المنزع العقلي عند الجاحظ4

الموضوع في 'أرشيف المنتدى التعليمي' بواسطة zaydoun72, بتاريخ ‏13 جانفي 2008.

  1. zaydoun72

    zaydoun72 عضو فعال

    إنضم إلينا في:
    ‏18 مارس 2007
    المشاركات:
    396
    الإعجابات المتلقاة:
    1.042
      13-01-2008 13:45
    - ضبط عناصر المقام الحجاجي و مقتضيات السّياق التواصلي :
    ضمن هذا السياق تتحدد علاقة المحاج بالمخاطب المتقبل . و هي علاقة تتحكم طبيعتها المخصوصة في سياق الحجاج : و سائله و نتائجه . و انتهينا بعد النّظر في هذا المقام الى مظهرين من العلاقة القائمة بين الجاحظ و مخاطبه صنفناها كالآتي :
    -علاقة عمودية استعلائيّة : و تتخذ مظهرين بارزين:
    *علاقة عالم الجاحظ ( الجاحظ/ المحاج) بجاهل (المتقبل /المخاطب): و علامتها النصّية تواتر صيغ لغوية إلزامية ذات مضمون معرفي من قبيل قوله في خطاب مباشر تقريري :" اعرف مواضع الشك ......و تعلم الشك........ثم اعلم....." و هي صيغ تعليمية تعكس البعد التعليمي الذي يلمس في كثير من نصوص الجاحظ.
    *علاقة واعظ مرشد -الجاحظ- بغير غاو (المتقبل) : فتنشأ بينهما علاقة وعظية تعتمد النّصح و التوجيه قصد تقويم سلوك طائش , أو تعديل مسلك منحرف, أو تنبيها إلى مزالق تعترض سبيل المعرفة و الأخلاق و السلوك . و تنهض بهذه الوظيفة التوجيهية صيغ التوجيه الإلزامي و هي صيغ إنشائية تهدف الى التأثير في المتقبل بحمله على إتيان أنماط من السلوك القويم , و تجنب ما انحرف عن الجادة و أنذر بوخيم العواقب . و أبرز صيغ التوجيه الالزامي المتواترة صيغ الأمر و صيغ النّهي . و الأمثلة على هذا عديدة نذكر منها قوله :" فلا تذهب الى ما تريك العين , و اذهب الى ما يريك العقل . و للأمور حكمان : حكم ظاهر للحواس, و حكم باطن للعقول. و العقل هو الحجة". أو قوله معتمدا اسلوب الترغيب و الترهيب :" فالرغبة و الرهبة أصلا كل تدبير ...., فاجعلهما مثالك الذي تحتذي عليه, و ركنك الذي تستند اليه, و اعلم أنّك إن أهملت ما وصفت لك عرضت تدبيرك للاختلاط " أوقوله معتمدا أسلوب التّحذير :" و احذر كل الحذر أن يختدعك الشيطان عن الحزم فيمثل لك التّواني في صورة التواكل , و يسلبك الحذر , و يورثك الهوينا بإحالتك على الأقدار".
    -علاقة أفقيّة بين صديقين: لعلها أن تكون من مقتضيات فنّ الترسّل الاخواني , و يتأكد هذا الرأي إذا علمنا أنّ الجاحظ الف الحيوان و توجّه به إلى الوزير محمد بن عبدالملك المعروف بإبن الزيّات و كانت تجمعهما صداقة و مودّة , و كان الجاحظ يمتدحه و يكتب اليه الرسائل المتعددة , و كما أنه كتب كتابه "البيان و التّبيين" و أهداه إلى القاضي أحمد بن أبي داؤاد و هو من المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء . كما أنه اهدى رسائله و هي 45 رسالة الى أعلام عصره . فالعلاقة بينه و بين من توجه اليهم بالخطاب علاقة صداقة و ألفة – في عمومها تجلّت ملامحها من خلال لهجته الحميمة في توجيه الخطاب و وفرة الجمل الدّعائية – بما هي ميسم فنّي دال على الجنس الأدبي (رسالة), و بما هي أمارة دالّة على صلة حميمة بين المرسل و المرسل اليه . فينشأ عن هذا ما يشبه العقد الرمزي عاطفيا بين المحاج و المخاطب يحمله على تصديق مضمون الخطاب , من قبيل قوله: " فإن قدح –جعلني الله فداك – بالحسد قادح فيما أؤلفه من كتابي لك و سبق إلى همك شكّ فيه... و دموغه إياه" [الرسائل ] و انظر كذلك ما جاء في الحيوان .

    مع التّوفيق للجميع . أخوكم زياد الخالدي . معهد المظيلة بقفصة
     
    4 شخص معجب بهذا.

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...