ستّ مسائل متعلقة بالاجتهاد والتقليد

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏12 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      12-11-2007 15:13
    :besmallah:

    ستّ مسائل متعلقة بالاجتهاد والتقليد


    الكاتب: ياسين بن علي


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه



    مسألة أولى:


    قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60)} (البقرة).

    وقال: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (65)} (النساء).

    وقال: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} (الحشر).

    وهذا يدل على حرمة الاحتكام إلى الطاغوت وهو ما عبد من دون الله تعالى، أو إلى القوانين الوضعية أو العادات أو الأعراف أو الهوى أو المصلحة العقلية أو غير ذلك؛ لأنّ الله سبحانه عين الجهة التي يجب أن يحكمها المسلم في سلوكه، وهي ما أتى به الرّسول صلى الله عليه وسلم، واعتبر التحكيم لغيره تحكيما الى الطاغوت.

    لذا، فعلى المسلم أن يردّ كلّ أعماله وأقواله وتصرفاته إلى الله سبحانه وتعالى والرسول صلى الله عليه وسلم، أي يجب على المسلم أن يلتزم بالحكم الشرعي في جميع الأفعال والأقوال والأحوال.



    مسألة ثانية:

    قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل43).

    وهذا يدل على أنّ الجهل بالشيء يقتضي السؤال عنه والعودة إلى أهل العلم لمعرفته. فإن تعلق الأمر بالشرعيات وجب عند الجهل العودة إلى أهل العلم الشرعي للسؤال عنه، وإن تعلق بغير الشرعيات وجب عند الجهل العودة إلى أهل العلم حسب الاختصاص للسؤال عنه، ومن ذلك فإن المريض يسأل الطبيب، ومن الخطأ أن يسأل غير الطبيب عن علته ودائه، ومن الخطأ أيضا أن يصف غير الطبيب دواء علة لمريض وهو لا يعلم الطب. فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ومن تطبّب ولا يعلم منه طبٌّ فهو ضامنٌ" (رواه أبو داود)، وفي رواية عند ابن ماجه: "من تطبّب ولم يعلم منه طب قبل ذلك فهو ضامن".

    بناء عليه فإن الفيصل فيما يتعلّق بالشرعيات إن جهلت العودة إلى أهل العلم الشرعي للسؤال عنها.



    مسألة ثالثة:

    عرّف الاجتهاد بأنه "استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه" (نقلا عن مختصر حصول المأمول من علم الأصول لصديق حسن خان ص115). والاجتهاد فرض كفاية، وبابه مفتوح لا يملك غلقه القفال الشاشي أو غيره من العلماء. إلا أنّ الاجتهاد مشروط بتحصيل أدواته وهي بصفة عامة: العلوم الشرعية واللغوية. فمن ملك أدوات الاجتهاد جاز له الاجتهاد ودخل ضمن قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" (رواه البخاري عن عمرو بن العاص). وأما من لم يملك أدوات الاجتهاد فيحرم عليه الاجتهاد، ولا يجوز تقليده أو أخذ قوله، وسواء أصاب أم أخطأ فقد أثم؛ لأنه قال في دين الله بغير علم. وعن ابن عباس قال: "أصاب رجلاً جرحٌ في عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثم احتلم، فأُمر بالاغتسال، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: قتلوه قتلهم اللّه، ألم يكن شفاء العيِّ السُّؤال؟" ( رواه أبو داود)، فقد ذمّ النبي صلى الله عليه وسلم فعل هؤلاء ودعا عليهم لأنهم أفتوا بغير علم.



    مسألة رابعة:

    قال الشيرازي (في اللمع في أصول الفقه ص259 ): "فأما ما لا يسوغ فيه الاجتهاد فعلى ضربين: أحدهما، ما علم من دين الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة كالصلوات الخمس المفروضة والزكوات الواجبة وتحريم الزنى واللواط وشرب الخمر وغير ذلك، فمن خالف في شيء من ذلك بعد العلم به، فهو كافر؛ لأن ذلك معلوم من دين الله عزّ وجلّ ضرورة، فمن خالف فيه فقد كذب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في خبرهما فحكم بكفره. والثاني، ما لم يعلم من دين الله عزّ وجلّ ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم ضرورة، كالأحكام التي بيّنت بإجماع الصحابة وفقهاء الأعصار، ولكنها لم تعلم من دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرورة، فالحق من ذلك في واحد، وهو ما أجمع الناس عليه، فمن خالف في شيء من ذلك بعد العلم به فهو فاسق".

    وقال الغزالي (في المستصفى من علم الأصول ص354 مع فواتح الرحموت): "والمجتهد فيه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي، واحترزنا بالشرعي عن العقليات ومسائل الكلام فإن الحق فيها واحد والمصيب واحد والمخطئ آثم، وإنما نعني بالمجتهد فيه ما لا يكون المخطئ فيه آثما، ووجوب الصلوات الخمس والزكوات وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع فيها أدلة قطعية يأثم فيها المخالف فليس ذلك محل الاجتهاد".



    مسألة خامسة:

    التقليد هو إتباع الغير دون تأمل أو هو العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة، كأخذ العامي بقول مجتهد في مسألة من المسائل.

    والمقلد منهي عن إتباع الهوى، بدليل قوله تعالى: {فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} وقوله: {...وَمَنْ أَضَلّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(القصص50). لذلك فلا يجوز للمقلّد أن يقلّد بدون ترجيح مشروع يبرئ ذمته أمام ربّ العالمين سبحانه وتعالى. فإن قيل: وكيف يرجّح المقلد العامي وهو لا يمتلك أدوات الترجيح؟ قلنا: تختلف المرجحات باختلاف أحوال المقلدين، من ذلك أن يأخذ المقلد الحكم ممن يثق في علمه وعدالته، فلا يأخذه ممن لا يثق في علمه أو عدالته. ومن ذلك أيضا أن يعرف الحكم الشرعي من خلال ملازمة الدروس العلمية في الفقه والحديث وغير ذلك، فيأخذ الحكم بناء على إطلاعه على الدليل، ويقلّد الحكم الذي يطلع على دليله إذا تعارض مع حكم لم يطّلع على دليله؛ لأنّ الحكم المقترن بالدليل أرجح وأولى من الحكم غير المقترن بالدليل. ومثال ذلك من أخذ أحكام الصلاة عن أبيه المالكي دون دليل، جاز له أن يترك هذه الأحكام ويعمل بغيرها إذا أخذها عن شافعي مثلا مقترنة بالدليل.



    مسألة سادسة:

    لم يأمرنا الله عزّ وجلّ بإتباع مجتهد أو مذهب، وإنما أمرنا سبحانه بإتباع الحكم الشرعي. قال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} (الحشر). لذلك وإن جاز تقليد الغير كمجتهد أو مذهب ما في حكم ما، إلا أنه لا بدّ من أن يفهم أن الإتباع ليس للمذهب أو المجتهد إنما هو للحكم الشرعي الذي استنبطه علماء المذهب أو المجتهد. فالإتباع إذن هو لما استنبطه المجتهد وليس لشخص المجتهد، ومن فهم أن الإتباع لشخص المجتهد أو لمذهب بعينه فقد ضلّ سواء السبيل؛ إذ الحكم لله لا لسواه.



    28 شوال 1427هـ
     
  2. hajer98

    hajer98 كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏25 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    586
    الإعجابات المتلقاة:
    427
      14-11-2007 13:19
    جازاك الله خيرا أخي الكريم.
    شكرا لكم لترشيحي للاشراف فهذا حقا شرف لي وعفوا لتأخري فهذا نتيجة نتيجة لوعكة صحية.
     
  3. krimi

    krimi عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏14 فيفري 2007
    المشاركات:
    470
    الإعجابات المتلقاة:
    29
      14-11-2007 13:25
    جازاك الله خيرا أخي
     
  4. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      15-11-2007 01:49
    شفاك الله أختاه و مرحبا بك في فريق عملنا!
     
  5. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      15-11-2007 01:49
    و إيّاك أخي
     
  6. hichem2006

    hichem2006 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏13 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    1.974
    الإعجابات المتلقاة:
    357
      16-11-2007 11:18
    جازاك الله خيرا أخي الكريم
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...