• كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها

في تونس: الإصابع الزرقاء تصنع الربيع الأخضر

allouda

كبار الشخصيات
إنضم
21 ديسمبر 2007
المشاركات
1.659
مستوى التفاعل
6.825
:besmellah2:


وأخيرا انتهت الانتخابات بكل هدوء لكن يبدو ان البعض من الناس لا يريد لهذا الهدوء ان يتواصل فمع صدور النتائج الاولية في مختلف الدوائر الانتخابية بدأت الاصوات تشكك همسا في إختيارات الشعب ثم تحول الهمس الى كلام في المؤتمرات وبالأمس تحول كلام المؤتمرات الى صراخ في المظاهرات وخوفي ان يتحول الصراخ الى عنف وفوضى...رأينا مجموعة من الناس يقولون انهم" تقدميون" يخرجون في مظاهرة للتنديد بما سموه" خروقات في العملية الانتخابية " سهّل فوز النهضة..ومن اغرب ما شاهدت فعلا امرأة تبكي وتصرخ وتقول "هذا الشعب جاهل لأنه اختار هذا الطرف دون غيره" نعم الشعب الذي انتفض ضد الديكتاتورية وقدم أفضل ابنائه من أجل هذا الوطن وواجه الرصاص والغاز بالصدور العارية وهتاف الحناجر هذا الشعب صار جاهلا..نعم هذه السيدة تقول ان هذا الشعب الذي انتظم في صفوف طويلة امام مراكز الاقتراع من السابعة صباحا الى السابعة ليلا لينتخب من أراد بكل احترام تقول عنه أنه جاهل...تصف بالجهل هذا الشعب الذي انحنى الامريكان احتراما لإختياره ورفع الإتحاد الأوروبي قبعته احتراما وانبهر العالم بإلتزامه بالديموقراطية..هذه المرأة لم اراها من قبل تبكي من اجل من مات وصبغ الطريق بدمه الأحمر لكي تلّون هي اصبعها باللون الازرق في اول انتخابات حرة في تونس..هذه المرأة لم تبكي على التهميش الذي عاشه اكثر هذا الشعب وبكت حزنا لا فرحا لأن الشعب إختار طرفا بكل حرية..هذه المرأة قالت أنها "تقدمية" وأن من قام بالثورة هم التقدميون وليس غيرهم..نعم يا قارئي لا تتعجب يعني ان دعاة "التقدم" الكاذب وانصار نزع الحجاب ومهاجمة الملتحين و دعاة الشذوذ والعري والفساد هم من قاموا بالثورة..في حين اننا رأينا بأعيننا انهم كانوا يجّملون صورة النظام السابق حتى في اخر لحظاته..في حين اننا جميعا نعرف من مات في هذه الثورة واين ماتوا وماهي اكثر المناطق التي ثارت ضد النظام وهي مناطق اعتقد انهم لا يعرفونها اصلا فهم من سكان المناطق الراقية لا يعرفون من تونس سوي حاناتها وفنادقها...صحيح انه هناك بعض التجاوزات البسيطة وهذا امر لا ينكره احد ولا احد ايضا ينكر انه هذه التجاوزات البسيطة لا يمكن بأي حال من الاحوال ان تؤثر عميقا في النتائج فأغلب النتائج الأولية تشير الى أن النهضة تتقدم بفارق كبير عن صاحب المرتبة الثانية في أغلب الدوائر يعني أنه إن تم اثبات وجود اي تجاوز فإن ذلك لا يمكن ان ينزع الصدارة من حزب عرف كيف يتحدث مع المواطن ويحشد انصاره...لكن أدعياء الديموقراطية وهم في الحقيقة اعداؤها اثبتوا انهم كانوا يرفعون شعارات كاذبة ليخدعوا المواطن ويصلوا للكرسي وحينما تفطن المواطن لنفاقهم واختار غيرهم سقط القناع وكشف حقيقتهم الكاذبة فبالأمس قالوا ان المواطن واع جدا وانه يستحق الديموقراطية وقالوا أنه سيختار اختياره الصحيح من اجل تونس وحينما اختار الشعب اختياره بكل حرية بشهادة الخارج قبل الداخل قالوا أنه شعب وقع تجهيله وهو شعب أمّي وجاهل غير واع اختار دون تمحيص ونقد...ولم نسمع احد فكر قليلا وقال "هذا اختيار الشعب احترمه وعليّ مراجعة الكثير من الأمور التي جعلته لا يختارني" الأستثناء الوحيد والجميل في هذه الفوضى كان الحزب الديموقراطي التقدمي الذي قالت مية الجريبي انها تحترم نتائج الإنتخابات وتقبلها وستواصل نضالها في صفوف المعارضة بعد مراجعة الكثير من الامور..وكم صرت احترم هذه المرأة رغم بعض الاخطاء السابقة..وكم تمنيت لو يقبل بعض "المواطنين" من دعاة الحداثة والتقدم الكاذب بما حدث حتى ننصرف جميعا لبناء تونس كما نشتهيها..هؤلاء لاموا التونسي على "سوء" اختياره ولم يلوموا انفسهم على سوء الترويج لأحزابهم..هؤلاء هم من ساعدوا النهضة من حيث لا يعلمون ففي اوج الحملة الانتخابية كانوا يهاجمونها ليلا نهار حتى انني سمعت احدهم سأله احد الاعلاميين في قناة تونسية عن برنامجه فقال "برنامجي هو دعوتي للتونسي الى عدم الخوف وأن يقول كلمته ويواجه النهضة.." وطفق يعدد مؤخذاته على الحركة والمواطن التونسي مرة اخرى كان ذكيا وأدرك أن هذا الطرف الذي تهاجمه كل الأطراف وترميه بالحجارة لابد وانه هو الافضل وانه هوالمثمر..انا لا أدّعي أن النهضة مثالية وانها دون اخطاء بل على قياديها مراجعة الكثير من الأمور وإعادة تنظيم البيت الداخلي فالمواطن التونسي لن يسمح لها أو لغيرها بأية اخطاء والنهضة بفوزها بهذه الإنتخابات ستتحمل تركة كبيرة وثقيلة وعليها معالجة الكثير من الأمور وهي الآن تسير على الحافة بين المجد والانحطاط حاملة كل تاريخها وتضحياتها وعليها ان تحسب خطواتها جيدا ولا تسقط في فخ الاستفزاز...في الأخير أنصح تلك المرأة الباكية التي شاهدتها في مقطع مصوّر..أن تمسح دموعها وأن تحاول تعلّم الديموقراطية جيدا وان تتعلم من المواطن التونسي البسيط كيف يكون حرا والا فإنها ستُمضى عمرها باكية..

 
أعلى