• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

يوم مختلف-2-

majdbright

عضو مميز
إنضم
16 جويلية 2008
المشاركات
1.212
مستوى التفاعل
3.294
رمي السيجارة تحت حذاءه و انضم الى جموع يبدو انها كانت تتجمهر منذ الفجر. انصهر معهم وسط هتافات لا تنقطع:"تونس حرّة! تونس حرّة!" و انطلق يجوب معهم الأنهج و الأزقة الضيقة فيرى اندفاع الناس فيها كيوم الحشر ثم ينظر إلى ذاته و قد باتت واحدة منهم فاستهزأ بما كانت تعيشه سابقا. لم يعد يرى في الناس تلك الأشباح، أشباح و عيون الماضي، جثث خاوية الجوهر، بقايا بشر لا تستطيع حمل أنفاسها إلا لقضاء شؤونها بشتى الطرق المشروعة و اللامشروعة بحثا أبديا عن: الخبز و القوت. اندهش حين لاحظ الجمع يثور في ذلك اليوم, لم تعد الناس تهوى الركض وراء لقمة العيش، فلقمة العيش قيمة لم تعد تعادل معنى العيش... حياتهم كانت تزداد بؤسا يوما بعد يوم لذلك انقلبوا على النظام مغرمين بالسعي وراء معنى حق لوجودهم مفتونين بالبحث عن طعم سحري للدنيا: الحرية. أيقن من خلال انصهاره مع أبناء جلدته أن المعنى موجود في كل شبر من الوطن، وجده مع هتافات تونس فراح يطلب مزيد البحث و مزيد الغرق وسط الجموع المتدافعة وراء الخلاص.
اندس بين الحشود ليزداد قوّة مع هؤلاء الضعفاء الذين يكسبون قوت يومهم من ابسط الأشياء و صار لا إراديا واحدا منهم يتنقل كالمخمور جيئة و إيابا إلى أن أصبح جزءا من نظام ميكانيكي لا يقدر على الدوران إلا في حلقته المقفلة. أحس حينها بتعب الناس و دفء التحرّر ولم يعد مهتما إلا بالهتاف و مزيد الصراخ. كان هدفه المتجدّد دفن ذاته من جديد مع مزيد من البشر بحثا عن مزيد من التحرّر، علّه في عناء التدافع و الصراخ ينسى حد اليأس من الماضى فيصرخ مثل غيره بإحساس القهر :"تونس حرّة! تونس حرّة!"
 

فيصل بامري

مرشح للإشراف بمنتدى الشعر و الأدب
إنضم
15 نوفمبر 2009
المشاركات
1.146
مستوى التفاعل
5.642
هاهو بطلنا يغادر زنزانته عفوا مكتبه ليتّحد مع المجموعة في لحظة تاريخيّة فاصلة في حياة الطّرفين:
شخصيّة تحاول الانعتاق من قيود الواقع والموجود بحثا عن راحة منشودة وحضور تتجسّد فيه الذّات فاعلة منتجة لها من الأثر ما يطفئ ظمأها للوجود.
و آخرون نزلوا إلى الشّوارع بعد أن كسروا حواجز داخليّة قيّدتهم لسنين طويلة بحثا عن خلاص من حالة العبوديّة والذّلّ التي حكمتهم فمنعت عنهم حتّى التّنفّس.
وبين طموحات الذّات و سعي المجموعة للحريّة بألوانها المختلفة يتشكّل هذا الجزء الثّاني لوحا جميلا ليوم مختلف أخر عايشه بعض الأحرار في وطن نسكنه جميعنا ولكنّه لايسكن إلاّ بعضنا الدّي أراد الحريّة،بعضنا الذيّ أراد الحياة.
...
متابع وفيّ لرحلة بطلك أخي مجد و أرجو أن لا يكون حاله بعد هذه التّجربة كحالي.
دمت بكلّ ودّ

 

majdbright

عضو مميز
إنضم
16 جويلية 2008
المشاركات
1.212
مستوى التفاعل
3.294
هاهو بطلنا يغادر زنزانته عفوا مكتبه ليتّحد مع المجموعة في لحظة تاريخيّة فاصلة في حياة الطّرفين:

شخصيّة تحاول الانعتاق من قيود الواقع والموجود بحثا عن راحة منشودة وحضور تتجسّد فيه الذّات فاعلة منتجة لها من الأثر ما يطفئ ظمأها للوجود.
و آخرون نزلوا إلى الشّوارع بعد أن كسروا حواجز داخليّة قيّدتهم لسنين طويلة بحثا عن خلاص من حالة العبوديّة والذّلّ التي حكمتهم فمنعت عنهم حتّى التّنفّس.
وبين طموحات الذّات و سعي المجموعة للحريّة بألوانها المختلفة يتشكّل هذا الجزء الثّاني لوحا جميلا ليوم مختلف أخر عايشه بعض الأحرار في وطن نسكنه جميعنا ولكنّه لايسكن إلاّ بعضنا الدّي أراد الحريّة،بعضنا الذيّ أراد الحياة.
...
متابع وفيّ لرحلة بطلك أخي مجد و أرجو أن لا يكون حاله بعد هذه التّجربة كحالي.
دمت بكلّ ودّ
اشكرك على مرورك القيّم لقد اذهلتني رؤيتك المبسطة و الثاقبة في نفس الوقت للاحداث...انت متابع اكثر من جيّد لهذه الاقصوصة و اعدك ان لا يخيّب البطل آمالك!
 

makrem01

عضو فريق عمل بمنتدى الحياة الأسرية
إنضم
24 نوفمبر 2009
المشاركات
621
مستوى التفاعل
5.250
مرحبا سيد مجد، أراك مُراوحا بين الشعر و النثر.
دمت مبدعا في شعرا و نثرا.

كلّما جالست الناس أحسست بهم أكثر، و كلّما جالستهم أكثر إنصهرت معهم أكثر.
هذا حال صاحبنا، و هذا حالنا جميعا، لا نشعر بقيمة الأشياء فُرادى بل في جماعات و مجموعات.
في الإتحاد قوة و الكثرة تغلب الشجاعة، هكذا قالوا و صدقوا من قالوا.
 

majdbright

عضو مميز
إنضم
16 جويلية 2008
المشاركات
1.212
مستوى التفاعل
3.294
مرحبا سيد مجد، أراك مُراوحا بين الشعر و النثر.

دمت مبدعا في شعرا و نثرا.

كلّما جالست الناس أحسست بهم أكثر، و كلّما جالستهم أكثر إنصهرت معهم أكثر.
هذا حال صاحبنا، و هذا حالنا جميعا، لا نشعر بقيمة الأشياء فُرادى بل في جماعات و مجموعات.
في الإتحاد قوة و الكثرة تغلب الشجاعة، هكذا قالوا و صدقوا من قالوا.
اشكر حسن متابعتك و تشجيعاتك المتميّزة...سعيد لأنك عشت مشاعر التماهي و الجماعة , تلك الاحاسيس الوطنية التي تتسلّل للواحد منا فلا يقدر فهم عظم حجمها و لا يستطيع رسم حدود قوّتها لحظة الاتحاد!
مسرور بهذه القراءة و تشرفني هذه الاسطر القليلة في الحجم و لكن المثقلة بالمعاني العظيمة!
 

RIADHESCIENT

نجم المنتدى
إنضم
26 ديسمبر 2007
المشاركات
1.861
مستوى التفاعل
11.775
رمي السيجارة تحت حذائِهِ (الهمزة الواقعة بين ألف وضمير فتكتب على الياء إن كانت مكسورة نحو "حذائي صغير") و انضم الى جموع يبدو أنها كانت تتجمهر منذ الفجر. انصهر معهم وسط هتافات لا تنقطع : "تونس حرّة! تونس حرّة!" و انطلق يجوب معهم الأنهج و الأزقة الضيقة فيرى اندفاع الناس فيها كيوم الحشر ثم ينظر إلى ذاته و قد باتت واحدة منهم فاستهزأ بما كانت تعيشه سابقا. لم يعد يرى في الناس تلك الأشباح، أشباح و عيون الماضي، جثثا (مفعول به) خاوية الجوهر، بقايا بشر لا تستطيع حمل أنفاسها إلا لقضاء شؤونها بشتى الطرق المشروعة و اللامشروعة بحثا أبديا عن : الخبز والقوت. اندهش حين لاحظ الجمع يثور في ذلك اليوم, لم تعد الناس تهوى الركض وراء لقمة العيش، فلقمة العيش قيمة لم تعد تعادل معنى العيش (جميل هذا التقابل) ... حياتهم كانت تزداد بؤسا يوما بعد يوم لذلك انقلبوا على النظام مغرمين بالسعي وراء معنى حق لوجودهم مفتونين بالبحث عن طعم سحري للدنيا : الحرية. أيقن من خلال انصهاره مع أبناء جلدته أن المعنى موجود في كل شبر من الوطن، وجده مع هتافات تونس فراح يطلب مزيد البحث و مزيد الغرق وسط الجموع المتدافعة وراء الخلاص.

اندس بين الحشود ليزداد قوّة مع هؤلاء الضعفاء الذين يكسبون قوت يومهم من أبسط الأشياء و صار لا إراديا واحدا منهم يتنقل كالمخمور جيئة و ذهابا (الإياب هو الجيئة ذاتها) إلى أن أصبح جزءا من نظام ميكانيكي لا يقدر على الدوران إلا في حلقته المقفلة. أحس حينها بتعب الناس و دفء التحرّر ولم يعد مهتما إلا بالهتاف و مزيد الصراخ. كان هدفه المتجدّد دفن ذاته من جديد مع مزيد من البشر بحثا عن مزيد من التحرّر، علّه في عناء التدافع و الصراخ ينسى حد اليأس من الماضى فيصرخ مثل غيره بإحساس القهر :"تونس حرّة! تونس حرّة!"

:besmellah2:

لوحة ثانية بديعة ليومية الثائر ... سنقتفي أثرك -كما وعدناك- في كل الأزقة لنستذكر معك روائح القنابل المسيلة للدموع ونعيد المشهد بعين مختلفة.

دام ودك أخي مجــــد والمجد لتونس وللعروبة وللإسلام.
 

majdbright

عضو مميز
إنضم
16 جويلية 2008
المشاركات
1.212
مستوى التفاعل
3.294
:besmellah2:

لوحة ثانية بديعة ليومية الثائر ... سنقتفي أثرك -كما وعدناك- في كل الأزقة لنستذكر معك روائح القنابل المسيلة للدموع ونعيد المشهد بعين مختلفة.

دام ودك أخي مجــــد والمجد لتونس وللعروبة وللإسلام.

اشكرك اخي توفيق عل متابعتك اللغوية للنص كما اثمن قراءتك القيّمة الممزوجة دوما بالجد و الهزل! اعتز دوما باقتفاء اثري و ان شاء الله ارضي جميع اصحاب الاذواق الفنية الراقية مثلك!

:117:
 
أعلى