1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

الشاعر التونسي خالد النجار مترجماً وناشراً ... الحياة الشخصية بصفتها مشروعاً جمالياً

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏26 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      26-11-2007 13:12
    الشاعر التونسي خالد النجار مترجماً وناشراً ... الحياة الشخصية بصفتها مشروعاً جمالياً

    فاروق يوسف الحياة - 26/11/07//

    [​IMG]

    كما لو أنه يصنعها بيديه، نسخة نسخة، تلك الكتب التي يقدمها بتواضع. التونسي خالد النجار لا يحضر هذه المرة بصفته شاعراً بل باعتباره مترجماً وناشراً، وما بين هاتين الصفتين تمتد حساسية جمالية نادرة جعلت من صناعة الكـــتاب نوعاً من الخلق والانبهار بما ينتجه ذلك الخلق من كائنات لامعة. يعيدنا النجار في الحقيقة إلى زمن الوراقيـــن الذهبي، ذلك أن كتبه، مع أنها من تأليف الآخرين، بقدر تقشفها وتعففها عن أية زينة ممكنة أو مشاعة لا تخفي أناقة إعجازية، هي أناقة البساطة التي لا يمكن أن تجارى بيسر.

    واضح أنه يختار بنفسه ورقها، زنة ونوعاً ولوناً، وواضح أيضاً أن النجار يضرب حروفها بيديه بحساسية شاعر إزاء الكلمة، غير أن الأكثر وضوحاً في تأثيرها في القارئ تلك الرهافة السحرية في اختيار الكتب التي هي مادة خيانة ضرورية ومهندسة اسمها الترجمة. «سلسلة المتون» الصادرة عن دار التوباد، هي سلسلة النجار والدار هي داره. غير أن هناك زهداً واضحاً في التعريف والإشارة يكشف عن امتزاج النجار بأفعاله، بحيث يقدم الفعل نفسه بنفسه، كما لو أنه يحدث بفعل معجزة طبيعية. حتى الآن أصدر النجار من سلسلته تلك خمسة كتب، هي أشبه بتلك الكتب التي تصدرها المحترفات الفنية بنسخ مرقمة.

    غير أن تقنية الخيال التي أتبعها النجار في اختياراته تجعلنا نشعر أن شكل الكتاب هو الناتج الطبيعي للنوع الأدبي الذي تنتمي إليه تلك الكتب. فهي ليست من الكتب التي يمكن أن يعثر عليها المرء في ثقافتنا العربية. وهي على العموم ليست كثيرة في ثقافات الآخرين، غير أنهم يعرفونها منذ زمن طويل. كتب أساسية وضرورية لكنها لا تنتمي إلى المركز الثقافي، لا لشيء إلا لأن كتابها قرروا عدم الانجرار وراء الأنواع الأدبية التي ينتجها ذلك المركز من شعر وقصة ورواية ومسرحية ونقد أدبي ونظريات.

    لنستعد هنا أسماء أولئك المؤلفين: إيف مزيار في كتابيه «ذهب الثور» و «تريستان وايزولت» وآلان نادو «الخطاط» جان ماري لوكليزو في «ثلاث مدن مقدسة»، هنري ميلر في «اعترافات في الثمانين». لقد أتيح لي أن أقرأ كتابي لوكليزو وميلر، وكلاهما ينتمي إلى كتاب السيرة غير المتاحة، حيث الحياة التي تبقي الأبواب مشرعة بين داخل مكتظ بأسئلته وبين خارج يعج بوقائعه. ضمن الآخر مـــشروع ذهابه إلى النادر والمقدس والملغز من خلال ذهابه بعيداً إلى ثقافـــات الأقـــوام التي لا تزال تعيش بداهـــتها الجـــمالية، حيث الصلة باللامرئي هي لازمة عيش يومي.

    أما الثاني فهو ابن بروكلين الذي أدار ظهره لأميركا كلها ليخـــترع قارة مــوازية اسمها يشبه اسمه، فهي المرآة التي يعلق بها غبار قدميه اللتين تخترعان فكرة عن السفر وهما نائمـــتان. حـــرص النجار إذاً أن يفتح نافذة لم يفـــتحها أحد من قبل حين خص نوعاً أدبياً منفياً ومشرداً وغامضاً باهتمامه المطلق، من طريقه يسعى إلى طرح مشروعه التنويري: هناك مساحة في الأدب لم نذهب إليها، هي الفضاء الذي يحتضن ما يمكن أن نسميه الأدب الشخصي.

    وكما أرى، فإن أهمية هذا المشروع تكمن في أنه يحضر للتعريف (من غير أن يعلن ذلك) بفكرة جوهرية من أفكار ما بعد الحداثة: الحياة الشخصية بصفتها مشروعاً جمالياً. لقد كتب ميلر خمسين كتاباً، تدور كلها حول محور واحد: فن العيش كما أنتجته تجربته الشخصية. ومع ذلك، فإن من يقرأ اعترافاته وهو الذي بلغ الثمانين يومها والتي كتبها الكاتب والناشر الفرنسي كريستان دي بارتيا سيكتشف أن الرجل لم يقل كل شيء.

    أما لوكليزو (الفرنسي المولود عام 1940 والمتزوج من امرأة من المغرب) فلم يكتب سوى نصوص هي أشبه بالمدونات عن الشعوب التي زارها وعاش حياتها في أفريقيا وأميركا اللاتينية. حتى في دراسته الأكاديمية لم تخن فان لوكليزو حساسيته الفذة حين توجه إلى الشاعر الفرنسي هنري ميشو نموذجاً لأدب لا تمكن كتابته إلا من طريق خيانة الغرب.

    بعد كل الذي عرفناه عن هذين الكاتبين في أوقات سابقة (حيث ترجمت «صحراء» لوكليزو وعدد من كتب ميلر إلى العربية) يأتي النجار ليقول عن ضرورتهما ما لم يقله مترجم آخر. ذلك أنه يضعهما في المكان اللامع الذي يؤسس لرؤية جديدة إلى الأدب. وهو في ذلك إنما يشير إلى فتنة جمال، تمتزج اللغة النقية بالبداهة غير المدجنة لتقولها ولتصنع منها عجينة هي مادة لفعل الخلق الذي يسترسل في ارتجاله الإيقاعي.

    يقول لوكليزو: «كان الطقس شديد الحرارة، وكان علي أن أقطع مسافات طويلة عاري القدمين، كان لزاماً علي اكتساب صلابة. ومن ذلك الوقت، من تلك اللحظة التي لامست فيها قدماي العالم المكسيكي كففت عن أكون مجرد مثقف ذهني». وهذا بالضبط ما شعرته يوم زرت المدن السومرية الراقدة تحت الأرض منذ آلاف الــسنين جنوب العراق.

    كان هناك نداء خفي يحضني على عدم الاستسلام ليسر التأويل وأنا أمسك بيدي الأختام الأسطوانية والرقم الطينية والدمى الصغيرة. فكل تلك الأشياء التي هي في غاية الجمال لم تكن إلا تقنيات عيش يومي عند حافات الرؤيا. كانت هناك دائماً شعوب تعيش حياتها بطريقة نخبوية. لقد ظل الجمال حتى عصر الإغريق فعل جمال يومياً. وهي الفكرة التي يمجدها ميلر في كتابه «عملاق ماروسي» حين التقى صديقه لورنس داريل في اليونان. بطريقة أو بأخرى يحاول خالد النجار في سلسلته أن يعيدنا إلى عصر النخبة الواسعة تلك. يقول لنا: الجمال متاح.
     

  2. samir1000

    samir1000 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏22 سبتمبر 2006
    المشاركات:
    3.298
    الإعجابات المتلقاة:
    401
      09-12-2007 11:36
    [​IMG]
     
  3. rama2

    rama2 عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏20 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    184
    الإعجابات المتلقاة:
    44
      09-12-2007 17:43
    merciiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiii
     
جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
حرقة حليب .. الشاعر التونسي منير بن صالح ميلاد ‏11 جويلية 2016
كتب الشاعر الصغير أولاد أحمد ‏2 ماي 2016
فن الحياة ‏20 سبتمبر 2016
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...