عملية صنع القرار

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة اللووير, بتاريخ ‏27 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. اللووير

    اللووير عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏21 نوفمبر 2007
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    2
      27-11-2007 19:17
    عملية صنع القرار

    أولا : مقدمة
    ثانياً : عملية صنع القرار
    أ - خطوات صنع القرار
    ب - تحليل القرار
    ج - عملية الإبداع
    د - عملية الإبداع
    هـ - القرارات الإستراتيجية
    ثالثاً - جمع المعلومات
    أ - عوامل أساسية في جمع المعلومات
    ب - أساليب جمع المعلومات
    رابعاً : أسلوب التدفق الذهني
    أ - ملائمة المنهج
    ب - تشجيع المساهمة
    ج - استخلاص النتائج
    خامساً : الشورى
    أ - طبيعة الشورى
    ب - ممارسة الشورى
    سادساً : أفكار حول التفاوض
    ضوابط التسوية (الحل الوسط)
    أهداف الفصل :
    لدى إكمال هذا الفصل، ستكون قادراً على:
     الربط بين صنع القرار واختيار بدائل الحل.
     تحديد خطوات عملية نحو اتخاذ القرار.
     تحديد من يتخذ القرار وكيفية ذلك.
     اتخاذ قرارات فعالة وقابلة للتنفيذ.
    أولا : مقدمة
    رغم انه يمكن اكتساب الكثير من المهارات عن طريق التعلم، فانه ليس سهلاً تعلم صنع القرارات. فهناك من القياديين من يتقن هذه العملية أكثر من غيره. وفي غياب المعلومات الكافية، تصبح هذه العملية أكثر صعوبة. وكثيراً ما يتعامل صناع القرار مع ظروف الشك وعدم اليقين، لكنهم ملزمون بالاجتهاد والتحرك واتخاذ القرارات في حدود وقت معين، ولو ترتب على ذلك ارتكاب بعض الأخطاء، فعدم اتخاذ القرار هو من أسوأ الأخطاء. ومن وجهة النظر الإسلامية، فان المرء مكلف بالاجتهاد بكل ما يملك للتوصل إلى القرار السليم، وإذا لم يكن بين البدائل المطروحة حلٌّ مناسبٌ قاطعٌ فالواجب اختيار اقلها ضرراً. وإذا ما تبين بعد ذلك وجه خطأ في القرار كان للمجتهد أجر واحد وفي حال الصواب كان له أجران، وينبغي ألاّ تعدّ مهمة اتخاذ القرار مسألة فقهية في معظم الأوقات، فقد تكون في الغالب مسألة إدارية أو تنظيميه أو سياسية عامة، بل على القائد، حتى حين تكون المسألة متعلقة بالشريعة، أن ينظر في مختلف المدارس الفقهية قبل أن يعمل برأيي تظهر له فيه مزايا أكثر من غيره للمنظمة ومصلحة أكبر للأمة.
    إن سعة الأفق أمر جوهري في صنع القرارات، فهي عملية متحركة وليست ساكنة. وعلى المرء أن يراقب ويتابع نتائج قراراته ليعدلها عند الحاجة وبالكيفية السليمة أ واتخاذ القرار عبارة عن عملية اختيار بين بدائل معينة، وقد لا يكون الاختيار دائماً بين الخطأ والصواب أو بين الأسود والأبيض، ولذا لزم الترجيح وتغليب ما يحتمل الصواب على ما يحتمل الخطأ. كما قد يكون اتخاذ القرار اختياراً بين مناهج وأساليب عمل لا يمكن بسهولة إثبات صواب احدها وخطأ غيره.
    المطلوب في النهاية من صُنع القرار تحرك الناس وتجاوبهم سلوكياً مع القرار.
    وقيل اتخاذ أي قرار علينا أن نسأل: «هل اتخاذ هذا القرار ضروري فعلاً؟»، إذ أن أحد البدائل القائمة دائماً هو عدم اتخاذ القرار. والقرار مطلوب عند ظهور مؤشرات على أن الوضع سيتدهور أو أن فرصة هامة قد تضيع إذا لم يتم اتخاذ إجراء عاجل.
    ومن العناصر الهامة في اتخاذ القرار تحديد المسألة وما يتعلق بالقرار من أمور وتقرير ما إذا كانت هناك حاجة لاتخاذ ذلك القرار. فإذا ما تم التركيز على الفهم الكامل للموقف فإن ذلك يؤدي إلى دراسة البدائل كلها، أي أنه ينبغي توجيه كافة الجهود إلى التعرف على حقيقة وتفاصيل المسألة التي يدور حولها القرار قبل إصداره.
    إن الأسلوب الفعال لاتخاذ القار لا ينشأ من عقلية ضيقة، ولا يفترض صحة منهج حل واد فقط وخلل ما عداه. وعليه، فمن الضروري الاهتمام منذ البداية بفهم القضية والاستفادة من اختلاف وجهات النظر للتأكد من إعطاء جميع الجوانب الرئيسة للقضية ما يناسبها من العناية والاهتمام.
    ولذا، يمكن تلخيص الشروط الرئيسة لاتخاذ القرار الفعال كالتالي:
    أ - التركيز على تحديد وفهم المسألة التي سيُتخذ القار بشأنها، أي الاهتمام بتفاصيلها أولاً قبل النظر في حلها.
    ب - طرح الرأي المعارض ومناقشته بهدف تكوين فهم عام مشترك، ثم دراسة مجموعة متنوعة من الآراء وأساليب لمعالجة.
    ج - البحث عن البدائل المختلفة أولاً وقبل البحث عن «الحل الصحيح».
    هذه الطريقة في التوصل إلى القرار تحدد على أي مستوى يتم اتخاذ إقرار ومن يحب أن يتخذه، كما أنا تجعل عملية تنفيذ القرار المتخذ جزءاً لا يتجزأ من عملية صنع القرار نفسها.

    ثانياً: عملية صنع القرار
    إن صنع القرار هو فن وعلم في آن واحد.
    تبنى عملية اتخاذ القرار على جمع المعلومات وتحليلها ومعالجتها بطريقة علميه، الأمر الذي يؤدي إلى تحديد البدائل الممكنة للحل. كما أن اختيار أحد البدائل غالباً ما يتطلب أخذ الحس الإنساني في الحسبان عند تفحص ما يترتب على مختلف البدائل المتعارض من نتائج تتفاوت في ميزانها. فصنع القرار الناجح يعتمد على التقدير السليم كاعتماده على المعلومات الموثوقة.
    كما يمكن اعتبار عملية صنع القرار على أنها عملية مغلق يتم تغذيتها بالمعطيات والمعلومات كمدخلات فينتج عنها المخرجات في صورة قرارات. وتقوم هذه العملي بحث وتمحيص مختلف البدائل وتقويمها واختيار الأنسب منها. وهذه العملية عبارة عن سلسلة من العمليات الصغرى المؤدية إلى اتخاذ سلسلة متكاملة من القرارات الجزئية التي تكوّن في مجموعها القرار النهائي الأساس.
    أ - خطوات صنع القرار
    لدى مواجهة حاجة محددة أو فرصة معينة، يجب اتخاذ الخطوات التالية من أجل التوصل الى قرار:
    1 - تحديد سلسل الأفعال البديلة التي يمكن تنفيذها والنظر في العواقب المترتبة على إتباع تلك الأفعال، وهذه خطوة واضحة ومباشرة نسبياً. في هذه الخطوة، توضع قائمة بالبدائل المتوفرة لمعالجة وضع معين مع افتراض إتمام تشخيص هذا الوضع وتعريفه، إلا أن هذه المشكلة قد تكون اعقد من ان تعالج ببدائل سهلة. وهنا ، قد يحتاج المرء إلى اللجوء إلى إعمال الفكر والتدبير العميق والابتكار.
    2 - الخطوة التالية هي جمع المعلومات ذات الصلة التي تعين في تحديد ماهية النتيجة المترتبة على تصرف معين. علينا بعد ذلك تقويم دور هذه المعلومات في تكييف العلاقة بين العمل وما يمكن أن يتمخّض عنه من نتائج. فالمعلومات أحيانا تسهم في استبعاد الاحتمالات تماماً، بينما تنشأ الحاجة في أحين أخرى إلى أنواع مختلفة من المعلومات المساعدة في الحل التي قد يوسع بعضها مجال البحث بدلاً من التوصل إلى نتائج. ومن أكثر المشكلات شيوعاً في هذا الصدد تدفق معلومات كثيرة جداً لا تكون كلها نافعة في الحل أو ذات علاقة به.
    3 - يم بعد ذلك تقويم فائدة كل نتيجة من النتائج المترتبة على البدائل المختلفة وأفضليتها. ويحبذ أن يتم ذلك بواسطة النقاش بين عناصر واعية ومدركة لطبيعة الموقف، وأن يم تكوين الرأي المشترك عن طريق الشورى. فالقرآن الكريم يحث على الانفتاح والأمانة والإخلاص في التعبير عن الرأي وينهى عن المجاملة والمخادعة والمناورة في التشاور. وهنا يلزم دراسة خطوات العمل المتاحة وما يترتب عليها من نتائج موقعها من وجهة النظر الإسلامية، وإتباع عملية مراجعة متدرجة لتحديد صلاحية مختلف البدائل.
    4 - بعد ذلك يم اتخاذ القرار بشأن اختيار أحد البدائل الأنسب للحصول على النتائج المرجوة. ويم اتخاذ هذه الخطوة الأخيرة في صنع القرار في إطار أهداف المؤسسة وتحديد الغايات التي تسعى من أجل الوصول إليها. بذلك، يمكن مقارنة مزايا القرار الذي وقع عليه الاختيار ومساوئه وذلك بعرضها على أهداف المؤسسة وغايتها. ومما يزيد في الاطمئنان لاتخاذ القرار المناسب مبدأ الاستخارة بشرط أن يطبّق بالطريقة الصحيحة التي علّمها الرسول عليه السلام لأصحابه الكرام.
    ويمكننا أن نلخص مقتضيات صنع القرار فيما يلي:
    أ - جمع بدائل الخطوات العملية: أ (1) - أ (2) وهكذا.
    2 - تحديد النتائج المحتملة لكل بديل: ج (1)، ج (2)، وهكذا.
    ج - تقدير احتمالات قيم كل نتيجة من تلك النتائج: ت (1)، ت (2) وهكذا
    د - تقويم فائدة كل نتيجة من النتائج: ف (1)، ف (2)، وهكذا.
    عندئذ نلجأ إلى عملية إجرائية معروفة لدمج تقديرات احتمال قيم النتائج (ت) مع فائدة كل نتيجة (ف) لتحديد أنسب أسلوب للتحرك (م)، ويمكن التعبير عن ذلك بالمعادلة التالية:
    ف = ف (ج) م = (ف،ت)
    ب - تحليل القرار
    قد تتغير طبيعة القرار بفعل عامل أو أكثر من العوامل التالية:
     الآثار المستقبلية وعما إذا كان القرار قصير الأمد أو بعيد الأمد وإلى مدى تحتاجه المؤسسة في المستقبل.
     آثار القرار على مجالات العمل الأخرى للمنظمة ككل، وعمّا إذا كانت ذات صيغة محلية أم قطرية، وهل تدفع بالعمل إلى الأمام في مجال معين على حساب مجالات أخرى .
     الاعتبارات المعنوية وما يتعلق بأخلاقيات المؤسسة ونظرتها العامة، وما إذا كان القرار المتخذ يعزز من الهوية الإسلامية لها أم لا.
     مدى تكرار الاحتياج إلى اتخاذ القرارات ذاتها وعما إذا كانت هناك دواع لاتخاذ القرار نفسه في كل مرة. وهل يحوّل القرار إلى سياسة رسمية مستديمة أم لا.
    يساعد هذا التحليل على تحديد المستوى التنظيمي الذي يتخذ فيه القرار. وينبغي عموماً اتخاذ القرارات في أدنى مستوى اختصاص تتوفر فيه المعرفة التفصيلية والخبرة المطلوبة. كما ينبغي أن تتخذ القرارات في المستوى الذي يخدم أهداف جميع مكونات المؤسسة ويحقق الأهداف الكلية بشكل جيد. وتحدد هذه الاعتبارات معاً التسلسل الهرمي للأنشطة في المؤسسة، بحيث إذا كانت الإجابة عن العوامل الأربعة السابقة عالية الدرجة يتخذ القرار من قبل المسئول التنفيذي الأعلى. ويمكن توضيح العلاقة بين طبيعة القرار والمستوى الذي يجب أن يخذ فيه عبر الرسم التالي:
    ج - منهج النظم
    يمكن الاستفادة في صنع القرار بما يعرف بمنهج النظم. والنظام هو أي وضع تؤدى فيه المهام بطريقة منظمة ويقوم هذا النهج أساساً على تحديد ماهية المشكلة قبل الإقدام على حلها، وتحديد الأسس التي تقوم عليها الخيارات والمحددات قبل اختيار الحل المناسب.
    د - عملية الإبداع
    غالباً ما تكون هذه العملية مكملة لعملية صنع القرار الرشيد، وهي تتكوَّن من خمسة عناصر أساسية:
     التشّبع، وهو الإلمام الكامل بالأوضاع والنشاطات والأفكار المرتبطة بالوضع.
     التدبّر والطرح، حيث يتم تحليل الأفكار وتمحيصها ودراستها من زوايا مختلفة.
     الإنضاج، حيث يترك المجال لمختلف قوى الإدراك في الإنسان مثل العقل الباطن كي تأخذ دورها وللفكرة أن تختمر في الذهن حتى ينقح، وتبرز في الخطوة الرابعة فكرة واحدة أمام صانع القرار، يمكن تعريفها بالإضاءة أو بالإلهام الذهني.
     التأقلم والتبنّي، وهى الخطوة التي يم عندها تصفية الفكرة وإعدادها لتتناسب مع متطلبات الوضع رهن المعالجة.
    ه - القرارات الإستراتيجية
    تصنف القرارات إلى قرارات إدارية وأخرى إستراتيجية، وتختص الأولى بالأهداف القصيرة المدى والأمور الروتينية وغالباً ما تكون متكررة. أما القرارات الإستراتيجية فهي أكثر تعقيداً وتختص بالأهداف البعيدة المدى حيث يتم غالباً مواجهة عوامل ذات أثر على القرار الاستراتيجي لا يمكن إدراكها والتنبؤ بها. كذلك ينبغي دراسة العوامل المؤثرة في الوضع العام وما يسوده من ظروف اقتصادية وغيرها. إن هذه القرارات قد تشكل مسألة حية أو موت للهيئة المعنية.
    موقف عملي
    لا تتخذ القرار لمجرد إرضاء الناس!
    إذا تقدم إليك شخص بمشروع ما، ووافقت عليه لمجرد إرضائه، فقد ارتكبت خطأ كبيراً. فعندما يخفق المشروع، سيلومك أنت لموافقتك عليه، ولن يلوم نفسه على تقديم المشروع إليك. سيحرجك بقوله: « لماذا لم تبدِ رفضك أو تحفظاتك بصراحة؟ »
    من الأفضل للمرء أن يقول « لا » منذ البداية ويُغصبَ الآخرين من أن يقولها عند النهاية، وتكون النتيجة خيبة أمل وملامة للجميع. عندما يكون المرء أميناً منذ الوهلة الأولى، فسيلقى المحبة والاحترام فيما بعد، حينما يتضح أنه أسدى النصيحة بإخلاص، في الوقت الذي كان غيره يمدح وينافق.
    كن موضوعياً إلى أقصى حد، وقدم رأيك بإخلاص وادعمه بالحجة، ولا تنساق وراء العواطف والاعتبارات الشخصية. وتذكر أن الناس قد يغيّرون آراءهم، وإذا كان هدفك إرضاء الآخرين فستجد نفسك بدون قرار، منساقاً وراء تلك الآراء المتأرجحة باستمرار. لا ترضَ لنفسك أن تكون إمّعةً، بل خذ المواقف الصحيحة المعبرة عن قناعة وتجرد ومبادئ راسخة.
    ثالثاً : جمع المعلومات
    أ - عوامل أساسية في جمع المعلومات
    يمثل جمع المعلومات « الصالحة » عنصراً هاماً وحاسماً في عملية صنع القرار الرشيد. وتستخدم عدة طرق رسمية وغير رسمية لجمع المعلومات، منها إجراء المقابلات والاستبيانات وقواعد المعلومات والتقارير والسجلات والوثائق. وهناك أربعة عوامل لها دور هام في جمع المعلومات وهى: صلة المعلومات بالموضوع، والتوقيت، والمشروعية، والدقة.
    صلة المعلومات بالموضوع
    لا يمكن الاستفادة من المعلومات إلا إذا كانت وثيقة الصلة بالموضوع قيد البحث، وفي حال عدم تناسبها مع الغرض، لا تكون المعلومات إلا مادة تشويش. وما يمكن أن يعدّ معلومات مفيدة في حالة معية يعدّ تشويشاً في حالات أخرى. فإذا كان الأمر يتعلق مثلاً باختيار الموضوع الرئيس للمؤتمر السنوي، فإن وجود قاعة اجتماعات عامة بالقرب من الطريق الرئيسية، لا يعدّ معلومة مفيدة بل معلومة مشوشة، أمّا إذا كان القرار متعلقاً باختيار مكان المؤتمر، فإن تلك المعلومة المشوشة تصبح معلومة مفيدة.
    التوقيت
    لا فائدة للمعلومات إلا إذا كانت متوافرة في الوقت المناسب أو كانت أحدث معلومات متوفرة. فمعلومة أن مجموعة أخرى - مثلاً - قد اختارت الموضوع نفسه الذي كنا سنختاره للمؤتمر تعدّ مفيدة فقط إذا توفرت لدينا قبل اتخاذنا للقرار. كما أن أية فكرة حول انتشار الحاضرين للمؤتمر على أساس المناطق الجغرافية لا تعدّ معلومة مفيدة إذا كانت أنماط ومعدلات الانتشار للأعضاء قد تغيرت تماماً منذ ذلك الحين.
    الشرعية
    ينبغي أن تكون المعلومات مشروعة حتى يمكن الاستفادة منها في صنع القرار أي أن تكون مبولة في إطار أخلاقيات صانع القرار و قيمه. ويجب - على وجه التحديد - ألا تخالف هذه المعلومات مبادئ الإسلام الأساسية و تعاليمه. فلا ينبغي مثلاً جمع المعلومات عن طريق الإكراه أو الغش أو السرقة.
    الدقة
    لا بد أن تكون المعلومات دقيقة، فالمعلومات غير الدقيقة يمكن أن تتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها إذا ما استخدمت في صنع القرار. وعليا - في الوضع المثالي - أن نفترض دقة كل المعلومات التي استخدمت في صنع القرار. وعملياً لابد من تبيّن المعلومات وتمحيصها وتنسيقها وعرضها على ما هو متوفر من معلومات أخرى متعلقة بالموضوع نفسه والتدقيق في مصداقية مصدر المعلومات.فإذا أردنا مثلاً اختيار موقع للمؤتمر السنوي قريب من الطرق الرئيسية، فلا بد من الاستعانة بخريطة دقيقة توضح أحدث تطورات الطريق والسير من أجل اتخاذ قرار سليم.
    ب - أساليب جمع المعلومات
    المقابلات الشخصية
    المقابلات العادية عبارة عن لقاءات ثرثرة مع أشخاص لديهم معلومات نبحث عنها، أما المقابلات الرسمية فلا بد من الإعداد لها إعداداً جيداً كي تحقق أكبر قدر من الفائدة. وكلما سنحت الفرصة ينبغي إعطاء الشخص الذي ستجرى معه المقابلة فرصة للاستعداد وإبلاغه بموضوع المقابلة والغرض منها، وتحديد موعد ومكان مناسبين بما يقلل التشويش عليك أو مقاطعة الآخرين لك وتفادي التضارب في المواعيد.
    الاستبيانات
    يمكن تسليمها باليد أو عن طريق البريد، وينبغي في الحالتين أن تصمم جيداً بحيث تكون الأسئلة واضحة المضمون ودقيقة الاستنطاق للحصول على الإجابات المطلوبة.
    قواعد المعلومات
    وهى الخاصة بالمعلومات الأساسية التي قد تحتاج إليها من حين لآخر وهي موجودة في المكتبات العامة وأقسام الجامعات والدوائر الحكومية. كما يمكن أن تتوفر في شكل قاعدة معلومات إلكترونية، يمكن الوصول إليها باستخدام ( الحاسوب ) الشخصي .
    التقارير
    وهى التي تصدر عن مجموعات البحث ودوائر المستهلكين والهيئات العلمية أو المؤسسات الأكاديمية والرسمية، وينبغي التأكد من حداثة التقدير وموضوعيته قبل استخدامه أو الرجوع إليه.
    الوثائق
    الوثائق الموجودة في الكتب والمراجع والموسوعات والمجلات يمكن الحصول عليها من المكتبات العامة، وهذه يمكن أن تكون مفيدة في توفير المعلومات الأساسية الثابتة ولكنها قلما تشتمل على معلومات أو إحصاءات حديثة.
    رابعاً أسلوب التدفق الذهني
    يتبع هذا الأسلوب لتنشيط الأذهان وتوليد الأفكار الجديدة ذات الصلة وتيسير مهمة التعبير عنها، وهو أسلوب ناجع في جمع المعلومات خلال اجتماع محدد. ويطبق هذا الأسلوب في حال غياب المعلومات أو نضوبها وبروز حاجة ملحّة لإيجادها، وهى عملية تفكير بصوت عال وبغير قيود وذلك بخلاف النقاش المنظم المحدد.
    وينبغي تخصيص جلسة لهذا الأمر و تحديد موضوع معين مطلوب التفكير فيه، وتقسم الجلسة إلى ثلاث مراحل: الأولى هي طرح الأفكار حسب ورودها تلقائياً وتسجيلها كي يطلع عليها الجميع ودون السماح بتقديم أي نقد أو تقويم لها. الثانية دعوة المشاركين للتحدث عن أفكارهم بذكر عيوبها ومحاسنها بدون التحيز إليها أو التفاخر بها. والثالثة هي مناقشة مزايا كل فكرة وجدواها وأولويتها ومن ثم تصنيف الأفكار المطروحة كلها على أساس مجموعة معايير يتفق عليها.
    أ - ملائمة الأسلوب
    أسلوب التدفق الذهني هو أكثر الأساليب ملائمة بالنسبة للقرارات الناجمة عن تنوع واسع للأفكار، والبدائل ويمكن استخدامه ما دامت المجموعة واعية ومهتمة بالقضية، وكان مؤولها عليماً بكيفية استخدام هذا الأسلوب. وكمثال على ذلك اختيار منظمة ما لموضوع اجتماعها السنوي، حيث يمكن للفيف من المسئولين والأعضاء والعاملين بالمنظمة توليد مجموعة من الأفكار المبدعة والمقترحات النابعة من رؤى المنظمة وثقافتها ثم اختيار فكرة واحدة من بينها.
    ب - تشجيع المساهمة
    بالإمكان تشجيع إسهام الأعضاء في عملية التدفق الذهني باستخدام الأساليب التالية:
    أ - عقد جلسة التدفق الذهني خلال فترة تكون فيها المجموعة في أوج نشاطها الذهني.
    ب - الحرص على تنوع المجموعة ما أمكن ذلك آخذين في الحسبان تقارب الأفراد من حيث مكانتهم وإلمامهم بالموضوع كي يشعر الجميع بحرية مطلقة في المشاركة.
    ج - تخفيض عدد المشاركين لتيسير التحكّم في إدارة الجلسة وتحقيق مشاركة أوسع ي النقاش، ويعدّ أنسب حجم لذلك ما بين 5 و 7 أفراد.
    د - ترتيب جلوس المشاركين حول طاولة مستديرة يواجه عبرها الأفراد بعضهم بعضاً كي يتم النقاش في حرية وفعالية.
    ه - تخصيص قدر من الزمن يكفل للجميع فرصة المشاركة والعطاء، بدون أن يكون ذلك مرهقاً أو على حساب التركيز والاختصار.
    و - تسجيل كل الأفكار وتمكين الجميع من الاطلاع عليها مهما بدت غ ريبة أو مستهجنة.
    ز - عدم تقويم الاقتراحات أو السماح بالتعليق عليها أو انتقادها عند طرحها في البداية.
    ح - تحديد المشكلة وتذكير الحاضرين بها من حين لآخر بها من حين لآخر، وكلما دعت الحاجة.
    ج - استخلاص النتائج
    إن الهدف من تدفق الأفكار بهذه الصورة التلقائية الحرة هو استخلاص نتائج من المعلومات التي تم جمعها. ولتحقيق ذلك، ينبغي الإعداد للجلسة على الوجه التالي:
    أ - دع كل مشارك يذكر ايجابيات اقتراحاته وسلبياتها.
    ب - رتب المقترحات حسب الأولوية والجدوى.
    ج - ابحث عن الطرق الممكنة لتنفيذ أفضل الاقتراحات.
    د - اختر المقترحات الأقرب إلى تحقيق الهدف.
    هـ - احل المقترحات المختارة على الجهات المختصة.
    خامساً : الشورى
    أ - طبيعة الشورى
    الشورى هي عملية التشاور بين ذوي العلم والخبرة بالقضايا المطروحة، وأفضل الطرق إلى تحقيقها هو النقاش والتداول بين هؤلاء، وهي من أهم مبادئ الإسلام الإدارية والتنظيمية والدستورية.
    ويوجه القرآن الكريم قادة المسلمين إلى إدارة شؤونهم من خلال التشاور والانفتاح والأمانة في التعبير إذ يقول:
    فبما رحمة منَ اللهِ لنتَ لهم ولو كنتَ فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمتَ فتوكل على اللهِ إن اللهِ يحبُّ المتوكلينَ (159) (آل عمران)
    كما تزخر السنة الشريفة بأمثلة التشاور بين رسول الله عليه السلام وأصحابه. فكان عليه السلام احرص الناس على التشاور مع صحابته. وكان دوماً يسعى للحصول على رأي الجماعة لتقرير الأمور الدنيوية ولم يكن يتجاوز الشورى إلا في حالة نزول الوحي. ومن تلك الأمثلة تشاوره حول معاملة أسرى بدر حيث طرح كل من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما رأياً مختلفاً، وانقسم المسلمون حيالهما فأعطى النبي عليه السلام لكل رأي حقه من النقاش، قبل أن يقرر قبول الفدية لإطلاق سراح الأسرى. والمثال الآخر هو رأي بعض الصحابة في محاربة المشركين خارج المدينة في غزوة احد ورأي آخرين بمحاربتهم داخلها. وكان هذا هو رأي النبي إلا انه استحباب لرأي الجماعة، ورضي بمواجهة الأعداء في احد، خارج أسوار المدينة.
    ب - ممارسة الشورى
    أهم ما في ممارسة الشورى هو بروز الآراء المتعارضة ليظهر أصوبها، فقليلاً ما يحتاج المرء إلى اتخاذ قرار في غياب الاختلاف والتعارض. ولكي تؤتي الشورى فائدتها بحق، فان على صانع القرار الناجح تنظيم عملية المعارضة، بما يحق الفوائد التالية:
     حماية صانع القرار من الانسياق وراء الرأي الغالب بدون تمحيص ودراسة.
     توفير البدائل واتاحة الفرصة للاختيار عند صنع القرار.
     تحقيق دور الاختلاف في تنشيط الأذهان والتشجيع على التفكير الموضوعي والعقلاني اذ ان النقاش والمحاجة الموثقة يوقظان العقول ويبعثان فيها الحيوية.
    ويجب عند ممارسة الشورى مناقشة الآراء بصراحة على أوسع نطاق، لتكوين إدراك كامل وواع للحقائق والآراء والبدائل. ويلي تلك المرحلة الإنفاق على الحاجة إلى التغيير أو عدم الحاجة إليه. ولكي يجمع الناس على الحقائق فان عليهم التعرف على تلك الحقائق أولاً، مما يتطلب تحديد المعايير المناسبة والاتفاق عليها مسبقاً.
    وينشأ القرار السليم من تمحيص الآراء والصراع فيما بينها والنظر الجاد في البدائل المطروحة. وهذا درس من أهم الدروس المستوفاة في سلوك النبي عليه السلام كما أوردناه أعلاه.
    وقد زادت اليوم التقنية ووسائل الاتصال من القدرة على استيفاء متطلبات الشورى، فقد أصبح من الممكن نشر المعلومات الأساسية لاتخاذ القرار وتوزيعها بسرعة، وأصبح تبادل الرؤى سهلاً ميسراً، ونورد وصفاً موجزاً لبعض تلك الوسائل في الفصل الخاص بالاتصال من هذا الدليل.
    سادساً : أفكار حول التفاوض
    كثيراً ما نواجه مشكلة التوصل إلى اتفاق مع من لهم مصالح واهتمامات ووجهات نظر تختلف عما لدينا. كما نجد في مثل هذه الحالات أن الحل يقتضي أخذاًً وعطاءً وهو ما يعرف بالتفاوض.
    والتفاوض فن يتطلب فهم النفسية البشرية، فكلما عرفنا المزيد من احتياجات الطرف الآخر ودوافعه، زادت فرصة اتخاذ القرار الصالح لحل المشكلة القائمة حلاً فعالاً. والتفاوض ليس لعبة تنتهي بالفوز أو الخسارة، أو محاولة اكتساح الطرف الآخر وإرغامه على القبول بمطالبنا، لكنه عمل يقوم من اجل التوصل إلى نتائج مفيدة تفي بالمبادئ وتتمشى مع العقل والمعايير الموضوعية.
    والليونة في التفاوض كالتصلب، إذ أن الطرف الأقدر على ممارسة ضغط اكبر يحقق ما يريد بغض النظر عن الأصلح أو الأفضل للطرفين. والمنهج الصحيح في ذلك هو التركيز على معطيات الحالة نفسها كأساس للتفاوض. والتفاوض موضوع واسع جداً، ونورد في الجدول التالي لمحات مفيدة من كتاب «التفاوض للوصول إلى نعم!» للكاتبين روجر فيشر ووليام اوري:

    ضوابط التسوية (الحل الوسط)
    التسوية أو الحل الوسط فكرة مصاحبة لموضوع التفاوض، ومن أحسن من بين الملامح الإسلامية لأسلوب الموازنة بين الحق والباطل الإمام ابن تيمية في كتابه «الحسبة في الإسلام»، حيث أوضح أن من شروط ذلك ما يلي:
    أ - لا يجوز الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر إلا بعلم وروية.
    ب - إذا كان الحق بيناً فيجب الأخذ به ولو استلزم ذلك باطلاً اقل منه درجة.
    ج - إذا كان الباطل بيناً فيجب النهي عنه ولو استلزم ذلك فوات حقٍّ اقل منه درجة.
    د - لا يجوز النهي عن باطل إذا استلزم ذلك ضياع حق اكبر.
    هـ - إذا تكافأ الحق والباطل وتلازما بحيث لا يمكن فصلهما فلا يؤمر بهما ولا ينهى عنهما.
    و - لا يجوز الأمر والنهي في المسائل الخلافية.
    يعتقد البعض أن وجود القرآن الكريم كاملاً بين أيدينا كفيل بتحقيق الخير والتقدم دون إعمال فكرنا في تطبيقه. لقد منح الله الإنسان العقل لاستخدامه في فهم الدين وتطبيقه، وهو ما يجعل الإنسان في مرتبة أعلى من مرتبة الحيوان. فالإنسان ليس اكبر المخلوقات جسماً ولا أطولها قامة ولا أكثرها قوة، لكنه يفوقها بالعقل والتفكير.
    نعمة العقل: قصة رمزية
    يحكى أن أسداًً يعيش في الغابة قال لأحد أشباله: «لا تخش أي حيوان لكن احذر ذلك المخلوق الذي يمشي على قدمين والمعروف بالإنسان فان له عقلاً يفكر به». مضت الأيام، والتقى الشبل برجل فصرعه، وكاد يقتله لكنه تذكر نصيحة أبيه فقال للرجل: «لقد حذرني أبي منك فهل لك أن تريني عقلك؟». قال الرجل: «نعم، لكنني تركت عقلي في بيتي، فإذا أطلقت سراحي أتيتك به». فوافق الشبل، لكن قبل أن ينطلق الرجل قال للشبل: «دعني أربطك إلى شجرة كيلا تغادر المكان فعاود ولا أجدك». فربطه إلى شجرة، ثم أتى بعصا وانهال عليه ضرباً حتى كاد يقتله فتذكر الشبل نصيحة أبيه، بأن يحذر من ابن آدم لان له عقلاً يفكر به.
    إننا لسوء الحظ لا نستخدم عقولنا بكامل طاقاتها، فتظل في بعض الأحيان عاطلة عن العمل، لم تستخدم قط. وتفيد الأبحاث العلمية أن استعمال الإنسان المتوسط لا يتجاوز نسبة 5 - 10 % من قوة عقله الكامنة التي وهبها الله له!!
    المناقشة
    1 - متى ينبغي للمرء ألا يتخذ قراراً؟ ولماذا؟
    2 - ما الذي يجب أن يتفاداه المرء كي يتخذ قراراً قابلاً للتنفيذ؟
    3 - ما الخطوات الأربع - بالترتيب - المطلوبة لعملية صنع القرار؟
    4 - ما الخطوات الخمس - بالترتيب - التي يجب إتباعها في تطبيق أسلوب الإبداع؟
    5 - ما أهم الخصائص التي يجب أن تتوفر في المعلومات كي تكون ذات جدوى في صنع القرار؟ وما هي اقل تلك الخصائص أهمية؟
    6 - بين الأهم ثم المهم من الخطوات اللازمة لإنجاح جلسات التدفق الذهني
    7 - هل حفظت آيتي القرآن المتعلقتين بالشورى؟
    8 - لو افترض تشاور الرسول عليه السلام حول معركة احد في عصرنا الحاضر، ما أجدى وسائل الشورى وما اقلها فعالية؟ ولماذا؟
    9 - ما الصلة بين الشورى والقيادة كما تم نقاشهما في هذا الدليل؟
    التطبيق
    توصلت باعتبارك نائباً لمسئول النشر في الجمعية المركزية المتحدة إلى إقناع عدد من الطلاب في جامعتك للإسهام في توزيع مطبوعات الجمعية. كانت الحملة ناجحة ولله الحمد. طلب منك بعض مسئولي الجالية الإسلامية في المدينة المجاورة مساعدتهم في تنظيم حملة مشابهة تشترك فيها العناصر الطلابية نفسها. لا شك انك تود مساعدتهم لكنك تشعر أن العمل في الجالية المحلية أهم وانفع للأمة عامة.
    1 - ضع قائمة بالبدائل المقبولة التي يمكن دراستها.
    2 - اعد نموذجاً لجمع المعلومات المطلوبة لتحديد خطة العمل.
    3 - هل بإمكانك اتخاذ القرار بمفردك أم ستحتاج إلى إسهام آخرين معك؟ لماذا؟ وكيف؟
    4 - ادرس الآثار المترتبة على قرارك والعوامل المختلفة التي تؤثر فيه، كالتطورات المستقبلية، والنوعية، والتكرار، مصنفاً تلك العوامل حسب أهميتها.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...