المنزع العقلي عند الجاحظ 2

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة zaydoun72, بتاريخ ‏13 جانفي 2008.

  1. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      13-01-2008 13:25
    التّشدد و التّثبت النوم؟"
    4 - أنواع الحجج و طرائق الاستدلال :
    أ – أهمّ طرائق الاستدلال :
    - أسلوب التّصنيف و التّبويب :
    و هو أسلوب يعكس حرصا على التّدقيق و الاستقصاء في تتبّع المفاهيم، و نمذجة الموجودات ضمن أبواب و أصناف، أو أنواع و أجناس، و جدولة الظواهر الطبيعية حسب خصائصها المائزة و الجامعة، و سماتها المفرقة و المؤلفة، كما يدل على جهد عقلي يرمي الى توضيح الغامض منها و تفسير المحمول منهاعلى جهة العموم او التشابه او الخلط. و مثل هذا الاسلوب يصدفنا في مواضع عدة من الحيوان نذكر منها هلى جهة التمثيل قوله في تقسيم مخلوفات العالم: "و أقول:إنّ العالم بما فيه من الأجسام على ثلاث أنحاء: متّفق و مختلف، و متضاد . و كلها في جملة القول: جماد، و نام (...) و الحيوان على أربعةأقسام: شيء يمشي و شيء يطير و شيء ينساح . إلاّ أنّ كل طائر يمشي، و ليس الذي يمشي و لا يطير يسمى طائرا. و النوع الذي يمشي على اربعة اقسام: الناس ، و بهائم، و سباع و حشرات (...) و الطير كل : سبع، و بهيمة، و همج . و السباع من الطير على ضربين: فمنها العتاق، و الأحرار، و الجوارح، و منها البغاث، و هو كل ما عظم من الطّير سبعا كان او بهيمة (...) و اسم طائر يقع على ثلاث اشياء: صورة و طبيعة و جناح... الخ .
    - الاسلوب الرّياضي و الاستدلال المنطقي :
    يخصّ هذا الأسلوب طريقة في النظر إلى الظّاهرة الواحدة، و تحليلها تحليلا قائما على منطق رياضي يتدرج من العام الى الخاص، و من الإجمال إلى التّفصيل، وصولا الى ضبط تقنين نهائي للمفهوم المتشعّب، باعتماد آلية الاستدلال المنطقي من قبيل هذا المثال: "و وجدنا كون العالم فيه حكمة. و وجدنا الحكمة على ضربين: شيء جعل حكمة و هو لا يعقل الحكمة، و لا عاقبة الحكمة . و شيء جعل حكمة و هو يعقل الحكمة و عاقبة الحكمة. فاستوى بذلك الشيء العاقل و غير العاقل في جهة الدّلالة على أنّه حكمة، و اختلفنا من جهة أنّ أحدهما دليل لا يستدل ، و الأخر يستد ل. فكل مستدلّ دليل، و ليس كل دليل مستدلا ". و يبدو تأثير الأسلوب الفلسفي واضحا من خلال هذا المثال، و تحديدا تأثير منهج المظر ألمعتزلي و منطق الاستدلال الذي قام عيه علم الكلام الشائع جدا في ذلك العصر .
    - المنطق الجدلي الحجاجي:
    هو نظام فكري ينظر في المعرفة من مختلف جوانبها، و يقلّبها على وجوهها المختلفة و يجمع الأضداد ليصل من خلالها إلى القانون المتحكّم في الظّاهرة موضوع النّظر، و يحاور الآراء المخالفة و يناقشها ليتبين مدى صدقها من ضعفها و هو "يورد الفكرة و نقيضها و يحتج لهذه كما يحتج لتلك، و يستقصي الشيء و ضدّه، و كل ذلك إنعكاس لغلبة علم الكلام عليه".
    و هو أبرز الأساليب المعتمدة في جميع مؤلفات الجاحظ . وربما مرجع ذلك الى تاثره بما ضجّت به الحياة العقلية آنذاك من اشتغال بالفلسفة و علم الكلام إضافة إلى تأثّره بمنهج المعتزلة و فكرهم وقد كان منهم .
    القياس (مقدمة كبرى- مقدمة صغرى- نتيجة).
    و القياس أنواع، فمنه النّاقص ، و منه المركب ، و الفصلي ، و الأقرن ( و هو قياس ذو حدّين أو ذو قضيّتين، و لكنهما يخلصان الى نتيجة واحدة ) . و من أمثلة القياس قوله :" لو تركهم و أصل الطّبيعة ، مع ما مكّن لهم من الأرزاق المشتهاة من طبائعهم ، صاروا إلى طاعة الهوى، و ذهب التّعاطف و التبار "،
    الحجاج بالحذف (أو التفكير بالاستعباد ):
    و هو الأسلوب الذي يطلق عليه كذلك "الترسّبات " ، و هو قريب مما يعرف في المنطق "بطريقة البواقي"و يتمثّل في فحص تأويلات أو حلول ممكنة متعدّدة ثم استبعاد الخاطئ منها واحدا بعد آخر حتّى الانتهاء الى تأويل أو حل أخير لا يقبل التخطئة و يحكم بصحّته أو استبعاد ما يعرف سببه منها واحدا بعد آخر حتى يكتشف ما لم يكن سببه معروفا . و لعلّ من أشباهه عند الجاحظ ما نجده في بحثه عن الذّباب الذي يعلق بستارة الباب : هل هو نائم أم يقظ ، و هو أنموذج واضح للتفكير بالبدائل و التفكير العرضي .
    إذ يقول:" فإن كانت لا تنام البتة ..فهذا أعجب .... أن تكون أمّة من أمم الحيوان لا تعرف النّوم و لا تحتاج اليه ، و إن كانت تنام ... فما تخلو أن تكون قابضة على مواضع قوائمها ، ممسكة بها ، أو تكون مرسلة لها ، فكيف لم تسقط ، و هي أثقل من الهواء ؟ و إن كانت ممسكة بها، فكيف يجامع التّشدد و التّثبت النوم؟"
     
    5 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...