نفي شبهة اللحن في القرآن الكريم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏10 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      10-11-2007 16:15
    نفي شبهة اللحن في القرآن الكريم


    الكاتب: ياسين بن علي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه



    أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن ليكون معجزة دالة على نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم، وتحداهم به أن يأتوا بمثله، وجعل عجزهم عن الإتيان بمثله دليلا على أنه منه سبحانه ودليلا على وحدانيته وصدق نبوة نبيه صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)} (البقرة).

    ولو قدر كفار العرب على الإتيان بمثل القرآن لما تأخروا عن ذلك وهو يتحداهم بلغتهم التي كانوا يفتخرون بإتقانها والعلم بها، إلا أنهم عجزوا عن معارضة القرآن، وظهرت حيرتهم فيه، ففزعوا إلى شتى أنواع التعليل والتبرير والتعذير فقالوا: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (31)} (الأنفال)، وقالوا: {مَا هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ مُفْتَرًى} (سبأ)، وقالوا: {إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} (سبأ).

    وبالرغم من أن كفار العرب كانوا في صراع مع القرآن الكريم الذي تحداهم إلا أنه لم ينقل عن واحد منهم أنه وصف القرآن باللحن، أو بالغلط اللغوي. ولو كان هناك مجرد شبهة عندهم في هذا الأمر لما تأخروا عن الإفصاح عنها ونشرها.

    فشبهة اللحن في القرآن من اختراع جماعة من الزنادقة الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، ولم تكن في يوم من الأيام محل نظر حتى عند أشدّ خصوم الإسلام من العرب الأقحاح كالوليد بن المغيرة وأبي جهل وأبي لهب. ومن هؤلاء الزنادقة الذين روي عنهم طعنهم في القرآن من حيث عدم فصاحته ابن الراوندي. قال ابن الجوزي في (تلبيس إبليس): "وصنف كتابا سماه الدامغ زعم أنه يدمغ به هذه الشريعة، فسبحان من دمغه فأخذه وهو في شرخ الشباب، وكان يعترض على القرآن ويدعي عليه التناقض وعدم الفصاحة وهو يعلم أن فصحاء العرب تحيرت عند سماعه فكيف بالألكن". ثمّ تخطف هذه الشبهة من فم الزنادقة جمع من المبشرين والمستشرقين، وأخذوا يروجون لها بين المسلمين، فوجدوا آذان ضعاف الإيمان وعشّاق الغرب صاغية تتلقّف ما يأفكون.



    مثال سورة طه

    زعم من لا علم له بلغة العرب أنّ في القرآن لحنا ومخالفة لقواعد الإعراب، وذكروا لذلك أمثلة أوضحها عندهم آية وردت في سورة طه، وهي قوله تعالى: {إن هذان لساحران}.

    وقد ردّ جمع من العلماء على هذا الزعم الباطل بحجج كثيرة، ومنهم الشوكاني رحمه الله تعالى حيث قال (في تفسيره فتح القدير ج3 ص373):

    "قرأ أبو عمرو {إنّ هذين لساحران} بتشديد الحرف الداخل على الجملة وبالياء في اسم الإشارة على إعمال إن عملها المعروف وهو نصب الاسم ورفع الخبر، ورويت هذه القراءة عن عثمان وعائشة وغيرهما من الصحابة، وبها قرأ الحسن وسعيد بن جبير والنخعي وغيرهم من التابعين، وبها قرأ عاصم الجحدري وعيسى بن عمر كما حكاه النحاس، وهذه القراءة موافقة للإعراب الظاهر مخالفة لرسم المصحف فإنه مكتوب بالألف. وقرأ الزهري والخليل بن أحمد والمفضل وأبان وابن محيصن وابن كثير وعاصم في رواية حفص عنه {إنْ هذان} بتخفيف إن على أنها نافية، وهذه القراءة موافقة لرسم المصحف وللإعراب، وقرأ ابن كثير مثل قراءتهم إلا أنه يشدد النون من هذان. وقرأ المدنيون والكوفيون وابن عامر {إنّ هذان} بتشديد إن وبالألف فوافقوا الرسم وخالفوا الإعراب الظاهر.

    وقد تكلم جماعة من أهل العلم في توجيه قراءة المدنيين والكوفيين وابن عامر، وقد استوفى ذكر ذلك ابن الأنباري والنحاس، فقيل إنها لغة بني الحارث بن كعب وخثعم وكنانة يجعلون رفع المثنى ونصبه وجره بالألف، ومنه قول الشاعر:

    فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشجاع لصمما

    وقول الآخر :

    تزود منا بين أذناه ضربة ... [دعته إلى هابي التراب عـقيم]

    وقول الآخر :

    إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها

    ومما يؤيد هذا تصريح سيبويه والأخفش وأبي زيد والكسائي والفراء إن هذه القراءة على لغة بني الحارث بن كعب، وحكى أبو عبيدة عن أبي الخطاب أنها لغة بني كنانة، وحكى غيره أنها لغة خثعم.

    وقيل إن {إنّ} بمعنى نعم ها هنا كما حكاه الكسائي عن عاصم، وكذا حكاه سيبويه. قال النحاس : رأيت الزجاج والأخفش يذهبان إليه فيكون التقدير: "نعم هذان لساحران" ومنه قول الشاعر :

    ليت شعري هل للمحبّ شفاء ... من جوى حبهنّ إنّ اللقاء

    أي "نعم اللقاء".

    قال الزجاج : والمعنى في الآية: أن هذا لهما ساحران ثم حذف المبتدأ وهو هما، وأنكره أبو علي الفارسي وأبو الفتح بن جني.

    وقيل إن الألف في هذا مشبهة بالألف في يفعلان فلم تغير.

    وقيل إن الهاء مقدرة : أي "إنه هذان لساحران" حكاه الزجاج عن قدماء النحويين، وكذا حكاه ابن الأنباري.

    وقال ابن كيسان: إنه لما كان يقال هذا بالألف في الرفع والنصب والجر على حال واحدة، وكانت التثنية لا تغير الواحد أجريت التثنية مجرى الواحد فثبت الألف في الرفع والنصب والجر...".



    فهذه أقوال أهل العلم باللغة تتضمن الدفاع عن هذه القراءة وتثبت موافقتها للإعراب من وجوه متعدّدة. فهل يصدّق أهل اللغة في مثل هذا الأمر أم يصدّق من يجهل لغة العرب ولا يحيط باختلافاتها وتنوعها.



    قاعدة

    قال مصطفي لطفي المنفلوطي (في النظرات):

    "وليست مسألة الإعراب واللحن مسألة عقلية يكون للبحث العقلي فيها مجال، وإنما الإعراب ما نطق به العرب، واللحن ما لم ينطقوا به، فلو أنهم اصطلحوا علي نصب الفاعل ورفع المفعول مثلا لكان رفع الأول ونصب الثاني لحنا.
    و لكن جهلة المبشرين لم يدركوا شيئا من هذه المسلّمات، واستدلوا على وجود اللحن في القرآن بقواعد النحو التي ما دونها مدوّنوها إلا بعد أن نظروا في كلام العرب وتتبعوا أساليبه و تراكيبه، و أكبر ما اعتمدوا عليه في ذلك هو القرآن المجيد. فالقرآن حجة علي النحاة وليست النحاة حجة علي القرآن. فإن وجد في بعض تراكيب القرآن أو غيره من الكلام العربي ما يخالف قواعد النحاة، حكمنا بأنهم مقصرون في التتبع والاستقراء، على أنهم ما قصّروا في شيءٍ من ذلك، و ما تركوا كثيرا و لا قليلا و لا نادرا و لا شاذا إلا دوّنوه في كتبهم".



    14 شعبان 1428هـ
     
  2. krimi

    krimi عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2007
    المشاركات:
    470
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      10-11-2007 17:25
    قال مصطفي لطفي المنفلوطي رحمه الله :
    ( بلغ التعصب الديني بجماعة من المبشرين أن حكموا بوجود اللحن في القرآن بعد اعترافهم بأنه كتاب عربي نظمه علي حسب معتقدهم رجل هو في نظرهم أفصح العرب .
    و ليست مسألة الإعراب و اللحن مسألة عقلية يكون للبحث العقلي فيها مجال ، و إنما الإعراب ما نطق به العرب ، و اللحن ما لم ينطقوا به ، فلو أنهم اصطلحوا علي نصب الفاعل و رفع المفعول مثلًا لكان رفع الأول و نصب الثاني لحنًا .
    و لكن جهلة المبشرين لم يدركوا شيئا من هذه المسلَّمات ، و استدلوا علي وجود اللحن في القرآن بقواعد النحو التي ما دونها مدوِّنوها إلا بعد أن نظروا في كلام العرب و تتبعوا أساليبه و تراكيبه ، و أكبر ما اعتمدوا عليه في ذلك هو القرآن المجيد .
    فالقرآن حجة علي النحاة و ليست النحاة حجة علي القرآن .
    فإن وجد في بعض تراكيب القرآن أو غيره من الكلام العربي ما يخالف قواعد النحاة ، حكمنا بأنهم مقصرون في التتبع و الاستقراء ، علي أنهم ما قصَّروا في شيءٍ من ذلك ، و ما تركوا كثيرًا و لا قليلًا و لا نادرًا و لا شاذًّا إلا دونوه في كتبهم .
    فلا القرآن بملحون ، و لا النحاة مقصرون ، و لكن المبشرين جاهلو
    ن ) { النظرات : 1 \ 272-273 ، مقال : الإسلام و المسيحية } .

    قال ابن الجوزي رحمه الله :
    ( و ما رأيت من غير إبليس و زاد عليه في الجنون و التغفيل مثل " أبي الحسن ابن الراوندي " ، فإن له كتبًا يزري فيها علي الأنبياء عليهم السلام و يشتمهم ، ثم عمل كتابًا يرد فيه علي القرآن و يبين أن فيه لحنًا .
    و قد علم أن هذا الكتاب العزيز قد عاداه خلق كثير ، ما فيهم من تعرض لذلك منه ، و لا قدر ، فاستدرك هو بزعمه علي الفصحاء كلهم ) { أخبار الحمقي و المغفلين : 30 } .
     
  3. أبو عُمر

    أبو عُمر عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جانفي 2007
    المشاركات:
    994
    الإعجابات المتلقاة:
    292
      10-11-2007 21:13
    :besmellah1:

    بارك الله فيكما وجزاكما خيرا

    وهداني الله وإياكما لصالح الأقوال والأعمال
     
  4. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      11-11-2007 17:07
    بارك الله فيك أخي مهدي على إضافتك! و أحسنت!

    مرحبا بكلّ الرّدود


     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...