تجديد الدّين

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏31 أكتوبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      31-10-2007 23:36
    :besmellah2:


    تجديد الدّين
    الكاتب: ياسين بن علي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    تمهيد

    لقد منّ الله عزّ وجلّ على البشرية بدين سمح، كامل، هو في غاية الشمول، والدقّة والتناسق. وقد جعل الله سبحانه وتعالى هذا الدين السمح خاتمة الأديان، وآخر الرسالات السماوية، وأوجب اعتناقه وإتباعه، وجعل ما عداه باطلا غير مقبول. قال تعالى: )إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم.( (آل عمران19)

    إلاّ أنّ هذا الدين الربّاني تعتريه من حين إلى حين فترات وهن بعد نشاط، وحالات ضعف بعد قوة، فتنفتح فيه ثغرات كانت مسدودة، وتتفتق فيه فتوق كانت مرتوقة، وما ذلك إلاّ لأنّ القائمين عليه، الذائدين عن حياضه، والحامين لبيضته، بشر يعتريهم ما يعتري البشر عادة من ضعف في الفهم والتطبيق بعد قوة، وخمول بعد حيوية، وفتور بعد همة. فلا جرم إذن أن يتقلّب حال هذا الدين الحقّ عبر الزمن، فتارة يكون في القمة يعانق السماء مرهوبا منه ومرغوبا إليه، منيع الجناب، عزيزا لا يضام من لاذ ببابه، وتارة أخرى ينحدر من القمة فيمتثله الأخسّاء غرضا، وينصبه الأعداء هدفا يرمى بسهام حقد صليبي وصهيوني دفين، ويشان عرضه العلي، ويهان فضله الجلي، وتنتهك مقدساته وحرماته، ويستباح حماه، ويذلّ أهله وأتباعه.

    ولكنّ كلمة الله قد تمت صدقا وعدلا، وكتب سبحانه ليغلبنّ هو ورسله، وليتمنّ نوره، وليظهرنّ دينه على الدّين كلّه، وليحفظنّ شرعه من التحريف والتبديل، فقيض لكلّ زمن ضعف، وحالة وهن، عدولا من أمّة الإسلام، جعلهم منارة الهدى وعلامة الرشاد. فينطلق هؤلاء الفضلاء يسدّون كلّ ثغرة، ويرأبون كلّ صدع، ويرتقون كلّ فتق، ويقوّمون كلّ اعوجاج، ويصحّحون كلّ فهم خاطئ، ويعيدون الثقة إلى كل قلب شكّاك، ويبعثون الحيوية والنشاط في الهمم الخائرة والنفوس المريضة. هؤلاء هم عباد الله المخلصون، المجددون الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لمهمّة تجديد الدّين. قال الرسول r: «إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِ مائةِ سنةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لها دينَها». (أخرجه أبو داود في سننه عن أبي هريرة).



    مفهوم التجديد

    ليس لكلمة التجديد المفهومة من حديث النبي r «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كلِ مائةِ سنةٍ مَنْ يُجَدِدُ لها دينَها»، حقيقة شرعية أو عرفية، لذلك يقتصر في فهم معناها على حقيقتها اللغوية.

    وفي اللغة يقال: " تجدَّد الشيءُ: صار جديداً. وأَجَدَّه وجَدَّده واسْتَجَدَّه أَي صَيَّرَهُ جديداً... والأجدّان والجديدانِ: الليلُ والنهارُ، وذلك لأَنهما لا يَبْلَيانِ أَبداً... والجَديدُ: ما لا عهد لك به، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد." (لسان العرب لابن منظور، مادة جدد).

    بناء على هذه المعاني اللغوية فإنّ كلمة التجديد تقدح في ذهن مستحضرها تصورا يتمثّل في نقاط خمس هي:

    1 . أنّ الشيء المجدّد أو المراد تجديده قد كان في أول الأمر موجودًا، قائم الذات، للناس به عهد.

    2 . أنّ هذا الشيء المجدّد أو المراد تجديده قد أتت عليه الأيام فبلي وقَدُم.

    3 . أنّ هذا الشيء بتجديده يعود إلى حالته الحسنة الأولى التي كان عليها قبل أن يقدم.

    4 . أنّ هذا الشيء المجدّد لم يتبدّل جوهره إنما عاد إلى ما كان عليه.

    5 . أنّ هذا الشيء المجدّد قد أضيف على جوهره ما لا عهد للناس به.



    إنّ هذه المعاني الخمسة المستفادة من حقيقة لفظ التجديد اللغوية هي المرادة في الحديث النبوي الشريف عمدة الاستدلال في المسألة، وهي المقصودة من طلب الشرع التجديد.

    ذلك، أنّ الإسلام دين قائم الذات بمنظومته الفكرية، والعقدية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية وغير ذلك، وهو موجود من قرون عديدة مكتمل البنيان عقيدة وشريعة، متميزا في شكله وجوهره عن بقية الأديان والمبادئ. قال الله تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا( (المائدة3) وقال سبحانه: )وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ( (النحل89) فلا يمكن أن يكون المراد بالتجديد تبديل الدين وتغييره؛ لأنّه يناقض قطعية كونه كاملا، تاما، صالحا لكلّ زمان ومكان. قال النبي r مشيرا إلى طائفة من بعده سعت إلى تغيير الدين، وتحريفه، وتبديله، وواضعا خطّا فاصلا بين عملية التجديد المطلوبة وبين عملية التبديل المذمومة: «ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال. أناديهم: ألا هلمّ. فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقا، سحقا». (أخرجه مسلم عن أبي هريرة).

    وعليه، فالمراد بتجديد الدّين إعادته إلى حالته الحسنة الأولى التي كان عليها أي إعادته إلى ما كان عليه النبي r وصحبه رضوان الله عليهم فهما وتطبيقا، علما وعملا، أو هو كما قيل: إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنّة والأمر بمقتضاهما.

    وممّا تجدر الإشارة إليه أنّ إعادة الدين إلى حالته الحسنة الأولى التي كان عليها عمل إنشائي إبداعي، فيه استحداث لفكر أو أسلوب جديد لا عهد للناس به، وفيه شرح فكر قديم أهمله الناس، وفيه إبراز عمل تدعو الحاجة إليه لم يتفطن له الناس، وفيه إنزال حكم على واقع جديد، وفيه معالجة لواقع جديد وغير ذلك مما يظهر الدين بمظهر الجديد المواكب للعصر كأنّه وليد هذا الزمن، ومما يحي الأمّة وينمّي وعيها بدينها، ويحسّن صلتها به، ويعيد الثقة فيه إليها.



    المجدّد وشروطه

    إنّ المجدّد هو الذي يقوم بعملية التجديد، فيؤسس لها نظريا ويمارسها عمليا. وعملية التجديد قد يقوم بها فرد، وقد يقوم بها أكثر من فرد، إذ لا مانع شرعا أو عقلا من أن تتولّى جماعة عملية التجديد، سواء أكانت هذه الجماعة عبارة عن مجموعة أفراد لا رابط بينهم أم كانت مجموعة أفراد بينهم رابط ما. لذا، فإنّ المجدّد الذي يتولّى عبء التجديد، ويتجشّم مشقّته، يصلح أن يكون فردا، ذكرا أو أنثى، ويصلح أن يكون جماعة. ويشهد لكلّ ما قررناه لفظة (مَن) الواردة في حديث التجديد المار ذكره، فهي في اللغة اسم موصول للعاقل يصلح للذكر والأنثى، وللفرد والجماعة.

    أمّا فيما يتعلّق بالشروط، فإنّ الشرع لم يخصّ الشروط التي يجب توفرها في المجدّد بالذكر، أي لم ينصّ عليها خاصّة في نصّ صريح؛ لأنّ الشروط اللازمة له مستقاة بديهيا من العمل نفسه. والمدقّق في العمل التجديدي يجد أنّه تكليف لأنّه مما طلب فعله الشرع، وعمل بالدين كلّه عقيدة وأحكاما وأصولا وفروعا، وقول في الدين بالإثبات والنفي والقبول والردّ، وقيادة للأمة وإصلاح لحالها، لذا فهو يتعلّق بالبالغ، العاقل، المسلم، العدل، العالم.

    وأمّا الاجتهاد الذي هو اصطلاحا بذل الوسع في استنباط الحكم الشرعي من مظانه الشرعية، فليس بلازم مطلقا، إنما يلزم فيما يلزم فيه الاجتهاد.



    مجال التجديد

    مجالات التجديد التي يمكن أن يتصور وقوعه فيها، ثلاثة هي: النصّ، والفهم، والعمل. وتفصيل القول فيها كما يلي:

    1. معنى تجديد النّص

    النّص هو القرآن والسنّة. وأمّا ما أرشدا إليه من إجماع وقياس، ومن استحسان ومصالح مرسلة وغيرها مما يعتدّ به بعض العلماء، فإنّه تابع لهما.

    والنّص ينظر إليه من زاويتين؛ زاوية الثبوت، وزاوية الدلالة.

    فمن حيث الثبوت فإنّ النّص ينقسم إلى رتبتين تصديقيتين هما اليقين والظنّ. فهناك نصوص قطعية الثبوت كالقرآن والأحاديث المتواترة، وهناك نصوص أخرى ظنّية الثبوت كأخبار الآحاد. وقد انعقد إجماع المسلمين على وجوب العمل بالنصّ متى ثبت، سواء أكان ثبوته قطعيا أم ظنّيا.

    وأمّا من حيث الدلالة، فإنّه ينظر إلى النصّ باعتبار ما دلّ عليه من زاويتين؛ زاوية الرتبة التصديقية، وزاوية منحى الحكم وميدانه. فدلالة النصّ على حكم ما لها رتبة تصديقية معيّنة، فقد تكون يقينية أو ظنّية. وقد انعقد إجماع المسلمين أيضا على العمل بدلالة النصّ متى ثبتت قطعا أو بغالب ظنّ.

    وأمّا المراد بمنحى الحكم وميدانه، المجالات التي انصبّت عليها الدلالة لمعالجتها، وتنظيمها ورعايتها. فهناك العبادات، والمعاملات، والأخلاق، والعقائد، وهناك أحكام سياسية، واجتماعية، واقتصادية، وحربية، وقضائية وغير ذلك مما عالجته الشريعة الإسلامية ونظمّه الدين.

    والنّص، سواء تعلّق بالأصل أو الفرع، يجب العمل به متى ثبت. قال تعالى: )وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ.( (المائدة49-50) وقال: )فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا(. (النساء65) وقال: )وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(. (الحشر7) و عن أبي هريرة قوله r: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي». (أخرجه الحاكم في المستدرك)

    فالمراد إذن بتجديد النّص إعادة العمل به من قبل الفرد والجماعة والدولة، بجعله موضع الفهم والتطبيق، والمتحكّم في علاقات الناس كلّها، والأساس الذي تصدر عنه الأنظمة في الدولة والمجتمع والمؤسسات. ولا يجوز بحال من الأحوال أن نتدخّل في النّص الإلهي بالزيادة والنقصان، وبالتبديل والتحريف، وبالترك والهجران، فقد حفظ النّص، وتمّت الشريعة، وكمل الدّين. قال الله تعالى: )الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا(. وقال سبحانه: )وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(. (طه124)



    2. معنى تجديد الفهم

    الفهم هو عملية التفاعل العقلية مع النّص، ففيها التأكد من ثبوته، وفيها ترتيب الأصول والفروع، والعقائد والأفعال، وفيها استنباط للأحكام، وبناء للأفكار.

    وممّا هو ملحق بعملية التفاعل العقلية مع النّص، ما حرّر من معارف، وقواعد، وضوابط، ومناهج، وما ابتدع من وسائل وأساليب ميسرة لعملية الاستنباط والبناء.

    ولمّا كان الفهم عملية تفاعلية عقلية مع النّص، وكان النصّ هو الأساس الذي تؤخذ منه القواعد السلوكية للفرد والجماعة والدولة، فإنّ على الفهم أن يخضع للنّص ويتبعه. لذا، فإنّ المراد بتجديد الفهم تجديد علاقته بالنّص، وذلك بربطه به استنباطا وابتناء.

    ومما تتطلبه عملية تجديد الفهم، إعادة النظر في جملة من المفاهيم السابقة، وذلك بغربلتها، وتحقيقها، ومطابقتها بالنّص وبالواقع المنصبّة عليه. وكذلك، فإنّ من متطلبات عملية التجديد النظر في الأسس التي قام عليها الفهم، كأصول الفقه، وعلم الحديث، وكالطرق والمناهج المعرفية الفكرية.

    ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام، هو أنّ النّص إلهي والفهم بشري، إلاّ أنّ ذلك لا يعني إطلاق العقل في النّص يتفاعل معه كما يشاء ويهوى، بدون التزام بقيود، وقواعد، وأصول محرّرة، بل لا بدّ من كبح جماح العقل بحمله على الانضباط بضوابط الفهم الشرعي و الفكري.

    وما قيل عن الفهم الشرعي يقال عن الفهم العقلي، فهو الآخر يخضع لقواعد ومناهج تحكمه. وقد أخطأ بعض السلف في أمور أقحموا العقل فيها، وأطلقوا له في ميدانها العنان، ولو أنّهم أدركوا أنّ العقل له مجاله الذي يبحث فيه، وله قواعده التي تضبطه، لما شغلوا أنفسهم والناس بقضايا خاطئة وبحوث خيالية لا علاقة لها بالبحث الفكري، كالبحوث المنطقية في العقيدة.



    3. معنى تجديد التطبيق

    التطبيق، هو الممارسة العقدية والعملية لفهم النّص، وذلك بتحويل الأحكام المتعلّقة بالعقيدة إلى إيمان جازم ينعقد عليه القلب، وبتحويل الأحكام المتعلّقة بتنظيم الشؤون المتعدّدة إلى أعمال وأفعال وتصرفات ضابطة للسلوك، أو هو إيجاد جملة الأحكام والمفاهيم في معترك الحياة، أو هو أيضا تنزيل النّص والفهم على الدولة والمجتمع والحياة. ويكون التطبيق من طرف الفرد والجماعة والدولة، كلّ منهم حسب اختصاصه، وحسب ما أنيط به القيام به.

    ولمّا كان التطبيق هو الممارسة العقدية والعملية لفهم النصّ، فإنّ هذا يعني خضوعه لهما. فيخضع القلب لما دلّ عليه النصّ والفهم ولا ينعقد إلاّ على ما جزما به، ويخضع السلوك للأحكام التي وضعاها له ولا يتقيّد إلاّ بما صدر عنهما.

    والتطبيق يرتبط بالجهات المناط بها التكليف وهي الفرد والجماعة والدولة. فإن أهمل أمر من أمور الشرع من طرف جهات التطبيق، كان التجديد بمعنى إعادة العمل به وممارسته. فإذا أهمل الناس حكما من الأحكام، ثم أعيد العمل به بعد الإهمال، كان ذلك تجديدا، وإذا أهملت الدولة تطبيق الشريعة، كان إعادة الحكم بها تجديدا وإحياء للدين، كما يدلّ عليه حديث البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قال: «مُرّ عَلَى النّبِيّ r بِيَهُودِي مُحَمّماً [أي مسوّد وجهه بالحمم. والحمم جمع حممة، أي فحمة، وهو ما أحرق من خشب ونحوه] مَجْلُوداً. فَدَعَاهُمْ r فَقَالَ: «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدّ الزّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟» قَالُوا: نَعَم. فَدَعَا رَجُلاً مِنْ عُلَمَائِهِمْ. فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ بِاللّهِ الّذِي أَنْزَلَ التّوْرَاةَ عَلَىَ مُوسَى: أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدّ الزّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟» قَالَ: لاَ. وَلَوْلاَ أَنّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرّجْمَ، وَلَكِنّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنّا، إذَا أَخَذْنَا الشّرِيفَ تَرَكْنَاهُ. وَإذَا أَخَذْنَا الضّعِيفَ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدّ. قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَىَ شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشّرِيفِ وَالْوَضِيعِ. فَجَعَلْنَا التّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرّجْمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ r: «اللّهُمّ إنّي أَوّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إذْ أَمَاتُوهُ». فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ». (أخرجه مسلم)



    خاتمة

    هذا هو معنى التجديد ومجاله، والباب في الحقيقة مفتوح على مصراعيه لكل من أراد التجديد ورام الاجتهاد، إلا أنني أذكر بوجوب التقيد بالضوابط والالتزام بالقيود المنهجية التي تفصل بين التجديد المطلوب والتبديل المنهي عنه. صحيح أنّ المجتهد أصاب أم أخطأ مأجور في اجتهاده، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول اللّه r :«إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجرٌ». (أخرجه أبو داود في سننه) إلاّ أنّ ذلك مرتبط بطريقة الاستنباط الصحيحة المحكومة بضوابط الفهم الشرعي السليم ومناهجه، وأمّا ما بني على الهوى والتّشهي، وعلى عدم مراعاة القواعد والضوابط، فهو ردّ وباطل، وإن كانت نتيجته صحيحة؛ لأنّه لم يراع فيه أصول الفهم والاجتهاد. عن عائشة قالت: قال الرسول r: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ.» (متفق عليه)
     
  2. saberSIYANA

    saberSIYANA كبير مراقبي الصيانة و الهردوير طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏7 أوت 2007
    المشاركات:
    10.649
    الإعجابات المتلقاة:
    34.547
      31-10-2007 23:44
    موضوع مهم اخي هواء
    بعدما قرأت تبادر الى ذهن سؤال
    هل الدين صالح لكل زمان و مكان
    ام
    الدين مصلح لكل زمان ومكان
    ----------------
    فتارة يكون في القمة يعانق السماء مرهوبا منه ومرغوبا إليه، منيع الجناب، عزيزا لا يضام من لاذ ببابه، وتارة أخرى ينحدر من القمة فيمتثله الأخسّاء غرضا،
    ----------------------
    من قال هذا الدين من عند الله موجود و محمي وشامخ لانه من صنع الله
    لكن نحن ان غيرنا و بدلنا فسحقا سحقا كما قا رسولنا محمد صل الله عليه و سلم
    --------------------------
    واعذرني فانا لا احذق العربه فقد قرات و فهمت ما استطيع
     
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      31-10-2007 23:52
    صبري أنت قرأت كلّ هذا النّص و فهمته في هذن اللّحظات؟

    أنا لا أستطيع إجابتك لأنّي أنا شخصيّا لم أكمل القراءة و المراجعة! و لا أحد من أصدقائي أكمل!

    حقيقة ممتاز منك!

    أنا لم أفهم هل إنت إجابتك على النّصّ أم على العنوان
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...