1. كل المواضيع تعبّر عن رأي صاحبها فقط و ادارة المنتدى غير مسؤولة عن محتوياتها
    إستبعاد الملاحظة

مسكين هذا الشّعر الحديث (قراءة في أشعار تزعم أنها حداثية)

الموضوع في 'منتدى الشعر والأدب' بواسطة cobraaa, بتاريخ ‏2 فيفري 2008.

  1. cobraaa

    cobraaa كبير مراقبي المنتدى التعليمي

    إنضم إلينا في:
    ‏29 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    5.809
    الإعجابات المتلقاة:
    25.476
      02-02-2008 14:24
    أكتب هذه الأسطر كي أزيح عن صدري حملا ضاقت به ضلوعي و أعتقـد أنّه قـد آن الأوان لوضعه قبل أن أختنق بـه و كتبتها و قد استفزّني سؤال اثر خروجي من أمسية شعريّة نظّمتها كلّية آداب في تراب بلادي العزيزة، و هو لماذا يصفّق كلّ هذا الجمع الكريم؟ لماذا تحمرّ أكفّهم؟ و هل في هذه الأشعار التي ألقاها ... ما يستحقّ التصفيق؟ هل فهموا مقاصده و لم أفهمها مع إنّه يفترض أنّني من المخوّلين لفهمها فأنا حامل لشهادة تثبت أنّني أستاذ في الآداب و اللغة العربيّة، و اللغة التي ألقي بها الشّعر لغة عربيّة. فكيف، كيف لم أفهم؟
    ظلّ السّؤال يدور في خلدي و عدت إلى كتب اللغة و المعاجم أستوضح ما أغلق عليّ فهمه علّي أقف على صورة شعريّة تطفئ حرقة سؤالي، و لم أظفر بشيء. فلماذا صفّق كلّ هؤلاء و لم أصفّق أنا؟؟
    لندع كلّ هذا و لنعد إلى هذا الشّعر الذي يزعم أنّه حديث أو على الأقلّ أشعار بعض الشّعراء الذين يقحمون أنفسهم في بوتقة الحداثة و لا ناقة لهم فيها. فكما هو معلوم فقد قام هذا الشّعر على عدّة مفاهيم لا أنوي استعراضها و إنّما أذكر منها مثلا الغموض و العدول و الرّموز... و ما يستوقفني هو مصطلح الغموض الذي يحتجّ به عديد من الشّعراء، لكنّني كقارئ أتساءل هل من المفروض عليّ أن أعود مع كلّ قصيدة إلى عشرات المعاجم كي أفهم قصيدة واحدة ؟؟ قد أفعل ذلك مرّة وربّما مرّتين لكنّني في آخر الأمر سأتردّد مرارا قبل خـوض مغامرة القراءة، إلا إذا ما كـانت هذه القصائد تدرّس ضمن برنامج سأُمتحن فيه و أنـا مطالب بالحصول على عدد يخوّل لـي الـنجاح آخر السّنة و مكره أخوك لا بطل. وهذا الأمر بدوره يثير سؤالا آخر، لمن يكتب هؤلاء الشّعراء ؟؟ هل يكتبون لطبقة معيّنة تدّعي أنّها "مثقّفة" أم إنّهم يكتبون إلى كلّ النّاس ؟ تستوقفني قصيدة أودّ أن أردّ بها على هذا الزّعم:
    قَصَائِدُنَا بِلا لَوْنٍ بِلا طعمٍ بلا صَوْتِ
    إذَا لمْ تَحْمِلِ المِصْبَاحَ منْ بَيْتٍ إلى بَيْتِ
    و إنْ لَمْ يَفْهَم البُسَطَاءُ مَعَانِيهَا
    فَأَوْلَى أَنْ نُذَرِّيهَا
    وَ نَخْلد نَحْنُ للصَّمتِ
    و لنتجاوز سؤال لمن إلى سؤال لماذا... ما هي الغاية التي من أجلها يكتبون ؟؟ فالمكتبة العربيّة بها من القصائد و دواوين الشّعر ما يمكنه أن يعبّد طريقا من الأرض إلى القمر فما هي الإضافة المرجوّة من هذا الشّعر في مستوى الكيف ؟ أخبروني ما هي الفكرة التي ترسخ عندما يقول شاعر:
    عُصْفُورٌ فَوْقَ الشَّجَرة
    طَارَت الشَّجَرَة وَ بَقِيَ العُصْفُور
    عفْوا فلم أفهم الإنزياح في معانيها فزحزحوها كما شئتم و أخبروني عن الصّورة الشّعريّة التي احتوتها هذه الأبيات.
    المشكل الذي وقع فيه هذا الشّعر هو هذه المصطلحات التي لم يفهمها الشّعراء كما يجب فصاروا يخبطون خبط عشواء و يحشرون في القصيدة رموزهم التي أثقلت كاهلها فصارت سمجة تثير فينا الغثيان لا الإستمتاع المرجوّ، فهل كان المتنبّي في حاجة إلى سيزيف أو برومثيوس أو غيره كي يقول الشعر ؟؟ و لماذا ندرس إلى اليوم أشعار المتنبّي و نلتذّ حدّ الإنتشاء و نحن نقرأ قوله:
    لِعَيْنَيْكِ مَا يَلْقى الفُؤادُ وَ مَـــا لَقـى وَ لِلْحُبِّ مَا لَمْ يَبْقَ مِنِّي وَ مَا بَقِى
    وَ مَا كُنْتُ مِمَّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قَلْبَهُ وَ لَكِنَّ مَنْ يُبْصِرْ جُفُونـَكِ يَعْشَقِ
    أعتقد أنّه من الجريمة أن تُرتَكب الذّنوب باسم الشّعر حديثا كان أم قديما بل إنّ عديد الدّواوين عار أن تحسب على الشّعر بله أن تكون في مكتبة، و أفضّل أن نبتكر جنسا جديدا – ولا تعجزنـا الحيلة- و نسمّيه مثلا جنس الرّداءات أو السّخافات أو ما شابه.
    قد يكون كلامي خاليا من الذّوق و لكنّ فيه من الحقيقة الشيء الكثير و حالنا اليوم يذكّرني بقصّة قرأتها صغيرا مفادها أنّ ملكـا رغب في أن يكون له ثوب لم يُسبق لأحد أن ارتدى مثله يومًا، فجـاء بالخيّـاطين و مدّهم بأنواع القماش و خيوط الذّهب و الفضّة، فسرقوا ما جاءهم به و أخرجوه عاريا يلبس وَهْمَ الجديد يستعرض عُرْيَه، و النّاس من حوله مبهورون بهذا الوهم، لكنّ صبيّا أرجع للناس صوابهم و صـاح: الملك عـار فانزاحت الغشـاوة عن أعينهم و انقلب الانبهار إلـى ضحك و سخرية و هذا مآلنا بعد هالة التّصفيق التي تضع أمام أعيننا غشاوة تتمزّق مع أوّل محاولة للفهم.
    لم أعتبر نفسي يوما ناقدا و لا أديبا و إنّما نَمَوْتُ على تخوم الثقافة و لمّا أدخل بعد في رحابها غير أنّني اكتشفت اليوم أنّ هذه القداسة التي كنت أحيطها بالأدب و الشّعر زائفة و أنّه بإمكاني أن أصير شاعرا فليس في الأمر قداسة و إنّما هو من أسهل الأمور، و أُعْلِنُ من هذا المنبر عن نفسي كشاعر و هذا باكورة إنتاجي:
    برُومِثْـيُوسْ يُضَاجِعُ دِيَانَا فَوْقَ القَمَرْ...
    و حبِيبَتي عَلى الأَرْضِ تَحْتَضِرْ..
    فَأَيْنَ المَفَرْ....
    يَا حِصَاني الأغَرْ ؟
    لا تسألوني عن معناها و إنّما أوحى بها إليّ شيطان شعري فتسلّحوا بالإنزياح لفهمها و فكّوا طلاسم رموزها و غموضها، و تسلّحوا خاصّة بالصّبر لفهم ما شابه قصيدتي هذه... و الله مع الصّابرين.
     
    2 شخص معجب بهذا.

  2. nadime

    nadime كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏20 ديسمبر 2006
    المشاركات:
    2.226
    الإعجابات المتلقاة:
    9.028
      02-02-2008 15:02
    أذيل يا صديقي مقالك هذا بالقول إنّ الشعر فنّ ... وكلّ مجال فنّي يتطلب ابداعا ... والابداع لا بدّ له من منظور جمالي ... أي أن يتوفر على فسحة جمالية ... فلا غريب اللفظ ولا سريالية الصورة الشعرية يصنعان الطابع الفنّي للشاعر... بل الإحساس وحده - من وجهة نظري الخاصة - هو الذي يحفز الابداع....
     
    1 person likes this.
  3. hamham111

    hamham111 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10 سبتمبر 2007
    المشاركات:
    135
    الإعجابات المتلقاة:
    348
      03-02-2008 09:30
    مقال جادّ يُحسَبُ لصاحبه عمق النّظر و وعي في الحكم...
    لا أقول أنّي أوافقك استهجانك لما تراه "خارجا عن الشّعر" و لكنّ الأسئلة تعجبني كثيرا...

    شكرا cobraaaaaa




    كلّ الحبّ...
     
    1 person likes this.
  4. alia

    alia كبار الشخصيات

    إنضم إلينا في:
    ‏1 أكتوبر 2007
    المشاركات:
    1.236
    الإعجابات المتلقاة:
    3.441
      03-02-2008 22:54
    السلام عليكم
    أخي العزيز,
    كتبت فأبدعت. و اسمح لي أن أقول أن نقدك رائع للغاية على عكس ما تقول (لعله خلق التواضع الجميل). كل ما كتبت متقن حتى عباراتك الساخرة أضفت روحا لمقالك بعيدة كل البعد عن الزيف أو التصنع أو الوقاحة. أهنئك على هذا المقال.
    أخي العزيز,
    أتفق معك في بعض ما قلت, و أخالفك في بعض ما ذهبت إليه. إذا كنا سنلغي الشعر الذهني فالأجدى بنا أن نلغي الأدب الذهني!
    ماذا سنقول للشحاذ أو السد؟؟؟ ماذا سنقول لhorla أو l'absurde؟ ماذا سنقول لكل صرح في الأدب - كان ذهنيا -لا نجرؤ على المساس به. كثيرون هم من استعملوا الأساطير للرمزية في شعرهم و لم يكن شعرهم متكلفا و لا سيئا. بل كان قمة في الجودة و الروعة. كثيرون هم من استعملوا الرموز في شعرهم أو في نثرهم, فكان "حل شفرة " ما كتبوا, متعة ما بعدها متعة.
    حتما لا أتحدث عن المبتدئين أو أشباه الشعراء. لا أتحدث عمن أخطأ استعمال الرمزية في شعره. أن وجد هؤلاء في منتدانا , فالأولى أن نحاول إرشادهم و تنبيههم و نقدهم بكل أدب و محبة و رغبة في الإفادة. و لعلي أكون من هؤلاء فهل أطلب الكثير حين أطلب من مختص مثلك في اللغة أن يكون حضوره دائم في صحيفتنا الأدبية؟
    أراك أزحت عن صدرك حملا ثقيلا لأحملك مسؤولية أكبر.
    أنتظر ردك
    و بانتظار مشاركاتك و نقدك.
    دمت في رعاية الله و حفظه
     
    2 شخص معجب بهذا.
  5. cobraaa

    cobraaa كبير مراقبي المنتدى التعليمي

    إنضم إلينا في:
    ‏29 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    5.809
    الإعجابات المتلقاة:
    25.476
      03-02-2008 23:43
    إلى الأخت العزيزة علية:
    أشكرك على ما تقدّمت به من ملاحظات، و أودّ أن أشير إلى أنّي كتبت ما كتبت للردّ على عدّة دواوين جديدة تطالعنا كل يوم كالفطر و الأعشاب الطفيليّة تنمو مجدّدا كلما اقتلعناها، و الأمرّ أن أصحابها حين يتحدّثون، تعتقد أنّهم قد جعلوا المتنبي و محمود درويش في العربة الأخيرة من القطار، كأنّ الشعر كان بهم و انتهى عندهم..
    أمّا الأدب الرّمزيّ أو الذّهني ففيه متعة لا تعادلها أيّ متعة أخرى، فسدّ المسعدى مثلا يظلّ رغم المحاولات نصّا بكرا و كأنّ القراءات المختلفة و المتعدّدة لم تفترعه قطّ، بل يمكن أن أشير في هذا السّياق أيضا إلى رسالة الغفران، ذلك النصّ العصيّ و المتفلّت من كلّ حدود التقعيد و التقنين...
    إجمالا، أشكرك مجدّدا و أشكر كلّ الأصدقاء على ما تفضلوا به من ملاحظات و أودّ أن أوجّه شكرا مخصوصا للأخ نديم...
     
    2 شخص معجب بهذا.
  6. cobraaa

    cobraaa كبير مراقبي المنتدى التعليمي

    إنضم إلينا في:
    ‏29 ديسمبر 2007
    المشاركات:
    5.809
    الإعجابات المتلقاة:
    25.476
      03-02-2008 23:46
    إلى الصديق،
    إنّ الكلام عن الكلام صعب...... فلك مني جزيل التقدير و الاحترام..
     
    2 شخص معجب بهذا.

جاري تحميل الصفحة...
مواضيع مشابهة التاريخ
مرثية الخنساء في صخر ‏26 فيفري 2016
في البحر ‏20 ديسمبر 2015
في مثل هذا اليوم ‏30 ديسمبر 2015

مشاركة هذه الصفحة

جاري تحميل الصفحة...