الرّفع في الصّلاة في صحيح مسلم

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة طالب_علم, بتاريخ ‏28 نوفمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. طالب_علم

    طالب_علم عضو مميز بقسم الافلام و المسلسلات

    إنضم إلينا في:
    ‏18 جانفي 2007
    المشاركات:
    547
    الإعجابات المتلقاة:
    70
      28-11-2007 21:45
    :besmellah2:


    إنّ الحمد لله، نحمده و نشكره و نستهديه، فإنّ خير هديٍ هدي محمّد، وإنّ شرّ الأمور محدثاتها، وإنّ كلّ محدثت بدعة وكلّ بدعةٍ ضلالة [SIZE=-1]وكل ضلالة في النار.[/SIZE]
    [SIZE=-1]أمّا بعد ....[/SIZE]
    [SIZE=-1] السّلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته[/SIZE]
    لا أتوجّه بقول هذا إلى أصحاب العلم أو طلاّب العلم فحسب إنّما أتوجّه إلى جميع من يعرف قراءة العربيّة فالدّليل واضح


    فردّا للإخوة على أنّ الرّفع في الصّلاة مذكور (على عكس قول مشفرأنّ لا أثر له) فهذا دليل قاطع على وجوده وفوق هذا أنّه أيضا موجود في المذهب المالكي و غيره.
    أخذت هذا الدّليل من كتاب "صحيح مسلم بشرح النّووي" من باب "(9) اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إِذَا رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ" و حقاّ لا نستحقّ أن نسأل شيخا بهذا الأمر بل أخجل حتّى أن أسأله فالأمر واضح.



    21 - (390) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ
    رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ


    22 - (000) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ
    كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يَفْعَلُهُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ


    23 - (000) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ


    24 - (391) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ
    إِذَا صَلَّى كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ هَكَذَا



    25 - (000) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ
    أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ
    و حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ رَأَى نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ



    الشرح


    فِيهِ ( اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا " قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي مَنْكِبَيْهِ ، وَقَبْل أَنْ يَرْكَع ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوع ، وَلَا يَرْفَعهُمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ) وَفِي رِوَايَة : ( وَلَا يَفْعَلهُ حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود ) وَفِي رِوَايَة : ( إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ ) وَفِي رِوَايَة مَالِك بْن الْحُوَيْرِث : ( إِذَا صَلَّى كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ )
    وَفِي رِوَايَة لَهُ : ( إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ ) وَفِي رِوَايَة : ( حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوع أُذُنَيْهِ ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد تَكْبِير الْإِحْرَام ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فَمَنْ بَعْدهمْ : يُسْتَحَبّ رَفْعهمَا أَيْضًا عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْعهمَا فِي مَوْضِع آخَر رَابِع وَهُوَ إِذَا قَامَ مِنْ التَّشَهُّد الْأَوَّل ، وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّوَاب ، فَقَدْ صَحَّ فِيهِ حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ بِأَسَانِيد صَحِيحَة ، وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر ، وَأَبُو عَلِيّ الطَّبَرِيّ مِنْ أَصْحَابنَا ، وَبَعْض أَهْل الْحَدِيث : يُسْتَحَبّ أَيْضًا فِي السُّجُود ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة : لَا يُسْتَحَبّ فِي غَيْر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ، وَهُوَ أَشْهَر الرِّوَايَات عَنْ مَالِك ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب شَيْء مِنْ الرَّفْع ، وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ إِيجَابه عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ، وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن سَيَّار السَّيَّارِيّ مِنْ أَصْحَابنَا أَصْحَاب الْوُجُوه ، وَقَدْ حَكَيْته عَنْهُ فِي شَرْح الْمُهَذَّب ، وَفِي تَهْذِيب اللُّغَات .
    وَأَمَّا صِفَة الرَّفْع فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير أَنَّهُ يَرْفَع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي أَطْرَاف أَصَابِعه فُرُوع أُذُنَيْهِ أَيْ أَعْلَى أُذُنَيْهِ ، وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ ، وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلهمْ : حَذْو مَنْكِبَيْهِ ، وَبِهَذَا جَمَعَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَيْن رِوَايَات الْأَحَادِيث فَاسْتَحْسَنَ النَّاس ذَلِكَ مِنْهُ ،
    وَأَمَّا وَقْت الرَّفْع فَفِي الرِّوَايَة الْأُولَى رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ ، وَفِي الثَّانِيَة كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَفِي الثَّالِثَة إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ أَوْجُه أَحَدهَا يَرْفَع غَيْر مُكَبِّر ، ثُمَّ يَبْتَدِئ التَّكْبِير مَعَ إِرْسَال الْيَدَيْنِ . وَيُنْهِيه مَعَ اِنْتِهَائِهِ . وَالثَّانِي يَرْفَع غَيْر مُكَبِّر ، ثُمَّ يُكَبِّر وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ ، ثُمَّ يُرْسِلهُمَا . وَالثَّالِث يَبْتَدِئ الرَّفْع مِنْ اِبْتِدَائِهِ التَّكْبِير ، وَيُنْهِيهِمَا مَعًا . وَالرَّابِع يَبْتَدِئ بِهِمَا مَعًا وَيُنْهِي التَّكْبِير مَعَ اِنْتِهَاء الْإِرْسَال . وَالْخَامِس وَهُوَ الْأَصَحّ يَبْتَدِئ الرَّفْع مَعَ اِبْتِدَاء التَّكْبِير ، وَلَا اِسْتِحْبَاب فِي الِانْتِهَاء . فَإِنْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِير قَبْل تَمَام الرَّفْع أَوْ بِالْعَكْسِ تَمَّمَ الْبَاقِي ، وَإِنْ فَرَغَ مِنْهُمَا حَطَّ يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِمْ الرَّفْع . وَلَوْ كَانَ أَقْطَع الْيَدَيْنِ مِنْ الْمِعْصَم أَوْ إِحْدَاهُمَا رَفَعَ السَّاعِد ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ السَّاعِد رَفَعَ الْعَضُد عَلَى الْأَصَحّ ، وَقِيلَ : لَا يَرْفَعهُ لَوْ لَمْ يَقْدِر عَلَى الرَّفْع إِلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْمَشْرُوع أَوْ نَقْص مِنْهُ فَعَلَ الْمُمْكِن ، فَإِنْ أَمْكَنَ فَعَلَ الزَّائِد ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون كَفَّاهُ إِلَى الْقِبْلَة عِنْد الرَّفْع ، وَأَنْ يَكْشِفهُمَا وَأَنْ يُفَرِّق بَيْن أَصَابِعهمَا تَفْرِيقًا وَسَطًا ، وَلَوْ تَرَكَ الرَّفْع حَتَّى أَتَى بِبَعْضِ التَّكْبِير رَفَعَهُمَا فِي الْبَاقِي ، فَلَوْ تَرَكَهُ حَتَّى أَتَمَّهُ لَمْ يَرْفَعهُمَا بَعْده ، وَلَا يُقَصِّر التَّكْبِير بِحَيْثُ لَا يَفْهَم ، وَلَا يُبَالِغ فِي مَدّه بِالتَّمْطِيطِ ، بَلْ يَأْتِي بِهِ مُبَيَّنًا . وَهَلْ يَمُدّهُ أَوْ يُخَفِّفهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحّهمَا يُخَفِّفهُ ، وَإِذَا وَضَعَ يَدَيْهِ حَطَّهُمَا تَحْت صَدْره فَوْق سُرَّته هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ تَحْت سُرَّتِهِ وَالْأَصَحّ أَنَّهُ إِذَا أَرْسَلَهُمَا أَرْسَلَهُمَا إِرْسَالًا خَفِيفًا إِلَى تَحْت صَدْره فَقَطْ . ثُمَّ يَضَع الْيَمِين عَلَى الْيَسَار ، وَقِيلَ : يُرْسِلهُمَا إِرْسَالًا بَلِيغًا ثُمَّ يَسْتَأْنِف رَفْعهمَا إِلَى تَحْت صَدْره وَاَللَّه أَعْلَم .
    وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْعُلَمَاء فِي الْحِكْمَة فِي رَفْع الْيَدَيْنِ فَقَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَعَلْته إِعْظَامًا لِلَّهِ تَعَالَى وَاتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ غَيْره : هُوَ اِسْتِكَانَة وَاسْتِسْلَام وَانْقِيَاد ، وَكَانَ الْأَسِير إِذَا غُلِبَ مَدَّ يَدَيْهِ عَلَامَة لِلِاسْتِسْلَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ إِشَارَة إِلَى اِسْتِعْظَام مَا دَخَلَ فِيهِ ، وَقِيلَ : إِشَارَة إِلَى طَرْح أُمُور الدُّنْيَا وَالْإِقْبَال بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الصَّلَاة وَمُنَاجَاة رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى كَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَوْله ( اللَّه أَكْبَر ) ، فَيُطَابِق فِعْله قَوْله ، وَقِيلَ : إِشَارَة إِلَى دُخُوله فِي الصَّلَاة وَهَذَا الْأَخِير مُخْتَصّ بِالرَّفْعِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَفِي أَكْثَرهَا نَظَر . وَاَللَّه أَعْلَم .
    وَقَوْله : ( إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ ) فِيهِ إِثْبَات تَكْبِيرَة الْإِحْرَام ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاة : " إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ " . وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَاجِبَة عِنْد مَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه وَجَمَاعَة عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَالْحَكَم وَالْأَوْزَاعِيّ أَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَأَنَّ الدُّخُول فِي الصَّلَاة يَكْفِي فِيهِ النِّيَّة ، وَلَا أَظُنّ هَذَا يَصِحّ عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام مَعَ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مَعَ حَدِيث عَلِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم " وَلَفْظَة التَّكْبِير ( اللَّه أَكْبَر ) ، فَهَذَا يُجْزِي بِالْإِجْمَاعِ ، قَالَ الشَّافِعِيّ : وَيُجْزِي اللَّه الْأَكْبَر لَا يُجْزِي غَيْرهمَا ، وَقَالَ مَالِك : لَا يُجْزِي إِلَّا اللَّه أَكْبَر ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولهُ ، وَهَذَا قَوْل مَنْقُول عَنْ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم ، وَأَجَازَ أَبُو يُوسُف ( اللَّه الْكَبِير ) . وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَة الِاقْتِصَار فِيهِ عَلَى كُلّ لَفْظ فِيهِ تَعْظِيم اللَّه تَعَالَى كَقَوْلِهِ الرَّحْمَن أَكْبَر ، أَوْ اللَّه أَجَلُّ أَوْ أَعْظَم ، وَخَالَفَهُ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ، وَالْحِكْمَة فِي اِبْتِدَاء الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ اِفْتِتَاحهَا بِالتَّنْزِيهِ وَالتَّعْظِيم لِلَّهِ تَعَالَى وَنَعْته بِصِفَاتِ الْكَمَال وَاَللَّه أَعْلَم .
     
  2. MRASSI

    MRASSI كبير مراقبي المنتدى العام طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏3 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    43.132
    الإعجابات المتلقاة:
    83.148
      29-11-2007 00:52
    [​IMG]

    [​IMG]
     
    1 person likes this.
  3. siyanahard

    siyanahard عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏27 أوت 2007
    المشاركات:
    24
    الإعجابات المتلقاة:
    4
      29-11-2007 01:54
    [​IMG]
     
  4. hichem2006

    hichem2006 نجم المنتدى

    إنضم إلينا في:
    ‏13 ديسمبر 2005
    المشاركات:
    1.974
    الإعجابات المتلقاة:
    357
      30-11-2007 12:46
    جازاك الله خيرا أخي
     
  5. lassoued_ab

    lassoued_ab عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏16 أوت 2006
    المشاركات:
    370
    الإعجابات المتلقاة:
    54
      09-12-2007 02:06
    جازاك الله خيرا
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...