوالنسك والتصفية والتخلية والتأمل والطهارة ،مع هذا الدين أوذاك المذهب ،أو تلك الملة.،ولكنه مجرد تشابه شكلي وعرضي،
    فالتصوف الاسلامى الحق ليس من أهدافه :
    -الاتيان بالكمال العقلي ، كما تهدف اليه الفلسفة العقلية ولا يدعي ذلك..
    -أوالاتيان بالعجائب والخوارق والغرائب والكرامات، باطلاق العنان بالتركيزعلى تقصي الطاقات النظرية ،مما ينشده زهاد ونساك اليوغا أو البوذية أوغيرهما، من اطلاق عنان الروح بدون ضوابط ولا حدود.، ولا يدعي ذلك
    -أو الكشف الباطني والفيوضات والعلم اللدني،وكشف الغيبيات.، كما هوالشأن لدى العرافين ،ومدعي الكشوفات الغيبية،.وليس من مهمته (والتى غالبا ماتنتهي الى ممارسة الشعوذات والعرافة والكهانة المحرمة شرعا" وان صدقوا –كما جاء في الأثر- والتى أصبحت ممارسات شائعة و"ثقافة" تروج لها قنوات دولية غربية وعربية ،ممن يتجرون فى مآسي البشر ،واستغلال هشاشتهم الروحية،مع ضعف رصيدهم الايماني،وعند الحروب والهزات النفسية وصدمات الأهواء، ولدى صرعى العشق وما شابه ذلك)
    الفتوحات والأخلاط
    "أنظر ياهذا ماذا خالط قلبك ..". امام الطائفة ابو القاسم الجنيد البغدادي
    من خلط خلط له ،ومن صفى صفي له .... الامام الشافعي
    أما ما يأتى من فيض،أو خارقة، أو كرامة.، أو من كمال روحي،.أو اشراق نفسي، فهي كلها بالنسبة للمتصوف الحق والصادق ، مجرد نافلة، ووسيلة لا غاية،وقد يصل السالك الى رحمة ربه ،وقد لا يصل (فالأمور بخواتيمها كما ورد في الأثر) وقد يسلك أو لا يسلك ،(فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون ) وكل سالك في معارج الروح ومسالكها الوعرة ،معرض للاستدراج(سنستدرجهم من حيث لا يشعرون وأملي لهم ان كيدي متين) ولا أحد يضمن لنفسه عدم الوقوع فى الشطط والزلل والانحراف، مهما بلغت قوة روحانية السالك ،كما سماها امام الطائفة الجنيد 'بالاخلاط'.،فقد يختلط على السالك أمره فى السير فى الطريق، وترد له خواطر وتعن له رؤى،فيشكل عليه، و يقع فى المحذور،ثم يسقط فى الخلط، ولا يستطيع فيه الفصل بين الحقيقة الربانية ،(أو الفتح النوراني) وما بين (الفتح الظلماني) أو الشيطاني ،كما سماه القطب المغربي عبد العزيز الدباغ صاحب الابريز، فكلاهما فتح ،ولكن شتان ما بينهما، لأن الله جعل العصمة فى التمسك بالشريعة ولم يجعلها فى الشطح والحال والجذ ب والذوق
    فلا سبيل اذن لربط التصوف أوترقيعه ،أو مقارنته مع باقي المعارف الأخرى العالمية، التي جرت على البسيطة ،مع أعنة التاريخ البشري – وخاصة المعاصرة منها والتى هى اقرب الى الشعوذة والهرطقة منها الى الكمال الروحي-
    فالتصوف الحقيقى باختصار.،هو كمال فى العبادة، وكمال فى الطاعة، وكمال فى العبودية، بالامتثال للشريعة، فهو محبة الله ورسوله، والعمل على ارضائهما.بالقلب والروح والحس والجسد (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وماعداه فليس بتصوف
     
  4. MRASSI

    MRASSI كبير مراقبي المنتدى العام طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    43.107
    الإعجابات المتلقاة:
    83.112
      26-10-2007 06:46
    [​IMG]
    موضوع هام جدا فلك الف شكر و سلام
     
  5. vicas

    vicas عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    38
    الإعجابات المتلقاة:
    56
      26-10-2007 10:00
    شكرا على الموضوع الرائع
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...