هل في القرآن ألفاظ غير عربية ؟

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة THE BLACK EAGLE, بتاريخ ‏7 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. THE BLACK EAGLE

    THE BLACK EAGLE نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏30 أوت 2007
    المشاركات:
    2.418
    الإعجابات المتلقاة:
    4.336
      07-11-2007 19:13
    سؤال:
    يقول تعالى عن القرآن إنه " بلسان عربي مبين " والكلمات : ( عليون ، سجين ، مرقوم ، أرائك ، تسنيم ) مأخوذة من العبرية كما في " الإتقان " للسيوطي ( 1 / 141 و 171 ) وهنالك العديد من ألفاظ الفارسية !! فكيف نفهم أنه بلسان عربي مبين وبه العديد من الألفاظ الأعجمية ؟ .

    الجواب:

    الحمد لله
    أجمع العلماء على أنه ليس في القرآن " كلام مركب من ألفاظ أعجمية " يعطي معنى من هذا التركيب .
    وأجمعوا على أن في القرآن " أسماء أعلام أعجمية " مثل : نوح ، ولوط ، وإسرائيل ، وجبريل .
    قال القرطبي - رحمه الله - في " مقدمة تفسيره " :
    لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب ، وأن في القرآن أسماء أعلاماً لمن لسانه غير لسان العرب كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط .
    " تفسير القرطبي " ( 1 / 68 ) .
    واختلفوا : هل فيه " ألفاظ أعجمية مفردة " ؟ .
    فذهب الجمهور إلى عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن ، وذهب آخرون إلى وجودها ، وتوسط طرف ثالث فتأول وجودها على أنها مشتركة بين العرب وغيرهم ، وعلى أن العرب استعملوها وعرَّبوها فصارت تنسب إليهم ، لا باعتبار أصلها ، بل باعتبار استعمالها وتعريبها.
    وممن نصر القول الأول ، وهو عدم وجود ألفاظ أعجمية في القرآن : الإمامان الجليلان : الشافعي والطبري ، ووافقهما : أبو عبيدة ، وابن فارس ، وأكثر أهل اللغة ، وهو الذي نصره وأيده : بدر الدين الزركشي في كتابه " البرهان في علوم القرآن " .
    ومن أدلتهم :
    1. قال تعالى : { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ } [ الشعراء / 192 – 195 ] .
    2. وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً } [ الرعد / 37 ] .
    3. وقال تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً } [ الشورى / 7 ] .
    4. وقال تعالى : { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [ الزخرف / 3 ] .
    5. وقال تعالى : { قُرْآَنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [ الزمر / 28 ] .
    قال الإمام الشافعي – بعد أن ساق الآيات السابقة - :
    " فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه ، فقال تبارك وتعالى : { ولقد نعلم انهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين } [ النحل / 103 ] ، وقال : { ولو جعلناه أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته ءاعجمي وعربي } [ فصلت / 44 ] .
    " الرسالة " ( ص 46 ، 47 ) .
    وذهب الإمام المفسر ابن عطية إلى القول الثاني : أن في القرآن بعض ألفاظ أعجمية ، ووافقه بعض الفقهاء ، وهو الذي نصره وأيده : جلال الدين السيوطي في كتابه " الإتقان في علوم القرآن " .
    ومن أدلتهم : ما وجد من ألفاظ أعجمية كإستبرق ، وسندس ، وقالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث للناس كافة ، فلا يمتنع وجود أكثر من لغة في القرآن ، بل هو أبلغ في الإعجاز .
    وردَّ الشافعي – وغيره – على هذا بالقول أن بعض الألفاظ قد تكون عند العرب ، ويخفى هذا على المفسر ، فيظنها أعجمية ، وهذا لأن اللغة العربية أوسع اللغات لساناً وألفاظاً ، وقال – رحمه الله - عبارته المشهورة " ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي " .
    وردوا – كذلك – بأنه لا يمتنع أن تكون هذه الألفاظ مشتركة بين العرب وغيرهم ، وهو أمر غير منكر قديما وحديثاً .
    قال الطبري :
    " ولم نستنكر أن يكون من الكلام ما يتفق فيه ألفاظ جميع أجناس الأمم المختلفة الألسن بمعنى واحد ، فكيف بجنسين منها ، كما قد وجدنا اتفاق كثير منهم فيما قد علمناه من الألسن المختلفة ، وذلك كالدرهم والدينار والدواة والقلم والقرطاس " . انتهى
    والمذهب الثالث هو لبعض الباحثين ، وهو يجمع بين القولين ، فهو يقول : إن وجود بعض الألفاظ الأعجمية لا يُخرجه عن كونه عربيّاً ؛ لأنها قليلة ، والعبرة للأكثر ، كما أن من يعرف كتابة اسمه فقط لا يُخرجه عن كونه أمِّيّاً ، وأن هذه الألفاظ هي أعجمية في الأصل ، عربية بالاستعمال والتعريب .
    وبعد هذا العرض للأقوال يتبين أنه لا مجال للطعن في كتاب الله تعالى بمثل هذه الشبهة ، وأنه لو كانت مجالاً للطعن في القرآن لما تركها أسلاف هؤلاء من مشركي مكة ومن بعدهم ، وهم أهل لغة ، ولم يتركوا مجالاً لأحدٍ للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب ربه إلا قالوه ، وهو أنهم وجدوا هذه الشبهة قائمة لقالوها .
    وللتوسع : ينظر " تفسير القرطبي " ( 1 / 68 ، 69 ) ، وكتاب " الإتقان " للسيوطي " و " البرهان " للزركشي " .
    والله أعلم
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...