عدالة الصحابة

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏19 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      19-11-2007 12:31
    :besmellah1:

    عدالة الصحابة
    اعداد / صلاح الدين ابراهيم النبراوى


    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
    فمن المعلوم أن قلب الإسلام النابض يتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وقد تلقفهما «الصحابة» رضوان الله عليهم. فأقاموا الدين علمًا وعملاً ودعوة إلى الله تعالى فهم القدوة والمثل الأعلى للأمة.
    غير أنه في كل فترة تطل علينا الرافضة برؤوسها المغرضة ومحاولاتها المستميتة في التلبيس على الناس، فيأخذون في التطاول على الصحابة، وسب الأئمة، بل وخصصوا الآن بعض القنوات الفضائية للهجوم على ديننا ونبينا، وصار سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بابًا ثابتًا في كثير من صحفهم، مع أن هؤلاء الصحابة الكرام هم شهود الدين، وحملة الشريعة الذين نقلوا إلينا عقيدة التوحيد الصافية النقية، وقبل أن نتحدث عن عدالة الصحابة رضي الله عنهم نبدأ أولاً بتعريف الصحابي.




    مَن هو الصحابي؟


    قال ابن حجر رحمه الله في «الإصابة»: «الصحابي: هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، مؤمنًا به، ومات على الإسلام». [الإصابة 1/10].
    وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم عدول، وكلهم ذوو فضل وكرامة، لأن الصحبة شرف لم يكتبه الله تعالى إلا لمن اختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه.
    العدل من الناس في اللغة: المرضي قوله وحكمه. لسان العرب مادة عدل. وأما في الاصطلاح فالعدالة عبارة عن: استقامة السيرة والدين.
    وقد أخرج البزار في مسنده من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اختار لي أصحابي على العالمين، سوى النبيين والمرسلين، واختار لي من أصحابي أربعة يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا، وجعلهم أصحابي ؛ وقال: في أصحابي كلهم خيراً». [مسند البزار بسند صحيح، قال الهيثمي رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف: 10/16].
    وروى أبو داود الطيالسي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد خيرها قلب محمد صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبة نبيه ونُصرة دينه».
    [انظر شرح الدرة المضية للسفاريني: 2/280].
    وهؤلاء الصحابة الكرام تربوا في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذوا عنه حتى حقق بهم عقيدة التوحيد الصافية، فأصبحوا بفضل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة روّاد العالم وسادته، وصار الاقتداء بهم أسهل طريق إلى الجنة.
    روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «من كان متأسيًا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالاً ؛ قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوا آثارهم فإنهم كانوا على الطريق المستقيم».
    [شرح الدرة المضية للسفاريني 2/280].
    2- مكانة الصحابة في القرآن الكريم:
    وقد شهد لهم رب العزة سبحانه وتعالى بالفضل والكرامة، وضمن لهم الجنة في أكثر من تسعين آية، منها سبع عشرة آية صريحة تمجدهم وتشيد بفضلهم، نذكر منها:
    قوله تعالى - مبينًا أنه قد رضي عن أصحاب النبي-: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100].
    تأمل قوله تعالى: رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ بصيغة الماضي، وقد سمع عبد الله بن عباس رضي الله عنه رجلاً ينال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أمن المهاجرين الأولين أنت؟ قال: لا. قال: فمن الأنصار أنت؟ قال: لا. قال: فأنا أشهد بأنك لست من التابعين لهم بإحسان.
    وقال تعالى مبينًا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم في الجنة، وإن اختلفت درجاتهم: لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَى وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد: 10].
    تأمل: وكلاً وَعَدَ الله الحسنى بصيغة الماضي أيضًا.
    وقوله تعالى يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم عدول: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143]، ووسطًا أي عدولاً.
    وقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: 110]، ولا يخفى على أحد أن «كنتم» بمعنى أنتم.
    وقوله تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
    [الأعراف: 156، 157]،
    فأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم المفلحون.
    وقال تعالى يصفهم: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح: 29]،
    روى عروة بن الزبير قال: كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلاً يتنقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية حتى بلغ: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية.
    [الكفاية في معرفة علم الرواية للخطيب البغدادي: 47].
    وقال الله تعالى في سورة التحريم: يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّـهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التحريم: 8].
    فهذه - كما ترى - شهادة رب العزة سبحانه وتعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالفضل والكرامة، وكفى بها من شهادة.
    3- مكانة الصحابة في السنة النبوية المطهرة:
    عن عمران بن حُصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران - راوي الحديث - فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ثم إن بعدكم أناساً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السِّمن».
    [البخاري (2651)، ومسلم (2535).
    فهم رضوان الله تعالى عليهم خير الناس في خير القرون.
    قال ابن حزم: «لا سبيل إلى أن يلحق أقلهم درجة أحدٌ من أهل الأرض».
    [الفصل في الملل والأهواء والنِّحل لابن حزم 4/117].
    4- هل يجوز سب أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟
    لا يجوز سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, ولا أحد منهم رضي الله عنهم، فقد روى البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود - واللفظ للترمذي - من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه».
    وفي حياة النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من أصحابه أن يتطاول على أحد منهم ولا أن يقتص لنفسه من أحد من السابقين، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز لعمر بن الخطاب رضي الله عنه - وهو من السابقين - أن يقتص لنفسه من أبي بكر رضي الله عنه - وهو من السابقين - وقال: «غفر الله لك يا أبا بكر».
    [صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: 5/5].
    وفي رواية أحمد من طريق ربيعة بن كعب الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز لربيعة أن يقتص لنفسه من أبي بكر رضي الله عنه، بل قال لربيعة: «أحسنت ألا ترد عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر».
    فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز ذلك لأصحابه فكيف نتجرأ نحن عليهم ونضع أنفسنا في مواطن الخصومة معهم؟!
    5- إجماع أهل الحق ممن يعتد بشهادتهم على عدالة الصحابة:
    ذكر ابن تيمية في «الصارم المسلول» أن الإمام أحمد قال: «لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا أن يطعن على أحد منهم بعيب أو نقص، فمن فعل ذلك وجب تأديبه».
    وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: ما لهم ولمعاوية، نسأل الله العافية، وقال لي: يا أبا الحسن: إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوءٍ فاتهمه في إسلامه.
    ولما سُئل رحمه الله: ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول إنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسيف غصبًا ؟ قال أبو عبد الله (يعني الإمام أحمد): هذا قول سوءٍ رديء، يُجانَبُون هؤلاء القوم ولا يجالَسُون ونبين أمرهم للناس.
    [السنة للخلال 2/434، وإسناده صحيح].
    قال الإمام أبو زرعة: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة». [الإصابة لابن حجر 1/18].
    هذه هي القضية إذًا، يريدون أن يجرحوا الصحابة ليبطلوا الكتاب والسنة، فهذا هو سرُّ هذه الهجمة الشرسة على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    قال ابن عبد البر: «فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه». [الاستيعاب لابن عبد البر، هامش الإصابة: 2].
    قال ابن الصلاح: «للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يُسألُ عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة».
    [علوم الحديث: 264].
    وقال رحمه الله في «المقدمة»: «ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم كذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ؛ إحسانًا للظن بهم ونظرًا إلى ما تمهد من المآثر، وكأن الله تعالى أتاح الإجماع على ذلك، لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم». [المقدمة لابن الصلاح: 426].
    قال ابن كثير: «والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة».
    وقال: وقول المعتزلة: الصحابة عدول إلا من قاتل عليًا قول باطل مردود.
    وقال: وأما طوائف الرفض وجهلهم وقلة عقلهم ودعاويهم أن الصحابة كفروا إلا سبعة عشر صحابيًا - وسموهم - فهو من الهذيان بلا دليل. [اختصار علوم الحديث: 220، 222].
    فهذه هي شهادة من يعتد بهم من أهل العلم للصحابة رضوان الله عليهم عملاً بقوله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّـهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنفال: 19].
    والله الموفق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
     
  2. سعيدالتونسي

    سعيدالتونسي عضو مميز في المنتدى الإسلامي

    إنضم إلينا في:
    ‏22 فيفري 2007
    المشاركات:
    3.302
    الإعجابات المتلقاة:
    6.193
      20-11-2007 20:09
    شكرا لك أخي مجدي وجزاك الله خيرا
     
  3. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      21-11-2007 11:31
    و إيّاك أخي العزيز سعيد
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...