1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

صراع الأجيال و نتائجه

الموضوع في 'أرشيف المنتدى العام' بواسطة وائل هيب هوب, بتاريخ ‏13 جانفي 2008.

  1. وائل هيب هوب

    وائل هيب هوب عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.401
    الإعجابات المتلقاة:
    775
      13-01-2008 11:05
    من المثير للانتباه في نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة اتجاه فئة الشباب للتصويت للمرشح الديمقراطي كيري, معبرين بذلك عن موقفهم من بوش القائد الفريد للحملات العسكرية ذات النهاية المفتوحة, والذي نجح بجدارة خلال فترة رئاسته بقرع طبول الحروب الدموية مُعلناً لحظة انطلاقها ومثبتاً فشله الذريع بعدها في تحديد موعد مأمول لإيقاف أي من تلك الحروب وتبعاتها, مكتفياً بتعليل الأنفس التواقة للسلام بمعزوفة الغد المشرق والديمقراطية التي ستسود العالم إذا ما نجح أحد يوماً ما في إيقاف تلك المجازر التي اندلعت على يده, وهنيئاً لمن ستُكتب له الحياة إلى ذلك اليوم الموعود, الذي لا يلوح له في الأفق ميعاد.

    وقد بدا موقف الشباب الأمريكي أكثر وضوحاً في الاعتذار الإلكتروني الذي انطلق من موقع sorryeverybody.com مُسجلين به -على حد قولهم- اعتذار نصف المجتمع الأمريكي للعالم عن إعادة انتخاب بوش. وقد حصد الموقع الذي أسسه شاب في العشرين من عمره 27 مليون مشاهدة تم رصدها خلال الأيام الأولى لافتتاحه وجمع الآلاف من صور الاعتذار التي يتواصل إرسالها من قبل الشباب والشابات. ويبدو أن الرسالة قد وصلت للطرف الآخر فتم إنشاء موقع جديد بعنوان apologiesaccepted.com يرصد أصداء رسائل الموقع الأول وينشر صوراً لشباب من مختلف دول العالم مؤكدين قبول الاعتذار.

    وفي تلك المبادرات مؤشرات هامة تستحق قراءتها لعل أهمها اهتمام الشباب في السنوات الأخيرة بالشأن السياسي ومتابعتهم له على الصعيد المحلي والعالمي ورغبتهم بتسجيل آرائهم ورؤاهم باستقلالية لا تخلو من الاختلاف الصريح مع ما يراه السواد الأعظم من الكبار وأصحاب القرار في ما يتعلق باستخدام لغة القوة والسلاح لحل المشكلات, كما يؤكد وجود اختلاف في ترتيب الأولويات بين الجيل الذي يؤمن بمبدأ (أنا ومصلحتي ومن بعدنا الطوفان), عازلاً نفسه عن مصالح ومشاعر الآخرين وبين جيل عاصر منذ نشأته العالم الذي تحوّل إلى قرية صغيرة مرتبطة ببعضها البعض عن طريق الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة, فشعر بمسؤوليته حيال الآخرين الذين يعيشون على مقربة افتراضية منه ولمس معاناتهم وتبرّأ مما يُمارس عليهم من ظلم باسم مصلحته التي يراها الكبار... وقد لا تكون تلك الرؤى والاعتذارات والمبادرات مؤثرة على مسار الأمور اليوم لكنها حتماً تعطي مؤشرات مستقبلية, فشباب اليوم هم أصحاب القرار في الغد.

    في ما مضى كان الكبار يعتذرون عن أخطاء الصغار, غير أن الآية يبدو أنها انقلبت واضطر الصغار إلى (ترقيع) ثوب الكبار. ومن التعليقات الساخرة على ذلك نصيحة الكاتب (مايكل مور) للصغار بأن لا يستمعوا إلى كلام الكبار أو يتبعوهم بعد اليوم.. فهل يستجيبون لتلك النصيحة? وهل هم على صواب?.. العقود القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال, فهذا العقد -على ما يبدو- سيبقى محتفظاً بطابع صراع الأجيال .
     
    1 person likes this.
  2. وائل هيب هوب

    وائل هيب هوب عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.401
    الإعجابات المتلقاة:
    775
      13-01-2008 11:09
    الأجيال ... صراع أم تكامل ؟

    قال تعالى ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أوَلَو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) البقرة – 170


    ما من شك في أن كل جيل من الأجيال البشرية المتعاقبة على طول التاريخ يتميز بخصائص معينة يختلف فيها عن الأجيال السابقة واللاحقة ، واختلاف الخصائص هذا عائد إلى اختلاف القناعات والأفكار ووجهات النظر ، وإلى طبيعة المعتقد وإلى منحنيات التاريخ وإشكالية التراث وتداخلات الواقع المعاش .


    ويبدو ذلك جليا حين نستعرض موقفا متباينا لجيلين متعاقبين في قضية واحدة ، كما هو الحال مثلا في النظرة إلى وجود (اسرائيل ) فقبل نصف قرن من الزمان كان العرب يتسالمون على ضرورة الحرب ، أما الآن وبسبب قضايا يحسبها البعض خارج نطاق قدرة العرب فإنهم يتسالمون على السلام .


    ولكي يأخذ البحث حقه من التفصيل ، لا بد من ذكر بعض الآراء والتصورات في علاقة الأجيال ببعضها البعض .


    التعاند مثالا .. تتسم العلاقة في بعض الأحيان بين الأجيال بعلاقة التعاند والتناقض حيث يصبح الجيل الجديد متمردا ومتنكرا لكل المسلمات العقلية ، بل وحتى طبيعة السلوك والأخلاق ، ولا شك أن هذا التنكر ردة فعل غير موزونة متأثرة ومنفعلة بالعديد من نقاط الخلاف بين الجيلين .


    يعلل البعض لهذا التعاند بالقول ، إن لكل زمان أمة ورجال ، ومعنى ذلك أن كل امة مدعوة إلى صناعة واقعها بيدها بغض النظر عن سائر المؤثرات الأخرى ، ونحن في حقيقة الأمر لا نعارض ذلك على نحو الاطلاق لأن الأمم لا تتغنى بالأمجاد ، ولكننا في الوقت ذاته لا ندعو إلى الانفصال التاريخي لأننا نعتبر أنفسنا من سلالة أمة عريقة في التاريخ ، لا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن تنفصل عن ذلك التاريخ بكل ما يحمل من قيم ومفاهيم ومبادىء .


    ومن أكثر المصاديق وضوحا على مثال التعاند (خط التغريب) وهذا الخط هو الذي يصاب بالغربة في العقل والثقافة ، وهذا الخط بعينه هو المتنكر والمتمرد الذي ينظر إلى الأمور بمعايير تختلف عن المعيار الديني ، كما هو حال طه حسين في كتابه الشهير ( مستقبل الثقافة في مصر إلى أين ؟ ) حين قال في صدر الحديث عن الثقافة الأوروبية : ينبغي أن ننظر إلى الأمور كما نظروا إليها وأن نراها كما رأوها . إننا مدعون بالدرجة الأولى إلى الوقوف أمام هذا الخط المتغرب بكل ألوانه وكل أشكاله وهذا يتطلب منا جهدا كبيرا في عملية أخرى مقابلة وهي عملية التأصيل ، والتأصيل يعني الرجوع إلى الأصول بقراءة عصرية لا يتجاوز فيها دلالات ألفاظ الأدلة الشرعية .


    علاقة التمثل .. وتعني هذه العلاقة إعادة صياغة للقديم ، وهذا ما يعبر عنه بعلاقة المتابعة ، وهذه العلاقة في حقيقتها غاية في الرومانسية لأنها محاولة لتمثل كامل لأفكار القديم ، ولا شك أن هذا التمثل يصاب بالعديد من التعقيد نظرا للتحولات والتغيرات الحادثة ، فكيف يمكن لهذا التمثل الكامل أن يقع ، ويمثل القرآن الكريم هذه العلاقة بقوله ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والانس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها ) الأعراف – 38 إذ مع أن الآية المباركة تتحدث عن مشهد من مشاهد يوم القيامة إلا أن بعض المفسرين يعتبرونها إشارة إلى متابعة الأمم اللاحقة للأمم السابقة كعلاقة التابع بالمتبوع .


    وقد أشار تعالى إلى هذه العلاقة بقوله تعالى : (وإذا قيل لهم إتّبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتّبع ما ألفينا عليه آباءنا أوَلَو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) حيث يستنكر القرآن الكريم منطق المشركين المقدّس للأسبقيات التاريخية ، الذي يحمل في طياته عدم ثقة بإنجازات عقولهم حتى يعودوا إلى تاريخ آبائهم ، ولذا يشير القرآن الكريم موبخاً (أوَلَو كان آباءهم لا يعقلون شيئا) .


    إننا مقابل حالة التنكر وعلاقة التماثل ندعو إلى حالة وسط ، تلك هي علاقة التواصل الرشيد ، وحين نقول الرشيد فإننا نشترط ضمن ذلك أمرين أساسيين :


    الأمر الأول : إننا أمة نعتز بتاريخنا وبديننا ، وهذا الاعتزاز يفرض علينا تواصلا بذلك الامتداد التاريخي الطويل تبعا لما نعتقده من صحة العقيدة الدينية وبطلان غيرها .


    الأمر الثاني : إننا نشترط الرشد في الاقتباس من الأجيال ، فبعد أن رفضنا نظرية الانفصال التاريخي لا يعني ذلك المتابعة حذو القذة بالقذة ، وإنما يعني درجة عالية من الوعي والادراك ، ونضرب على ذلك مثالا في الأجيال بوضعنا السكاني في الخليج ، فقد عاش آباءنا وأجدادنا قبل نصف قرن تقريبا العهد الزراعي ، وما يتبعه من صيد الأسماك والاشتغال بأعمال تتصل بالبحر أيضا ، لا شك أن وضع الأسرة الخليجية في عهد الزراعة اتصف بصفات خاصة ، حيث كانت العائلة تتمتع بحالة قوية من الترابط الأسري ، ولعل ذلك عائد طبعا إلى وحدة العمل بين الأب والأبناء ، بالإضافة إلى كثرة التلاقي بينهما حيث يكون شبه دائمي .


    ولا شك أن لهذا الوضع الاقتصادي آثارا تنعكس على قوة العائلة وبالتالي وحدتها ، وأيضا وحدة المجتمع الأكبر ، بسبب هذه العلاقات المترابطة والتي تزامن معها وبسبب طبيعة ذلك الظرف وشفافية خاصة من صفاء النفس وطيب أهل هذه المنطقة عموما .


    ولكن بدأت المرحلة الأخرى وهي مرحلة اكتشاف البترول ، حيث تغيرت تبعا لذلك معالم الحياة السكانية أيضا في منطقة الخليج ، فقد تفككت بعض أواصر الأسرة الخليجية ، فمن جهة أصبح الولد يعمل في عمل مغاير لعمل أبيه ، ولا شك أن هذه الطفرة الاقتصادية تحد جديد كشف في جانب من جوانبه ضعف استيعاب منا كأسرة خليجية لهذا المتغيرات .


    إننا ندعو إلى تواصل الأجيال بحيث تتواكب مع هذا التطور الاقتصادي ، وفي الوقت ذاته نحافظ على قيمنا ومبادئنا وعاداتنا ، وعلى التلاحم الأسري الذي كنا نتمتع به في عهد الزمن الزراعي والبحري .


    وأخيرا لا بد لنا ما إيجاد صيغة متوازنة للحوار بين الأجيال ، لأن القطيعة بينها تعني البدء من الصفر ، بينما محاولات التقريب مع بعض الضوابط تكون مقدمة للتقدم ، وهنا لا بد أن أشير إلى مثال حي على ذلك ، وهو مثال الانطلاق من الماضي ، وهو عبارة عن دراسة مطولة للكاتب الأمريكي ( كارل ن . ديغلر ) يتحدث فيها عن القوى التي شكلت أمريكا الحديثة ، لكنه يؤكد بالدرجة الأولى أن الاتصال بالماضي هو بداية الانطلاق لا الانفصال ، هذه القوة الاقتصادية التي نراها ماثلة أمام أعيننا إنما بدأت من هناك .


    أوَلا يكفينا عبرة أن نتحرك إلى المستقبل من خلال ثوابتنا الدينية الأصيلة ، أن نأخذ من كل قرن ، بل من كل جيل ، بل من كل مجتمع نقاط قوته المتوافقة مع ديننا حتى يكون ذخيرة لنا في بناء مستقبلنا .


    ------------------
     
    1 person likes this.
  3. وائل هيب هوب

    وائل هيب هوب عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏23 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.401
    الإعجابات المتلقاة:
    775
      13-01-2008 11:28
    صراع الأجيال .. الصداقة بين الأم والفتاة

    أنت من جيل وأنا من جيل لذلك لن تفهميني
    جملة تتردد كثيرًا على ألسنة الفتيات عندما يحتدم النقاش والكلام بين الأم وابنتها, ولا شك أن هناك تصرفات قد تنزعج منها الأم تصدر عن الفتاة مثل:

    1ـ العناد: فقد ترفض الابنة القيام بعمل ما ولو كان مفيدًا لمجرد المخالفة ولكي تشعر بالاستقلالية والتميز.

    2ـ الانتقاد: فقد توجه الفتاة النقد اللاذع لأمها فتنتقد ملابسها لأنها لا تناسب [الموضة] والأسلوب الذي تتعامل به مع الآخرين تقليدي وغير ذلك مما يسبب للأم الضيق والحرج أحيانًا.

    3ـ الخصوصية: فتعيش الفتاة في جو محاط بالخصوصية والأسرار وإن كانت تافهة وتلجأ أحيانًا إلى استفزاز أمها بتصرفات غريبة، وتتهم الأم بالتطفل إذا حاولت التدخل في خصوصياتها.

    4ـ التعاون: فقد ترفض الفتاة مشاركة الأم في أعباء المنزل وفي المقابل تضيع أوقاتًا طويلة في الكلام في الهاتف أو مشاهدة بعض البرامج أو قراءة المجلات وهذا بالطبع يزعج الأم.

    5ـ العصبية: إن مما يزعج الأم العصبية الزائدة في ابنتها والمشاحنات مع إخوانها وخصوصًا الذكور لاسيما أن الأم تهتم دائمًا بتأكيد الصلات بين الأخوات في الأسرة.

    هذه الأمور والاختلاف في طريقة التفكير قد تجعل هناك مسافة وهوة بين الأم والابنة وخصوصًا إذا كان رد فعل الأم كما في المواقف التالية:

    إذا لم تذاكر الفتاة تقول الأم: 'عندما كنت في سنك كنت آكل ثم أذاكر وكانت حياتي المذاكرة'

    إذا ردت الفتاة على الأم تقول الأم: 'عندما كنت في سنك كنت أسمع كلام ماما ولا أرد عليها'

    إذا نقصت الفتاة في الدرجات تقول الأم: 'عندما كنت في سنك كنت أنجح في المدرسة بتفوق شديد'

    إن هذه العبارات على العكس تسيء أكثر مما تنفع فيهدف المراهق بكل قوة إلى حماية نفسه ضد هذا الحوار ويقول: 'أنت من جيل وأنا من جيل '

    لأن هذه المقارنة دائمًا تحمل معنى الدونية والنقد ويعتبرها المراهق معايرة صريحة له، وخصوصًا أنه لا يتصور فكرة أن الآباء والأمهات كانوا صغارً في يوم من الأيام في مثل سنه.

    وقد سألت فتاة ذات تسع سنوات أمها هل كنت صغيرة مثلنا يا أمي؟

    ضحكت الأم وقالت: طبعًا وهل ولدت كبيرة هكذا؟

    وقد نجد في مجال علم النفس تفسيرًا لفكرة صراع الأجيال, فقد جاء في كتاب التحليل النفسي للمراهقة للدكتور عبد الغني الديدي ما يلي: 'لعل ما يميز مرحلة المراهقة على الصعيد الاجتماعي ما يُعرف بصراع الأجيال، ونعني به التنافر فالمراهق لا ينظر إلى الأمور بالعين التي ينظر بها الأهل: أذواقه في الملبس والمأكل والمشرب قد تصدم أذواق الكبار، وطريقته في التفكير وفي الحكم على الأمور كثيرًا استغراب الأهل ودهشتهم وحتى استنكارهم أحيانًا'

    وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن العديد من الصراعات التي سجلت بين المراهقين ووالديهم تعود أسبابها إلى الرغبة في الاستقلالية وعدم التبعية للكبار والتحرر والسعي نحو الشخصية المستقلة والسؤال هنا ما مجالات التعارض بين الأهل والمراهق؟



    مجالات التعارض:

    1ـ هناك تعارض بين حاجات الأهل وحاجات المراهق: فالأهل لهم نمطهم في المعيشة وأذواقهم وروتينهم وللمراهق روتينه وأذواقه وحاجاته ثم إن الأهل قد يشعرون بالإحباط إزاء طلبات أولادهم المتزايدة.

    2ـ اختيار الرفاق ومرافق التسلية: فالأهل يريدون التدخل في اختيار الولد لرفاقه يشجعونه أحيانًا على اختيار من لا يرغب في صحبتهم ويطلبون منه الابتعاد عمن يرتاح إليهم.

    في جميع الأحوال ينبغي احترام شخصية المراهق لأنه شديد النرجسية شديد الحساسية لكل ما يسيء إلى اعتباره لذاته أو لمعنوياته, ولعل المراقبة غير المباشرة والتلميح الذكي والقدوة الحسنة وملء الفراغ بالنشاطات الدراسية والترفيهية السليمة وإشباع الحاجات بالشكل المتسامي خير من الوعظ المستمر الذي لا يجدي.

    أما إذا انعدمت الثقة بين المراهق وبين المربين وانسدت سبل الحوار والتفاهم خاصة في البيئات المتسلطة أو الفوضوية فإن النتيجة ستكون وخيمة وسوف يعمد المراهق عندئذ إلى تأكيد ذاته بالشكل السلبي أو المرضي!!



    صراع أم تفاعل؟

    الواقع أن العلاقة بين الأجيال هي علاقة تفاعل وليست علاقة صراع حيث إن الأهل والأبناء الأصل أنهم لا يكنون لبعضهم إلا المحبة والاحترام وهذا هو شرعنا الرائع يقول يوسف أسعد في كتابه [رعاية المراهق]:

    'ذلك أن التصارع ربما يعني المقاومة التي لا تنتهي إلى حدوث تفاعل؟ أو الوصول إلى محصلة نهائية أما التفاعل فإنه يعني بالضرورة حدوث تداخل واندماج بين الطرفين المتفاعلين، بحيث ينتهي هذا التفاعل إلى نتيجة جديدة ومحصلة عام'

    'ولا شك أن الأسرة المتماسكة هي المؤهلة لرعاية مطالب المراهق النفسية والاجتماعية، وهي الجديرة بحدوث تفاعل بينها وبينه .. بحيث تبزغ شخصية المراهق لا كنسخة من شخصيات الكبار، أو كنسخة من الإخوة والأخوات الكبار، بل تبزغ كنتيجة للتفاعل بين أفكار وقيم واتجاهات الكبار، وبين أفكار وقيم واتجاهات المراهقين'

    إن القاعدة الإسلامية في التربية تقوم على ركيزتين متوازيتين:

    الأولى: الثبات على قيم الدين والأخلاق.

    الثانية: الحرية والحركة نحو المستقبل.

    فالحياة الإسلامية تعرف جيدًا ظاهرة الاختلاف بين الأجيال ولكنها لا تعرف أبدًا ظاهرة الصراع بين الأجيال.



    صراع الأجيال عند عمر بن الخطاب

    لقد تنبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وقت مبكر من التاريخ الإسلامي حين قال: 'أحسنوا تربية أولادكم فقد خلقوا لجيل غير جيلكم', وكأن أمير المؤمنين يلمح بهذا إلى ما يحدث في حياة البشر من التغيير فيقول: 'أحسنوا تربية أولادكم', أي اضبطوهم بالقيم الثابتة كي لا يجرفهم التغيير فيحيدوا عن سواء السبيل.



    أسباب الصراع

    لا يفوتنا قبل أن نختم هذا الموضوع أن نذكر بعض الأسباب والعوامل التي قد تؤدي إلى ما يسمى بمشكلة الصراع بين الأسرة والأبناء ومن أبرزها:

    1ـ المبالغة في التدليل: عندما لا يجد المراهق نفس القدر من الاهتمام خارج المنزل فسوف تتحول مواقفه إلى مواقف عدوانية أو يتحول إلى سلوك انسحابي أو انطوائي.

    2ـ المبالغة في السيطرة والضغط: وهو أسلوب لا يتيح للمراهق فرصة التفكير المستقل، وسيكون رد الفعل قويًا من الأبناء أو يتحول رد الفعل إلى خضوع واستكانة.

    3ـ النبذ والإهمال: وهو أخطر عوامل الصراع وقد يكون صريحًا كالكراهية أو ضمنيًا كالإهمال وعدم الاهتمام بالمراهق.

    4ـ اختلاف الأجيال: فقد يكون هناك خلاف وتغير في المفاهيم وهنا يأخذ الأهل طريقين: إما التساهل حتى لا يظهروا بمظهر المتخلف أمام الأبناء أو يتمسكوا بقوة بكل ما لديهم من معايير.



    تطور الوالدين:

    يجب ألا يقف الآباء والأمهات عند تاريخهم السابق وزمانهم، بل يجب أن يطوروا أنفسهم بما يتلاءم مع الزمن الحالي الذي يعيش فيه المراهق، إن تطور الوالدين سوف يعكس ما هو أفضل وأنسب للمراهقين خاصة فيما يرتبط بالأفكار والممارسات العقلية بدلاً من تلك الأفكار المرتبطة بالعقود السابقة. كما يمنع هذا التطور الصراعات غير الضرورية القائمة بين الآباء والمراهقين أو السلوك المختفي للمراهق والذي قد يؤدي إلى الشعور بالذنب، إنه لا يمكن أن تتطور علاقة الصداقة والتفاهم والثقة بين المراهقين ووالديهم، إذا عاش الوالدان وفقًا لأفكار لا يستطيع المراهقون فهمها أو قبولها, وفي النهاية أقول للأم والفتاة كونا صديقتين ولا تكونا نسختين لأصل واحد.

    أخواتي الكرام أعضاء تونزيا سات هذا الموضوع فكرت فيه من يومين و يوجد به بعض الحاجيات من إنتاجي و بعض الأشياء منقولة و أنا كتبت لكم هذا الموضوع للحوار بينا بعضنا البعض في هذا المجال
     
    1 person likes this.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...