المؤمن القوي خير وأحب إلي الله ..

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏9 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      09-11-2007 00:08
    المؤمن القوي خير وأحب إلي الله ..
    د.يوسف القرضاوي

    موقع القرضاوي/ 8-11-2007

    روى الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجِز، ولا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل. فإن (لو) تفتح عمل الشيطان" [1].(صدق رسول الله).

    موازنة نبوية

    يوازن النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث بين نوعين من المؤمنين، كلاهما مؤمن ولكن أحدهما قوي، والآخر ضعيف، ويدلُّنا النبي صلى الله عليه وسلم، على أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ... إن الله سبحانه وتعالى يحب الأقوياء، ولا يحب الضعفاء الأذلاء ... يُحب للمؤمن أن يكون قويا عزيزا ... عزيز النفس، مرفوع الرأس، مُحافظا على كرامته، قويا في عزيمته، قويا في إرادته، لا يتردَّد تردُّد الضعفاء، ولا يتخاذل تخاذل الجبناء ... إذا أراد شيئا من الخير عمل على تنفيذه، لا يُغريه وعده، ولا يُثنيه وعيده، لا يقعد به شُحٌّ هالع، ولا جُبن ضالع.

    هذا هو المؤمن ... قوي ... يظن بعض الناس أن القوة هنا قوة الإيمان، ولكن ليس هذا المراد، فالحديث يتحدث عن مُؤمنين ... ولهذا قال: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف"، ثم قال: "وفي كل خير"، لأن كليهما مؤمن ... فالمؤمن القوي ... القوي في شخصيته، القوي في إرادته، القوي في تفكيره، القوي في بدنه، كل أنواع القُوة مطلوبة من المسلم؛ لأن الإسلام هو دين القُوة، دين الجهاد، دين العزَّة والكرامة، فهو يُريد لأبنائه أن يكونوا أقوياء ...

    قوة في الدعاء

    النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدعو الله بقوة؛ حتى في دعائه، والدعاء مظهر الخشوع والتذلُّل أمام الله سبحانه وتعالى، ولكنه كان يدعو بكل مظاهر القوة... كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجُبن والبُخل، وأعوذ بك من ضَلَع الدين وغلبة الرجال" [2]، وفي رواية أنه قال لأبي أُمامة أن يقول إذا أصبح وإذا أمسى: "اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجُبن والبُخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال" [3]، وكل هذه مظاهر وأسباب الضعف، فالنبي صلى الله عليه وسلم، يحثنا على أن نأخذ بأسباب القوة، بكل مظاهر القوة، أن نُقوِّي أنفسنا، أن نُقوِّي أجسادنا، أن نُقوِّي عزائمنا.

    توجيهات نبوية

    ثم رتَّب النبي صلى الله عليه وسلم، على ذلك عدة أوامر ... ونواهٍ ... وتوجيهات ... فقال: "احرص على ما ينفعك"، إذا كنت قويا حقا، إذا أردت أن تكون مؤمنا قويا فاحرص على ما ينفعك ... كل ما ينفعك في دينك، وفي دنياك، كل ما ينفعك فردا، وينفع أمتك جماعة ... فاحرص عليه، واعمل من أجله، واسعَ في طلبه، واشدُد يدك عليه، "احرص على ما ينفعك" ...

    استعن بالله على مُهمات الأمور

    "واستعن بالله ولا تعجِز" ... استعن بالله في طلب ما ينفعك، لا تستعن بالمخلوقين أحياء وأمواتا استعانة الذليل، ولكن ضع يدك في يد الله، كما علَّم النبي صلى الله عليه وسلم، ابن عباس، وقال له: "يا غلام، ألا أعلمك كلمات؟". ثم قال له: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك" [4].

    استعن بالله ... على مُهمات الأمور، على مُلمات الحياة ... استعن بالله عز وجل.. {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5]، فاستعن بربك على مُهمات أمورك، استعن بالله ولا تعجِز، لا تكن عاجزا، لا تعمل عمل العاجزين، ولا تقف موقف العاجزين، الذين يحيلون كل أمر على المقادير ... ربنا أراد كذا ... ربنا قدَّر كذا ... ولا يفعل ما في وُسعه، النبي صلى الله عليه وسلم، رأى رجلين يختصمان ويتصارعان، فغلب أحدهما الآخر، فقال المغلوب: حسبي الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، مُنكرا عليه: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكَيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل" [5]، لا تقل حسبي الله قولة العاجز، ولكن قُلها عندما تنفد أمامك الحِيل، وتُستنفذ كل الوسائل.

    هكذا يجب أن يكون المسلم، ولهذا قال الأقدمون: من دلائل العجز كثرة الإحالة على المقادير. وقال الشاعر الفيلسوف المسلم الدكتور محمد إقبال:

    (المؤمن الضعيف هو الذي يحتجُّ بقضاء الله وقدره، أما المؤمن القوي فهو يعتقد أن قضاء الله الذي لا يُرد، وقدره الذي لا يُدفع ... يعتقد أنه هو قدر الله) [6].

    قال أحد قُوَّاد الفُرس لأحد المسلمين يوما: من أنتم؟ فقال له: نحن قدر الله، ابتلاكم الله بنا، فلو كنتم في سحابة لهبطتم إلينا أو لصعدنا إليكم. نحن قدر الله، هكذا يعتقد المؤمن ...

    المؤمن لا يعيش مُتحسِّرًا

    ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا تقل: لو أنِّي فعلتُ كذا لكان كذا، ولكن قُل: قدَّر الله وما شاء فعل. فإن لو تفتح عمل الشيطان"، لا تعش مُتحسِّرا بـ(لو) و(ليت) على ما فات، فإن هذا لا يُجدي، وبعض الناس تنزل بهم النازلة من مصائب الدهر، فيظلُّ فيها شهورا وأعواما يجترُّ آلامها، ويستعيد ذكرياتها القاتمة، مُتحسِّرًا تارة، مُتمنيًا أخرى، شعاره: ليتني فعلتُ كذا، وليتني تركتُه، لو أني فعلتُ كذا لكان كذا. وقديما قال الشاعر:

    ليت شعري وأين مني (ليتٌ) إن (ليتًا) وإن (لوًّا) عناءُ

    ولهذا ينصح الأطباء النفسيون، والمُرشدون الاجتماعيون، ورجال التربية، ورجال العمل، أن ينسى الإنسان آلام أمسه، فيعيش في واقع يومه، فإن الماضي بعد أن ولَّى لا يعود.

    ما مضى فاتَ والمُؤمَّل غيبٌ ولكَ الساعةُ التي أنت فيها

    لا تنشر نشارة الخشب

    فانتفع بها إذن، واحرص عليها، وصوَّر أحد المحاضرين تصويرا بديعا لطلبته، حين سألهم: كم منكم مارس نشر الخشب؟ فقال كثير منهم: فعلنا. ثم سألهم مرة أخرى: وكم منكم مارس نشر نشارة الخشب؟ فلم يرفع أحد منهم إصبعه. وحينئذ قال المحاضر: بالطبع لا يمكن لأحد أن ينشر نشارة الخشب وهي منشورة فعلا ... وكذلك الحال في الماضي ... فعندما ينتابك القلق لأمور حدثت في الماضي، فاعلموا أنكم تمارسون نشر النشارة. هذا ما ينبغي أن يعرفه المسلم، فالضعف الإنساني يغلُب على الكثيرين، فيجعلهم يطحنون المطحون ويبكون على أمس الذاهب، ويعضون على أيديهم أسفًا على ما فات، ويقلبون أكفَّهم حسرة على ما مضى.

    في الرضا والتسليم راحة

    وأبعد الناس عن الاستسلام لهذه المشاعر الأليمة، والأفكار الداجية هو المؤمن ... الذي قوي يقينه بربه، وآمن بقضائه وقدره، فلا يُسلم نفسه فريسة للماضي وأحداثه، بل يعتقد أنه قضاء الله، وكان لا بد أن ينفُذ، وما أصابه من قضاء الله لا يقابل بغير الرضا والتسليم، ثم يقول ما قال الشاعر:

    سبقتْ مقاديرُ الإلهِ وحُكمِهِ فأرحْ فؤادَك من (لعلَّ) ومن (لو)

    أو ما قال الأخر



    ولستُ براجعٍ ما فاتَ منِّي بلهفٍ ولا بليتَ ولا لو أنِّي

    إنه لا يقول: لو أنِّي فعلتُ كذا لكان كذا، ولكن يقول ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم: "قدَّر الله وما شاء فعل، فإن (لو) تفتح عمل الشيطان".

    إنه يُوقن أن قدر الله نافذ لا محالة، فلِمَ السخط؟ ولِمَ الضيق والتبرُّم؟ والله تعالى يقول: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد:22،23]، وفي غزوة أُحد، التي قُتل فيها سبعون من خيار المسلمين، نعى القرآن على طائفة من المنافقين، ومرضى القلوب، وضعاف الإيمان، عاشوا بين "(لو) المُتندمة و(ليت) المُتحسرة، فيقول: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران:154].

    ويردُّ على أولئك الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران:168].

    المؤمن لا يقفُ موقف هؤلاء المنافقين، ولا موقف إخوانهم من الكفار، الذين نهى القرآن عن التشبُّه بهم، في تحسُّراتهم الأسيفة، وتمنياتهم الحزينة، حين قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران:156-158].

    إن شعار المؤمن دائما: "قدَّر الله وما شاء فعل"، الحمد لله على كل حال، وبهذا لا يأس على ما فات، ولا يحيى في خضمٍّ أليم من الذكريات، وحسبه أن يتلو قول ربه تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن:11] [7]



    --------------------------------------------------------------------------------

    [1]- رواه مسلم في القدر (2664)، وأحمد في المسند (8791)، وابن ماجه في المقدمة (79)، والنسائي في الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة (10386)، عن أبي هريرة.

    [2]- رواه البخاري في الدعوات (6369)، وأحمد في المسند (12616)، وأبو داود في الصلاة (1541)، والترمذي في الدعوات (3484)، والنسائي في الاستعاذة (5450)، عن أنس.

    [3]- رواه أبو داود في الصلاة (1555)، عن أبي سعيد الخدري، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (333).

    [4]- رواه أحمد في المسند (2669)، وقال محققوه: إسناده قوي، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع (2516)، وقال: حديث حسن صحيح، وأيو يعلى في المسند (4/430)، والطبراني في الأوسط (5/316)، وفي الكبير (11/123)، والحاكم في المستدرك كتاب معرفة الصحابة (3/623)، وقال: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن عبد الله بن عباس إلا أن الشيخين لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في الصحيحين وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا، والبيهقي في الشعب باب في أن القدر خيره وشره من الله (1/216)، عن ابن عباس، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957).

    [5]- رواه أحمد في المسند (23983)، وقال محققوه: إسناده ضعيف لضعف بقية بن الوليد، وجهالة سيف، وأبو داود في الأقضية (3627)، والنسائي في عمل اليوم واليلة (6/160)، والطبراني في الكبير (18/97)، والبيهقي في الكبرى كتاب الشهادات (10/181)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (782).

    [6]- *.

    [7]- راجع ما ذكرناه في كتابنا: (الإيمان والحياة) فصل: (أثر الإيمان في حياة الفرد) صـ47- 165 طبعة مؤسسة الرسالة.
     
  2. MRASSI

    MRASSI كبير مراقبي المنتدى العام طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    43.122
    الإعجابات المتلقاة:
    83.134
      09-11-2007 00:18
    [​IMG]

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان». رواه مسلم.
     
  3. krimi

    krimi عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2007
    المشاركات:
    470
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      09-11-2007 12:51
    فلله ما أَسَدَّ هذا الكلام ، وما أسمى هذا التوجيه ، ولسنا ندري -والله- بأي جانبيه نحن أشد إعجاباً : بوجازته وجمال سبكه ؟ أم بما احتواه من كريم المعنى وجليل المحتوى ؟ !

    فصلى الله وسلم على قائله ، وجمعنا به ، وسقانا من حوضه


    جزاك الله خيرا أخي مجدي
     
  4. Bachtool

    Bachtool نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏4 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.702
    الإعجابات المتلقاة:
    1.050
      09-11-2007 22:21
    شكرا على المعلومة
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...