التثاؤب قد يبطل الصلاة

mounir_lim

عضو مميز
إنضم
23 مارس 2010
المشاركات
918
مستوى التفاعل
2.310
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله ومن تبع هداه، أما بعد:
مسألة مهمة قَلَّ من يَتَطرق لها

التثاؤب قد يبطل الصلاة

فالمسألة باختصار:

أن الذي يتثائب عموما وفي الصلاة خصوصا مأمور بالكظم (رد التثاؤب) ما استطاع، وإن مما يؤمر به المتثائب -أيضا- الإمساك عن القراءة لئلا يُسْقِطَ بعض الحروف أو الكلمات، ومعلوم أنَّ الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة، ويجب أن يقرأها المصلي مراعيًا حروفَها وكلماتِها، فلو أَسْقَطَ حرفًا أو خَفَّف شدةً أو أخطأ خطئًا يُغَيِّر المَعْنى مع صِحة لسانه ولم يَسْتَدرِك ذلك الخطأ بطلت صلاته.
والمُتَثَائِب إذا قرأ حَالَ تَثَاؤبه فقد يُسْقِطُ -في الغالب- شيئًا مِن الحروف أو حتى الكلمات فتَخْتَل صلاته إنْ كان هذا السَقْطُ في الفاتحة، فينبغي التنبه لهذا الأمر.


وإليكم المسألة:



عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ:
"
التَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ هَا ضَحِكَ الشَّيْطَانُ" رواه البخاري وهذا لفظه، ورواه مسلم الترمذي بلفظ:"التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاةِ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ "، ولم يقل الإمام مسلم:"في الصلاة".

قَالَ الإمام مَالِك -رحمه الله تعالى-:
يَسُدُّ بِيَدِهِ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَثَاؤُبُهُ، فَإِنْ قَرَأَ حَالَ تَثَاؤُبِهِ فَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ مَا يَقُولُهُ فَمَكْرُوهٌ وَيُجْزِئُهُ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلْيُعِدْ مَا قَرَأَ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ. انْتَهَى.


وقال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-:
(فصل في مسائل غريبة تدعو الحاجة إليها:
...
ومنها أنه اذا تثاءب أمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب، ثم يقرأ، قاله مجاهد، وهو حسن. ويدل عليه ما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"
إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه فإن الشيطان يدخل". رواه مسلم).



وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:
(ومما يؤمر به المتثائب إذا كان في الصلاة أن يمسك عن القراءة حتى يذهب عنه لئلا يتغير نظم قراءته وأسند ابن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد وعكرمة والتابعين).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 
أعلى