مهلًا يا دعاة التجديد للشيخ الفوزان -حفظه الله -

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة amatu allah, بتاريخ ‏18 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. amatu allah

    amatu allah عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏28 أوت 2006
    المشاركات:
    194
    الإعجابات المتلقاة:
    2
      18-11-2007 21:04
    صرنا نسمع في الآونة الأخيرة دعوات للتجديد من هنا وهناك ، ومن أناس ليسوا أهل اختصاص بمعرفة دواعي التجديد ومقوماته ومجالاته
    ، أعني التجديد للدين لا التجديد في الدين ، فإن التجديد للدين مطلوب من أهل الاختصاص بأن يعيدوا للدين جدته وإشراقه ويميطوا عنه الحجب التي اصطنعها الجهال والمغرضون أو الضلال الملحدون ، وقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ، أما التجديد في الدين فمعناه الابتداع وإحداث في الدين ما ليس منه ، وهذا تجديد مرفوض ومردود على صاحبه بنص الحديث ، والأول تجديد مطلوب ، ولا يقوم به إلا العلماء العاملون والمجاهدون والصابرون ، فمن أي النوعين يا ترى ما ينادي به دعاة التجديد اليوم ممن هم ليسوا من ذوي الاختصاص الشرعي ، إنما كانت تخصصاتهم في علوم الكيمياء والفيزياء أو علوم الطب والهندسة ، أما التجديد الذي ينادون به هو التجديد في الدين بإحداث فقه جديد معاصر كما يسمونه ؛ لأن الفقه القديم بزعمهم لا يناسب هذا العصر بشكله ومضمونه ، ويدعون إلى الاعتياض عنه بما يسمونه فقه الواقع ، وسمعنا بعضهم يقول في محاضرة له وينادي فيها إلى التجديد في الفقه والفكر يقول : إن الدين شريعة وفقه ، فالشريعة هي الكتاب والسنة ، وهما لا يقبلان التجديد ، وأما الفقه فهو يقبل التجديد ، ويا سبحان الله فمن أين جاء الفقه إليه وهو مستنبط من الكتاب والسنة ، بل هو تفسير للكتاب والسنة ، وهل الفقه مخالف للكتاب والسنة ؟ نعم قد يكون في بعضه مخالفة لهما ، وهذا النوع يجب أن يستبعد ، لكن هو في جملته موافق للكتاب والسنة ، قد قام باستنباطه ذوو الرواية والدراية من علماء الأمة ، ومن هو الذي سيخلفهم ويأتي بفقه جديد ، أهو خريج كلية الهندسة أو الصيدلة أو التربية أو عالم الفيزياء أو الكيمياء ؟ كلا ، ولو أن واحدًا من علماء الشريعة تكلم في الطب أو الفيزياء أو غيرهما مما ليس من تخصصه لأقمتم الدنيا وأقعدتموها بالإنكار عليه ، ولكم الحق في ذلك ، فكيف سمحتم لأنفسكم أن تتدخلوا فيما هو ليس من اختصاصكم ؟ إذا كان الذي حمل هؤلاء على المناداة بالتجديد هو ما يرونه من تأخر المسلمين ، وهذا أمر واقع ، فظنوا أن سببه هو البقاء على الفقه وهذا منهم ، وايم الله ، جهل بتشخيص الداء ومعرفة الدواء ؛ لأن سبب تأخر المسلمين هو عدم أخذهم بهذا الفقه وتطبيقهم له ، واستبدال الكثير منهم به أنظمة البشر وقوانين البشر ، فالسبب هو تركهم له لا أخذهم به لكن كما قيل :

    نعيب زماننا والعيب فينا *** ومـا لزماننـا عيب سوانا


    نحن لا ننكر وجود قضايا مستجدة تحتاج إلى دراسة ومعالجة ، لكن ليس علاجها بأن نحدث فقهًا جديدًا أو نرفض الفقه القديم ، وإنما علاجها بأن نعرضها على الفقه القديم بقواعده ومرونته وشموله وهو قادر بإذن الله على إعطاء الحل الناجح لهذه القضايا المشكلة إذا تولى ذلك أهل الاختصاص من علماء الشريعة ، ولا أقول ذلك تنقص لغيرهم لكن رحمة بهم وبالأمة أن يدخلوا أنفسهم فيما ليس من اختصاصهم
    نعم من حقهم أن يقولوا إن واقع بعض المسلمين يحتاج إلى علاج ، وأن يطلبوا من العلماء النظر فيما يجد من مشكلات ، لكن ليس من حقهم أن يطالبوا بإحداث فقه جديد وترك الفقه القديم ؛ لأن هذا معناه فصل حاضر الأمة عن ماضيها ، والتنكر لموروثاتها ورصيدها العلمي العظيم ، وفتح مجال للمتطفلين على العلم والمعرفة أن يغيروا ويبدلوا ، وأنا ما أردت بهذه الكلمة إلا النصح إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ . وأنا أعلم أن غالب من تبنى هذه الفكرة فكرة التجديد يريدون الخير للمسلمين وانتشالهم من واقعهم المرير ، ولكن ليس العلاج ما ذكروه ، بل العلاج إسناد الأمور إلى أهلها قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ قال العلامة الشيخ ابن سعدي في تفسيره : وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله ، ولا يتقدم بين أيديهم فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ . انتهى

    وأقول : إن فتح المجال لغير ذوي الاختصاص مصدر لأن يتلاعب بدين الله أنصاف المتعلمين والمتعالمون الذين ملئوا الدنيا بالاجتهادات الخاطئة مما يسمونه الفقه الجديد ، وهذا مصداق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من أنه إذا فقد العلماء اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ، ومن أنه في آخر الزمان يكثر القراء ، ويقل الفقهاء ، فقراء الكتب اليوم كثيرون ، لكن الفقهاء منهم قليلون ، والعبرة بالفقه لا بكثرة القراءة والاطلاع ، لقد بلغ الأمر ببعضهم إلى أن يفتخر بأنه لم يتخرج من جامعة إسلامية ، ولم يقرأ على عالم ، وإنما كون نفسه بنفسه ، وتتلمذ على كتبه ، وعندما يسمع هؤلاء هذه الدعوة إلى التجديد ، وأن المجال مفتوح لكل أحد فسيصدر عنهم العجائب ، وقد صدر كما قيل :

    لقد هزلت حتى بدت من هزالها *** كلاهـا وحتى سامها كل مفلس


    فليس بين أحدهم وبين أن يكون عالمًا إلا أن يكون عنده مكتبة ويقرأ كتابًا أو كتابين ثم يتصدر للفتوى والتدريس والتأليف فمهلًا يا دعاة التجديد ورفقًا بأمتكم ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه والسلام عليكم .


    منقول
     
  2. أبو عُمر

    أبو عُمر عضو مميز

    إنضم إلينا في:
    ‏9 جانفي 2007
    المشاركات:
    994
    الإعجابات المتلقاة:
    292
      18-11-2007 22:53
    :besmellah1:

    والله صدقت في تذكيرنا بأبيات الشافعي رحمه الله

    نعيب زماننا والعيب فينا ***وما لزماننا عيب سوانا

    ونهجوا ذا الزمان بكل عيب*** ولو نطق الزمان لنا لهجانا

    التجديد اصبح ألعوبة في ايادي الإمّعيين الزئبقيين وأصبحت كلمة إرهابي ومتطرف نعتا وحجة للتخلص من قول الحق

    لكن هذا كله ليس بغريب على الرؤوس الجهّال الذين اخبر بهم الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام

    والله المستعان
     
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      18-11-2007 23:33
    كلام صائب لا يختلف فيه إثنان بارك الله فيك! المشكل الآن أيّ الفقه القديم يراد الرّجوع إليه فالكلّ يقول أنّ فقهه يرجع إلى الكتاب و السّنّة و السّلف الصّالح! و عندما نراجع بعض الإختلافات نراها إختلافات في التّفسير أو في تخريج الأحاديث فهل الفقه واحد رغم خذه الإختلافات و بذلك يمكن أن يظمّ كلّ المختلفين فيه أم يجب أن يوجد صراع و الأقوى هو الذي يفرض الفقه الذي هو أصح؟
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...