• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

دردشة مقاهي، حلقة 4: خواطر ضد الانبتات. د. محمد كشكار

mkochkar

مفكّر وباحث
إنضم
21 ماي 2010
المشاركات
323
مستوى التفاعل
1.229
دردشة مقاهي، حلقة 4: خواطر ضد الانبتات. د. محمد كشكار
كنا ثلاثة عشر مدرسا جالسين في مقهى "البلميرا" بضاحية حمام الشط، نتجاذب أطراف الحديث و نتذوق "قهوات مضغوطات و قهوات طويلات" على الساعة السادسة مساء غير بعيد عن شاطئ البحر الأبيض المتوسط

قال الجليس الأول
يبدو لي و العلم لله الواحد الأحد أن كل ما يُطرح الآن على الساحة التونسية من مشاكل في وسائل الإعلام التونسية (أحزاب، مقاهى، نقابات، اعتصامات، غزوات قبلية و عروشية و جهوية و فئوية، إذاعات، تلفزات، جرائد يومية و أسبوعية، فايسبوك، تويتر، الخ.) ، لا تهم التونسيين لا من بعيد و لا من قريب. كلها مشاكل لا وجود لها في المجتمع التونسي و جلها مختلق لغاية في نفس الأعداء الخارجيين و عملائهم المحليين

قال الجليس الثاني
يبدو لي أن تصريحات الدكتور محمد الطالبي حول الرسول صلى الله عليه و سلم و عائشة أم المؤمنين و الصحابة رضي الله عنهم تدل عن خرف أصيب به الرجل كما قال الفيلسوف التونسي يوسف الصدِّيق, المُختص في الفكر الإسلامي، أو سلوك غير سوي لمفكر مأجور من الخارج لإثارة الفتنة في مجتمع متماسك و متناسق في الدين الإسلامي و المذهب المالكي السني و الثقافة و الحضارة العربية الإسلامية، 99 في 100 من مواطنيه مسلمون عقائديا و الباقي مسلمون اجتماعيا و حضاريا مع احترامي لبعض الأقليات من يهود و مسيحيين و بهائيين و شيعة و لاأدريين و لائكيين غير مؤمنين و لائكيين مؤمنين. أؤمن إيمانا مطلقا أن من حق الدكتور محمد الطالبي أن يكتب في كتبه و ينشر ما يشاء و يبحث في ما يشاء دون قيد أو شرط لكن إذا أراد أن يفعل في المجتمع التونسي فعليه النطق بلغة مجتمعه التونسي المسلم السني المالكي كما قال الفيلسوف المغربي الماركسي المتأقلم مع بيئته العربية الإسلامية، عبد الله العروي: "لا أحد مجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه

قال الجليس الثالث
أشرفت جمعية "لمّ الشمل" التي تضم قرابة ثمانين جمعية مدنية على عرض فيلم "لا الله لا سيدي" في قاعة أفريكا للسينما في قلب العاصمة التونسية. لا يعكس عنوان الفيلم الحوار الهادئ غير المستفز الذي يدور في الفيلم الوثائقي و الدليل على صحة كلامي أن المخرجة تراجعت و عوضته بعنوان "لائكية إن شاء الله". يستعيد نص العنوان شعارا مشهورا للفوضويين: "لا إله و لا سيد" و الفوضويون هم من ابتدع الإرهاب كوسيلة نضالية في القرن التاسع عشر و بدؤوا باغتيال "التزار"، ملك روسيا في القرن التاسع عشر حسب ما أتذكر. كان الأجدر برئيس هذه الجمعية أن يسميها "تفريق الشمل" و ليس "لمّ الشمل". تجمع أمام القاعة حوالي ثمانين محتجا أعزلا غير معروفي الانتماء و يُقال أن فيهم مواطنون مسلمون غير إسلاميين و سلفيون متطرفون و مندسون من البوليس السياسي الذي لم ينقرض بعد رغم شهادة وفاته السبسية و هتفوا شعارات توحد الله و تصلي على محمد الرسول الأعظم و لو كنت حاضرا لانضممت إليهم. لم تتدخل الداخلية رغم قربها الشديد من قاعة السينما إلا بعد هجوم هؤلاء على القاعة و على المتفرجين و المنظمين. قبضوا على البعض منهم و أحالوهم بسرعة البرق في اليوم الموالي على المحكمة. كان الأجدر بهم أن يقبضوا على القناصة و قتلة الشهداء و يحاكموهم فورا قبل محاكمة دعاة العنف اللفظي و المادي. و ما راعنا إلا و في الغد شاهدنا و سمعنا ممثل جمعية "تفريق الشمل" التونسية يخطب ود البرلمان الأوروبي و يطلب النجدة و كأن تونس تعرضت إلى اعتداء عسكري خارجي. هل حدث كل هذا دون ترتيب مسبق و نية مبيتة أم بتدبير و فعل فاعل يضمر للتونسيين الشر؟ أؤمن إيمانا راسخا أن من حق مخرجة الفيلم أن تخرج و تعرض ما تشاء و تبدع ما تشاء دون قيد أو شرط لكن إذا أرادت أن تفعل في المجتمع التونسي فعليها النطق بلغة مجتمعها التونسي المسلم السني المالكي

قال الجليس الرابع
ينادي اللائكيون بفصل الدين عن الدولة في مجتمع مسلم. هل يمكن أن نفصل في الدين الإسلامي خاصة بين الديني و الدنيوي؟ طبعا الجواب بالنفي! الإسلام ليس ثنائي و هو كل لا يتجزأ و هو دين و دنيا في الوقت نفسه و يوجد بين مكونيه الأساسيين تفاعل مستمر و من المستحيل الفصل بينهما و لو للحظة واحدة. هل من المعقول أن نطلب من الوزير المسلم نزع جبة الإسلام قبل الدخول إلى وزارته و ارتدائها عند مغادرته لعمله؟ العكس هو الصحيح، أنا أطالب السياسي المسلم أن لا يفصل بين دينه و دنياه حتى أُشْهِد دينه على دنياه و أراقب و أقيم استقامته الدنيوية بواسطة معيار قيمه الدينية. ينادي اللائكيون بدولة مدنية و هل الإسلاميون ينادون بغير ذلك؟ أم هي فزاعة يستعملها الليبراليون و بعض اليساريين المنبتين لتبرير التبعية و الاستقواء بالخارج

قال الجليس الخامس
يخاف البعض على مستقبل المرأة في تونس المستقبل و هم لا يعلمون أن وصايتهم هذه تمثل في حد ذاتها احتقارا للمرأة التونسية و كأنها طفل صغير محتاج إلى وصاية النساء الديمقراطيات التي قالت إحداهن ليلة 14 جانفي أنها تثق في بن على و من سوء حظها خانها من وثقت فيه و هرب إلى السعودية معقل الرجعية. المرأة التونسية يا سادتي السياسيين الكرام امرأة بألف رجل و هي قادرة على المحافظة و تطوير ما اكتسبته من حق في الشغل و الكرامة و الحرية و هي ليست في حاجة لوصاية أحد لأنها بدأت تصنع مصيرها بنفسها. نساء تونس يعملن جنبا إلى جنب مع الرجل متساوين في الأجر في المصنع و المعهد و الجامعة و المخبر و المستشفى و الحقل و البيت دون تفرقة في الجنس و الواجبات و لن يقدر أي حزب مهما كانت مرجعيته أن ينتزع منهن مكتسباتهن. و مَن مِن التونسيين يجرؤ أو يستطيع حتى و لو أراد معاداة المرأة التونسية، أمه و أخته و ابنته و زوجته و قريبته و تلميذته و طالبته؟


قال الجليس السادس
شارب الكحول عاص و شرب الكحول معصية في الدين. و من الأفضل أن نلعن المعصية و نطلب الهداية للعاصي. لا تمثل الكحول غذاء للبشر و شربها ليس ضروريا بل تمثل عاملا أساسيا مسببا لأمراض القلب و الشرايين في العالم أجمع. مَن يرضى أن تجاور بيته خمارة حتى و لو كان سكيرا؟ أليس من الأسلم أن نُبعد الخمارات عن قرانا و مدننا؟ و من أراد ارتيادها فهو حر لكن عليه أن يبذل قليلا من الجهد في سبيل لذته و لن ينقطع شاربها بالمنع و القمع بل بالأمر بالمعروف الديني و العلمي و النهي عن المعصية و الحث على اجتناب إلحاق الضرر بالجسم و الميزانية و العائلة و الوضع الاجتماعي

قال الجليس السابع
يدخل السياح الغربيون بلدنا دون تأشيرة و دون جواز سفر في بعض الحالات و يستبيحون شطآننا و يحتكرونها و يرفعون أسعار بضاعتنا و ينغصون على فقرائنا و لا يستفيد منهم إلا أغنياؤنا. نموت كمدا عند رؤية بذخهم. يعاملنا أصحاب النزل كالمجرمين و يعاملونهم كالملوك. يمشون في طرقاتنا مرحا و يسبحون في مائنا عراة و يحتقروننا في عقر دارنا و يا ويلك إن تعرضت لأحدهم دفاعا عن كرامتك. تتذكرنا الدعاية السياحية التونسية العنصرية عندما تكسد سوقها الخارجية، ليس حبا فينا أو احتراما لآدميتنا أو حرصا على ترفيهنا بل بحثا على بعض الربح لتعويض خسارتهم. صناعة فاشلة و تابعة و أكبر دليل على فشلها أنها انقرضت و سقطت و هرب جل السياح مع بن على

قال الجليس الثامن
تنادي كل الأحزاب اليسارية و الإسلامية و القومية بتحييد المساجد عن النشاط السياسي و كأن التثقيف السياسي مرض معدي نريد حماية المصلين منه. أليس من حق المصلين التونسيين أن يسمعوا في المسجد يوم اجتماعهم قبل خطبة الجمعة محاضرات علمية قيمة من مسلمين مختصين في العلوم الحديثة حول النظام السياسي المراد إتباعه في المستقبل أو حول المديونية و التبعية الاقتصادية أو حول النماذج الاقتصادية العالمية الناجحة البعيدة عنا و القريبة منا حضاريا؟ ألم يكن المسجد في تاريخنا العربي الإسلامي منارة علم معرفية دنيوية و دينية؟ ألم تُنظم فيه حلقات نقاش في الفقه و اللغة و التشريع؟

قال الجليس التاسع
لو كان عندي حرية الاختيار بين ثلاثة نماذج سياسية: الرأسمالية المتوحشة و الاشتراكية السفياتية و العَلمانية التركية. ماذا سأختار؟ و لو رتبناهم حسب الأضرار المادية و المعنوية التي تسببوا فيها لمجتمعاتهم و للعالمين لوجدنا أن النموذج الأخير أقل ضررا من الثاني و الثاني أقل ضررا من الأول. سأختار النموذج التركي لأنه الأقرب إلى هويتنا العربية الإسلامية و الأوفر حظا للنجاح في مجتمعنا

قال الجليس العاشر
لماذا لا يستشهد اليساريون "الفاعلون سياسيا" في خطبهم الجماهيرية و هم يتوجهون إلى مجتمع مسلم بأحاديث للرسول صلى الله عليه و سلم و بأقوال مأثورة للصحابة رضي الله عنهم خاصة لو كان الحديث يخدم توجهاتهم الاقتصادية و ييسر لهم عملية التواصل مع المواطنين بطريقة أفضل ألف مرة من استشهادهم بماركس أو لينين خاصة و أن التراث الإسلامي ملك مشاع للجميع و التراث اليساري حكرا على اليساريين. ألم يقل الرسول صلى الله عليه و سلم منذ 14 قرن: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، ربط الإيمان بالله بحب الإنسان لأخيه الإنسان. ما يقابل الحديث - و قد جاء متأخرا ب12 قرن - مبدأ يتم تداوله في أدبيات الفكر الاقتصادي اليساري: "من كل حسب طاقته , ولكل حسب حاجته"، مثلاً يكافح عامل و يشتغل شغلا مُمتازا , لكنه أنجب في عائلته ولدا واحدا , فيأخذ مرتبا ضئيلا على قدر حاجته حتى لو كافح و هذا السلوك قمة في نكران الذات و حب الآخر و إيثاره على النفس

قال الجليس الحادي عشر
يتخوف التونسيون و خاصة التونسيات - لائكيون غير مؤمنين و لائكيون مؤمنين و مسلمون غير إسلاميين و إسلاميون غير نصّيين - من تقنين تعدد الزوجات. هل كان التونسيون مزواجين قبل أن يلغي بورقيبة تعدد الزوجات؟ و هل سيصبح التونسيون مزواجين بعد تقنين تعدد الزوجات؟ و هل يجوز للتونسي المتزوج بست نساء أن يتزوج بثلاث أخريات؟ الزوجات الست: زوجته البيولوجية القانونية و خمس أخريات و هن دون ترتيب: شركة الكهرباء و الغاز و شركة الماء و صندوق النهب التونسي المسمى "بنك الإسكان" و شركة الهاتف القار و الجوال و صندوق انعدام الضمان الصحي "الكنام"

قال الجليس الثاني عشر
أحزاب اليسار التونسية المعترف بها و المعترفة بالسلطة القائمة صوبت نحو نفسها و أطلقت النار فأخطأت الهدف و قدمت خدمة مجانية لمعارضيها بتورطها في علاقة مشبوهة مع الاتحاد الأوروبي و سلطة السبسي و هيئة بن عاشور و لجنة الجندوبي و تخريفات محمد الطالبي و فيلم "لا الله لا سيدي" و جمعية "لمّ الشمل". يناضل اليسار السياسي نضالا مريرا و يدفع الثمن غاليا - مشردون و معذبون و منفيون و شهداء – و من سوء طالعه أنه لم يجن و لو مرة واحدة في تاريخه ثمار نضاله

قال الجليس الثالث عشر
بقيت صامتا و لم أشارك في النقاش كغير عادتي احتراما لجلسائي و تقديرا لوجهات نظرهم الطريفة و الجريئة و غير المألوفة على الساحة السياسية التونسية رغم أنها تمسني في انتمائي اليساري في الصميم. عدت إلى حاسوبي و كتبت الدردشة التي دارت في المقهى بكل أمانة علمية دون تحريف أو تشويه و صغتها بأسلوب صحفي و وضعت لها عنوانا "خواطر ضد الانبتات" ثم نشرتها في الفيسبوك و في منتدى تونيزياسات

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد رغم أن الشكر يفرحني كأي بشر رقيق و حسّاس
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي

التاريخ: حمام الشط في 13 جويلية 2011
 
أعلى