الظلم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة nizar, بتاريخ ‏31 أكتوبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. nizar

    nizar عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏17 جوان 2007
    المشاركات:
    408
    الإعجابات المتلقاة:
    135
      31-10-2007 21:59
    السلاام عليكم
    هذه قصه قرأتها وحبيت
    أفيدكم معي اخليكم ...





    هذا ما رأيته بعيني .. ما سمعته بأذني .. ما اهتز له قلبي .. ولكم أن تصدقوا ولكم أن تكذبوا .. ما كذبتكم بحرف ... ولكن مستحيل أن أصف ما رأيته .. فمهما وصفت فالناظر ليس كالسامع

    ***

    رسالة جوال كانت السبب في إيقاظي في هذا الوقت المتأخر من الليل.. فكرت كثيرا قبل أن أتحرك من مكاني وانظر إليها.. لعله شخص غلطان .. أم لعل الأمر هام .. إن كان هاما .. فلما لم يتصل مباشرة !!!

    تناولت الجوال .. ونظرت إليه .. إنه أحد الأصدقاء الله يجزاه كل خير ... وكان فيها ( سيتم دفن فلان بعد صلاة الفجر .. انشر تؤجر )

    نظرت إلى الساعة .. كانت تشير إلى الرابعة صباحا .. مازال هناك ساعة وأربعين دقيقة على موعد آذان الفجر.. حاولت أن أنام فعجزت... قلت لنفسي الأفضل أن أقوم وأصلي الوتر الآن

    كان الماء شديد البرودة ولكن قليلا قليلا بدأت تنساب المياه الساخنة حتى وددت أن أتوضأ للأبد

    صليت الوتر .. ومازال الوقت مبكرا جدا ... قلت لنفسي ... لو نمت الآن لعلني لا أصحو لصلاة الفجر.. إذن هيا إلى المسجد ... ولو مبكرا قليلا

    كان الجو شديد البرودة .. وفي الطريق .. لفتت انتباهي سيارة متوقفة أمام منزل احد الفقراء.. ورأيت شخصا أعرفه .. وما أن راني حتى تلثم بشماغه حتى لا أعرفه .. ورأيته ينزل صدقات .. أكياس سكر وشاهي ورز .. وتموينا يكفي منزلا لمدة شهرين

    سلمت بالطبع وهمهم برد السلام حتى لا أعرفه ... وتجاهلته تماما منعا لأي إحراج وحتى يكون ( رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه )

    تناهي إلى سمعي صوت صاحب المنزل .. مين .. مين يدق
    فقال صاحبي .. صاحب حاجه
    فقال صاحب المنزل .. ويش تبي الحين الله يستر عليك

    حينها ابتعدت .. ولكني ضحكت في نفسي .. وودت أن أقول.. افتح الباب يا عم.. هذا صاحب حاجة .. لو كانت حاجته عندك لزارك بعد صلاة العصر.. ولكن حاجة هذا الشخص عند الله .. وطلبها في الثلث الأخير من الليل

    جلست أتفكر في هذا الشخص ونشاطه وعلو همته .. حتى وصلت المسجد ففتحته وأضأت الأنوار .. ثم بدأت أصلي تحية المسجد

    بعد الصلاة .. تلفت حولي .. فوجدت ثلاثة أشخاص .. شخص مصري كبير السن ... له مكان لا يتركه أبدا وشخص آخر باكستاني أحسبه والله حسيبه من أهل الصلاح وكلهم أراهم دائما قبل الآذان .. ثم صاحبنا .. صاحب صدقة الثلث الأخير من الليل

    دخل .. وصلى ركعتين تحية المسجد كأجمل ما يكون .. ثم بدأ بالصلاة ثانية .. أدركت حينها أنه يصلي للحاجة التي طلبها

    إن ركع .. قلت أنه لن يرفع .. وإن سجد قلت أنه لن يجلس .. أنظر إليه بين حين وآخر منشغلا عنه بقراءة القرآن

    بعد الصلاة ... جلس للدعاء .. ثم شرع يدعو

    جميل منظره من بعيد .. جميل أن ينطرح الشخص على الله بهذه الصورة

    تناهى إلى سمعي بعض النحيب .. كم هو رائع .. ليت لي قلب مثله يبكي حين الدعاء.. حين ينطرح على الله

    علا صوته وبكائه قليلا .. لفت أنظارنا نحن الثلاثة

    جلس كلا منا ينظر إلى الآخر تارة وإلى هذا الفتى الذي يقطع بأنينه نياط القلوب تارة أخرى

    علا بكائه أكثر .. حتى أكاد اجزم أنه دخل إلى مرحلة .. لا يعلم من حوله .. لا يعلم أن الجميع أصبح يسمع صوته واضحا جليا

    كان يردد محامد لله كثيرة .. بعضها أول مرة أسمع بها .. ثم اخذ يعظم الله ويثني عليه الخير كله .. ثم أخذ يدعو .. ويا لهول ما كان يدعو .. كان يدعو على أحد .. لأنه أخذ يردد .. اللهم أنت حسبي ونعم الوكيل .. يا حي يا قيوم اقتص لي

    أعجبتني عبارة قالها

    اللهم إن الابن له أب يشكو إليه .. وللجند قائدا يرفعون أمرهم إليه .. وللناس أميرا يقضي حوائجهم .. وأنا عبدك الفقير بين يديك .. مالي سواك .. مالي سواك .. مالي سواك يا رب العالمين

    فررت إليك من قسوة خلقك


    أدمعت عيناي حين سمعت هذه العبارة

    فكرت أن أقوم إليه .. لعلي استطيع أن أساعده .. ولكنني هبت منظره والدموع التي تبلل لحيته .. وتسقط على ثوبه .. هل كنت معجبا بمنظره .. أم مشفقا عليه .. أم حزينا على أن يدعو أحد على أحد بهذه الصورة

    ثم علا نحيبه أكثر .. أذكر من كلماته التي لن أنساها

    يا مجيد يا مجيد يا مجيد

    يا فعال لما يريد

    يا قوي يا شديد

    يا عزيز يا رشيد

    يا ذا البطش الشديد

    يا من يبدأ الخلق ثم يعيد

    يا عزيز ذو انتقام

    يا منتقم يا جبار

    يا مكور الليل على النهار

    يا قهار يا قهار يا قهار

    يا مجير يا نعم المولى يا نعم النصير

    يا نعم المجيب

    يا صادق الوعد يا عظيم الوعيييييييييد

    يا الله

    يا الله

    يا الله

    يا رب العالمين

    ربي

    ربي

    ربي


    ( رب أني مغلوب فانتصر )


    ثم شهق شهقة عالية حتى ظننت أن روحه قد خرجت .. وخر ساقطا على الأرض ساجدا بلا حراك

    ثوان مرت كساعات والكل ينظر إليه .. ظننته قد مات .. وظن الجميع كذلك.. ثم رأيته قد بدأ يتحرك .. ثم بدأ نحيبه من جديد فقررت تركه

    اقسم أن الكل يفكر في هذا الشخص .. من ظلمه .. وكيف ظلمه

    بعد صلاة الفجر .. رأيته في المقبرة حيث الميت الذي وصلتني الرسالة بخصوصه .. ورأيته يجري يحمل مع الناس ..

    ويتمتم بكلمات .. اقتربت منه فلم أسمع إلا كلمة .. يا حي يا قيوم بحق أنه لا إله إلا أنت .. أقتص لي ... حتى في هذا الموقع يدعو عليهم !!!

    رأيته صلاة المغرب .. حظر مبكرا .. وأخذ يدعوا قبل غروب شمس يوم الجمعة .. إذن ... هو يتحرى ساعات الإجابة .. وتكرر نفس الموقف السابق إلا أنه أخف لأن المسجد كان ممتلئا

    في صلاة العشاء .. كان في أول الصفوف ... حرص ان يدعو بين الآذان والإقامة .. ومازال نحيبه يسمعه الجميع ولا يستطيع أن يمنعه وإن بدا خافتا

    فجر اليوم التالي .. ذهبت مبكرا .. كان المسجد مفتوحا .. و نفس الشاب في مكانه ... نفس النحيب العالي

    أشفقت عليه واهتز قلبي لمنظره .. حاول أحدهم أن ينادي عليه فتجاهل كل من حوله

    ثم بدا نحيبه من جديد .. وبدأ يرتفع .. ويرتفع .. نفس الدعاء السابق .. يا للهول ... بنفس الترتيب .. بنفس الصوت الباكي .. والجسد الذي يهتز بشدة من الدعاء
    أشفقت عليه بقوه .. وأشفق كل من حوله .. يكاد كل من رآه أن يقسم ان روحه ستخرج ... تكاد جدران المسجد ان تهتز لنحيبه ... ينادونه .. يا فلان ... فلا يسمع .. يا شيخ .. فلا يجيب .. انقطع عنا تماما .. حتى وصل إلى نفس العبارات

    حسبي الله ونعم الوكيل

    يا مجيد يا مجيد يا مجيد

    يا فعال لما يريد

    يا قوي يا شديد

    يا عزيز يا رشيد

    يا ذا البطش الشديد

    يا من يبدأ الخلق ثم يعيد

    يا عزيز ذو انتقام

    يا منتقم يا جبار

    يا مكور الليل على النهار

    يا قهار يا قهار يا قهار

    يا مجير يا نعم المولى يا نعم النصير

    يا نعم المجيب

    يا صادق الوعد يا عظيم الوعييييييييد


    يا الله

    يا الله

    يا الله

    يا رب العالمين

    ربي

    ربي

    ربي



    ( رب أني مغلوب فانتصر )

    والله شهق بعدها شهقة عظيمة .. أشد بكثير من الأولى .. وخر ساقطا .. ولكن هذه المرة مغشيا عليه

    أسرع إليه الجميع ... ورشوا على وجهه الماء وحاولوا أن يسقوه .. فقال من غشيته ... إني صائم .. فقال أحدهم .. اشرب فلم يؤذن الفجر بعد

    سأله أحدهم .. عسى خير ؟.. فقال كلمة ألجمت الجميع .. كلمة لا ينطق بها إلا قلب حي

    قال كلمة يعقوب عليه السلام


    ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله )


    تركه الجميع .. انتهى الموقف .. وجلست أفكر

    منم هذا الشاب .. هل هو مظلوم إلى هذه الدرجة .. أم أن الظلم صغيرا ... ولكنه أول مرة يذق طعم الظلم ... ويل للغافل .. ألا يعلم أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ... ألهذه الدرجة يستطيع الشيطان أن يقنع أحدهم بان ما فعله ليس ظلما وانه حقا من حقوقه .. إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره

    عن نفسي .. لا أتمنى أن أكون من ظلم هذا الشاب والذي يشهد له اهل الحي بالصلاة على وقتها .. ولا أتمنى أن أكون مكانه .. واسأل الله أن يقتص له ولو بعد سنين فإن الله يمهل ولا يهمل ... فكيف ينسى البعض أن الظلم ظلمات يوم القيامة .. كيف يهنئ بنومه .. كيف تلذ له الحياة وهو يعلم بأن هناك من يدعو عليه ليلا ونهارا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا

    وأن الله عز وجل يقول لدعوة المظلوم

    ( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين )








    :copy::copy::copy::copy:
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...