• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

مقال رائع يستحق القراءة

lebeauroi

كبار الشخصيات
إنضم
12 فيفري 2010
المشاركات
35.329
مستوى التفاعل
61.267
عدنان المنصر
تونس في 19 جويلية 2011

من يدفع بالحكومة لارتكاب كل هذه الحماقات؟
وعلى من تغطي الحكومة بتبريرها الأكثر حمقا لسقطاتها المتكررة؟

طيلة تاريخها الطويل في بلادنا، لم تتعرض المساجد إلا لانتهاكات محدودة، ذلك أنه كان للدولة في أعتى عهود استبدادها بعض العقل.
في كل الديكتاتوريات، يسمح بإعطاء الانطباع باحترام رمزية بعض الأماكن، وبخاصة أماكن العبادة، حيث يكون للانتهاك وقعه الخاص. ويعرف المؤرخون أكثر من غيرهم أنه في العهد الاستعماري وقبله أيضا، وفي كل الفضاء الإسلامي، كان من يحتمي بالمساجد ينجو من العقاب إلى حين خروجه منه، فكان المذنبون يبقون داخلها سنينا طويلة في بعض الحالات، ولم تكن السلطة تجرأ على اقتحامها، لأنه كان لها دوما بعض عقل.

للسلطة التي تسير البلاد اليوم كثير من العقل أيضا، ولكنه ذلك العقل الموجه لتدمير المسار الذي انطلق منذ أواخر شهر ديسمبر 2010 وظن الجميع أنه قد وصل مداه بالشارع الرئيسي بالعاصمة يوم 14 جانفي.

هل كان الأمر مجرد تجاوزات فردية لأعوان أرهقهم الجري وراء الشبان الذين تقاطروا إلى القصبة منذ الصباح للاحتجاج؟

في رده على الاحتجاجات التي تلت عمليات التعنيف الواسعة التي تمت بالقصبة يوم الجمعة 15 جويلية صرح السيد مدير الأمن أن التدخل كان قانونيا باعتماد أمر صادر عن النيابة العمومية، وهو ما أنكرته النيابة العمومية لاحقا. بعد ذلك صرح المصدر نفسه أن تدخل الأمن كان بغاية منع حصول مواجهات بين المعتصمين المفترضين وسكان الأحياء القريبة الرافضين لتعطيل أعمالهم، ولاحقا طلع علينا في وسائل الإعلام للقول أن قواته المغوارة قد عثرت داخل المسجد المقتحم على زجاجات الخمر والأسلحة البيضاء.
هذا المنطق كان يهدف للقول، في خلاصته، أن قوات الأمن كانت هناك لتحمي الناس، ولتحمي حرمة المسجد، والأخلاق الحميدة. ما أسعدنا بهم !ـ
أما النكتة الأكبر، فكانت التهمة التي وجهت لبعض المعتقلين في اعتصام القصبة الثالث التشويش على المصلين أثناء أدائهم لشعائرهم الدينية !ـ
“من لغا فلا جمعة له”، ولا انتخابات !!!!ـ

تظن “المصادر المسؤولة” بالداخلية أن الرأي العام يعتبرها محايدة في ما يجري، وأن كلامها سيؤخذ على محمل المعلومة الصادقة، ثم يطلع السيد رئيس الحكومة للتغطية على كل تلك “الإبداعات” بالحديث عن الملثمين، أعداء الانتخابات والديمقراطية، وليؤكد التزام حكومته بإجراء الانتخابات في وقتها المحدد يوم 23 أكتوبر.ـ

في مواجهة كل ما تفعله القوى الخفية داخل أمعاء الحكومة، يفضل السيد رئيس الوزراء المؤقت أن يمضي إلى الأمام، في سباق معاكس لآمال التونسيين في رؤية الأوضاع تتحول على أرض الواقع إلى سير نهائي في طريق الديمقراطية الحقيقية.ـ
في عدد من تدخلاته، كان السيد رئيس الحكومة يدفع الاتهامات بالدعوة إلى الثقة في حسن نوايا الحكومة، وفي تصميمها على تحقيق “الانتقال الديمقراطي”، غير أن الأحداث المتتالية منذ تعيين سيادته على رأس الوزارة تؤكد أحد احتمالين:ـ
إما أن الرجل يعتقد بأن حسن النوايا أمر كاف لإدارة الشأن العام في مثل هذه الفترة الانتقالية حيث ينزل مستوى الثقة بين فرقاء الوضع السياسي إلى أدنى درجاته،ـ
أو أن ما يجري على الأرض، وما تقوم به قوات السلطة التنفيذية ضد الشباب أثناء تفريقهم وبعد اعتقالهم تابع لجغرافيا أخرى، وأن القرار يأتي من مسؤولين غير تابعين لحكومته.ـ

الحالمون والأغبياء وخبراء “الحسابيات” فقط يعتقدون أننا نسير بالفعل في اتجاه انتخابات نزيهة وديمقراطية وشفافة تعبر عن الإرادة الشعبية التي أنتجت هذه الثورة. طالما كان مصير البلاد بيد أعداء الثورة وضيوفها غير المرحب بهم، فإن على الناس أن يختاروا بين أمرين: إما أخذ مصيرهم بأيديهم، وإيصال ثورتهم إلى المدى الذي تصبح فيه العودة إلى مربع الديكتاتورية القديم أمرا غير ممكن، أو أخذ ثورتهم إلى مكان آخر لا تصله أيدي أعوان النظام القديم، في صحراء الربع الخالي مثلا، أو في هضاب التبت. فيما عدا ذلك، فإن عليهم أن يقبلوا بربع ثورة، وخمس حرية، وعشر كرامة.ـ

عندما أجلت الانتخابات من جويلية على أكتوبر، كان المبرر الأكبر لذلك هو عدم الجاهزية التقنية، أما سيناريو الأسابيع القادمة فهو عدم الجاهزية السياسية والأمنية.ـ

هناك من يريد توتير الأوضاع حتى يوفر الظروف لقرار من هذا النوع، واستفزاز الداخلية للشباب الذي جاء للاعتصام بالورود، وقصفها أماكن العبادة ثم اقتحامها بتلك الطريقة كان يهدف إلى شيء واحد: دفع الشباب، خاصة في الأحياء القريبة من العاصمة، لرد فعل قوي، ثم استعمال ذلك ذريعة لمزيد العنف الذي يقضي على أية إمكانات تحرك في الشارع، أو في أدنى الحالات نشر العنف في كل مكان، بما يسهل اتخاذ القرار بتأجيل الانتخابات أو إلغائها تماما.ـ

لا يهم ما تقوله الحكومة بالتزامها بإجراء الانتخابات في وقتها، فقد علمتنا بالتجربة أنه في كل الملفات الهامة، وبغض النظر عن سلامة نيتها المفترضة، فإن الأمور تتجاوزها.ـ
في الحالة التي يتم فيها إفراغ الشارع من الاحتجاجات باستعمال كل القمع الذي نراه منذ أيام، سيتم إجراء الانتخابات في ظرفية من الهدوء الأمني، ولكنها لن تكون الانتخابات التي نريدها جميعا، بل مجرد عملية تصويت مثلما كان يجري في السابق تحت حكم المخلوع.ـ

هل الانتخابات غاية في حد ذاتها؟
وما قيمة انتخابات أنتجتها ثورة ستكون نتائجها مجهضة لآمال تلك الثورة في القطع مع الاستبداد الماضي؟
هل إلقاء ورقة في صندوق، هي كل ما أردنا؟
وهل الشفافية أمر خاص بالبلور الذي ستصنع منه الصناديق الموعودة؟

بالموازاة مع كل هذه الأسئلة، يبدو الأداء التقني لهيئة الانتخابات محبطا وواعدا بكثير من الخيبات: في قريتي حيث ذهبت لتسجيل اسمي في القائمات الانتخابية، خيرني المسؤول عن التسجيل (الذي لا يعرف بالمناسبة شيئا عن الانتخابات ولا عن التسجيل، ولا يملك أرقام هواتف أعضاء الهيئة الفرعية التي وظفته) بين الاقتراع في أحد مركزين هما كل ما سيوضع على ذمة الناخبين.ـ
في العهد البائد، وبغض النظر عن معاني الانتخابات آنذاك، كان هناك عشرة مكاتب اقتراع. يعني ذلك أنه في أفضل الحالات ستكون نسبة المشاركة خمس النسبة التي كانت في الماضي أو ربعها، نظريا. وهذا لوحده أمر مخيف. أما الطريقة التي يجري بها تسجيل الناخبين، فتلك مصيبة أهون بكثير !ـ

انتخابات في وضع يسيطر عليه بالكامل أبناء النظام القديم، أو اضطرابات تشتعل في قالب ردود فعل على سلوكات نفس أولئك الأبناء، تشمل نواحي عديدة من البلاد وتؤدي إلى تدهور الوضع الأمني بما يمنع إجراء الانتخابات، هما وجها السيناريو الوردي لمراكز القوى الفاعلة في الوضع الحالي.
الشباب غير المتحزب الذي يتظاهر ويعتصم في نواحي عديدة منذ الفض العنيف لاعتصام القصبة الثالث هو من فضح الوجه الحقيقي لتلك المراكز، وهو قوة الضغط الوحيدة في مواجهتها.ـ

ما يثير الغثيان هو أن الأطراف التي هاجمت المعتصمين وأبدت الشماتة بهم في القمع الذي مورس عليهم تعتقد، “لسلامة نواياها” أيضا، أن إعادة النظام القديم أهون من تأسيس نظام قد لا يكون لها فيه حظ كبير.ـ

مصيبة النخبة السياسية في تونس أنها لا تزال تحلل الوضع كما تشتهيه هي لا كما يبدو عليه بالأدلة الدامغة، وهذه الأدلة تقول كل يوم أن الصراع في البلاد اليوم لم يعد بين اليمين واليسار، بل بين أن ننتقل إلى ديمقراطية شكلية سيضيق علينا طوقها يوما بعد يوم، وبين ديمقراطية حقيقية تؤسس للتداول الشفاف على السلطة، بغض النظر عمن يمكن أن يحكم غدا، ومن يمكن أن يحكم بعد غد.

ما يريده الشباب الذي نزع عنه كل أردية التحزب وخرج للقول أن ما يجري على أرض الواقع يسير في اتجاه معاكس تماما لما قاموا بثورتهم من أجله، هو غير ما يريده جزء كبير من الطبقة السياسية اليوم. في جانب هام من هذه الطبقة السياسية يحدث تحالف جديد، على أسس المخاوف والأحقاد القديمة، بين كل من يريدون أن تبقى الأشياء كما كانت دائما، طالما احتفظت لهم ببعض المكان في الصورة المقبلة لخريطة السلطة. جميع هذه الأطراف ترغب اليوم في إفراغ الشارع من أية بؤر احتجاج حتى يتركوا الحكومة (التي نشك فعلا أنها تحكم) تتصرف شكليا بكامل الحرية، وبما يرضي من يحكم فعليا داخلها من أبناء النظام القديم.

في كل ما يجري، وبنظرة سريعة إلى الوراء، يمكن للمرء أن يلاحظ شيئا ممتعا:ـ
أولئك الذين وقفوا إلى جانب سرير السلطة البائدة عند احتضارها، وشاركوا في حكومتيها الأولى والثانية، وأدانوا الاعتصام الأول والثاني، وكانوا يخشون من يؤدي الشارع بنا إلى “الفراغ” وإلى “حكم العسكر” لا يزالون اليوم واقفين في نفس الجانب ، وكانوا أكبر السعداء بقمع الشباب يوم الجمعة وما بعده.ـ
أما الآخرون من أتباعهم، وأتباع أتباعهم، والمبشرين بالسلطة، فيفضلون أن تطغى عليهم المخاوف والأطماع عوضا عن منح ثقتهم للشباب الذي صنع الثورة وأعطاهم، وأعطى غيرهم أيضا، بعض القيمة.ـ

الآن يتحول أولئك الشباب في نظرهم، مجددا، إلى ملثمين وفوضويين ومخربين، ويوافقهم في “التحليل”، يا للمصادفة، السيد رئيس الحكومة المؤقتة ومراكز القوى القديمة-الجديدة ! بالنسبة للأولين الثورة تمت ونجحت، وبالنسبة للآخرين الثورة كلام فارغ، وبين هؤلاء وأولئك يقف الشباب، لوحدهم مرة أخرى، أو تقريبا.

أن تكون وحدك أفضل دائما من صحبة السوء: ما أكبر حكمة الأجداد !ـ

عدنان المنصر
تونس في 19 جويلية 2011
 

nour dine

عضو مميز
عضو قيم
إنضم
7 مارس 2011
المشاركات
1.450
مستوى التفاعل
10.430
في كل ما يجري، وبنظرة سريعة إلى الوراء، يمكن للمرء أن يلاحظ شيئا ممتعا:ـ
أولئك الذين وقفوا إلى جانب سرير السلطة البائدة عند احتضارها، وشاركوا في حكومتيها الأولى والثانية، وأدانوا الاعتصام الأول والثاني، وكانوا يخشون من يؤدي الشارع بنا إلى “الفراغ” وإلى “حكم العسكر” لا يزالون اليوم واقفين في نفس الجانب ، وكانوا أكبر السعداء بقمع الشباب يوم الجمعة وما بعده.ـ
أما الآخرون من أتباعهم، وأتباع أتباعهم، والمبشرين بالسلطة، فيفضلون أن تطغى عليهم المخاوف والأطماع عوضا عن منح ثقتهم للشباب الذي صنع الثورة وأعطاهم، وأعطى غيرهم أيضا، بعض القيمة.ـ

الآن يتحول أولئك الشباب في نظرهم، مجددا، إلى ملثمين وفوضويين ومخربين، ويوافقهم في “التحليل”، يا للمصادفة، السيد رئيس الحكومة المؤقتة ومراكز القوى القديمة-الجديدة ! بالنسبة للأولين الثورة تمت ونجحت، وبالنسبة للآخرين الثورة كلام فارغ، وبين هؤلاء وأولئك يقف الشباب، لوحدهم مرة أخرى، أو تقريبا.

كلام رائع اتمنى ان يدركه الشباب و من له الأمر..

و لي اضافة بخصوص هذه الحكومة الانتقامية .. فهي بلا شك نتيجة لطبخة أُعدت على عجل بين أطراف داخلية مرتبطة بالدكتاتور وأطراف خارجية فرنسية وأمريكية ... ومقتضى هذه الطبخة أن تقرر هذه القوى الخريطة السياسية للبرلمان القادم بشكل أقل فجاجة من برلمان المخلوع ثم يتم تزييف الإنتخابات "بذكاء" حتى لا يسمح للشعب بالاختيار...

و ما منح كلاب التجمّع رخص التحزّب و ما تندّر ذوي السوابق من اعضاء الحكومة الحالية بحماية الثورة الا محاولة ركيكة لرفع الالتباس عنهم.. ..فليس هذا مجرد "قلبان فيستة",إنما هو سعي لتسوية من ناضل ضد الاستبداد بمن "ناضل" مع المستبد ضد شعبه, وصولا إلى تثبيت نفس الوجوه الكالحة في المناصب الحساسة لإجهاض أي تغيير حقيقي مستقبلا

كما أن اغلب الاحزاب الحالية تعتمد ازدواجية المواقف .. فنجدها تلقي بصنارتها في بحيرة الشعب لاسمالته.. و في مستنقع الحكومة للحصول على مباركة الاطراف الداخلية و الخارجية المذكورة سالفا..​
 

touttyino

نجم المنتدى
إنضم
12 أكتوبر 2009
المشاركات
3.490
مستوى التفاعل
6.914
يا خوفي من تكرار سيناريو الجزائر في تونس
اللهم إحفظ بلدنا من الفتن ما ظهر منها و ما بطن

:tunis::tunis::tunis:
 
أعلى