من البيوع المنهى عنها (الحلقة الثالثة)

الموضوع في 'ارشيف المنتدى الإسلامي' بواسطة AlHawa, بتاريخ ‏11 ديسمبر 2007.

حالة الموضوع:
مغلق
  1. AlHawa

    AlHawa كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏31 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    5.523
    الإعجابات المتلقاة:
    10.749
      11-12-2007 16:35
    من البيوع المنهى عنها (الحلقة الثالثة)

    الشيخ / زكريا حسينى

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، نبينا محمد الهادي البشير، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
    وبعـــد:
    فنواصل الحديث عن البيوع التي نهى عنها الشارع، وقد تكلمنا عن بيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع ما لم يقبضه، وعن بيع الغرر وأنواعه، وعن البيع على بيع أخيه، وحديثنا في هذا الشهر بحول الله وقوته عن:
    5- بيع الميتة والخمر والخنزير والأصنام :
    عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». فقيل: يا رسول الله، رأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك «قاتل الله اليهود، إن الله لمَّا حرَّم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه».
    هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب البيوع (باب بيع الميتة والأصنام) برقم (2236)، وأخرج الجزء الأول الخاص بالخمر في كتاب المغازي (باب: 51)، وأخرج الجزء الأخير الخاص باليهود في كتاب التفسير باب: قوله: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا.
    كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب (تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)، برقم (1581)، كذا أخرجه أبو داود في البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة برقم (3486)، وأخرجه الترمذي في البيوع باب (ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام) برقم (1297)، وأخرجه النسائي في البيوع باب (بيع الخنزير) برقم (4673)، وأخرجه ابن ماجه في التجارات باب (ما لا يحل بيعه) برقم (2167)، وأخرجه الإمام أحمد في مسند جابر بن عبد الله برقم (3/324- ح14472)، ورقم (3/326- ح14495).

    شرح الحديث

    قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله: (باب بيع الميتة والأصنام) أي: تحريم ذلك، والمَيْتَةُ- بفتح الميم-: ما زالت عنه الحياة بغير ذكاة شرعية، والمِيْتة بكسر الميم اسم الهيئة، وليست مرادًا هنا. ونقل ابن المنذر الإجماع على تحريم بيع الميتة، ويستثنى من ذلك السمك والجراد، والأصنام جمع صنم (جاء في المعجم الوسيط الصنم تمثال حجر أو خشب أو معدن، كانوا يزعمون أن عبادته تقربهم إلى الله)، وقال في لسان العرب: الصنم معروف واحد الأصنام، يُقال: إنه مُعَرَّبُ شَمَنْ، وهو الوثن، وقيل: هو ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن، وقيل: الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة ينحت ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة، قال ابن حجر: فبينها عموم وخصوص وجهي، فإن كان مصورًا فهو وثن وصنم.
    جاء في سياق سند الحديث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (عام الفتح وهو بمكة) فيه بيان تاريخ ذلك وكان ذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون التحريم وقع قبل ذلك، ثم أعاده صلى الله عليه وسلم ليسمعه من لم يكن سمعه.
    قوله: «إن الله ورسوله حرَّم». قال الحافظ: هكذا وقع في الصحيحين بإسناد الفعل (حَرَّم) إلى ضمير الواحد، وكان الأصل أن يقول: «حَرَّمَا». فقال القرطبي: إنه صلى الله عليه وسلم تأدب، فلم يجمع بينه وبين اسم الله تعالى في ضمير الاثنين، لأنه من نوع ما رد به على الخطيب الذي قال: «ومن يعصهما» كذا قال، ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك، فإن في بعض طرقه في الصحيح: «إن الله حرَّم»، وليس فيه: «ورسوله»، وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الليث: «إن الله ورسوله حرما»، وقد صح حديث أنس رضي الله عنه في النهي عن أكل الحمر الأهلية: «إن الله ورسوله ينهيانكم». ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث: «ينهاكم»، والتحقيق جواز الإفراد في مثل هذا، ووجهه الإشارة إلى أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم تابع لأمر الله عز وجل، وهو نحو قوله تعالى: وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، والمختار في هذا أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها، والتقدير عند سيبويه: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه، وقيل أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين، لأن أمر الرسول تابع لأمر الله تعالى.
    قوله: «أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس» أي: فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع؟
    قوله: «فقال: لا، هو حرام». قال الحافظ: أي البيع، هكذا فسره العلماء كالشافعي ومن اتبعه، ومنهم من حمل قوله: «هو حرام» على الانتفاع بها، فقال: يحرم الانتفاع بها، وهو قول أكثر العلماء، فلا ينتفع من الميتة أصلاً عندهم إلا ما خص بالدليل وهو الجلد المدبوغ، واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة، فالجمهور على الجواز. وقال أحمد وابن الماجشون: لا ينتفع بشيء من ذلك، واستدل الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له أن يطعمها لكلاب الصيد، فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق.
    قوله: «ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود» إلخ، وسياقه مشعر بقوة ما أوله الأكثر أن المراد بقوله: «هو حرام» البيع لا الانتفاع.
    وروى أحمد والطبراني من حديث ابن عمر مرفوعًا: «الويل لبني إسرائيل، إنه لما حرمت عليهم الشحوم باعوها فأكلوا ثمنها، وكذلك ثمن الخمر عليكم حرام»، ولهما أيضًا من حديث تميم الداري رضي الله عنه مرفوعًا: «إن الخمر حرام شراؤها وثمنها».
    ثم قال الحافظ: قال جمهور العلماء: العلة في منع بيع الميتة والخمر والخنزير النجاسة، فيتعدى ذلك إلى كل نجس، والعلة في منع بيع الأصنام عدم المنفعة المباحة، فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع بِرُضَاضِها (أي فُتَاتِها ودُقَاقِها)، جاز بيعها عند بعض العلماء من الشافعية وغيرهم، والأكثر على المنع حملاً للنهي على ظاهره، والظاهر أن النهي عن بيعها للمبالغة في التنفير عنها، ويلتحق بها في الحكم الصلبان التي تعظمها النصارى، ويحرم نحت جميع ذلك وصنعته، وأجمعوا على تحريم بيع الميتة والخمر والخنزير.
    وبعد، فإذا كان الله ورسوله قد حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام كما جاء في هذا الحديث وغيره من الأحاديث، وبيَّن الله تحريم شرب الخمر وجعلها رجسًا من عمل الشيطان، فكيف يسوغ لبعض المجتمعات الإسلامية أن تتعاطى ما حرم الله تعالى بحجة السياحة أو غيرها ؟ فإن الله تعالى حرم الخبائث، وحرم ما فيه ضرر للأبدان والأنفس، وكذا بيع الأصنام ونشرها في البلاد ونصبها في الميادين، بحجة أنها رمز للتراث القديم وترويج للسياحة، والإسلام حذر من الأصنام ومن اتخاذها آلهة، والناس اليوم يجادلون في أمرها، مع أن بعضها منصوب في ما يسمى بالمعابد، ويقف الناس أمامها موقف خشوع وتعظيم، وهذا ما نهى عنه الإسلام.
    فلا ينبغي لمسلم أن ينهى اللهُ ورسولُه عن شيء ويرتكبه، فإن في ذلك إعراضًا عن أحكام الله تعالى، واستحسانًا من البشر لما حرمه الله تعالى ومحادةً لله ورسوله، وهذا ما يجلب سخط الرب تبارك وتعالى في الدنيا والآخرة، فهل تفيق الأمة من غفلتها وتعود لربها وتقلع عن إعراضها وتنكرها لخالقها وأحكام دينها وتقليدها للكفرة الفجرة من أهل الغرب أو الشرق ممن لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، بل فسدت طباعهم وانتكست فطرهم فلا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وانشغلوا بالدنيا وزخرفها، فأصبحنا نجري وراءهم مقلدين متطلعين إلى رفاهية الحياة الدنيا بمتاعها الزائل، معرضين عن عبادة الله التي من أجلها خلقنا.
    فلن يفلح المسلمون إلا إذا رجعوا إلى أحكام دينهم فبنوا عليها حياتهم فيحلون ما أحل الله، ويحرمون ما حرم الله، يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا، حينئذ يعز الله المسلمين وينصرهم على أعدائهم لأنهم نصروا دينه، فالله تكفل بنصر من نصره، بل شرط لنصره عباده أن ينصروه، فقال عز من قائل: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، وقال سبحانه: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ، فاللهم ردنا إلى دينك ردًا جميلاً، وخذ بنواصينا إلى الحق واجعلنا من أتباع دينك الداعين إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.
    6- تحريم ثمن الكلب :
    عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن.
    هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في أربعة مواضع من صحيحه أولها في كتاب البيوع باب ثمن الكلب برقم (2237)، وثانيها في الإجارات باب كسب البغي برقم (2282)، وثالثها في كتاب الطلاق باب مهر البغي والنكاح الفاسد برقم (5346)، ورابعها في كتاب الطب باب الكهانة برقم (5761)، كما أخرجه الإمام مسلم في كتاب المساقاة باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي والنهي عن بيع السنور برقم (1567)، وأبو داود في البيوع باب في حلوان الكاهن برقم (3428)، وباب في أثمان الكلاب برقم (3481)، والترمذي في البيوع باب ما جاء في ثمن الكلب برقم (2276)، والنسائي في البيوع باب بيع الكلب برقم (4670)، وابن ماجه في التجارات باب النهي عن ثمن الكلب برقم (2159)، وأخرجه مالك في الموطأ في البيوع باب ما جاء في ثمن الكلب.

    شرح الحديث

    قوله: «نهى عن ثمن الكلب»، ظاهر النهي تحريم بيعه، وهو عام في كل كلب، معلمًا كان أو غيره مما يجوز اقتناؤه أو لا يجوز، ومن لازم ذلك ألا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور، وقال مالك: لا يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه، وعنه قول آخر يوافق فيه الجمهور، وعنه قول ثالث يوافق فيه أبا حنيفة أنه يجوز بيعه وتجب القيمة على متلفه، وقال عطاء والنخعي: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره، وروى أبو داود من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا». وإسناده صحيح، وروى أيضًا بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي».
    والعلة في تحريم بيعه عند الشافعي: نجاسته مطلقًا، وهي قائمة في المعَلَّم وغيره، وعلة المنع عند من يرى عدم نجاسته النهي عن اتخاذه والأمر بقتله، ولذلك خص منه ما أذن في اتخاذه، ويدل عليه حديث جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب إلا كلب صيد». أخرجه النسائي بإسناد رجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته، وقد وقع في حديث ابن عمر عند ابن أبي حاتم بلفظ: «نهى عن ثمن الكلب وإن كان ضاريًا»، يعني مما يصيد، وسنده ضعيف، قال أبو حاتم: هو منكر، وفي رواية لأحمد: «نهى عن ثمن الكلب، وقال: طعمة جاهلية»، ونحوه للطبراني من حديث ميمونة بنت سعد، وقال القرطبي: مشهور مذهب مالك جواز اتخاذ الكلب وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وكأنه لما لم يكن عنده نجسًا وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة كان حكمه حكم جمبيع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهًا لأنه ليس من مكارم الأخلاق، قال: وأما تسويته في النهي بينه وبين مهر البغي وحلوان الكاهن فمحمول على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه.
    قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن الكلب من حديث علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وأبي جحيفة ورافع بن خديج وغيرهم رضي الله عنهم. قال محقق كتاب الاستذكار:
    الأثر عن علي بن أبي طالب في مسند زيد، والرواية عن ابن عباس في سنن أبي داود وفي معرفة السنن والآثار للبيهقي، وأما حديث أبي مسعود فهو الذي معنا ونحن بصدد شرحه، وحديث أبي هريرة أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم، وحديث أبي جحيفة أخرجه البخاري وأبو داود وأحمد والطحاوي والطبراني والبيهقي والبغوي، وحديث رافع بن خديج أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ثم علق على قول ابن عبد البر عند قوله: «وغيرهم» فقال: روي أيضًا من حديث السائب بن يزيد ومن حديث الفاروق عمر، ومن حديث جابر.
    قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ بعد أن ساق حديث الباب: يعني بمهر البغي ما تعطاه المرأة على الزنا، وحلوان الكاهن رشوته وما يعطى على أن يتكهن.
    قال أبو عمر بن عبد البر: لا خلاف بين المسلمين في أن مهر البغي حرام، وهو على ما فسره مالك، لا خلاف في ذلك. والبَغِيُّ: الزانية، والبغاءُ الزنا. قال تعالى: وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا يعني: زانية، وقال تعالى: وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ أي على الزنا.
    قال: وكذلك لا خلاف في حلوان الكاهن أنه ما يعطاه على كهانته، وذلك كله من أكل المال بالباطل، ثم قال: والحلوان في أصل اللغة: العطية.
    وبعد، فإن أناسًا يقتنون الكلاب من غير حاجة لا حراسة ولا صيد ولا غير ذلك، بل للتمتع بمنظرها وتربيتها، وربما للافتخار باتخاذها، ومنهم من يصحبها معه في بيته وسيارته، مقلدين بذلك غير المسلمين، وإذا نوقش أحدهم في ذلك نقل إليك ما رآه في بلاد الغرب من العناية بالكلاب والقطط مما يفوق العناية بالإنسان، فعندهم الكلاب والقطط مفضلة على البشر، وهذا من انتكاس الفطر، وقلب الموازين، والله عز وجل يقول: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً، وربما غالى بعضهم في أثمان هذه الكلاب التي لا تصلح إلا للزينة والترف والرفاهية، وأما الكلب المُعَلَّمُ المأذون في اتخاذه فليس مقصودًا للقوم، لكن مقصودهم ما يفسد الطباع، ويعلن عن مخالفة الشرع وارتكاب ما نهى عنه سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه، يحرص على ذلك كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام اليوم، مقلدين الكافرين مظهرين ضعفهم وذلتهم وقوة الكفار وعزتهم، ولو علموا أن العزة في طاعة الله تعالى واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم لتغير حالهم وتبدل إلى الصالحات من الأعمال، والحسن من الأخلاق ومكارمها، ولسعدوا في الدنيا التي يحرصون على السعادة فيها، ولفازوا بجنات النعيم في الآخرة.
    نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويلهمنا اجتنابه، وأن يصلح أحوال المسلمين، ويردهم إلى دينهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
    وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...