خطر إدمان النظر

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة majhoul tunisien, بتاريخ ‏1 أوت 2006.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. majhoul tunisien

    majhoul tunisien عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏6 جويلية 2006
    المشاركات:
    1.065
    الإعجابات المتلقاة:
    42
      01-08-2006 17:28
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإن القارئ لعدد من الصحف والمجلات الصادرة في بلادنا فضلا عن غيرها يجد تهاونا كبيرا في نشر صور النساء المتبرجات والسافرات وإبراز مفاتنهن ومتابعة حياتهن الشخصية وغيرها ومع كون هذا العمل مخالفا للأنظمة القاضية بمنع نشر مثل هذه الصور فإن العلماء مجمعون على حرمة نشر هذه الصور ومطالعتها ولتساهل كثير من الناس في اقتنائها والاشتراك فيها مما يُعين هذه المجلات على الاستمرار وهذا من التعاون المحرم قال تعالى ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )(المائدة :2) وكل ما حرم تناوله حرم بيعه وشراؤه فقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له . رواه الترمذي (1295) وابن ماجه (3381) والضياء (2188) من حديث أنس -رضي الله عنه - ورواه الحاكم 4/161 من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما- وصححه . و عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نظر إلى السماء وقال : ( قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) رواه أحمد 1/293وابن حبان ( 4938) وأصله في الصحيحين قال الحافظ ابن رجب –رحمه الله تعالى - : " وهذه كلمة عامة جامعة تَطَّرِدُ في كل ما كان المقصود من الانتفاع به حراما وهو قسمان : أحدهما : ما كان الانتفاع به حاصلا مع بقاء عينه كالأصنام فإن منفعتها المقصودة منها الشرك بالله وهو أعظم المعاصي على الإطلاق ويلتحق بذلك ما كانت منفعته محرمة ككتب الشرك والسحر والبدع والضلال وكذلك الصور المحرمة وآلات الملاهي المحرمة " ا.هـ جامع العلوم والحكم2/447 ولقوله صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة ) قلنا : لمن قال : ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم ( 55) من حديث تميم الداري -رضي الله عنه- فقد رأيت لزاما الكتابة في ذلك -مع كثرة الكتابات المحذرة- إبراءً للذمة ونصحا للأمة ومشاركة في دفع هذا الوباء فأقول مستعينا بالله مذكرا بحكم وأضرار مطالعة واقتناء هذه المجلات :

    أولا : قال تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:31) قال الطبري-رحمه الله تعالى- " يقول تعالى ذكره لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- قل للمؤمنين بالله وبك يا محمد ( يغضوا من أبصارهم ) يقول : يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه مما قد نهاهم الله عن النظر إليه "ا.هـ جامع البيان 18/116
    وقال القرطبي –رحمه الله تعالى – في التفسير 12/227 : " وبدأ بالغض قبل الفرج لأن البصر رائد للقلب كما أن الحمى رائدة الموت وأخذ هذا المعنى بعض الشعراء فقال :
    ألم تر أن العين للقلب رائد *** فما تألف العينان فالقلب آلف " ا.هـ

    وقال ابن القيم –رحمه الله تعالى - : " وأمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليها يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر جعل الأمر بغضه مقدما على حفظ الفرج فإن الحوادث مبدأها من النظر كما أن معظم النار مبدأها من مستصغر الشرر ثم تكون نظرة ثم تكون خطرة ثم خطوة ثم خطيئة ولهذا قيل من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات فينبغي للعبد أن يكون بواب نفسه على هذه الأبواب الأربعة ويلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار ويتبر ما علوا تتبيرا " ا.هـ الجواب الكافي / 105
    وفي البخاري 5/2299 قال سعيد بن أبي الحسن للحسن : إن نساء العجم يكشفن صدورهن ورءوسهن ؟ قال : اصرف بصرك يقول الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) .

    وكنتَ متى أرسلتَ طرفك رائدا *** لقلبك يوما أتعبتك المناظر
    رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر

    وقال الجلال المحلي –رحمه الله تعالى- " ( وَلا يُبْدِينَ ) يظهرن ( زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين . والثاني : يحرم لأنه مظنة الفتنة ورُجِّح حسماً للباب " ا.هـ تفسير الجلالين /462
    وقال القرطبي –رحمه الله تعالى- في التفسير 12/223 : " وغضه واجب عن جميع المحرمات وكل ما يخشى الفتنة من أجله وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (إياكم والجلوس على الطرقات ) فقالوا : يا رسول الله مالنا من مجالسنا بُد نتحدث فيها ؟ فقال : ( فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقه ) قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال : ( غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) رواه أبو سعيد الخدري خرجه البخاري(5875) ومسلم (2121) ) ا.هـ وهذا يقوله –صلى الله عليه وسلم- لمن هو في الطريق الذي لابد للناس من المرور والحديث فيه فكيف بمن هيأ الشر وحسَّنه وجمَّله ونشره بكل وسيلة بحيث يُرى في الطرقات وفي البيوت وغيرها قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى- : " وقد اشتملت على معنى علة النهي عن الجلوس في الطرق من التعرض للفتن بحظور النساء الشواب وخوف ما يلحق من النظر إليهن من ذلك إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن "ا.هـ الفتح 11/12

    كل الحوادث مبداها من النـظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر
    كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قـوس ولا وتر
    والمـرء ما دام ذا عيـن يقلبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
    يسر مقلته ما ضــر مهجته *** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
    ( روضة المحبين /97 )

    ونشر مثل هذه الصور لاشك أنه مخالف لأمر الشارع بغض البصر والأوامر في ذلك كثيرة كالآيات السابقة ومنها :
    1/ قوله -صلى الله عليه وسلم - لعلي :( لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ) رواه أحمد 5/351 وأبو داود (2149) والترمذي (2777) من حديث بريدة -رضي الله عنه- وصححه الحاكم 2/212 وقال الترمذي " حديث حسن غريب " ا.هـ قال المباركفوري –رحمه الله تعالى- :" أي لا تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى ( فإن لك الأولى ) أي النظرة الأولى إذا كانت -من غير- قصد وليست لك الآخرة أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك " ا.هـ تحفة الأحوذي 8/50 وقال ابن القيم –رحمه الله تعالى -: " والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان فإن النظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصبر عزيمة جازمة فيقع الفعل ولا بد ما لم يمنع منه مانع وفي هذا قيل : الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده " ا.هـ الجواب الكافي / 106
    2/ في صحيح مسلم (2159) عن جرير بن عبد الله –رضي الله عنه- قال سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نظرة الفجاءة ؟ فأمرني أن أصرف بصري . فهؤلاء الصحابة الكرام أطهر الأمة قلوبا وأنقاهم سريرة وأكملهم إيمانا ومع ذلك أمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بغض البصر فكيف بحال من هو دونهم بكثير وممن أظهر متابعة تلك المجلات ومشاهدة تلك القنوات ومع ذلك يُزكي نفسه بأن النظر للنساء لا يؤثر فيه شيئا وهيهات هيهات له ذلك فعن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى امرأة فأتى امرأته زينب وهي تمعس منيئة لها فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال : ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه ) رواه مسلم ( 1403) قال النووي –رحمه الله تعالى- : " قوله -صلى الله عليه وسلم- ( إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان ) قال العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن في شبيهه بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج بين الرجال إلا لضرورة وأنه ينبغي للرجل الغض عن ثيابها والإعراض عنها مطلقا " ا.هـ شرح مسلم 9/178
    ولو سلمنا له أن ذلك لا يؤثر فيه فإنه لا يحل له النظر للنهي العام عن ذلك ولكنها الشهوة الظاهرة والخفية . بل كان من هدي النبي –صلى الله عليه وسلم- بيان الحال عند الحاجة فعن علي بن الحسين قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في المسجد وعنده أزواجه فرُحْنَ فقال لصفية بنت حيي : ( لا تعجلي حتى أنصرف معك ) وكان بيتها في دار أسامة فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- معها فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لهما النبي -صلى الله عليه وسلم : ( تعاليا إنها صفية بنت حيي ) قالا : سبحان الله يا رسول الله . قال : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا ) .رواه البخاري ( 1933) ومسلم ( 2175) قال الغزالي –رحمه الله تعالى- : " فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق التحرز من التهم حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله فيقول مثلي لا يظن به إلا خيرا إعجابا منه بنفسه فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعين الرضا بعضهم وبعين السخط بعضهم فيجب التحرز عن تهمة الأشرار " ا.هـ فيض القدير 2/358
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...