• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

إختلاط الحابل بالنابل,المسبب و المستفيد

himaofjah

كبار الشخصيات
إنضم
8 ماي 2009
المشاركات
1.517
مستوى التفاعل
2.266
إن المنطلق الأساسي لفهم وضعنا الراهن هو بالأساس الأحداث التي تمخّضت من ثورة الكرامة في14 جانفي الفارط و المقصود من إختلاط الحابل بالنابل هي حالة عدم الإستقرار السياسي و الأمني وهو ما جعلنا نعجز عن إيجاد أجوبة مقنعة للعديد من نقاط الإستفهام أهمّها سبب تدهور الإقتصاد في الشهور الأخيرة و الحال أن دواليب الإنتاج لا زالت في تونس و ليس من هربوا هم محرك الإقتصاد و لتفسير الأسباب فيجب التطرّق إلى ثلاث نقاط أساسية مترابطة فيما بينها وهي:

1) أولويّات الطبقة السياسية التونسية
2)المخاطر الداخلية و الخارجية
3)مخلفّات العهد البوليسي على المجتمع

بالنسبة للنقطة الأولى فإن المقصود بالقادة و الطبقة السياسية في هذه المرحلة هم الأحزاب و رؤساء الأحزاب فإن الكثير من هذه الأحزاب شهدت لها معاناتها السابقة مع النظام بنضالها في المطالبة بقيم طالب بها المجتمع التونسي و ثار من أجلها و على هذا الأساس وجدوا فرصة من خلال هذه الثورة فرصة للرجوع من المنافي على أساس المشاركة في العمل على حكومة تجسّد روح الثورة كأولوية معلنة وبالنسبة للمطالب الشعبية فقد كانت محل تأجيل بما أنها بطبيعتها موجودة ببرامجها في مرحلة أخرى بعد تحقيق الإنتقال الديمقراطي في ظل حكومة شرعية منبثقة من الشعب و من هنا إنبثقت مشكلة فإن المناطق الداخلية قد عانت من الحرمان و في ظل عدم تنفيذ مطالبها فإن ذلك بالإظافة إلى عوامل أخرى كالإشاعات و الفايسبوك أصبحت تساوره مخاوف و إحترازات أهمها ذهب زيد و جاء عمر و ما تبدّل شيء.

أمّا بالنسبة للنقطة الثانية وهي المخاطر الداخلية و الخارجية فهي تنقسم إلى ثلاث عوامل
*)صراع الأحزاب و تضارب بين مؤيّد للإنتخابات و بين ساعِ لتأجيلها أكثر ما يمكن حتى لا يكشف الإستحقاق الإنتخابي وزن بعض الأحزاب و التي ترفع شعار الشعب يريد كذا و كذا مع أنهّا لا تملك من المنخرطين حمولة حافلة مسافرين بين صفاقس و تونس و بالتالى فالإظترابات تشكل ملهات و كسبا للوقت لكسب قاعدة شعبية أكثر و الطرق عديدة أهمّها التطرّق المتعمّد لمشاكل فرعية كقضية الهوية و التي هي محسومة في نفسية كل تونسي مسلم و لم يتطرّق إليها شباب الثورة و إنّما الأحزاب لغاية كسب الوقت في مجادلة المشاكل الفرعية و كل طرف أصبح يستغل سهو و غباء الطرف الثاني من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

*) دور العصابات المستفيدة من العهد السابق و أقصد هنا العصابات المختصة في تجارات ممنوعة كالعملة الصعبة و المزييفة و المخدّرات و السلاح فإن هذه العصابات قد نعمت برغد العيش في نظام بن على و لا أستبعد أنه كان يقسم معها فقد إزدهرت هذه المافيات لوجود ديكتاتورية يمكن شراء مسؤوليها و ضمان حماية لهم في ظل الخوف و الصمت و غياب حرية الصحافة فلن تستطيع العيش إلا في أنظمة كهذه لأن نظاما نظيف لن تستطيع شراءه ليحميها كعرّاب المافيا بن على فهي تسعى إلى بث الرعب و الفوضى سعيا منها إلى رجوع الديكتاتورية المباركة.

*) أعداء الثورة من الجيران الذي أصبح ظاهرا بالمكشوف خوفهم من عدوى الثورة في بلدهم على مصالحهم بعد خسارة و تضييق الأمن على شركاءهم في تجارة التهريب و الممنوعات إمّا من خلال حركات ديبلوماسية أو لغة الصحافة الخشبية لديهم في وصف تداعيّات الثورة.

و بالنسبة للنقطة الثالثة وهي مخلفّات العهد البوليسي فيظهر بالأساس بغياب الأسلوب الحضاري لبعض الفئات كتصرّفات غير لائقة عند السياقة و السرقة و الإستيلاء على الملك العمومي و إن دل هذا على فإنه يدل أن النظام السابق لم يربّي المواطن على يكون سلوك حظاري و إحترام القانون بقناعة إنمّا فرض الإحترام بالقوة و الخوف ليس من العقاب أو دفع الخطية و إنمّا الخوف من دفع الرشوة إلى الأعوان و المسؤولين ما يبيين مدى فساد الإدارة و الأخلاق فعندما إنفلت الأمن و ضرب و أحرقت المراكز و أصبح عون الأمن حقيرا لدى المواطن زيين له أن يفعل ما يشاء عند السياقة و البناء العشوائي و سرقة الملك العمومي.
ولهذا فيجب إتخّاذ جملة من الحلول قبل فوات الأوان و بروز مخاطر أخرى كالفتن و تسّرب السلاح. كالإسراع بإنهاء بالمرحلة الإنقالية بأسرع ما يمكن فإن ما نراه من تفلسف و البحث عن توافق في الشقيقة و الرقيقة لا يؤدي إلّا إلى تمكين أعداء الثورة من الوقت لإغتيالها بأساليب أصبحت واضحة أهمّها خنق الإقتصاد و إشاعة الفتنة و الفوضى إظافة إلى خطاب سياسي كثيف وواضح المفاهيم حيث أنّه بقي محصورا في رؤساء أحزاب معيينين يبذولون جهدا مشكورا مثال الشيخ راشد الغنّوشي و الدكتور المنصف المرزوقي و غيرهم و الإعتماد على الوطنيين من أبناء الجهات و العروش المتباغضة للعمل على التهدأة و إن كانوا غير مقصّرين إلا أنّه ينبغي تظافر الجهود ثم لا ينبغي إهمال نداء من نداء و المبادرة بترتيب الأمور حتى لا تضيع فرصة الثورة التي يصعب تكرارها و أذكر في هذه المناسبة أبيات لوالى الأمويين على خرسان نصر بن سيار وهو يرى ثورة بنى العبّاس تنذر بهبوب عاصف.

أرى خلل الرماد وميض نارِ- يوشك أن يكون لها ضرام
فإن النار بالعودين تُذكى - وإن الحرب مبدئها كلام
فإن لم يطفئها عقلاء قوم - يكون وقودها جثث وهام
.

:satelite:
 

hakimelghe

عضو مميز
إنضم
16 أكتوبر 2009
المشاركات
682
مستوى التفاعل
1.109
ما فماش خوف الناس فاهمة كل شيء

988011.png
 
أعلى